تعريف نموذج ADDIE
نموذج ADDIE (بالإنجليزية: ADDIE Model) ترتيبٌ لعمل تصميم التدريب في خمس مراحل، مخرجُ كلّ واحدة منها هو مدخل التي تليها: التحليل، ثمّ التصميم، ثمّ التطوير، ثمّ التنفيذ، ثمّ التقويم. والاسم مأخوذ من أوائل حروف هذه المراحل بالإنجليزية.
وهو ليس أسلوبًا في التدريب ولا طريقةً في التدريس. هو ترتيبُ عملٍ يقول ماذا يُنجز قبل ماذا، ومخرجه برنامجٌ جاهز للتنفيذ. فالسؤال الذي يجيب عنه «كيف نبني هذا البرنامج»، لا «أيّ أسلوبٍ نستعمل داخله».
لماذا يكون الترتيب لازمًا
أكثر برامج التدريب تُبنى من آخرها: يُختار موضوع، ثمّ يُطلب محتوًى، ثمّ يُبحث لاحقًا عمّن يحتاجه وكيف يُعرف أنّه أفاد. والترتيب المعكوس يُنتج برنامجًا لا يُعرف له مقياس، لأنّ المقياس لم يكن موجودًا حين كُتب المحتوى.
وقيمة النموذج أنّه يجعل كلّ مرحلةٍ ذات مخرجٍ مكتوب يُسلَّم إلى التي بعدها. فلا تبدأ الثانية إلّا وفي اليد ورقةٌ من الأولى، وهذا وحده يمنع أكثر ما يقع من هدرٍ في هذا الباب.
المرحلة الأولى لها بابها
التحليل هو تحليل الاحتياجات التدريبية بمستوياته الثلاثة وبالفحص الذي يسبقه: هل الموظّف لا يعرف، أم يعرف ولا يستطيع، أم يعرف ويستطيع ولا يفعل. وتفصيل ذلك في صفحته، ولا يُعاد هنا.
والذي يضيفه النموذج على ذلك أمرٌ واحد: أنّ التحليل مرحلة لها مخرج يُسلَّم، لا قرارٌ يُتّخذ في اجتماع. ومخرجها ورقةٌ تقول أيّ فجوة، ولمن، وبأيّ مؤشّر يُعرف إغلاقها. فإن لم تُكتب هذه الثلاثة، لم تنتهِ المرحلة الأولى مهما طال النقاش فيها.
التصميم: المقياس يُكتب قبل المحتوى
مخرج هذه المرحلة خطّةٌ تحمل أربعة أشياء:
- أهدافٌ مكتوبة بسلوكٍ يُلاحظ. «أن يُعدّ المتدرّب قيد استحقاقٍ صحيحًا من مستند» هدفٌ يُفحص، و«أن يفهم أهمّية الدقّة» ليس هدفًا لأنّه لا يُفحص.
- كيف يُقاس بلوغ كلّ هدف، وهذا يُكتب قبل المادّة لا بعدها. فالمادّة التي تُكتب أوّلًا تُنتج مقياسًا يسأل عمّا ورد فيها، والمقياس الذي يُكتب أوّلًا يُنتج مادّةً تخدم ما يُراد بلوغه.
- ترتيب الموضوعات وأسلوب كلّ جزء: هل هو شرحٌ أم تطبيقٌ على حالة أم التدريب بلعب الأدوار، وهل يُقدَّم حضوريًّا أم على وجهٍ آخر كما في التعلم المدمج.
- توزيع الزمن: أيقدَّم في كتلةٍ واحدة أم على فتراتٍ متباعدة، وهو قرارٌ له أثرٌ يُنظر فيه بين التدريب الموزع والتدريب المكثف.
التطوير والتنفيذ والتقويم
التطوير صناعةُ ما خُطِّط: المادّة، والتمارين، وأدوات القياس، وما يبقى مع المتدرّب بعد انتهاء البرنامج مثل المعينات الوظيفية. ويُختم بتجربةٍ على مجموعةٍ صغيرة، وهي أرخص ما في النموذج وأكثره تُركًا: ساعتان مع خمسة أشخاص تكشف ما لا يكشفه شهرٌ من المراجعة على الورق.
التنفيذ هو التقديم وما يحيط به: من يُقدّم، وأين، وهل فُرِّغ المتدرّبون فعلًا، وهل تُسجَّل المشاركة في نظام إدارة التعلم. وأكثر ما يُفسد التصميم في هذه المرحلة أمرٌ غير تصميمي: متدرّبٌ يحضر وهاتفه يرنّ بعمله.
