تعريف التدريب المكثف
التدريب المكثف (بالإنجليزية: Massed Practice) تقديم محتوى البرنامج التدريبي كلّه في كتلة زمنية واحدة متّصلة، بلا فاصل مخطَّط يعود فيه المتدرّب إلى عمله قبل أن يُستكمل ما بدأه.
والوصف ينعقد بانعدام الفاصل لا بشدّة المحتوى ولا بطول اليوم. فيومان متتاليان بلا انقطاع تدريبٌ مكثّف، وأربع ساعات في صباح واحد تدريبٌ مكثّف كذلك، ما دام البرنامج ينتهي حيث بدأ ولا يُخطَّط لما بين الجلسات لأنّه ليس بينها شيء.
وهو في مقابل التدريب الموزع مقابلةَ الضدّ للضدّ، لا مقابلةَ أسلوبين مستقلّين: الأوّل يُعرَّف بأنّه ما لا فاصل فيه، والثاني يُعرَّف بالفاصل. وصفحة التدريب الموزّع تتناول ما يصنعه الفاصل ومتى لا يصلح توزيع البرنامج، وهذه الصفحة تتناول الطرف الآخر: ما تكلّفه الكتلة الواحدة على التشغيل، وما الذي يجب أن يكون داخلها لأنّه لن تأتي جلسة بعدها.
ما تكلّفه الكتلة على جدول التشغيل
الحجّة المعتادة للجمع أنّه أرخص: حجزٌ واحد، ومدرّبٌ واحد، وغيابٌ واحد. وهذا صحيح حين يخرج الفريق كلّه دفعةً واحدة، وهو نادرًا ما يجوز.
خذ فريق خدمة من 6 موظّفين، لا يجوز أن ينزل الحاضر منهم عن 4. فالخارج في الوقت الواحد اثنان على الأكثر، و6 مقسومة على 2 تساوي 3 موجات. والبرنامج 12 ساعة. فالنتيجة في الأسلوبين:
- الكتلة الواحدة: كلّ موجة يومان بستّ ساعات. عدد مرّات التقديم 3، وساعات المدرّب 3 × 12 = 36 ساعة، ومرّات التهيئة والحجز 3.
- ست جلسات بساعتين: كلّ موجة 6 جلسات. عدد مرّات التقديم 3 × 6 = 18، وساعات المدرّب 18 × 2 = 36 ساعة كذلك، ومرّات التهيئة 18.
فساعات المدرّب واحدة في الأسلوبين، لأنّها حاصل ضرب عدد الموجات في طول البرنامج، وكلاهما لم يتغيّر. والذي اختلف مرّات التهيئة: 3 في مقابل 18. فمقولة «الجمع أرخص» صحيحة في هذا البند وحده، ولا تصحّ في ساعات المدرّب ولا في ساعات الغياب عن العمل، وهي 6 × 12 = 72 ساعةً في الحالين.
ثمّ يتبيّن أنّ الحدّ الأدنى للحضور هو الذي يحكم الرقم كلّه، لا الأسلوب. فلو رُفع الحدّ إلى 5 حاضرين، صار الخارج واحدًا، وصارت الموجات 6 لا 3، وصارت ساعات المدرّب 6 × 12 = 72 ساعة. أي أنّ رفع الحدّ بموظّف واحد ضاعف كلفة التقديم، والأسلوب لم يُمسّ. ومن قارن أسلوبين دون أن يُثبت هذا الحدّ قارن رقمين لا يعرف من أين جاءا.
وثبات ساعات الغياب عند 72 في الأسلوبين ينقل السؤال من مقدار الغياب إلى شكله. فالكتلة تُخرج الموظّف يومين كاملين متّصلين، والجلسات القصيرة تُخرجه ساعتين ستّ مرّات. والأوّل يصطدم بيومين بعينهما قد لا يحتملهما الجدول، والثاني لا يُفقد يومًا كاملًا ولكنّه يفتح للبرنامج ثماني عشرة فرصة تعارض بدل ثلاث.
وينعكس هذا على كلفة ما يسقط: موجةٌ تُلغى في الكتلة تُعاد باثنتي عشرة ساعة تقديم، وجلسةٌ تُلغى في التوزيع تُعاد بساعتين. فالكتلة أقلّ تعرّضًا للتعارض وأغلى ثمنًا حين يقع، والتوزيع عكسه. فالاختيار بينهما اختيارٌ بين احتمالٍ صغير بكلفة كبيرة واحتمالٍ كبير بكلفة صغيرة، والذي يرجّحه سؤالٌ عن الجدول لا عن التدريب: كم في المدّة التي يشغلها البرنامج من أيامٍ لا يجوز أن يغيب فيها اثنان معًا.
