تعريف التدريب بلعب الأدوار
التدريب بلعب الأدوار (بالإنجليزية: Role Playing Training) أسلوبٌ يؤدّي فيه المتدرّب موقف عمل أمام طرف يمثّل الطرف الآخر فيه، ثم يُناقَش ما جرى فور انتهاء المشهد.
والمنسوخ هنا تبادلٌ بين شخصين لا محطّة عمل: كلامٌ يُقال، واعتراضٌ يُردّ عليه، وقرارٌ يُتّخذ تحت ضغط الحضور. ولذلك يصلح لما لا يُتعلَّم بالقراءة: كيف يُبدأ حديثٌ صعب، وكيف يُنهى.
لماذا لا يُغني عنه الشرح
الموظف الذي سمع شرحًا وافيًا عن التعامل مع عميل غاضب يعرف ماذا يُفعل، ولا يُعرف عنه هل يستطيع فعله. والمسافة بين المعرفة والأداء تظهر في أوّل موقف حقيقي، وثمنها هناك يقع على العميل أو على الزميل.
ويضيف المشهد ما لا يضيفه الشرح: الارتباك، وانقطاع الكلام، والصمت الذي يملؤه المتدرّب بجملة لم يقصدها. وهذه مواضع تدريب لا يمكن وصفها مسبقًا لأنّها لا تظهر إلا في الأداء.
أركان مشهد لعب الأدوار
- موقف مأخوذ من العمل لا من مثال عام: شكوى وقعت فعلًا، أو طلب تخفيض تكرّر، أو تبليغ بقرار غير مُرضٍ.
- هدف واحد للمشهد، فمشهدٌ يُراد منه ثلاثة أشياء لا يُعرف في أيّها أخفق المتدرّب.
- طرف مقابل ملتزم بدوره، لا يزيد في الصعوبة ولا يُسهّل رحمةً بالمتدرّب.
- معيار مكتوب يُنظر إليه بعد المشهد، وإلا صار النقاش آراءً في شخصية المتدرّب.
- مدّة قصيرة، فالمشهد الطويل يخرج عن هدفه ويصعب تحليله.
ثلاثة أدوار في المشهد الواحد
المشهد الذي فيه اثنان يُنتج أداءً ولا يُنتج ملاحظةً موثوقة، لأنّ كلًّا من الطرفين مشغول بدوره عن رؤية ما جرى. ولذلك يُبنى التمرين على ثلاثة:
- المتدرّب، ومهمّته أن يؤدّي الموقف كما يؤدّيه في عمله لا كما يُستحسن في قاعة. ومن أدّى نسخةً مثالية من نفسه لم يتدرّب على شيء.
- الطرف المقابل، وهو يمثّل العميل أو الموظف أو المدير، ويلتزم بما كُتب له من موقف وسقفٍ للصعوبة.
- الملاحظ، ولا يتكلّم أثناء المشهد، ويكتب ما سُمع ورُئي بألفاظه: متى انقطع الكلام، وأيّ سؤالٍ لم يُجَب، وعند أيّ جملة تغيّر مسار الحديث. وهذا المكتوب هو مادة النقاش بعد المشهد، وبدونه يُناقَش الناس فيما يتذكّرونه لا فيما وقع.
وتبادل الأدوار بين الثلاثة في الجولات التالية يضيف فائدةً ثانية: من مثّل العميل الغاضب مرّةً يرى بعدها أثر عباراته حين يعود إلى موضعه الأصلي.
كيف يُكتب السيناريو
السيناريو النافع غير متماثل: ما يُعطى للمتدرّب ليس هو ما يُعطى للطرف المقابل. فالمتدرّب يأخذ ما يعرفه في الواقع، أي الملفّ والسياق والهدف من اللقاء. والطرف المقابل يأخذ زيادةً على ذلك دافعه الذي لا يعلنه: لماذا يعترض، وما الذي يخشاه، وما الذي يقبل به إن سُئل عنه سؤالًا صحيحًا.
وهذا الدافع المخفيّ هو ما يجعل المشهد قابلًا للنجاح والفشل معًا. فالمشهد الذي لا يملك الطرف المقابل فيه غير الاعتراض ينتهي إلى مواجهة لا تُعلّم شيئًا، والمشهد الذي فيه بابٌ يُفتح بسؤالٍ معيّن يُعلّم المتدرّب أنّ السؤال أداة لا مجاملة.