التقويم يسأل أربعة أسئلة مختلفة تُقاس بأدواتٍ مختلفة: ما رأي المتدرّبين، وهل تغيّرت معرفتهم، وهل تغيّر عملهم، وهل تحرّك المؤشّر الذي فُتح البرنامج من أجله. والأوّل أسهلها وأقلّها دلالة، والثالث أصعبها وأدلّها، ولا يُقاس إلّا بعد مضيّ وقتٍ على العودة إلى العمل وبالرجوع إلى معايير الأداء. ويُنبَّه إلى أنّ تقسيم التقويم إلى مستوياتٍ مرقّمة نموذجٌ آخر قائم بذاته، لا جزء من هذا النموذج، وإن جرت العادة بجمعهما.
الخطأ الذي يحوّل الخمسة إلى أربعة
التقويم آخر المراحل، وهو لذلك أوّل ما يسقط حين يضيق الوقت أو تنتهي الميزانية. والبرنامج الذي نُفِّذ ولم يُقوَّم يُعاد في السنة التالية بلا تعديل، لأنّه لا يوجد ما يُبنى عليه تعديل.
وأثر هذا تراكمي: منشأةٌ نفّذت ستّة برامج في سنتين ولم تُقوّم واحدًا منها لا تملك عن تدريبها إلّا عدد الساعات وعدد الحاضرين. ثمّ إذا سُئلت عن جدوى ما أنفقت، لم تجد جوابًا، فتُخفَّض ميزانيتها، فيقلّ ما تنفّذه، ولا يزال السبب الأصلي قائمًا.
والسهمُ الذي يعود من التقويم إلى التحليل هو ما يجعل النموذج دائرةً لا خطًّا. فنتيجة التقويم تُعدّل الفجوة الموصوفة في المرحلة الأولى: إمّا أُغلقت فيُنتقل إلى غيرها، وإمّا لم تُغلق فيُعاد النظر في تشخيصها من أوّله. ومن مضى من التقويم إلى إعادة التنفيذ مباشرةً كرّر ما لم يعمل.
حسبةٌ تسبق قرار البناء
النموذج يصف كيف يُبنى برنامج، ولا يقول هل يُبنى أصلًا. وهذا سؤالٌ حسابي يُطرح بعد التحليل وقبل التصميم. خذ الأرقام التالية، وهي مفترضة لبيان البنية:
- تصميم البرنامج وتطويره يستغرق 120 ساعة عمل، وكلفة ساعة العمل 150 ريالًا، فالكلفة 18,000 ريال تُدفع مرّةً واحدة.
- تنفيذه بمدرّبٍ من داخل المنشأة يكلّف 1,200 ريال لكلّ مجموعةٍ من 12 متدرّبًا، أي 100 ريال للمتدرّب الواحد.
- البديل دورةٌ جاهزة بـ 900 ريال للمتدرّب.
فالوفر على كلّ متدرّب 900 ناقص 100، أي 800 ريال. ونقطة التعادل 18,000 مقسومة على 800، أي 22.5، فتكون 23 متدرّبًا. فمن سيدرّب خمسة عشر موظّفًا يشتري، ومن سيدرّب خمسين يبني.
وعلى هذه الحسبة قيدان. الأوّل أنّ الدورة الجاهزة لا تُقارَن بالبرنامج المبنيّ إلّا إن كانت تغطّي الفجوة الموصوفة في التحليل فعلًا، وإلّا فالمقارنة بين شيئين لا ثالث لهما. والثاني أنّ للمبنيّ عمرًا: إن تغيّر الإجراء الذي بُني عليه بعد سنة، تحمّلت دفعةُ سنةٍ واحدة الثمانية عشر ألفًا كلّها، فترتفع نقطة التعادل إلى عدد من يمكن تدريبهم داخل تلك السنة وحدها.
الترتيب ليس منعًا من الرجوع
أشهر ما يُنتقد به هذا النموذج أنّه يمشي في خطٍّ واحد، فلا يُكتشف الخلل إلّا بعد أن يُنفق على المراحل كلّها. والنقد صحيح على من طبّقه خطًّا، وهو غير لازم من بنيته.
وكلفة الاكتشاف المتأخّر تُحسب: خلَلٌ في هدفٍ مكتوب يُصحَّح في مرحلة التصميم بساعةٍ واحدة، والخلل نفسه إن ظهر بعد التطوير أوجب إعادة صناعة المادّة المبنيّة عليه، وهي في مثال المئة والعشرين ساعة قد تبلغ ثلاثين ساعة، أي 4,500 ريال. وإن ظهر بعد التنفيذ أُضيف إليه وقت من حضروا ولم ينتفعوا.
