تعريف تكوينات مينتزبرغ
تكوينات مينتزبرغ (بالإنجليزية: Mintzberg Organisational Configurations) تصنيف وصفي للمنشآت في 5 أشكال، يجمع كل شكل منها نمطًا من الهيكل مع طريقة غالبة في تنسيق العمل بين العاملين. ويُنسب التصنيف إلى هنري مينتزبرغ (Henry Mintzberg)، ويرتبط بكتابه «The Structuring of Organizations» عام 1979 وبمقاله «Structure in 5’s: a synthesis of the research on organization design» عام 1980. والتكوينات في عرضها المتداول: البنية البسيطة، والبيروقراطية الآلية، والبيروقراطية المهنية، والشكل ذو الوحدات، والأدهوقراطية.
وهو تصنيف تُسمّى به أشكال الهياكل، وما يلي تعريف به وبحدوده. وليس تقريرًا بأن تكوينًا منها أفضل من غيره، ولا وصفًا لهياكل المنشآت في المملكة.
ما مصدر التصنيف؟
تحققنا في Crossref من بيانات الأعمال الآتية: مقال مينتزبرغ «Structure in 5’s: a synthesis of the research on organization design» في «Management Science»، المجلد 26، العدد 3، عام 1980، الصفحات 322 إلى 341؛ ومقال سجّله Crossref باسم هيج ومينتزبرغ (Hage, Mintzberg) بعنوان «The Structuring of Organizations: A Synthesis of Research» في «Administrative Science Quarterly»، المجلد 25، العدد 3، عام 1980، الصفحة 547؛ ومراجعتان للكتاب يذكر عنوانهما اسمه واسم مؤلفه: مراجعة كيزر (Kieser) في «Organization Studies»، المجلد 2، العدد 2، عام 1981، الصفحات 185 إلى 188، ومراجعة نهابيت (Nahapiet) في «Management Education and Development»، المجلد 10، العدد 3، عام 1979، الصفحتان 224 و225. ولم نتحقق من نص أي منها، فلا ننقل منها عبارة ولا نتيجة. وما نعرضه تلخيص بصياغتنا لما تتداوله مصادر ثانوية، وتتفاوت هذه المصادر في بعض التفاصيل، ومنها أي أجزاء المنشأة يغلب في كل تكوين.
ما الأجزاء الخمسة وآليات التنسيق الخمس؟
تصف الملخصات المنشأة بخمسة أجزاء، والصياغات العربية اختيار منا: القمة الاستراتيجية (الإدارة العليا)، والخط الأوسط (المديرون بين القمة والتنفيذ)، والنواة التشغيلية (من ينفذ العمل الأساسي)، والبنية الفنية (محللو المعايير والتخطيط)، والموظفون المساندون (من يقدمون خدمات مساندة). وتصف خمس آليات لتنسيق العمل: التواؤم المتبادل بين العاملين بالحوار، والإشراف المباشر من شخص يوجّه غيره، وتوحيد إجراءات العمل، وتوحيد المخرجات، وتوحيد المهارات.
ما التكوينات الخمسة؟
تعرضها الملخصات بربط كل تكوين بآلية غالبة وبجزء غالب، وتتفاوت المصادر في التفاصيل، فنذكرها على هذا النحو:
- البنية البسيطة (Simple Structure): يغلب فيها الإشراف المباشر وتغلب القمة الاستراتيجية، وتُوصف بأنها شائعة في المنشآت الصغيرة أو الناشئة حيث يقرر المالك أو المدير الأعلى أغلب الأمور.
- البيروقراطية الآلية (Machine Bureaucracy): يغلب فيها توحيد إجراءات العمل وتغلب البنية الفنية، وتُوصف بأنها تناسب أعمالًا متكررة في منشآت كبيرة مستقرة.
- البيروقراطية المهنية (Professional Bureaucracy): يغلب فيها توحيد المهارات وتغلب النواة التشغيلية، وتُوصف بأن للمهنيين فيها استقلالًا واسعًا في أدائهم، كما في المستشفيات والجامعات.