ويُكتب مع السيناريو سقف الصعوبة: إلى أيّ حدّ يُصعّد الطرف المقابل، ومتى يتوقّف. وبغير هذا السقف يتفاوت المشهد بين متدرّب وآخر، فلا تُقارَن نتائجهما لأنّهما لم يواجها الموقف نفسه.
التغذية الراجعة هي التدريب
المشهد يُنتج المادة، والتعلّم يقع فيما بعده. وما يجعل هذه المرحلة نافعة ثلاثة أمور: أن تبدأ من المتدرّب نفسه فيقول ماذا كان يقصد، ثم يُوصَف ما جرى بألفاظ ما سُمع ورُئي لا بأحكام على الشخص، ثم يُعاد المشهد مرّة ثانية بتعديل واحد محدَّد.
والإعادة هي الركن الذي يسقط أكثر من غيره. فمشهدٌ يُؤدَّى مرّة ثم يُناقَش ثم يُنتقل إلى غيره يترك المتدرّب واعيًا بخطئه غير قادر على غيره.
أين يصلح
- ما تسمّيه المنشأة المهارات الناعمة، وصفحتها تقرّر أنّها القدرات المتصلة بطريقة عمل الشخص مع غيره ومع نفسه، في مقابل المهارات المرتبطة بأداة أو تخصّص.
- إعداد المقابِلين قبل موسم توظيف، فيتمرّن المدير على طرح السؤال والإنصات لجوابه بدل الكلام عن الشركة.
- تبليغ القرارات الصعبة: تقييم منخفض، أو رفض طلب، أو تغيير في المهام.
- الخطوط الأمامية: البيع والدعم والاستقبال، حيث يتكرّر الموقف نفسه بصيغ مختلفة.
حسبة وقت الجلسة
أكثر ما يُفسد هذا الأسلوب سوء تقدير وقته، لأنّ المخطِّط يحسب المشهد ولا يحسب ما بعده. والوحدة الواقعية للمتدرّب الواحد ثلاثة مقاطع:
- المشهد الأول: 5 دقائق.
- الملاحظات والنقاش: 8 دقائق.
- إعادة المشهد بتعديل واحد: 4 دقائق.
فالمجموع 5 زائد 8 زائد 4 يساوي 17 دقيقة لكل متدرّب. ومجموعة من 8 متدرّبين تحتاج 17 مضروبةً في 8، أي 136 دقيقة، قبل إضافة التهيئة في أوّل الجلسة والخلاصة في آخرها والانتقال بين الأدوار. فجلسةٌ حُجزت لها ساعتان لثمانية أشخاص قد استُهلكت قبل أن تبدأ.
ومن هذه الحسبة يُقرأ حدّان عمليّان. الأول أنّ حجم المجموعة هو المتغيّر الأكثر أثرًا في جدوى الأسلوب، لأنّ الوقت يكبر معه على استقامة. والثاني أنّ أوّل ما يُحذف عند الضيق هو الإعادة، وهي الركن الذي لا يُعوَّض. فمن لم يجد للإعادة موضعًا في الجدول فالأولى أن ينقص عدد المتدرّبين في الجلسة الواحدة لا أن يحذفها.
موضعه من التدريب الإداري
يُخلط بينه وبين التدريب الإداري، والفرق في الأداة والزمن معًا. فصفحته تقرّر أنّه ارتباط محدود المدة يعمل فيه المدرّب بالسؤال لا بالوصفة حتى يصل الموظف بنفسه إلى هدف اتُّفق عليه.
ولعب الأدوار جلسةٌ يُؤدَّى فيها الموقف قبل وقوعه ويُصحَّح في حينه، وقد يُستعمل داخل الارتباط الأول أداةً من أدواته. فالأوّل علاقة ممتدّة، والثاني تمرين يقع داخلها أو خارجها.
ما لا يُغني عنه هذا الأسلوب
وكما لا يُغني الشرح عن المشهد، لا يُغني المشهد عن الشرح. فالموظف الذي لا يعرف السياسة التي يُطبّقها ولا حدود ما يملك أن يَعِد به لا يُصلحه تمرينٌ على الصياغة، لأنّ عجزه في المعلومة لا في الأداء. وأداء موقفٍ بلا معرفةٍ بما يجوز فيه يُنتج مهارةً في قول ما لا يُلتزم به.
