تعريف التصميم التنظيمي
التصميم التنظيمي (بالإنجليزية: Organisational Design) هو اختيار المنشأة لبنيتها عن قصد: كيف يُقسَّم العمل إلى وظائف ووحدات، ومن يتبع من، وأين تُتخذ القرارات، وكم يُكتب من القواعد، بحيث تناسب هذه البنية ما تريد المنشأة أن تفعله وحجمها وطبيعة عملها. فهو عمل قرارات، والمخطط الذي يرسمه المصمم أثر لتلك القرارات لا أصلها.
ويُخلط بين التصميم والرسم. من يرسم صناديق ووصلات بين مسميات لم يصمم شيئًا بعد، فالتصميم يبدأ حين يُجاب عن سؤال: لماذا يتبع هذا القسم ذاك، وما الذي يتغير في سير القرار إن تبدل ذلك؟
على أي أسئلة يجيب التصميم؟
تُختصر قرارات التصميم في أسئلة تتكرر في كل منشأة. وهذا تقسيم نعتمده في العرض لا نص يُحال إليه، ولكل سؤال مصطلح يفصّله:
- ما دقة تقسيم العمل؟ أن يتولى الموظف مهام قليلة يكررها، أو العمل من أوله إلى آخره. وهذا موضوع التخصص الوظيفي، وفيه مكسب ظاهر وثمن يتأخر ظهوره.
- على أي محور تُجمع الوظائف؟ بالتخصص في إدارات تخدم المنشأة كلها، أو بالمنتج أو السوق أو المنطقة في وحدات قائمة بذاتها، كما في الهيكل التنظيمي بالوحدات.
- كم يتبع كل مدير؟ عدد المرؤوسين الذين يشرف عليهم مدير واحد إشرافًا مباشرًا، وهو نطاق الإشراف، ومنه يتحدد عدد طبقات الإدارة.
- أين يُتخذ القرار؟ أن ينتقل حق القرار من القمة إلى مستويات أدنى بقاعدة مكتوبة، وهذه اللامركزية الإدارية.
- كم يُكتب من القواعد؟ مقدار ما يُدار به العمل بقواعد وإجراءات مكتوبة، وهو الرسمية التنظيمية.
والأسئلة متصلة. فتضييق نطاق الإشراف يضيف طبقات، وإضافة الطبقات تبطّئ القرار إن بقي مركزيًّا، وتشديد القواعد يعوّض غياب القرب بين من يقرر ومن ينفذ. ولا يُحسم سؤال دون النظر إلى جيرانه.
ماذا يغيّر نطاق الإشراف في عدد المديرين؟
خذ منشأة فيها 120 موظفًا تنفيذيًّا، وقارن قرارين في نطاق الإشراف، بأرقام افتراضية.
- نطاق 8: 120 ÷ 8 = 15 مديرًا مباشرًا. ويحتاج هؤلاء الخمسة عشر إلى 15 ÷ 8 ≈ 1.9، أي مديرين، ثم مدير واحد فوقهما. المجموع 15 + 2 + 1 = 18 مديرًا، وثلاث طبقات إدارية.
- نطاق 12: 120 ÷ 12 = 10 مديرين مباشرين، ويكفي لهم مدير واحد. المجموع 10 + 1 = 11 مديرًا، وطبقتان.
فالفرق بين القرارين سبعة مديرين وطبقة كاملة. لكن الرقم لا يحسم الاختيار وحده. النطاق الواسع يعطي طبقات أقل وقرارًا أسرع وإشرافًا أخف على كل فرد. والضيق يعطي متابعة أقرب ويطيل طريق القرار. فتُسأل الأسئلة الأخرى: أعمال هؤلاء الموظفين متشابهة أم متباينة؟ وهل يتخذ المدير المباشر قراراته أم يرفعها؟
على أي أساس يُبنى التصميم؟
لا يبدأ المصمم من مخطط فارغ، بل من أسئلة عن المنشأة نفسها:
- ما الذي تريده؟ منشأة تريد سرعة في التكيف مع طلب متغير تحتاج بنية غير بنية منشأة تريد اتساقًا في خدمة متكررة.
