تعريف تسريح العمالة لأسباب اقتصادية
تسريح العمالة لأسباب اقتصادية (بالإنجليزية: Layoff) إنهاءُ المنشأة علاقاتِ عملٍ قائمة لسببٍ يرجع إليها هي (انخفاض الطلب، أو إغلاق نشاط، أو خفض تكلفة)، لا إلى سلوك من انتهت علاقته.
وهذا التحديد هو كلّ المسألة. فالسبب في هذا الباب وصفٌ لحال المنشأة، والعامل فيه لم يفعل شيئًا يُنسب إليه. ولذلك لا تصلح له النصوص التي بُنيت على فعلٍ من العامل، ومن نقلها إليه نقل حكمًا من موضعه. والسؤال العمليّ الذي تجيب عنه هذه الصفحة ليس «هل يجوز؟» بل: بأيّ نصٍّ ينتهي العقد، وبأيّ مقابل؟
أين يقف نظام العمل من هذا الباب
تعدّ المادة 74 من نظام العمل الحالات التي ينتهي بها عقد العمل، ومنها ثلاثٌ تخصّ حال المنشأة نفسها:
- القوّة القاهرة.
- إغلاق المنشأة نهائيًّا. ووصف «نهائيًّا» من النصّ، فلا يشمل توقّفًا مؤقّتًا مهما طال.
- إنهاء النشاط الذي يعمل فيه العامل، ما لم يُتّفق على غير ذلك. وهذا القيد الأخير جزءٌ من النصّ لا تعليقٌ عليه، فالاتفاق يصرف الحكم.
ومن حالاتها كذلك انتهاء المدّة المحدّدة ما لم يُجدَّد صراحةً، والاتفاق على الإنهاء، ورضا العامل فيه يكون كتابةً، والاستقالة، وبلوغ سنّ التقاعد وفق نظام التأمينات الاجتماعية ما لم يتّفق الطرفان على الاستمرار، وصدور حكمٍ نهائيّ بإنهاء العقد في إجراءات الإفلاس، ثمّ «أيّ حالةٍ أخرى ينصّ عليها نظامٌ آخر».
واثنتان من هذه الحالات أضافهما المرسوم الملكي م/44 إلى المادة: الاستقالة في البند (3 مكرر)، والحكم النهائي بإنهاء العقد في إجراءات الإفلاس في البند (7 مكرر). فمن قاس على صيغةٍ سابقة للمادة عدَّ حالاتٍ أقلّ ممّا فيها اليوم، والثانية منهما تخصّ هذا الباب بعينه لأنّ الإفلاس أقرب ما يكون إلى سياقه.
ويُقرأ من هذا العدّ أمران. الأوّل أنّ ضعف الطلب أو الرغبة في خفض التكلفة ليس بذاته حالةً من حالات المادة 74؛ ما فيها إغلاقٌ نهائيّ، أو إنهاءُ نشاط، أو قوّةٌ قاهرة. والثاني أنّ العدّ ليس مغلقًا على النظام وحده، لأنّ آخره يحيل إلى «نظامٍ آخر».
ولم نقف في مراجعنا على نصٍّ في نظام العمل يضع لهذا الباب نظامًا خاصًّا: لا معايير لاختيار من تنتهي علاقته، ولا واجب تشاورٍ أو إخطارٍ مسبق بعدد، ولا مقابل ماليّ مستقلّ باسم التسريح. وما نقرّره هنا هو ما وقفنا عليه في مراجعنا، لا حكمٌ على ما وراءها.
الطريق العملي في العقد غير محدّد المدّة
فإذا لم تتحقّق حالةٌ من حالات المادة 74، بقي للمنشأة طريق المادة 75 من نظام العمل. وهي تخصّ العقود غير محدّدة المدّة وحدها، وتشترط أن يكون الإنهاء لسببٍ مشروع، وتوجب إشعارًا كتابيًّا مدّته:
| الحالة | مَن يُنهي العقد | أقلّ مدّة إشعار كتابي |
|---|---|---|
| الأجر يُدفع شهريًّا | صاحب العمل | 60 يومًا |
| الأجر يُدفع شهريًّا | العامل | 30 يومًا |
| الأجر لا يُدفع شهريًّا | أيٌّ من الطرفين | 30 يومًا |
والمدّتان ليستا متماثلتين، وهذا ممّا غيّره المرسوم الملكي م/44. فالمادة 75 قبل التعديل كانت متماثلة بين الطرفين: ستّون يومًا على كلٍّ منهما إن كان الأجر شهريًّا. فمن نقل اليوم «ستّون يومًا على الطرفين» نقل نصًّا متروكًا، وحمّل العامل التزامًا أثقل ممّا يقرّره النظام عليه اليوم. وتفصيل المدّة في فترة الإشعار.
ومن أنهى دون مراعاة هذه المدّة لزمه بمقتضى المادة 76 من نظام العمل أن يدفع للطرف الآخر مبلغًا يعادل أجر العامل عن مدّة الإشعار، ما لم يتّفقا على أكثر، وتفصيله في التعويض عن فترة الإشعار.
