تعريف التدريب على رأس العمل
التدريب على رأس العمل (بالإنجليزية: On the Job Training) هو أن يتعلم الموظف مهام وظيفته بأدائها فعلًا في موقع عمله، وبأدواته وأنظمته الحقيقية، تحت توجيه شخص معيّن يدرّبه، وهو زميل متمرس أو مشرف. ويُعبَّر عنه كذلك بالتدريب أثناء العمل. والمعيار في التعريف: أن يكون المكان هو مكان العمل الفعلي، وأن يتولى التدريب شخص مسمّى، لا أن يُترك الموظف ليتعلم بالتجربة وحده. فالموظف الذي يُلقى به في مهامه دون مرافق لا يتدرب على رأس العمل، وإنما يعمل ويتعثر.
وهو بذلك في مقابل التدريب خارج العمل، كالقاعة والوحدة الإلكترونية، حيث يُفصل التعلم عن المهمة. وفي التدريب على رأس العمل يتحد الاثنان: المهمة التي يؤديها الموظف هي مادة التعلم، وحاصل أدائها يدخل في عمل المنشأة.
وهذا التعريف لأسلوب من أساليب تطوير الموظفين، يصف الطريقة لا برنامجًا بعينه. وقد يُستعمل الاسم نفسه لبرامج تنظمها جهات مختلفة، منها تمهير، وهو اسم تجاري لمنتج حكومي لتطوير الخريجين يُوصف بأنه تدريب على رأس العمل. وتفاصيل ذلك المنتج وشروطه خارج هذا التعريف، فالأسلوب أوسع من أي برنامج واحد يستعمله.
ما الذي يجعل العمل اليومي تدريبًا؟
مجرد وجود الموظف في العمل لا يجعل ما يحدث تدريبًا. فالتدريب يبدأ حين تُضاف إلى العمل عناصر محددة:
- مدرب مسمّى: يعرف الموظف من يسأل ومن يقيّم أداءه، ويعرف المدرب أن هذا جزء من دوره. فإذا لم يُسنَد الدور باسم، فقد يتنازعه عدد من الزملاء ولا يتحمله أحد.
- قائمة مهام مكتوبة: تحدد ما يُفترض أن يؤديه الموظف بنفسه في نهاية الفترة. وبدون قائمة قد يتعلم الموظف ما يصادفه من مهام لا ما يحتاج إليه دوره.
- تدرج في المسؤولية: ينتقل الموظف من مشاهدة المهمة، إلى أدائها بمساعدة، إلى أدائها وحده. وقد يختلف عدد هذه الدرجات باختلاف المهمة.
- معيار للاعتماد: يتفق عليه المدرب والموظف مسبقًا، فيعرف الطرفان متى تُعدّ المهمة مكتسبة، بدل أن يُترك الحكم لانطباع عام.
وحين تتوافر هذه العناصر تصير المهام اليومية مادة تعلم منظمة. وحين تغيب قد يبقى التدريب اسمًا فقط، لأن المدرب لا يعرف أين يقف الموظف، والموظف لا يعرف متى يُعدّ جاهزًا.
ما الفرق بينه وبين الظل الوظيفي؟
يتشابه الأسلوبان في أن كليهما يجري في موقع العمل، ويفترقان في دور المتعلم. فـالظل الوظيفي أن يرافق موظف زميلًا في أثناء عمله ليراه يعمل، دون أن يتولى المهام بنفسه. أما التدريب على رأس العمل فالموظف فيه يؤدي المهام بيده تحت التوجيه. ولا يعني ذلك أن الأول لا قيمة له، فقد يسبقه ويمهد له، لأن المشاهدة تعطي الموظف صورة عن العمل قبل أن يبدأ بتنفيذه. والفاصل هو السؤال: هل يمسك الموظف المهمة بيده أم يراقبها؟
ما الفرق بينه وبين التدريب بالتناوب الوظيفي؟
التدريب بالتناوب الوظيفي أسلوب يمر فيه المتدرب على سلسلة محطات عمل مرتبة، لكل محطة مدة وهدف مكتوب وقياس. فهو يجيب عن سؤال التسلسل: أي محطة تأتي بعد أي. أما التدريب على رأس العمل فيجيب عن سؤال آخر: كيف يُتعلَّم العمل في المحطة الواحدة، بالأداء الفعلي تحت التوجيه. وقد يجتمعان، فتكون كل محطة في برنامج التناوب تدريبًا على رأس العمل. وقد يقع التدريب على رأس العمل بلا تناوب أصلًا، كموظف يتدرب في وظيفته وحدها دون أن ينتقل بين محطات.
