تعريف أبعاد هوفستد الثقافية
أبعاد هوفستد الثقافية (بالإنجليزية: Hofstede Cultural Dimensions) إطار لمقارنة الثقافات الوطنية بمجموعة أبعاد، يصف كل بعد منها اختلافًا في ما يقدّره الناس في العمل والحياة العامة. وأبعاده الأربعة الأولى هي: المسافة السلطوية، والفردية مقابل الجماعية، والذكورة مقابل الأنوثة، وتجنب عدم اليقين، وأُضيف إليها لاحقًا بعدان هما التوجه طويل الأمد والانغماس مقابل ضبط النفس. ويُنسب الإطار إلى الباحث الهولندي خيرت هوفستد (Geert Hofstede)، ويرتبط في الأدبيات بكتابه «Culture’s Consequences: International Differences in Work Related Values» الصادر عام 1980.
وهو إطار في الإدارة عبر الثقافات يخص مقارنة المجتمعات لا وصف أفراد. وما يلي تعريف به وبحدوده، وليس تقريرًا بأن درجة بلد في بعد ما تصف أي موظف منه، ولا حكمًا على ثقافة بعينها، ولا ننقل أي درجة لأي بلد.
ما مصدر الأبعاد؟
ظهرت في بحثنا في Crossref عن كتاب هوفستد «Culture’s Consequences» مراجعات له، منها مراجعة سورغه (Sorge) في «Administrative Science Quarterly»، المجلد 28، العدد 4، عام 1983، ومراجعة بورتوود (Portwood) في «Industrial and Labor Relations Review»، المجلد 36، العدد 1، عام 1982. وفي Crossref كذلك مقال هوفستد «Dimensionalizing Cultures: The Hofstede Model in Context» في «Online Readings in Psychology and Culture»، المجلد 2، العدد 1، عام 2011، ومقال ماكسويني (McSweeney) «Hofstede’s Model of National Cultural Differences and their Consequences: A Triumph of Faith, a Failure of Analysis» في «Human Relations»، المجلد 55، العدد 1، عام 2002، الصفحات 89 إلى 118. ولم نتحقق من نص أي منها، فلا ننقل منها عبارة ولا درجة.
وتذكر ملخصات ثانوية على الشبكة أن الأبعاد خرجت من تحليل بيانات مسح أُجري على موظفي شركة متعددة الجنسيات في بلدان عدة، وأن الأبعاد الأربعة الأولى تعود إلى تلك المرحلة، وأن البعدين الأخيرين أُضيفا بعد ذلك، وتختلف الملخصات في تحديد أصل الإضافة. وهذا كله من الملخصات لا من النصوص.
ما الأبعاد؟
الصياغات العربية اختيار منا، وتتفاوت التسميات بين الكتب، وما نكتبه تلخيص لما يتداوله الكتّاب:
- المسافة السلطوية (Power Distance): مدى قبول الأقل نفوذًا في الجماعة أن يتوزع النفوذ بتفاوت. ويظهر في العمل في ما يتوقعه الموظف من مديره: هل يُناقَش قراره أم يُنفَّذ، وهل يتصل بالمستويات الأعلى مباشرة.
- الفردية مقابل الجماعية (Individualism and Collectivism): هل يُعرَّف الشخص بإنجازه الفردي واستقلاله، أم بانتمائه إلى جماعة يتبادل معها الولاء. ويظهر في توزيع المكافأة والمسؤولية: فرد أم فريق.
- الذكورة مقابل الأنوثة (Masculinity and Femininity): ما إذا كانت القيم الغالبة أقرب إلى التنافس والإنجاز، أم إلى التعاون والعناية بجودة الحياة. وننقل التسمية كما تتداول، وهي تسمية تحتاج حذرًا لأنها قد توحي بأن البعد يصف الرجال والنساء.
- تجنب عدم اليقين (Uncertainty Avoidance): مدى الارتياح للغموض. ويظهر في الميل إلى القواعد المكتوبة والإجراءات المفصلة مقابل قبول الارتجال.
- التوجه طويل الأمد (Long Term Orientation): الميل إلى الاستثمار في المستقبل والمثابرة مقابل التركيز على الحاضر والماضي، وهو من الأبعاد التي أُضيفت لاحقًا.