ويبقى فرقٌ لا يظهر في الجدول: الكتلة تُنهي البرنامج في 6 أيام تدريب، والجلسات القصيرة تمدّه على أسابيع. فالمنشأة التي عليها موعدٌ لا تملك تأخيره تشتري بالكتلة زمنًا لا مالًا، وهذا وحده سببٌ كافٍ حين يكون الموعد حقيقيًّا.
ما يجب أن يكون داخل الكتلة لأنّه لن يتكرّر
البرنامج الموزّع يملك أن يؤجّل: ما لم يُتقَن اليوم يُعاد في الجلسة القادمة. والكتلة لا تملك هذا، فما خرج منها خرج. ويترتّب على ذلك أربعة أشياء تُوضع داخلها بالتصميم لا بالمصادفة:
- تطبيقٌ بعد كلّ جزء لا في آخر اليوم. فالمتدرّب الذي لم يُطلب منه أن يؤدّي إلّا في الساعة السادسة لا يُكتشف عجزه إلّا حين لا يبقى وقت لعلاجه.
- قياسٌ داخل الكتلة يُبنى عليه قرار. إمّا أن يُعاد الجزء في اليوم نفسه، وإمّا أن يُقيَّد اسم من لم يجتزه في قائمة إعادة معلومة بموعدها. والكتلة التي تنتهي بإفادة حضور لا تُخبر أحدًا بشيء.
- موعدٌ لأوّل تطبيق حقيقي في العمل. فالكتلة تُنهي التدريب ولا تُنهي التعلّم، والفجوة بين آخر ساعة في القاعة وأوّل مرّة يؤدّي فيها المتدرّب المهمّة على الحقيقة هي التي تُهدر ما حصل. وتقصيرها قرارٌ في الجدول لا في المحتوى.
- ترتيبٌ لمن تخلّف عن جزءٍ منها. الغياب عن جلسةٍ في برنامجٍ موزّع يُعوَّض في التالية، والغياب عن نصف يومٍ في كتلةٍ يعني فقدان ذلك النصف كلّه. فيُكتب سلفًا ماذا يحدث لمن تأخّر أو استُدعي إلى عمله في أثنائها، لأنّ هذا يقع في كلّ دورة تقريبًا.
وهذه الأربعة مجتمعةً هي ما يفرّق بين كتلةٍ مصمَّمة وبين يومٍ طويل مُلئ بالمحتوى. والعلامة الفارقة سؤالٌ واحد يُطرح على جدول البرنامج: كم مرّةً يُطلب فيها من المتدرّب أن يؤدّي شيئًا بنفسه. فإن كانت مرّةً واحدة في آخر اليوم فالمصمَّم محاضرةٌ مطوّلة، وإن كانت بعد كلّ جزء فالكتلة تعمل بما تملك.
أسلوب التقديم بيانٌ يُكتب لا تفصيلٌ يُدار
حين يكون التدريب بمقتضى عقد التأهيل والتدريب، فإنّ المادة 46 من نظام العمل توجب أن يكون العقد مكتوبًا، وأن يحمل بياناتٍ محدَّدة مسرودةً في صفحة العقد نفسها. والذي يخصّ هذه الصفحة منها بندٌ واحد: مدّة التدريب ومراحله المتتابعة.
فجمعُ البرنامج في كتلة أو تفريقُه على مراحل ليس ترتيبًا يُتّخذ في جدول المدرّب ثمّ يُغيَّر عند أوّل ضغط تشغيلي، وإنّما هو داخلٌ في بيانٍ يجب أن يحمله العقد المكتوب. ومن كتب مراحل متتابعة ثمّ نفّذ كتلةً واحدة نفّذ غير ما كُتب، ومن أراد الكتلة كتبها على وجهها من البداية.
ما ليس هو
- التدريب المحاكي. ذاك وصفٌ لمكان التدريب وأدواته: بيئةٌ مهيّأة تشبه بيئة العمل ولا تُنتج فيها. وهو قد يُقدَّم في كتلة وقد يُقدَّم على جلسات، فالوصفان يجتمعان ولا يتقابلان.
- التدريب بلعب الأدوار. ذاك نشاطٌ داخل الجلسة لا شكلٌ للجدول، وموقعه من هذه الصفحة أنّه أحد ما يُملأ به وقت الكتلة.