ما الفرق بينه وبين التدريب المحاكي ونظام الصديق المقرب؟
يقترب منه التدريب المحاكي ونظام الصديق المقرب، ويختلف كل منهما عنه في أمر محدد:
- التدريب المحاكي: يجري فيه التعلم خارج موقع الإنتاج. فـالتدريب المحاكي يُنسخ فيه ما يستعمله الموظف من أجهزة وإجراءات في مكان مجهز منفصل، فيؤدي العمل نفسه دون أن يكون في مساره الفعلي. وهذا يختلف عن التدريب على رأس العمل، حيث الخطأ يقع في الموقع الحقيقي وقد يمس عملًا فعليًا.
- نظام الصديق المقرب: يُسند فيه زميل للموظف الجديد في أسابيعه الأولى ليجيب عن أسئلته اليومية. فـنظام الصديق المقرب يعالج أسئلة التعارف والإجراءات غير المكتوبة، ولا ينقل بذاته مهارة مهمة محددة. وقد يكون الصديق المقرب نفسه المدرب، لكن الدورين مختلفان.
أين يقع من تهيئة الموظف الجديد؟
قد يظهر التدريب على رأس العمل في الأسابيع التي تلي المباشرة، لكنه لا يقتصر عليها. فـتهيئة الموظف الجديد عملية أوسع تشمل استكمال الوثائق وتسليم الأدوات وتوضيح المهام، ويأتي التدريب على رأس العمل جزءًا منها حين يتعلم الموظف مهام دوره بأدائها. وقد يُستعمل الأسلوب بعد التهيئة كذلك: حين يُكلَّف موظف قائم بمهمة جديدة، أو حين تدخل أداة جديدة إلى العمل، أو حين يرقى إلى دور يتطلب مهارات لم يمارسها.
وقد يرتبط التدريب على رأس العمل بـزمن بلوغ الإنتاجية، وهو المدة بين مباشرة الموظف عمله وبلوغه الأداء المعتاد لدوره. فإن كان التدريب منظمًا، فقد يتقارب الطرفان: ما يُتعلَّم بالأداء المباشر يدخل في الإنتاج مبكرًا. لكن العلاقة فرضية تحتاج إلى قياس في المنشأة نفسها، فقد تطول المدة رغم التدريب إن كان الدور غير موصوف.
مثال محسوب على وقت المدرب
لنفترض موظفًا جديدًا افتراضيًا في خطة تدريب على رأس العمل مدتها 4 أسابيع، بواقع 5 أيام عمل في الأسبوع، فمجموع أيام الخطة 4 × 5 = 20 يومًا. وخصص مدربه ساعة يوميًا للتوجيه والمتابعة، فوقت المدرب 20 × 1 = 20 ساعة لهذا الموظف.
وفي الخطة 8 مهام، لكل مهمة ثلاث درجات اعتماد: مشاهدة، وأداء بمساعدة، وأداء مستقل. فعدد الاعتمادات المطلوبة 8 × 3 = 24 اعتمادًا. فإذا بلغ الموظف في نهاية الأسبوع الرابع 15 اعتمادًا، فنسبة الإنجاز 15 ÷ 24 = 62.5%. وتفصيل ذلك افتراضًا: 8 اعتمادات للمشاهدة كاملة، و5 للأداء بمساعدة، و2 للأداء المستقل. ومجموعها 8 + 5 + 2 = 15، فيتطابق مع المجموع.
فإن انضم إلى المنشأة 3 موظفين في السنة بالخطة نفسها، فوقت المدربين 3 × 20 = 60 ساعة. وهذا الوقت بند قد لا يظهر في ميزانية التدريب، لأنه يُنفق من وقت المدرب وهو يؤدي عمله، فقد يُحسب وقتًا ضائعًا مع أنه كلفة تدريب. والمثال افتراضي بأرقام موضوعة للتوضيح، لا مرجع لها في منشأة ولا في دراسة، ولا يدل على مدة أو نسبة تصلح معيارًا لأي دور حقيقي.
