تعريف الإنذار الشفهي
الإنذار الشفهي (بالإنجليزية: Verbal Reprimand) تنبيهٌ يُوجَّه إلى العامل مشافهةً بأنّ سلوكًا وقع منه غير مقبول، ولفتُ نظره إلى ما قد يتعرّض له إن استمرّ أو عاد إلى مثله.
والعبارة تُستعمل في المنشآت على معنيين لا يجتمعان: تنبيهٌ إداري لا يُبنى عليه شيء، وجزاءٌ يُراد أن يكون أوّل درجات سلّم التأديب. والفرق بينهما ليس في نبرة المحادثة ولا في صفة من أجراها، وإنّما في سؤالين: هل يُبنى عليه أثر، وأين هو مكتوب.
موقعه من قائمة الجزاءات
تحصر المادة 66 من نظام العمل الجزاءات التأديبية في قائمةٍ مغلقة من ستّة، أوّلها الإنذار. وسردُ الستّة وسقوفُها في الإجراءات التأديبية، والذي يعني هذه الصفحة منها بندٌ واحد: أنّ اللفظ ورد مطلقًا لم يُقيَّد بوسيلةٍ ولا بصفة.
وتمنع المادة 67 من نظام العمل صاحب العمل من توقيع جزاء غير منصوص عليه في نظام العمل أو في لائحة تنظيم العمل المعتمدة للمنشأة، وهو اختبارٌ ذو شقّين لا يُغني أحدهما عن الآخر.
أمّا النموذج الموحّد للائحة تنظيم العمل، وهو النموذج الذي تُعدّ لوائح المنشآت وفقه، ففيه ضمن باب المخالفات والجزاءات تعريفُ الجزاء الأوّل باسم الإنذار الكتابي، ووصفُه أنّه كتابٌ توجّهه المنشأة إلى العامل موضّحًا به نوع المخالفة التي ارتكبها، مع لفت نظره إلى إمكان تعرّضه لجزاء أشدّ في حالة استمرار المخالفة أو العودة إلى مثلها مستقبلًا.
فالسؤال العملي الذي يترتّب على ذلك يُحسم من لائحة المنشأة نفسها لا من هذه الصفحة: ماذا تُسمّي لائحتها المعتمدة جزاءً، وبأيّ وصف. فمن أراد أن يكون للتنبيه الشفهي أثرُ جزاء رجع إلى ما تقرّره لائحته في بابه. ومن لم يجد له فيها موضعًا فما بيده تنبيهٌ إداري لا جزاء، وهذا وصفٌ صحيح ونافع ولا عيب فيه، شريطة ألّا يُعامَل معاملة ما هو أكثر منه.
الخطّ الفاصل: ثلاثة أسئلة تُجاب قبل المحادثة
أكثر الخلط في هذا الباب ينحلّ بثلاثة أسئلة لا رابع لها، وكلٌّ منها يُجاب بنعم أو لا:
- هل سيُقيَّد في ملفّ العامل بوصفه جزاءً؟ فإن كان الجواب نعم فهو جزاء مهما كانت وسيلة إبلاغه، وإن كان لا فهو محادثةٌ إدارية مهما كانت شدّتها.
- هل سيُبنى عليه تشديدٌ عند التكرار؟ فالبناء أثرٌ لا يترتّب إلّا على جزاءٍ له مصدرٌ وتاريخٌ ثابت.
- هل يستطيع العامل أن يتظلّم منه؟ فمسار التظلّم مفتوحٌ على قرار الجزاء، ومن سمّى شيئًا جزاءً ولم يُبلّغ به كتابةً حرم صاحبه من معرفة مبدأ مهلته.
والمنشأة التي تُجيب بـ «لا» على الثلاثة تملك أداةً إدارية نافعة لا يقيّدها شيء ممّا يقيّد الجزاء. والتي تُجيب بـ «نعم» على واحدٍ منها قد دخلت باب الجزاءات، فيلزمها ما يلزم فيه. والتي تترك الأسئلة بلا جواب تُنتج وثيقةً لا يُعرف بعد سنة أيّ البابين هي.
الإجراء إن كان المقصود جزاءً
فإن كان المقصود جزاءً، فلا يجوز توقيعه إلّا بعد أن يستوفي صاحب العمل ما توجبه المادة 71 من نظام العمل: إبلاغُ العامل كتابةً بما نُسب إليه، واستجوابه، وتحقيق دفاعه، وإثباتُ ذلك في محضر يودَع في ملفّه الخاصّ. واللفظ في النصّ «تحقيق» لا غيره، وهو يقتضي النظر في ما قاله العامل والتحرّي عنه.
