تعريف الدوران غير الطوعي
الدوران غير الطوعي (بالإنجليزية: Involuntary Turnover) هو مغادرة العاملين المنشأة بقرار من المنشأة لا بقرار منهم، كإنهاء الخدمة لسوء الأداء أو لمخالفة أو لإلغاء الوظيفة، ويُقاس بنسبة عدد هؤلاء المغادرين في فترة إلى متوسط عدد العاملين في الفترة نفسها. وهو الوجه المقابل للدوران الطوعي، الذي يغادر فيه الموظف بقراره هو.
وهو مؤشر إداري في باب إدارة الأداء والاحتفاظ بالموظفين، يصف قرارات المنشأة لا قرارات موظفيها. وما يلي تعريف بالمفهوم وبطريقة قراءته، وليس تقريرًا لمشروعية إنهاء بعينه ولا لما يترتب عليه.
بماذا يختلف عن الدوران الطوعي، وما الذي يخرج عنه؟
يقسم الدوران المغادرين بحسب من بدأ قرار المغادرة، ويجاوره مؤشر يقيس شيئًا مختلفًا وفئات تخرج عنه:
- الدوران الطوعي: تعرّف صفحة الدوران الطوعي المغادرة بقرار الموظف، وتضع قاعدة مكتوبة للحالات الحدية كالاستقالة بعد أن أُبلغ الموظف بأن إنهاء خدمته قادم، فتُحسب مغادرة بقرار المنشأة. والدوران غير الطوعي يتبع القاعدة نفسها من الجهة المقابلة، فلا تُحسب مغادرة في الجانبين.
- معدل الاستبقاء: يقيس معدل الاستبقاء كم بقي من جماعة معلومة في تاريخ البداية، فمقامه عدد البداية، ولا يفرق بين من غادر بقراره ومن غادر بقرار المنشأة.
- إنهاء العقد بالتراضي: تتناول صفحة إنهاء العقد بالتراضي الإنهاء باتفاق الطرفين. وللمنشأة أن تضعه في فئة ثالثة مستقلة أو أن تنسبه إلى الطرف الذي بدأ الحديث فيه، شرط أن تثبت القاعدة بين الحالات.
- التقاعد والوفاة والعجز عن العمل: لا تُعدّ دورانًا غير طوعي ولا طوعيًّا، ولها فئاتها الخاصة في السجل.
ما الذي يدخل في بسطه؟
يُعدّ في بسط النسبة من أنهت المنشأة خدمتهم، ومن صور ذلك:
- الأداء: إنهاء خدمة بعد أن تبيّن أن الأداء لا يبلغ المطلوب، وقد تسبقه خطة تحسين الأداء.
- السلوك: إنهاء خدمة بعد مخالفة، وتسبقه الخطوات التي تصفها صفحة الإجراءات التأديبية.
- إلغاء الوظيفة: أن تنتهي حاجة المنشأة إلى الوظيفة لإعادة هيكلة أو انخفاض في العمل، وهو موضوع تسريح العمالة لأسباب اقتصادية.
- الاختبار وعدم التجديد: إنهاء الخدمة في مدة الاختبار، أو ألا تعرض المنشأة التجديد عند انتهاء عقد محدد المدة.
ويُكتب سبب كل حالة وقت إنهاء الإجراء لا بعد شهور، فإذا تُرك التصنيف إلى آخر السنة تعذّر تذكر ما حدث في كل حالة.
كيف يُحسب؟
نسبة الدوران غير الطوعي = عدد من أنهت المنشأة خدمتهم في الفترة ÷ متوسط عدد العاملين في الفترة × 100. ولنأخذ منشأة افتراضية فيها 190 موظفًا في أول السنة و210 في آخرها، فمتوسط العاملين (190 + 210) ÷ 2 = 200. وأنهت المنشأة خلال السنة خدمة 18 موظفًا، منهم 7 لضعف الأداء، و3 لمخالفة، و6 لإلغاء وظائفهم، و2 في مدة الاختبار. والمجموع 7 + 3 + 6 + 2 = 18. فالنسبة الإجمالية 18 ÷ 200 = 9.0%.