- الشكل ذو الوحدات (Divisionalized Form): وحدات شبه مستقلة تنسقها القمة، ويُذكر أن الخط الأوسط يبرز فيها وأن توحيد المخرجات هو الأقرب إلى آليتها الغالبة.
- الأدهوقراطية (Adhocracy): بنية مرنة يغلب فيها التواؤم المتبادل، وتُوصف بأنها تناسب بيئات متغيرة وأعمالًا غير متكررة.
ونرى أن كلمة «البيروقراطية» في الاسمين وصف لتنسيق العمل بمعايير موحّدة لا ذمّ كما يشيع في الاستعمال الدارج، وهذا تقدير منا. وتفرّق صفحة الرسمية التنظيمية بين القواعد المكتوبة والبيروقراطية بمعيار قابل للاختبار، وهو استعمال للكلمة غير وصف التكوينين.
بماذا يختلف عن مفاهيم قريبة؟
- التصميم التنظيمي: اختيار المنشأة لبنيتها عن قصد بما يناسب ما تريد فعله وحجمها وطبيعة عملها، وتعرضه صفحة التصميم التنظيمي. أما التصميم فعمل قرارات تتخذها المنشأة، والتصنيف يسمّي الأشكال ولا يتخذ قرارًا.
- الهيكل بالوحدات: تقسيم المنشأة وحدات قائمة بذاتها تدير منتجًا أو سوقًا أو منطقة، موضوع صفحة الهيكل التنظيمي بالوحدات. وقد يقابل الشكل ذو الوحدات هذا النمط، وهذا ربط منا بين الصفحتين لا نص في أيٍّ منهما.
- التنظيم المصفوفي: هيكل يتبع فيه الموظف جهتين في وقت واحد، وللمزيد عنه صفحة التنظيم المصفوفي. وهو هيكل بعينه لا يُدرج بين التكوينات الخمسة في الملخصات التي رجعنا إليها.
- نطاق الإشراف: عدد المرؤوسين الذين يشرف عليهم مدير واحد، وتفصيله في نطاق الإشراف. وهو رقم واحد في الهيكل، بينما يصف التكوين نمطًا كاملًا من الأجزاء والآليات.
- اللامركزية: انتقال حق قرارات بعينها من القمة إلى مستويات أدنى بقاعدة مكتوبة، وتشرحها صفحة اللامركزية الإدارية. وتذكر الملخصات نوع اللامركزية في كل تكوين مع تفاوت بينها، ولا يغني ذلك عن مسألة أي القرارات انتقلت وبأي قاعدة.
مثال افتراضي: حين يكبر فريق يعمل بالتواؤم
لنفترض منشأة افتراضية يعمل فيها فريق مشروع من 6 أشخاص بالتواؤم المتبادل، يتحدث كل منهم مع كل زميل. عدد قنوات الحوار الممكنة بين n شخصًا هو n × (n ناقص 1) ÷ 2، فللستة 6 × 5 ÷ 2 = 15 قناة. ثم نما الفريق إلى 12 شخصًا فصارت القنوات 12 × 11 ÷ 2 = 66 قناة، أي 66 ÷ 15 = 4.4 مرة، بينما تضاعف عدد الأشخاص من 6 إلى 12 فقط.
فقسمت المنشأة الفريق إلى فريقين من 6 أشخاص، وعيّنت لكل فريق قائدًا هو أحد أفراده، فصارت القنوات داخل الفريقين 15 + 15 = 30، وقناة واحدة بين القائدين، فالمجموع 31 قناة، أي 31 ÷ 66 = 47% من العدد السابق، وأقل منه بمقدار 66 ناقص 31 يساوي 35 قناة. ويُقرأ هذا بلغة التصنيف على أنه إضافة إشراف مباشر إلى تنسيق كان يقوم على التواؤم وحده.
والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح، ولا تمثل منشأة ولا دراسة. والمثال تمرين من وضعنا على كلفة التواؤم المتبادل مع الحجم، وهو لا يرد عند مينتزبرغ بهذه الصورة، ويفترض أن قناة القائدين هي القناة الوحيدة بين الفريقين، وهذا تبسيط لا يطابق عملًا فعليًّا يحتاج إلى قنوات أكثر.