وهذا هو موضع الفصل بين الحالين: إن كان المطلوب أن يعرف الموظف ماذا يقول فالسبيل إلى ذلك بيانٌ مكتوب يُرجَع إليه، وإن كان المطلوب أن يستطيع قوله تحت الضغط فهذا موضع المشهد. ومن خلط بينهما أنفق وقت التمثيل في تلقين محتوى.
حين تُستعمل نتيجة المشهد في قرار
يقع أن تُستعمل نتائج التمثيل في اختيارٍ أو ترشيح، وعندها يتغيّر سلوك المتدرّبين بالضرورة: يختفي الخطأ المفيد، ويؤدّي كلٌّ منهم نسخةً آمنة، فيذهب من التمرين ما يُختار لأجله. ولذلك يُفصل الاستعمالان: مشهدٌ للتعلّم لا تُنقل ملاحظاته خارج الجلسة، ومشهدٌ للتقييم يُعلَن أنّه كذلك قبل أدائه.
وأسوأ الصور أن يُعلَن التمرين تعلّمًا ثم تُستعمل ملاحظاته في قرار. فالضرر يتجاوز الموقف الواحد إلى ما بعده: لا يعود أحد يؤدّي نسخته الحقيقية في أيّ جلسة تالية.
ما يُفسده
- أداؤه أمام الفريق كلّه بلا اتفاق، فيتحوّل التمرين إلى اختبار علني يتجنّبه الناس بأداء آمن لا يُتعلَّم منه شيء.
- مبالغة الطرف المقابل حتى يصير الموقف غير واقعي، فيتدرّب المتدرّب على ما لن يلقاه.
- نقاشٌ في الشخصية بدل السلوك: «أنت متردّد» حكمٌ، و«توقّفتَ عن الكلام عند الاعتراض الثاني» ملاحظة.
- سيناريو يكتبه من لا يمارس العمل، فيُنتج مواقف مرتّبة لا تشبه ما يقع.
- الاكتفاء بمرّة واحدة في السنة، فالمهارة التي بُنيت في ساعة تحتاج إعادةً قريبة وإلا رجع صاحبها إلى ما اعتاده.
المشهد حين يكون عن بُعد
الموقف الذي يقع في اجتماع مرئي يُتمرَّن عليه في اجتماع مرئي، لا في قاعة. فالمهارة المطلوبة هناك غيرها هنا: انقطاع الصوت، وتداخل الكلام حين يبدأ اثنان معًا، وغياب ما يُقرأ من وجه المقابل. ومن تمرّن في القاعة على حديثٍ سيُجريه عبر الشاشة تدرّب على موقفٍ أسهل ممّا سيلقاه.
ويبقى دور الملاحظ على حاله، غير أنّ مادّته تزيد: يُسجَّل عنده أيضًا طول الصمت بعد كل سؤال، لأنّه الموضع الذي يملأه المتدرّب بالكلام عن غير حاجة.
هل يُعرف حدٌّ منشور لعدد المتدرّبين في جلسة التدريب بلعب الأدوار، أو نصٌّ يتناوله بعينه؟
لا نملك للتدريب بلعب الأدوار حدًّا منشورًا في عدد المتدرّبين بالجلسة الواحدة، ولم نقف في مراجعنا على نصٍّ يتناوله بعينه:
- حجم المجموعة: حسبة وقت الجلسة أعلاه تبيّن كيف يكبر الوقت مع عدد المتدرّبين، ولا نملك حدًّا منشورًا نسنده إلى مصدر في عددٍ موصى به للجلسة الواحدة.
- قياس الأثر: أثر التدريب بلعب الأدوار في الأداء مقارنةً بغيره من أساليب التدريب لا نملك له قياسًا نسنده إليه.
- نصٌّ يتناول الأسلوب: لم نقف في مراجعنا على نصٍّ يتناول التدريب بلعب الأدوار بعينه، فلا نكتب أنّه مطلوب ولا أنّه ممنوع.
- الفاصل بين الجلسة وإعادتها: ما ذكرناه أعلاه عن الإعادة تقديرٌ لبناء الجدول، لا مدّةٌ مثلى للفاصل مسندةٌ إلى مصدر.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.