ولهذا يُدخَل على الترتيب مراجعتان لا تُسقطانه: مراجعةُ الأهداف والمقاييس مع من يملك العمل قبل صناعة أيّ مادّة، والتجربة على مجموعةٍ صغيرة قبل التنفيذ العام. والاثنتان رجوعٌ مقصود، لا خروجٌ عن النموذج.
حالات لا يستقيم فيها
- الحاجة العاجلة. تغيُّرٌ في إجراءٍ يبدأ العمل به الأسبوع القادم لا يحتمل خمس مراحل. والأنسب له إخطارٌ مكتوب ومعينةٌ وظيفية عند موضع العمل، ثمّ يُنظر بعد استقرار الإجراء هل بقيت فجوة تستحقّ برنامجًا.
- عدد المتدرّبين القليل. ما تقدّم في نقطة التعادل ينطبق هنا: خمسة أشخاص لا يُبنى لهم برنامج، ويُعالَج أمرهم بالإرشاد أو بالظلّ الوظيفي أو بدورةٍ جاهزة.
- الموضوع المتغيّر. مادّةٌ يتغيّر مضمونها كلّ بضعة أشهر تستهلك في التحديث أكثر ممّا استهلكت في البناء، والأولى بها أن تبقى مرجعًا قصيرًا يُحدَّث لا برنامجًا يُعاد تصميمه.
- حيث الفجوة ليست معرفة. وهذا هو الحدّ الذي يضعه التحليل نفسه: ما كان سببه أداةً ناقصة أو صلاحيةً غائبة أو أولوياتٍ متعارضة لا يُعالَج ببرنامجٍ مهما أُحسن تصميمه.
ثلاثة أشياء ليست هي
- نظام إدارة التعلم. ذاك أداةٌ تُسجَّل فيها المشاركة ويُتاح منها المحتوى، وهذا ترتيبُ عملٍ يُنتج المحتوى. ومنشأةٌ اشترت النظام ولم تمرّ بالمراحل نشرت على أداةٍ منظّمة محتوًى لم يُشتقّ من فجوة.
- تدريب المدربين. ذاك يُعدّ من يقدّم، وهذا يُعدّ ما يُقدَّم. ومدرّبٌ ممتاز يقدّم برنامجًا صُمِّم على فجوةٍ خاطئة يُوصله على أحسن وجه إلى غير غرضه.
- خطّة التدريب السنوية. تلك قائمةٌ بما سيُنفَّذ ومتى وبأيّ ميزانية، وهذا ترتيبُ بناءِ كلّ بندٍ فيها على حدة. فالخطّة تسبق، والنموذج يعمل داخل كلّ بندٍ منها.
كم تستغرق كلّ مرحلة من مراحل نموذج ADDIE؟
مراحل نموذج ADDIE لا يحدّد لها التعريف مددًا ولا نسبةً بينها، والأرقام في حسبة نقطة التعادل مفترضة لا منقولة عن مصدر:
- مدّة كلّ مرحلة والنسبة بين المراحل: الأرقام في الحسبة مفترضة لبيان نقطة التعادل، وليست معيارًا منقولًا عن مصدر، ولا يقرّر التعريف مدّةً لكلّ مرحلة ولا نسبةً بينها.
- الأفضلية على نماذج تصميم التدريب الأخرى: أفضلية نموذج ADDIE على غيره من نماذج تصميم التدريب لا نملك قياسًا منشورًا نسندها إليه.
- نسبة التقويم إلى نموذجٍ بعينه: أسئلة التقويم الأربعة أعلاه مسرودة بوصفها أسئلةً تُقاس بأدوات مختلفة، ولا ينسبها التعريف إلى نموذجٍ مرقَّم قائم بذاته.
- الحكم النظامي: لم نقف في ما قرأناه من نظام العمل ولائحته التنفيذية والنموذج الموحّد للائحة تنظيم العمل على نصّ يفرض منهجًا لتصميم التدريب، ولا يُقاس على هذا التعريف ما يتعلّق بعقود التأهيل والتدريب، فلذلك موضعه.
قبل أن يبدأ التصميم
النموذج ينفع حين تكون الفجوة موصوفة والمقياس مكتوبًا والجهة التي ستقوّم معلومة. وهو لا ينفع حين يكون الطلب برنامجًا في موضوعٍ سُمّي قبل أن يُسأل عن سببه، لأنّ مرحلته الأولى حينئذٍ تُنجز صوريًّا لتبرير قرارٍ اتُّخذ.
والاختبار قبل البدء سؤال واحد: ما الذي سيتغيّر في عمل هؤلاء الناس، وكيف سنعرف بعد ثلاثة أشهر أنّه تغيّر؟ فمن ملك جوابًا عن هذا مضى في المراحل الخمس، ومن لم يملكه فليست مشكلته في التصميم.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.