وأثر عدم التماثل يُقرأ في مبلغ. فمنشأةٌ تُنهي عقدًا غير محدّد المدّة أجرُه شهريّ دون إشعار تلزمها المادة 76 بأجر 60 يومًا، أي ما يقارب أجر شهرين. ولو كان العامل هو المنهي في العقد نفسه دون إشعار لزمه أجر 30 يومًا. فالمبلغان يختلفان في الاتجاهين بحكم اختلاف المدّتين في المادة 75، ومن حسبهما على مدّةٍ واحدة أخطأ في أحد الطرفين حتمًا. وهذا المبلغ مقابلُ الإشعار وحده، فلا يُخصم من تعويض المادة 77 ولا من مكافأة نهاية الخدمة.
والعقد محدّد المدّة طريقٌ آخر
أمّا العقد محدّد المدّة فلا إشعار للمادة 75 فيه أصلًا؛ ينتهي بانقضاء مدّته بمقتضى المادة 74. وإنهاؤه قبل ذلك لغير سببٍ مشروع لا يُرتّب مدّة إشعار، وإنّما يُرتّب تعويض المادة 77. وهذا هو الموضع الذي يقع فيه أكثر الخلط: طلبُ «مدّة إشعار» في عقدٍ محدّد المدّة طلبٌ لشيءٍ لم يقرّره النصّ لهذا النوع.
مقدار التعويض حين يكون الإنهاء غير مشروع
وتحدّد المادة 77 من نظام العمل ما يستحقّه الطرف المتضرّر ما لم يتضمّن العقد مبلغًا خاصًّا به:
- العقد غير محدّد المدّة: أجر خمسة عشر يومًا عن كلّ سنةٍ من سنوات خدمة العامل.
- العقد محدّد المدّة: الأجر عن المدّة الباقية من العقد.
- وفي الحالتين معًا: ألّا يقلّ التعويض عن أجر شهرين.
والحدّ الأدنى هو ما يغيّر النتيجة في هذا الباب بالذات، لأنّ التسريح يقع كثيرًا على حديثي الخدمة. فعاملٌ خدمته سنة واحدة في عقدٍ غير محدّد المدّة يبلغ نصيبه من القاعدة الأولى أجر 15 يومًا، والمادة ترفعه إلى أجر شهرين. وعاملٌ خدمته عشر سنوات يبلغ نصيبه أجر 150 يومًا، وهو فوق الحدّ الأدنى فيبقى على حسابه. فالحدّ الأدنى يعمل في الطرف القصير من الخدمة ولا يعمل في طرفها الطويل. وتفصيل المادة في المادة 77 من نظام العمل.
ويُنتبه إلى أنّ هذا التعويض للطرف المتضرّر، والمادة لا تخصّ العامل وحده. وهو غير مكافأة نهاية الخدمة، التي تقوم على مواد أخرى وتُحسب بحسابها المستقلّ، ولا يُجمع الاثنان في رقمٍ واحد ولا يُستغنى بأحدهما عن الآخر.
ما لا يُبنى عليه هذا الباب
- الفصل التعسفي والمادة 80 من نظام العمل. تلك مبنيّةٌ على فعلٍ من العامل في تسع حالاتٍ معدودة، وهي مخرج صاحب العمل من المكافأة والإشعار والتعويض معًا. والتسريح لأسبابٍ اقتصاديّة ليس فيه فعلٌ يُنسب إلى العامل، فلا تُبنى عليه.
- تغيير مالك المنشأة. تنصّ المادة 18 من نظام العمل على أنّ عقود العمل تبقى قائمة عند تغيّر ملكيّة المنشأة، وأنّ الخلف والسلف مسؤولان. فالبيع أو الاندماج ليس بذاته طريقًا إلى إنهاء العقود.
- إعادة هيكلة الشركة. ذاك وصفٌ محاسبيّ ماليّ لخطّةٍ ومخصّصاتها، وهذا إنهاءُ علاقاتِ عملٍ بأحكامها. وقيامُ خطّةٍ معتمدة في الدفاتر لا يُنشئ سندًا نظاميًّا للإنهاء.
- التوقّف المؤقّت عن التشغيل. حالةُ المادة 74 هي إغلاق المنشأة نهائيًّا، والوصف من النصّ. فتعليقُ النشاط موسمًا أو حتّى مدّةً طويلة مع بقاء المنشأة قائمةً ليس هو الحالة المنصوص عليها، والعقد خلاله قائمٌ بما يرتّبه من التزامات. ومن سمّى توقّفًا مؤقّتًا إغلاقًا نهائيًّا استند إلى حالةٍ لم تقع. وفي هذا الموضع بعينه تقرّر المادة 119 من نظام العمل أنّ العاملين طوال الوقت الذين يتأثّرون بـتخفيضٍ جماعيّ ومؤقّت لساعات عملهم العادية لأسبابٍ اقتصاديّة أو تقنيّة أو هيكليّة لا يُعدّون عاملين لبعض الوقت. والوصفان في النصّ معًا: جماعيّ ومؤقّت، فلا تتناول تخفيضًا فرديًّا ولا تخفيضًا دائمًا. وهي قاعدة تصنيفٍ لا بابَ تسريح: لا تأذن بالتخفيض، ولا تضع له شروطًا، ولا ترتّب عليه مقابلًا؛ وكلّ ما تفعله أن تُبقي صفة العامل كاملةً فيظلّ خاضعًا لأحكام النظام كلّها لا للقائمة الضيّقة الخاصّة بالعمل لبعض الوقت. وهي الموضع الوحيد الذي وردت فيه عبارة «أسباب اقتصادية» في نظام العمل، وورودها فيه على هذا الوجه لا يُنشئ للتسريح نظامًا خاصًّا.