- ما حجمها وكم موقعًا لها؟ يتغير ما يلزم من إجراءات مكتوبة حين تتعدد المواقع، لأن العمل لم يعد يُدار بالمعرفة الشخصية وحدها.
- ما طبيعة العمل؟ عمل روتيني متكرر يقبل التقسيم الدقيق، وعمل يتغير بتغير الحالة يحتاج من ينفذه إلى سلطة قرار أوسع.
- من يملك المعرفة؟ إن كانت المعرفة عند من ينفذ، فرفع القرار إلى القمة يبعده عن من يعرف.
وهذه الأسئلة للتشخيص لا قواعد جاهزة. وتتحول الإجابات إلى وظائف حقيقية في الملاك الوظيفي، وهو القائمة المعتمدة للوظائف الممولة في فترة محددة. فالتصميم يقول أي أدوار توجد، والملاك يقول كم منها مُوِّل.
ما الفرق بين التصميم وما يجاوره؟
- الجهد الأوسع: التطوير التنظيمي جهد مخطط ومستمر لرفع فاعلية المنشأة بالعمل على البنية والعمليات والسلوك معًا. والتصميم قرار البنية وحدها، فهو جزء مما يعمل عليه ذلك الجهد. وهيكل جديد فوق عمليات قديمة يعيد إنتاج المشكلة بأسماء مختلفة.
- الجانب البشري من التحول: إدارة التغيير هي كيف ينتقل الناس إلى الوضع الجديد. وقد يُصمَّم هيكل ممتاز ويفشل في التطبيق لأن أحدًا لم يدر انتقال الناس إليه.
- وثيقة التسجيل: الدليل التنظيمي وثيقة داخلية تصف الوحدات الإدارية وتبعيتها ومهامها وحدود صلاحية كل مستوى. هو سجل لما قرره التصميم، وليس التصميم نفسه.
- التنظيم المصفوفي: شكل بعينه من أشكال البنية يتبع فيه الموظف جهتين في وقت واحد، مديره في التخصص ومدير المشروع أو المنتج. وهو إجابة ممكنة عن سؤال التجميع، وليس مرادفًا للتصميم.
كيف تجري عملية التصميم؟
تسير العملية في خطوات متتابعة، وتفسد حين تُقدَّم خطوة على سابقتها:
- تحديد المؤشر: ما الذي يعمل بصورة سيئة اليوم، مكتوبًا بصيغة يمكن مراقبتها، كطول الانتظار على قرار معين.
- تحديد المعايير: ما الذي يُراد أن يتحسن، وما الذي يُقبل أن يتراجع قليلًا في مقابله. فلا بنية تحقق كل شيء معًا.
- اقتراح بديلين أو أكثر: فمن لم يضع إلا بديلًا واحدًا لم يصمم، وإنما صدّق على ما تصوره أولًا.
- الحكم على كل بديل بالمعايير نفسها: وبأسئلة التصميم نفسها، فيُرى أين يتحسن وأين يكلّف.
- كتابة حقوق القرار: من يقرر في كل نوع من القرارات وإلى أي حد.
- التجربة في وحدة واحدة: إن أمكن، ثم المراجعة بالتوقعات التي كُتبت قبل التطبيق.
متى يُعاد النظر في التصميم؟
لا يُعاد التصميم لأن الرسم قديم، بل لأن مؤشرات ظهرت في سير العمل:
- قرارات تصعد لأنها لا تجد من يبتّ فيها: فالسلطة لا تقع حيث تقع المعلومة.
- عمل مكرر في موضعين: تؤديه وحدتان بلا علم إحداهما بالأخرى.
- مسؤولية معلقة: نتيجة لا يُحاسَب عليها أحد لأن ثلاث جهات تلمسها.
- نمو غيّر الحجم: بنية صممت لعشرين موظفًا لا تُنقل كما هي إلى مئتين.