وبحسب السبب: 7 ÷ 200 = 3.5%، و3 ÷ 200 = 1.5%، و6 ÷ 200 = 3.0%، و2 ÷ 200 = 1.0%، ومجموعها 9.0%. ثم نظرت المنشأة في مغادرات السنة كلها، فكان من غادر بقراره 30 موظفًا، أي 30 ÷ 200 = 15.0%. فمجموع المغادرين 30 + 18 = 48، أي 48 ÷ 200 = 24.0%، وحصة غير الطوعي منهم 18 ÷ 48 = 37.5%.
والأرقام افتراضية وضعت للتوضيح، لا تمثل منشأة ولا دراسة، ولا يعني المثال أن توزيعًا كهذا يقع في أي منشأة.
كيف يُقرأ الرقم؟
لا يُقرأ الرقم الإجمالي وحده، فهو يجمع حالات تختلف أسبابها ودلالاتها. وفي المثال، الـ6 الذين أُلغيت وظائفهم أثر قرار تنظيمي واحد قد لا يتكرر، أما الـ7 الذين أُنهيت خدمتهم لضعف الأداء فقد يدلون على مسألة في الاختيار أو التهيئة أو المتابعة. ولا نقدّر أيّ التفسيرين أصح من الأرقام وحدها.
ولا يدل انخفاض الرقم بذاته على جودة، ولا ارتفاعه على رداءة. فقد ينخفض لأن الاختيار جيد، وقد ينخفض لأن المنشأة لا تتخذ قرارًا في أداء متدنٍّ. وقد يرتفع لأن المنشأة تعالج أداء كانت تتجاهله، وقد يرتفع لأن الاختيار ضعيف. والذي يفرّق بين التفسيرين ما يقابل الرقم من شواهد: سجل المتابعة وخطط التحسين، وتوزيع التقييمات، وما قاله المديرون عن كل حالة.
ويفيد أن يُقاس بفوج التوظيف لا بالمتوسط وحده. فلو التحق في السنة 68 موظفًا، وهو ما يوافق مغادرة 48 وزيادة العدد من 190 إلى 210 (48 + 20 = 68)، وأُنهيت خدمة 5 منهم قبل نهايتها وهم ضمن الـ18، فنسبة الإنهاء المبكر 5 ÷ 68 = 7.4%. والمقام في هذه القراءة الفوج لا متوسط العاملين، فلا يُقارن هذا الرقم بنسبة المنشأة الإجمالية. وهو قراءة منفصلة تسأل ماذا حدث لمن دخلوا في السنة.
ما موضعه من نظام العمل؟
الطوعي وغير الطوعي تصنيفان إداريان لأغراض القياس. ولم نقف في نص نظام العمل ولا في لائحته التنفيذية على هذين الوصفين لإنهاء العقد. وتعدّد المادة 74 من نظام العمل أحوال انتهاء العقد، وفيها ما يقع بإرادة الطرفين أو أحدهما وما يقع دون إرادة منهما، وتقيّد المادة بعضها بشروط أو استثناءات. فلا يُسقَط تصنيف السجل على أحوال المادة إسقاطًا، ويُقرأ نصها نفسه لا ملخصه.
ويفرّق النظام في الآثار بين مسارات إنهاء من صاحب العمل. فتجيز المادة 75 من نظام العمل لأي من الطرفين إنهاء العقد غير محدد المدة بناءً على سبب مشروع بإشعار كتابي، قبل ثلاثين يومًا على الأقل من العامل وقبل ستين يومًا على الأقل من صاحب العمل إذا كان الأجر يدفع شهريًّا، وقبل ثلاثين يومًا من أي منهما إذا كان الأجر لا يدفع شهريًّا. وتقرر المادة 77 منه تعويضًا للطرف المتضرر من إنهاء لسبب غير مشروع، ما لم يتضمن العقد تعويضًا محددًا: أجر خمسة عشر يومًا عن كل سنة من سنوات الخدمة في العقد غير محدد المدة، وأجر المدة الباقية في العقد محدد المدة، على ألا يقل عن أجر شهرين. وتحصر المادة 80 منه تسع حالات يجوز فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة ولا إشعار ولا تعويض، بشرط أن يتيح للعامل الفرصة لإبداء أسباب معارضته للفسخ.