كيف يُقرأ عمل منشأة بلغة التكوينات؟
يمكن أن يبدأ القارئ من سؤالين بسيطين من وضعنا: من ينسّق عمل من، وبأي وسيلة؟ فحين يقول الموظفون إن ما يعملونه يتحدد بكلمة مديرهم فالغالب إشراف مباشر، وحين يتحدد بإجراء مكتوب يُتبع حرفيًّا فهو توحيد للإجراءات، وحين يتحدد بما تعلمه الموظف في تأهيله المهني فهو توحيد للمهارات، وحين يتفقون بالحوار المتجدد بينهم فهو تواؤم متبادل. وهذه قراءة مبسطة منا تفتح السؤال ولا تحسمه، فقد يجتمع في منشأة واحدة أكثر من وسيلة في أقسام مختلفة.
ما حدود التصنيف؟
- تصنيف وصفي: فهو يسمّي أنماطًا ولا يقول أي نمط ينبغي أن تختاره منشأة، وعنوان مقال 1980 يدل على أنه تلخيص لأبحاث سابقة لا دراسة ميدانية جديدة.
- أنماط مجردة: فالتكوين صورة تجمع الملامح الغالبة، وتقدير منا أن منشآت كثيرة تجمع ملامح من أكثر من تكوين.
- تفاوت المصادر: فالمصادر الثانوية تختلف في الأجزاء الغالبة والآليات لكل تكوين، فيُرجع إلى النص الأصلي قبل الاعتماد على جدول بعينه.
- زمن الصياغة: فالتصنيف وُضع في أواخر السبعينيات، وتقدير منا أن أشكال العمل تغيّرت بعده بما لا تحيط به الأسماء الخمسة وحدها.
- الصلة بالأداء: فلا يقرر التصنيف في عرضه المتداول أن تكوينًا بعينه يحقق نتيجة أفضل، ولا نقرر نحن ذلك.
كيف يُساء فهمه؟
- أن تُعدّ البيروقراطية في الاسم ذمًّا: فهي وصف لنمط تنسيق في العرض المتداول.
- أن تُصنَّف المنشأة بتكوين واحد ثم يُعامل التصنيف نتيجة: فالتصنيف وصف، والمنشأة قد تجمع ملامح أكثر من تكوين.
- أن يُظن أن الكبر يحدد التكوين: فالحجم أحد ما تذكره الملخصات في وصف التكوينات، وليس الوحيد.
- أن يُقرأ المخطط وحده: فالصناديق والخطوط لا تدل على طريقة التنسيق الفعلية، ولا على من يملك القرار.
ما دور الموارد البشرية؟
تستطيع الموارد البشرية أن تستعمل التصنيف لغة لسؤال المديرين عن منشأتهم: كيف يُنسَّق العمل بين الناس اليوم، بالحوار أم بإشراف مباشر أم بإجراءات مكتوبة أم بمهارات يُفترض أنها واحدة؟ وأي جزء من المنشأة يملك القرار عمليًّا؟ وتستطيع أن تقرأ بهذه اللغة أثر وظيفة جديدة أو تغيير في عدد الموظفين على طريقة التنسيق قبل أن تقترح هيكلًا. وتبقى القرارات الهيكلية عند من يملكها في الإدارة، فالموارد البشرية تُسهم فيها بمعرفة الوظائف والمهارات لا بتحديد الهيكل منفردة.
ما الذي تسمح به الأدلة؟
لا نقرر أن تكوينًا بعينه ينجح أكثر من غيره، ولا أن منشأة تتحول من تكوين إلى آخر تحقق نتيجة بعينها. فلم نتحقق من نص كتاب مينتزبرغ ولا من مقاليه، ولم نقف في مراجعنا على دراسة سعودية نعتمدها عن التكوينات في المنشآت السعودية.
فالأولى أن يُعامل التصنيف لغة لوصف هياكل المنشآت وطرق تنسيقها، وأن يُحكم على أي قرار هيكلي بما يظهر في منشأته: هل صار القرار أسرع، وهل قلّ ما يصعد إلى القمة، وهل وضح من يملك ماذا. وما يُقرَّر بعد ذلك يعتمد على المنشأة وعملها وحجمها.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.