ما المخاطر التي قد تصاحب التدريب على رأس العمل؟
- انتقال العادات الخاطئة: قد يتعلم الموظف من مدربه طريقة غير مطابقة للإجراء المكتوب، لأن المدرب نفسه يؤدي المهمة بطريقته. ولذلك قد يفيد أن يُقارن المسار الفعلي بالمكتوب.
- ازدحام وقت المدرب: حين يُطلب من المدرب أن يُنجز عمله ويدرّب معًا دون أن يُحسب وقت التدريب له، فقد يُختصر التدريب أول ما يشتد ضغط العمل.
- أثر الخطأ على عمل فعلي: الخطأ في موقع العمل قد يمس عميلًا أو سجلًا أو دفعة إنتاج. ولهذا قد يُوزَّع الموظف في البداية على مهام محدودة الأثر قبل المهام الأوسع أثرًا.
- غياب التوثيق: إذا لم يُكتب ما اكتسبه الموظف، فقد يصعب على المنشأة أن تعرف أين وصل أو أن تكرر التجربة مع موظف آخر.
- الاعتماد على مدرب واحد: قد يحمل الموظف عن مدربه حدود معرفته. فإن كانت الوظيفة تتطلب علمًا يتجاوز ما يعرفه المدرب، فقد يحتاج الموظف إلى مصدر آخر.
كيف يُحدد من يحتاج إلى هذا التدريب؟
ليس كل موظف أو مهمة بحاجة إلى تدريب على رأس العمل. فـتحليل الاحتياجات التدريبية يبدأ بتحديد الفجوة بين الأداء المطلوب والأداء الحالي، ثم يفحص هل التدريب هو ما يسدها. فإن كانت الفجوة في مهارة عملية تُكتسب بالممارسة، فقد يناسبها الأسلوب. وإن كانت الفجوة معرفة نظرية، أو غموضًا في الدور نفسه، فقد لا يسدها وجود مدرب بجانب الموظف.
وقد يُخلط بين التدريب على رأس العمل والإرشاد. فـالإرشاد المهني علاقة ممتدة يوجه فيها موظف ذو خبرة مسار موظف آخر عبر لقاءات، ويتناول الحكم المهني وقراءة المسار، أما التدريب على رأس العمل فمحدد بمهام ومدة. وقد يتقاطع الأسلوبان في المنشأة نفسها، لكن لكل منهما سؤال مختلف.
ما الأخطاء في فهم التدريب على رأس العمل؟
- أن يُعدّ كل عمل يؤديه موظف جديد تدريبًا: فالتدريب يقتضي مدربًا مسمّى وأهدافًا، لا مجرد حضور الموظف في العمل.
- أن يُعدّ بديلًا عن التوثيق: فما يتعلمه الموظف من مدربه قد يضيع إن لم يُدوَّن.
- أن يُخلط بينه وبين برنامج بعينه: فالتسمية تصف أسلوبًا قد تستعمله منشأة مع موظفيها، وقد يُوصف به برنامج منظم من جهة خارجية.
- أن يُعدّ رخيصًا لأنه لا يحتاج إلى قاعة: فكلفته تظهر في وقت المدرب كما بيّن المثال المحسوب، وإن لم تظهر في الميزانية.
- أن يُظن أنه يغني عن الفهم النظري: فقد يؤدي الموظف المهمة صحيحة دون أن يعرف سبب خطوة فيها، فتتعثر حين يتغير الموقف.
هل توجد مدة قياسية للتدريب على رأس العمل؟
لم نقف في مراجعنا على مدة مرجعية نعتمدها للتدريب على رأس العمل، ولا نقترح رقمًا من عندنا. فالمدة تتوقف على صعوبة المهمة وعلى خبرة الموظف السابقة وعلى وقت المدرب المتاح. وللمنشأة أن تبني مرجعها من تجربتها: كم استغرق من سبقوا في الدور حتى أدّوا مهامه وحدهم؟ وما الذي أخّر وصولهم؟ فجواب هذا السؤال يخص دورها، ولا ينوب عنه رقم عام.
ويبقى التدريب على رأس العمل أسلوبًا يتعلم فيه الموظف بالأداء ما لا تنقله القاعة وحدها. ويقوم نجاحه على عناصر قابلة للتحقق: مدرب مسمّى، ومهام مكتوبة، ومعيار للاعتماد، ووقت محسوب للمدرب. فإذا غابت هذه العناصر بقي العمل اليومي تجربة لا تدريبًا.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.