وتفصيل هذه الخطوات والاستثناء الوارد عليها، مع حسبة حدّه على واقعة، في العدالة الإجرائية، وما يجعل التحقيق تحقيقًا لا شكلًا في التحقيق الإداري. والذي يخصّ هذه الصفحة من ذلك كلّه شيءٌ واحد يأتي فيما يلي، وهو أكثر ما يُخلط في هذا المصطلح بعينه.
شفويّة السؤال ليست شفويّة الجزاء
في المادة 71 من نظام العمل إجازةٌ لأن يكون الاستجواب شفاهةً في المخالفات البسيطة التي لا يتعدّى الجزاء المفروض على مرتكبها الإنذار أو الغرامة باقتطاع ما لا يزيد على أجر يوم واحد، على أن يُثبَت ذلك في المحضر.
ومن هنا يقع الخلط الذي يحمل هذا المصطلح كلّه. فالذي أُجيز أن يكون شفاهةً هو سؤال العامل، لا الجزاء ولا إثباته. فالإنذار يبقى هو الجزاء الأوّل في القائمة، والمحضر يبقى واجبًا بنصّ الاستثناء نفسه، وإبلاغ العامل بما نُسب إليه لم يُرفع عنه وصف الكتابة. فمن قرأ في النصّ إجازةً لـ «إنذارٍ شفهي» قد نقل الإجازة من موضعٍ إلى موضع.
ويزيد الالتباسَ أنّ الإنذار مذكورٌ في الاستثناء باسمه، فيُظنّ من ذكره أنّ الطريق الشفوي مفتوحٌ في هذا الجزاء بالذات كيفما كانت الواقعة، وهذا هو الذي يُغري بالظنّ أنّ الجزاء نفسه صار شفويًّا. والنصّ لا يقول ذلك: فالاستثناء معقودٌ على المخالفات البسيطة التي لا يتعدّى الجزاء المفروض على مرتكبها ذلك الحدّ، فهما وصفان مجتمعان لا واحد. فذكرُ الإنذار في الاستثناء يبيّن سقف الجزاء ولا يرفع وصف البساطة عن الواقعة، ومن قرأه إذنًا عامًّا في كلّ إنذار فقد أخذ أحد الوصفين وترك الآخر.
ويتبيّن ضيق الاستثناء حين يُقاس بحدود الغرامة نفسها. فـالمادة 70 من نظام العمل تقضي بألّا تزيد الغرامة عن المخالفة الواحدة على أجرة خمسة أيام، والاستثناء الشفوي يقف عند أجر يوم واحد. فنسبة ما يبلغه الاستثناء من مساحة الغرامة الجائزة قدرًا هي 1 من 5، أي الخُمس، ويبقى أربعة أخماسها خارجه. وتفصيل الغرامة وسقوفها في الغرامة التأديبية.
وما عدا الإنذار والغرامة في حدّها لا يبلغه الاستثناء أصلًا: فـالإيقاف عن العمل مع الحرمان من الأجر، وتأجيل الترقية، والحرمان من علاوة أو تأجيلها، والفصل، ليس شيء منها ممّا يجوز فيه الاستجواب شفاهةً، لأنّ سقف الجزاء في الاستثناء يقف عند الإنذار أو غرامة يوم واحد، فما جاوزه خرج عنه بالجزاء المفروض وحده. وتقديرُ صاحب العمل لجسامة المخالفة لا يفتح الاستثناء لهذه الجزاءات، كما أنّه لا يُغني في الإنذار والغرامة عن وصف البساطة الذي علّق النصّ عليه الاستثناء معهما.
ما لا يُبنى على تنبيهٍ لم يُقيَّد
أكثر ما يُراد بالإنذار الشفهي أن يكون درجةً أولى يُبنى عليها تشديدٌ عند التكرار. وهذا البناء يحتاج إلى أثرٍ يُرجع إليه وإلى تاريخٍ ثابت، والتنبيه الذي لم يُقيَّد لا يُثبت لاحقًا أنّه وقع ولا متى وقع ولا بمَ أُبلغ العامل.
ويزيد الأمر وضوحًا أنّ في النموذج الموحّد للائحة تنظيم العمل مادّةً تعلّق تشديد الجزاء عند تكرار المخالفة على مدّةٍ مبدؤها تاريخ إبلاغ العامل بتوقيع الجزاء عليه عن المخالفة السابقة، وهي مائة وثمانون يومًا لا يجوز التشديد بعد انقضائها على تلك المخالفة. فمبدأ الحساب واقعةُ إبلاغٍ بجزاء، ومن لم يوجد عنده لتلك الواقعة تاريخٌ ثابت لا يملك أن يحسب منه شيئًا، ويستوي عنده من تكرّرت منه المخالفة بعد شهر ومن تكرّرت منه بعد سنتين.