ويُسجَّل المؤشر قبل الحل. فمن بدأ في رسم هيكل جديد دون أن يكتب المؤشر الذي دعا إليه لن يعرف إن تحسنت أم لا.
ما موضع الموارد البشرية من التصميم؟
لا يُترك التصميم لإدارة الموارد البشرية وحدها، فالقرار في قراءتنا للإدارة العليا. لكن للموارد البشرية فيه عملًا يخصها. فهي التي تترجم البنية إلى وظائف موصوفة، وتحدد ما تتطلبه كل وظيفة بتحليل ما يُؤدّى فيها فعلًا، وتضع الوظائف في سلم الدرجات، وتنقل الموظفين القائمين إلى المواضع الجديدة بإجراءات مكتوبة.
وتُصمَّم الموارد البشرية نفسها كذلك: أي أعمالها تُؤدّى من موضع مركزي، وأيها يُقرَّب من الأقسام. وهذا ما يجيب عنه نموذج تشغيل الموارد البشرية، وهو الطريقة التي تُنظَّم بها وظيفة الموارد البشرية نفسها. فتصميم المنشأة وتصميم إدارة الموارد البشرية فيها قراران مختلفان، وإن اتبع أحدهما الآخر.
أين يتوقف أثر التصميم وحده؟
يغيّر التصميم من يرى ماذا ومن يقرر ما، لكنه لا يغيّر ما يُكافأ ولا ما يُحاسَب عليه. فإن نقلت منشأة حق القرار إلى مدير الفرع ثم عاقبته على كل خطأ في قرار أُخذ بحسن نية، عاد المدير إلى رفع القرارات بأي حال. وبنية مُسطَّحة لا تصنع حوارًا بين الأقسام إن كانت حوافزها تنافسية.
والمنشأة الصغيرة ليست مستثناة. ففي منشأة من اثني عشر موظفًا قد يكون التصميم قرارًا واحدًا: هل يملك المحاسب أن يصرف مصروفًا حتى حدّ معين دون الرجوع إلى المالك، وأين ذلك الحد؟ سؤال بحجمها، لكنه سؤال تصميم، وجوابه المكتوب يوفر على الجميع سؤالًا يتكرر كل أسبوع.
ما الأخطاء الشائعة في التصميم التنظيمي؟
- التصميم حول أشخاص: وظيفة تُرسم على قدر من يشغلها اليوم. وحين يغادر تبقى الوظيفة بلا معنى. وتُصمَّم الوظيفة على ما يلزم العمل، ثم يُسأل من يصلح لها.
- رسم الصناديق دون حقوق القرار: المخطط يبين من يتبع من، ولا يبين من يقرر ماذا. فيحتاج إلى جدول يوزع الأدوار على كل مهمة، يحدد لها من ينفذها ومن يُسأل عنها ومن يُستشار ومن يُبلَّغ.
- نقل بنية منشأة أخرى كما هي: تناسب تلك المنشأة بحجمها وأعمالها ومواقعها، ولا يلزم أن تناسبك.
- التصميم المتكرر: إعادة هيكلة كل سنة تُبقي الجميع في انتظار الهيكل التالي بدل أداء العمل في الحالي.
هل يوجد هيكل أمثل لمنشأة بحجم معين؟
لم نقف في مراجعنا على مرجع يحدد هيكلًا واحدًا يصلح لحجم بعينه أو قطاع بعينه. فيُعامل أي رقم يُتداول عن نطاق إشراف أو عدد طبقات على أنه افتراض للحساب، لا معيار.
والذي يمكن قوله أن الاختيار يُختبر بنتيجته. فتُكتب قبل التطبيق توقعات محددة، كزمن وصول القرار من طلبه إلى الجواب، وعدد الحالات التي تصعد إلى مستوى أعلى، ثم تُقارَن بعد مدة معلنة. وبغير هذا الاختبار يبقى الحكم على الهيكل انطباعًا.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