- تنازل العامل. تُبطل المادة 8 من نظام العمل كلّ شرطٍ يخالف النظام، وكلّ تنازلٍ أو مصالحةٍ عن حقٍّ مقرَّرٍ للعامل أثناء سريان العقد ما لم يكن أصلحَ له.
ما يسبق القرار، وما يليه
وأمّا ما يسبقه فإجراءاتٌ لا تُنهي علاقةً أصلًا، وهي أوّل ما يُستنفد لأنّ كلفتها النظاميّة صفر: مراجعة الملاك الوظيفي، وتجميد التوظيف الذي يخفض العدد بعدم الإحلال لا بالإنهاء. ومنها كذلك إنهاء العقد بالتراضي، وهو حالةٌ من حالات المادة 74 يكون فيها رضا العامل كتابةً.
وأمّا ما يليه فتصفيةُ ما استحقّ. وتوجب المادة 88 من نظام العمل على صاحب العمل، متى انتهت خدمة العامل، أن يدفع أجره ويصفّي حقوقه خلال أسبوعٍ على الأكثر من تاريخ انتهاء العلاقة العقديّة؛ فإن كان العامل هو الذي أنهى العقد فخلال مدّةٍ لا تزيد على أسبوعين. ولصاحب العمل أن يخصم ما له من دَينٍ نشأ عن العمل. فالأسبوع هو القاعدة العامّة في كلّ انتهاءٍ للخدمة مهما كان سببه، والأسبوعان استثناءٌ واحد مقصورٌ على الإنهاء الصادر من العامل؛ ولذلك يقع التسريح لأسبابٍ اقتصاديّة في القاعدة العامّة لا في الاستثناء، فمهلته أسبوع. وتفصيل الحساب في تصفية حقوق العامل.
ما الذي يُعدّ «سببًا مشروعًا» لإنهاء العقد غير محدّد المدّة في المادة 75 من نظام العمل؟
لا تضع المادة 75 من نظام العمل معيارًا لما يُعدّ «سببًا مشروعًا» لإنهاء العقد غير محدّد المدّة، ولم نقف في مراجعنا على ما يفصّله. وهذه من المسائل التي تبقى مفتوحةً في تسريح العمالة لأسباب اقتصادية:
- معيار «السبب المشروع»: تشترط المادة 75 من نظام العمل أن يكون إنهاء العقد غير محدّد المدّة «بناءً على سبب مشروع» ولا تضع لهذا الوصف معيارًا، ولم نقف في مراجعنا على ما يفصّله. وأمّا هل يكون الضيق الماليّ سببًا مشروعًا في واقعةٍ بعينها فلا يقرّره التعريف.
- معايير اختيار من تنتهي علاقته: لم نقف في مراجعنا على نصٍّ يضع معايير لاختيار من تنتهي علاقته، ولا نستنتج معيارًا من عدمِ وقوفنا عليه.
- أثر الإنهاء على تصريح العمل والإقامة لغير السعوديّين: أثر الإنهاء على تصريح العمل والإقامة بابٌ له مصادره وجهاته، ولا يُقاس على أحكام العقد.
- ما يقرّره نظامٌ آخر: تختم المادة 74 من نظام العمل بالإحالة إلى «أيّ حالةٍ أخرى ينصّ عليها نظامٌ آخر»، وتلك الأنظمة خارج ما قرأناه.
قبل أن يُتّخذ القرار
الترتيب الذي يمنع أكثر الخطأ ثلاث خطوات. أوّلها تحديد نوع العقد، لأنّ العقدين لا يشتركان في مدّة إشعارٍ ولا في طريقة حساب التعويض. وثانيتها تحديد النصّ: أهي حالةٌ من حالات المادة 74 من نظام العمل، أم إنهاءٌ بالمادة 75 منه بإشعارها؟ وثالثتها حساب المستحقّ على بابين منفصلين: مكافأة نهاية الخدمة بحسابها، وتعويض المادة 77 إن كان له محلّ.
ومن بدأ بالرقم قبل النصّ انتهى إلى مبلغٍ لا يعرف أيّ مادّةٍ يدافع عنه بها. والقرار في هذا الباب يُراجَع بعد وقوعه غالبًا، فما لم يُكتب سنده وتاريخه ونوع العقد في حينه، بقي عند المراجعة بلا ما يُقرأ منه.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.