- الانغماس مقابل ضبط النفس (Indulgence and Restraint): مدى إطلاق الرغبات الإنسانية في التمتع مقابل كبحها بقواعد اجتماعية، وهو كذلك من الإضافات اللاحقة.
وكل بعد متصل بين طرفين، لا فئتين منفصلتين، ويُعطى لكل مجتمع موضع عليه. والدرجة في هذا الإطار متوسط جماعة، لا خاصية في كل فرد منها.
كيف يتصل بمفاهيم قريبة؟
- الكفاءة الثقافية: قدرة الشخص على العمل مع من تختلف أعرافهم موضوع صفحة الكفاءة الثقافية، وفيها تنبيه إلى أن الصفة المعروضة عن جنسية متوسط لجماعة وأن التفاوت داخل الجماعة الواحدة واسع. ويتفق هذا مع التحفظ على قراءة الدرجات الوطنية قراءة فردية الذي نذكره في حدود الإطار.
- الثقافة داخل المنشأة: ثقافة منشأة بعينها، وللمزيد عنها صفحة الثقافة المؤسسية. أما أبعاد هوفستد فقارنت بحسب الملخصات بين المجتمعات، فالسؤال في الأولى عن منشأة، وفي الثانية عن مجتمع.
- مستويات الثقافة: قراءة ثقافة المنشأة في مستويات من الظاهر إلى الضمني، وتفصيلها في نموذج شاين للثقافة المؤسسية. والنموذج إطار عن المنشأة لا عن الأوطان، ولا يغني أحد الإطارين عن الآخر.
- الأمان النفسي: اعتقاد الموظف بأنه يستطيع أن يسأل أو يعترف بخطأ أو يخالف مديره دون أن يُحسب ذلك عليه موضوع صفحة الأمان النفسي في العمل. وما يُعدّ كلامًا مقبولًا مع الرئيس يتأثر بتوقعات الناس من الرئاسة، وهي ما يمسّه بعد المسافة السلطوية.
- القيادة: درجات إشراك الفريق في القرار تعرضها صفحة القيادة التشاركية. ومقدار ما يتوقعه فريق من مشاركة ومن توجيه يختلف بين الفرق، وهذه قراءتنا لا ما تقرره تلك الصفحة.
- التفويض: نقل جزء من الصلاحية إلى المرؤوس، وللمزيد عنه صفحة التفويض الإداري، ويتأثر قبوله بما ينتظره الطرفان من علاقة الرئيس بالمرؤوس.
مثال افتراضي: متوسط واحد لتوزيعين مختلفين
لنفترض شركة افتراضية سألت 20 موظفًا في كل من فرعين عن عبارة «أستطيع أن أخالف مديري الرأي في الاجتماع»، ودرجة الموافقة من 1 إلى 5. وفي الفرع الأول أجاب 10 بدرجة 5 و10 بدرجة 1، فالمتوسط (10 × 5 + 10 × 1) ÷ 20 = 60 ÷ 20 = 3.0. وفي الفرع الثاني أجاب الجميع بدرجة 3، فالمتوسط (20 × 3) ÷ 20 = 60 ÷ 20 = 3.0.
فالمتوسطان متساويان، لكن الصورتين مختلفتان تمامًا: في الأول فريقان متقابلان لا يوجد بينهما من يعبّر عن الوسط، وفي الثاني فريق متقارب. فلو وُصف الفرعان بالمتوسط وحده لقيل إنهما متماثلان، وهو وصف يخفي الفرق بينهما. وهذه هي نقطة الحذر في قراءة أي درجة وطنية في أبعاد هوفستد: هي متوسط، ولا تصف توزيع الأفراد حول المتوسط. والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح، ولا تمثل منشأة ولا بلدًا ولا دراسة، ولا يعني المثال أن 3.0 درجة معتادة.
ولا تقول الحسبة إن الفرعين يختلفان في المسافة السلطوية، فسؤال واحد لا يقيس بعدًا. وفائدتها التنبيه إلى أن الأرقام الوصفية ينبغي أن تُقرأ مع التوزيع.