- طول اليوم التدريبي. يومٌ من ثماني ساعات ضمن برنامج من ستّ جلسات متباعدة ليس تدريبًا مكثّفًا، وأربع ساعات ينتهي بها البرنامج كلّه تدريبٌ مكثّف. فالعبرة ببنية البرنامج لا بطول جلسته الواحدة.
- الاسم التجاري للبرنامج. تسميةُ برنامجٍ «مكثّفًا» في إعلانه لا تجعله كذلك ولا تنفيه، والفصل يكون بقراءة جدوله: هل فيه فاصل يعود فيه المتدرّب إلى عمله ثمّ يرجع.
حالات تُقرأ فيها الكتلة قراءةً مختلفة
- المتدرّب القادم من خارج المدينة. الفاصل هنا له ثمنُ سفرٍ وإقامةٍ يتكرّر بعدد الجلسات، فالكتلة تُقارَن بغيرها على بند لا يظهر في جدول التدريب أصلًا. والرقم يُحسب قبل الاختيار لا بعده.
- الفريق الذي يعمل بالمناوبات. الحدّ الأدنى للحضور في المناوبة الليلية قد يختلف عن نظيره في النهارية، فتختلف الموجات وتختلف الكلفة داخل المنشأة الواحدة. وحسبةٌ واحدة للمنشأة كلّها تُخطئ في أحد الطرفين حتمًا.
- البرنامج الذي يشترك فيه قسمان. الكتلة تُخرج القسمين معًا في اليومين نفسيهما، فإن كان أحدهما يغطّي الآخر عند الغياب سقط الغطاءان في وقت واحد. والتوزيع هنا ليس خيارًا تربويًّا بل قيدُ تشغيل.
- التدريب الذي يسبق مباشرة العمل. هذا يُنفَّذ كتلةً بطبيعته لأنّ موعده محكوم بتاريخ المباشرة، والسؤال فيه ليس هل يُجمع، وإنّما ما الذي يُبقى منه للأسبوع الأوّل على رأس العمل.
- الكتلة التي يقدّمها مدرّب واحد. ستّ ساعات متّصلة من التقديم والمتابعة والتصحيح عبءٌ على من يقدّمها بقدر ما هي عبء على من يتلقّاها، وجودة الساعة السادسة ليست جودة الأولى. فإن كان البرنامج يُقدَّم ثلاث موجات متتالية في أسبوع واحد، صار السؤال عن طاقة المدرّب لا عن جدول المتدرّبين، وهو بندٌ يُحسب مع الباقي لا بعده.
أيّهما أبقى أثرًا: التدريب المكثف أم التدريب الموزّع؟
لا نملك قياسًا منشورًا يبيّن أيّهما أبقى أثرًا، التدريب المكثف أم التدريب الموزّع:
- المقارنة بالتدريب الموزّع: المقارنة بين الأسلوبين أعلاه مقارنةُ كلفةٍ وجدولٍ لا مقارنةُ نتائج تعلّم، ولا نملك في أيّهما أبقى أثرًا قياسًا منشورًا نسنده إليه.
- طول الكتلة: لا يقرّر التعريف حدًّا أعلى لطول الكتلة في التدريب المكثف، والأرقام أعلاه مثالٌ حسابي لبيان بنية الكلفة، لا معيارٌ ولا توصية.
- احتساب زمن التدريب: حكم احتساب زمن التدريب من ساعات العمل أو من غيرها يُقرأ من نصّ موضعه ومن لائحة المنشأة المعتمدة والعقد، لا من هذا التعريف.
- نصٌّ يُلزم بأسلوب تقديم: لم نقف في ما قرأناه على ما يوجب الجمع أو التفريق في تقديم البرنامج، وإنّما وقفنا على وجوب بيان المدّة والمراحل المتتابعة في عقد التأهيل والتدريب، وهو بيانٌ لا أمرٌ بأحد الأسلوبين.
قبل أن يُجمع البرنامج في كتلة
الكتلة تُشترى بثمنٍ معلوم: مرّات تهيئة أقلّ، وزمنٌ أقصر حتى نهاية البرنامج، مقابل غيابٍ متّصل وفرصةٍ واحدة لا تتكرّر. وهي الخيار الصحيح حين يكون الموعد قاطعًا أو يكون سفر المتدرّبين هو البند الأكبر. وحين لا يكون كذلك، فالسؤال الذي يسبق الاختيار هو الحدّ الأدنى للحضور في الفريق، لأنّه هو الذي يضرب في كلّ رقم بعده، وهو الرقم الوحيد في الحسبة أعلاه الذي لا يملك مصمّم البرنامج تغييره.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.