ولذلك نقترح أن يُسجَّل في سجل المغادرات، بجانب سبب الإنهاء الإداري، الأساس الذي استندت إليه المنشأة في كل حالة وما أُعطي للموظف من إشعار وفرصة للرد، فيربط ذلك الرقم بما قد يترتب عليه. وتتناول صفحة التعويض عن الإنهاء غير المشروع ما تقرره المادتان 77 و80 من نظام العمل، وتبيّن صفحة فترة الإشعار مهلة الإشعار. ومن يحكم بمشروعية إنهاء بعينه ليس هذا التعريف ولا سجل المنشأة.
كيف يُدوَّن في السجل؟
الرقم لا يكون أدق من السجل الذي يخرج منه. ونقترح أن تُدوَّن في سطر كل حالة هذه الحقول:
- تاريخ انتهاء العلاقة ومدة خدمة الموظف ودوره وقسمه.
- الفئة: ضعف أداء، أو مخالفة، أو إلغاء وظيفة، أو إنهاء في الاختبار، أو عدم تجديد.
- من اتخذ القرار ومن اعتمده.
- الأساس الذي استند إليه القرار، وما أُعطي للموظف من إشعار وفرصة للرد.
- هل سبقت القرار خطة تحسين أو إجراءات تأديبية، وبأي تواريخ.
ويراجع مسؤول السجل الفئة مرة واحدة قبل اعتمادها، ثم لا تُعدَّل إلا بسبب مكتوب، فلا تتحرك الفئة بحسب ما يُراد أن يظهر في التقرير.
ماذا يُسأل عند ارتفاعه؟
ارتفاع الرقم يفتح أسئلة ولا يجيب عنها. ومن الأسئلة التي نقترح طرحها: هل تركز الارتفاع في سبب واحد أم توزّع بين الأسباب؟ وهل هو في قسم بعينه أو تحت مدير بعينه؟ وهل أُنهيت خدمة من التحقوا حديثًا بنسبة تفوق غيرهم؟ وهل تغيّر شيء في الاختيار أو التهيئة قبل ذلك؟ وهل كانت لدى الموظفين المغادرين خطط متابعة موثقة قبل القرار؟ وكل جواب منها قد يوجّه إلى جهة مختلفة: فقد يوجّه إلى الاختيار أو إلى التدريب أو إلى المتابعة أو إلى قرار الهيكل نفسه.
كيف يُساء استعماله؟
- أن يُجعل هدفًا يُخفض: فيتحاشى المدير قرارًا في أداء متدنٍّ، أو يدفع موظفًا إلى الاستقالة دون إبلاغه بإنهاء خدمته ليظهر رقم أقل. وهذه الصورة تحذّر منها صفحة الدوران الطوعي من الاتجاه المقابل، ولا تقرر في ذلك إلا أن الاستقالة بعد أن أُبلغ الموظف بأن إنهاء خدمته قادم تُحسب في الأقرب مغادرة بقرار المنشأة.
- أن يُخلط بالتسريح الاقتصادي: فإلغاء الوظائف قرار يتعلق بالمنشأة لا بالأداء، ويُعرض مستقلًّا حتى لا يُقرأ سوء أداء.
- أن يُقاس بلا سبب: فرقم بلا تفكيك لا يدل على موضع يُنظر فيه.
- أن يُحكم به على مدير: فمدير فريق صغير يغيّر رقمه موظف واحد، فيُقرأ العدد مع النسبة.
- أن يُنشر بأسماء: فهو مؤشر مجمع، وما يخص موظفًا بعينه ملف خاص به.
هل توجد نسبة مقبولة للدوران غير الطوعي؟
لا يحدد هذا التعريف نسبة مقبولة ولا مرجعية، ولا يقرر رقمًا يُعدّ ما فوقه خللًا. والمقارنة المفيدة مقارنة المنشأة بنفسها عبر فترات بقاعدة تصنيف واحدة، ثم بين أقسامها وبحسب مدة خدمة من أُنهيت خدمتهم، وهي قراءة منا لا نص منقول.
ويظل الدوران غير الطوعي سجلًّا لقرارات المنشأة في أداء موظفيها وفي حاجتها إلى وظائفها. فهو يدل على موضع يستحق السؤال، وما يُقرَّر بعد ذلك يُبنى على حال كل حالة وعلى نصوص الإنهاء التي تحكمها، لا على الرقم الإجمالي.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل ولائحته التنفيذية حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.