ورقمُ تلك المادة في النموذج لا يقابل مادّةً بالمعنى نفسه في نظام العمل، ولذلك لا يُذكر إلّا ومعه اسم الوثيقة التي هو فيها، فإنّ في الوثيقتين أرقامًا متطابقة لموضوعات مختلفة.
ما ليس هو
- الإنذار الكتابي. ذاك كتابٌ يُوضَّح فيه نوع المخالفة ويُحفظ في الملفّ، وله مساره في التظلّم ومدده. والشفهي لا يحمل شيئًا من ذلك بنفسه، والفرق بينهما ليس في الوسيلة فحسب، بل في ما يبقى منه بعد ستّة أشهر حين يُطلب.
- المحادثة الإدارية. تلك تُدار عن أداءٍ أو سلوكٍ ولا يُقصد بها أثرٌ تأديبي، ولا يُشترط لها ما يُشترط للجزاء. ومن أدارها ثمّ سمّاها إنذارًا في ورقةٍ نقلها إلى مسارٍ لم تستوفِ إجراءه، وهو ضررٌ على من كتبها قبل أن يكون ضررًا على من كُتبت عنه.
- خطة تحسين الأداء. تلك تعالج قصورًا في الأداء بأداة إدارية لها مخرجات مقاسة، والإنذار يتعلّق بمخالفة، فلكلٍّ منهما بابه.
- الملاحظة في تقرير الأداء. تقارير الأداء بابٌ آخر من أبواب لائحة تنظيم العمل، وما يُكتب فيه يُقرأ في بابه. فلا يقوم مقام إجراء الجزاءات ولا يقوم إجراء الجزاءات مقامه، ولا تُبنى درجةُ أداءٍ على تنبيهٍ لم يدخل بابه.
ما الذي يؤول إليه الإنذار الشفهي إذا وُقّع جزاءً دون استيفاء إجراء المادة 71 من نظام العمل؟
الإنذار الشفهي إذا وُقّع جزاءً دون استيفاء إجراء المادة 71 من نظام العمل لا يبيّن نصّ المادة ما يؤول إليه، ولم نقف في مراجعنا على ما يقرّره:
- مآل الجزاء الناقص الإجراء: صيغة نصّ المادة 71 من نظام العمل نهيٌ عن توقيع الجزاء قبل الخطوات التي يذكرها، وليس في النصّ نفسه ما يبيّن ما يكون إن وقع الجزاء دونها، ولم نقف في مراجعنا على ما يقرّره، فلا نكتب في مآله شيئًا، لا في هذا الاتجاه ولا في مقابله.
- وصفه في منشأةٍ بعينها: كون التنبيه الشفهي جزاءً في منشأةٍ بعينها يُقرأ من لائحة تنظيم العمل المعتمدة لتلك المنشأة، لا من هذا التعريف.
- الأجر الذي يُحسب عليه حدّ الاستثناء الشفوي: «أجر يوم واحد» في حدّ الاستثناء الشفوي الوارد في المادة 71 من نظام العمل جاء بلفظ الأجر غير مقيّد، والمادة 2 من نظام العمل تعرّف «الأجر» بأنّه الأجر الفعلي، فيُحسب هذا الحدّ على الأجر الفعلي لا على الأجر الأساسي.
- التنبيه الذي لم يُقيَّد: ما يُبنى على تنبيهٍ شفهي لم يُقيَّد لم نقف في ما قرأناه على ما يحسمه، ولا نبني على ذلك حكمًا في أيٍّ من الاتجاهين.
- صيغة المحادثة وتقييدها: لا يقرّر التعريف صيغةً بعينها للمحادثة أو لتقييدها، وما ذُكر أعلاه أسئلةٌ تُجاب قبل المحادثة، لا نموذجٌ يُلزَم به.
قبل أن يُوجَّه تنبيهٌ مشافهةً
السؤال الذي يسبق المحادثة ليس بأيّ لهجةٍ تُدار، وإنّما: هل يُراد بها أثرٌ يُبنى عليه لاحقًا. فإن كان الجواب لا، فهي محادثةٌ إدارية، وتُسمّى باسمها، ولا يُكتب في ملفّ العامل أنّه أُنذر. وإن كان الجواب نعم، فالمسار مسارُ الجزاءات بكامله: مصدرٌ في النظام أو في اللائحة المعتمدة، وإبلاغٌ كتابيّ بما نُسب إليه، واستجوابٌ يجوز أن يكون شفاهةً في حدّه، وتحقيقُ دفاع، ومحضرٌ يودَع في الملفّ. وما بين الاثنين من مساحةٍ رمادية هو الذي تُبنى عليه أكثر الخلافات بعد سنة، حين يُطلب من المنشأة أن تُظهر ما لديها فلا تجد إلّا ذاكرةَ مشرف.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.