ما حدود الإطار؟
- درجات وطنية لا فردية: فالفرد قد يخالف متوسط مجتمعه، والتفاوت داخل المجتمع الواحد قد يزيد على الفرق بين مجتمعين.
- أصل العينة: تذكر ملخصات ثانوية أن البيانات الأولى جُمعت من موظفي شركة واحدة، وأن ناقدين يرون أن هذه العينة لا تمثل المجتمعات، وأن هوفستد رد بأن وحدة الشركة تُظهر فروق المجتمعات.
- النقد المنهجي: يحمل عنوان مقال ماكسويني (McSweeney) عام 2002 حكمًا قاسيًا على تحليل هوفستد، وتنقل ملخصات ثانوية أن صاحبه يرى أن الاستبيان لا يكفي لاستخراج الأبعاد الرئيسة للثقافة.
- نظرة ساكنة للثقافة: تنتقده ملخصات ثانوية بأنه يوحي بثبات الثقافة، بينما تتغير المجتمعات.
- الصلاحية الإدارية: لم نقف على دراسة نعتمدها تثبت أن مطابقة أسلوب الإدارة لدرجات هذه الأبعاد تحسن نتيجة في منشأة بعينها.
كيف يُساء فهمه؟
- أن تُنسب درجة البلد إلى الموظف: فيُتوقع من شخص سلوك بحجة جنسيته، وهذا خطأ يحذّر منه تعريف الكفاءة الثقافية.
- أن تُنقل درجات من مصدر غير موثق: وقد استقر عندنا أن لا ننقل درجة بلد دون الرجوع إلى مجموعة البيانات نفسها وتاريخ جمعها، ولذلك لا نقدم أي درجة، ولم نقف على مصدر نعتمده لدرجات المنشآت السعودية.
- أن تُعدّ الأبعاد حكمًا بالأفضلية: فكل طرف في البعد يصف تفضيلًا، لا مرتبة.
- أن تُستعمل في اختيار الموظفين أو استبعادهم: وهي أداة مقارنة بين مجتمعات، لا أداة اختيار.
ما دور الموارد البشرية؟
تستطيع الموارد البشرية أن تستعمل الأبعاد قائمة أسئلة حين يجمع فريق واحد خلفيات متنوعة: ما الذي يتوقعه كل عضو من الرئيس؟ وكيف يُعرض الاعتراض؟ وما المقبول من الغموض في التعليمات؟ وهل يُكافأ الفرد أم الفريق؟ ثم تُطرح هذه الأسئلة على الفريق نفسه، فلا تُجاب عنهم من جدول. ويفيد أن تُكتب قواعد العمل بوضوح حتى لا تُترك لتفسير كل شخص، وأن تُدرَّب الإدارة على السؤال بدل الافتراض. ومن الأسئلة العملية أن يُسأل الفريق بعد أي تغيير في أسلوب الإدارة: هل صار ما يُطلب منهم أوضح؟ وهل ظهرت اعتراضات كانت صامتة؟ فجواب الفريق أقوى دليلًا من درجة وطنية، لأن الدرجة متوسط جماعة كبيرة والجواب جواب أناس بعينهم. وتبقى الأبعاد مفيدة بقدر ما تنبّه إلى احتمال الاختلاف، لا بقدر ما تعطي جوابًا جاهزًا.
ما الذي تسمح به الأدلة؟
لا نقرر أن أبعاد هوفستد تنبئ بسلوك موظف أو بنجاح أسلوب إداري. فلم نتحقق من نص كتابه الأصلي ولا من مقالاته، وما نعرضه من أصله ومن نقده منقول عن ملخصات ثانوية ومن عناوين مسجلة في Crossref. وتتجادل الأعمال البحثية في صلاحية منهجه نفسه.
فالأولى أن يُعامل الإطار مفردات لوصف الاختلاف المحتمل بين المجتمعات، ويُحكم عليه بما يظهر في الفريق: هل تغيّر فهم المدير لتوقعات فريقه بعد أن سأله، وهل صارت التعليمات أوضح، وهل ظهر ما كان صامتًا. وما يُقرَّر بعد ذلك يعتمد على الفريق والمنشأة والسياق.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.