تعريف تجميد الأجور
تجميد الأجور (بالإنجليزية: Salary Freeze) قرارٌ بوقف الزيادات التقديرية على أجور القائمين على رأس العمل مدّةً معلومة. فالأجور تبقى على مقاديرها، ولا يُقتطع منها شيء، ولا تُلغى دورة المراجعة وإنّما يُفرَّغ مبلغها.
وهو قرارٌ في مبلغٍ لم يُصرف بعد، لا في مبلغٍ في يد الموظّف. وأمّا ما استقرّ استحقاقه بعقدٍ أو بلائحةٍ فمسألةٌ تُقرأ من موضعها، ولا تحسمها هذه الصفحة، وموضع النظر فيها صفحة العلاوة السنوية.
ما يُوفَّر في السنة الأولى
خذ منشأةً فيها 200 موظّف، ومجموع أجورهم الشهرية 2,000,000 ريال، ومراجعتها المعتادة 4%. فالزيادة الموقوفة 80,000 ريال في الشهر، والوفر في السنة الأولى 960,000 ريال.
وهذا هو الرقم الذي يُعرض عادةً، وهو صحيح، وهو أيضًا أصغر أرقام المسألة. لأنّ القرار لم يوقف زيادةً واحدة، وإنّما خفض القاعدة التي تُبنى عليها كلّ زيادةٍ بعدها.
الوفر لا ينتهي بانتهاء المدّة
افترض أنّ السوق تحرّك 4% في السنة، وأنّ المنشأة عادت بعد التجميد إلى مراجعتها المعتادة بلا تعويض عمّا فات. قارن بين مسارين بعد سنتَين:
- بلا تجميد: 2,000,000 مضروبة في 1.04 مرّتين، أي 2,163,200 ريال.
- بتجميد سنةٍ ثمّ عودة: 2,000,000 مضروبة في 1.04 مرّةً واحدة، أي 2,080,000 ريال.
فالفرق 83,200 ريالًا في الشهر، وهو باقٍ في كلّ شهرٍ بعد ذلك ما لم يُعالَج. ومعنى هذا أنّ الوفر لم يكن 960,000 ريالًا مرّةً واحدة، وإنّما هو مبلغٌ متكرّر انتقلت المنشأة إليه: قرارُ سنةٍ أنشأ فرقًا دائمًا.
وهذا وجهٌ يُغفل عند العرض، لأنّ القرار يُقدَّم بوصفه إجراءً لسنةٍ واحدة، وأثره في القاعدة لا ينتهي بانتهاء السنة ولا يُعاد النظر فيه في العام التالي، إذ لا يبقى منه ما يُنظر فيه.
حسبة اللحاق
لو أرادت المنشأة في السنة الثانية أن تعود إلى ما كان سيكون عليه أجرها لولا التجميد، لزم أن تبلغ 2,163,200 ريال، أي زيادةً مقدارها 8.16% في سنةٍ واحدة.
وهذه الزيادة لا تكلّف المنشأة نقدًا أكثر ممّا كان سيكلّفها المسار الأوّل، لأنّها تصل إلى الموضع نفسه. غير أنّها رقمٌ يصعب إقراره في سنةٍ واحدة، لأنّه ضعفا المعتاد. فالتجميد يُنشئ عقبةً ليست في المال وإنّما في حجم الرقم الذي يلزم إقراره لاحقًا. ولهذا فإنّ أكثر المنشآت لا تلحق، وتنتقل إلى المسار الثاني من غير أن تقرّر ذلك صراحةً.
إن لم تلحق: الفجوة تثبت بالنسبة وتتّسع بالريال
إذا عادت المنشأة إلى 4% سنويًّا بلا لحاق، ظلّ الفرق بينها وبين المسار الأوّل 4.0% ثابتًا لا يزيد ولا ينقص، لأنّ الطرفَين يتحرّكان بالنسبة نفسها.
وأمّا بالريال فيكبر: بعد خمس سنواتٍ أخرى يصير الفرق 101,225.52 ريال في الشهر بعد أن كان 83,200. فالمراجعة التي تنظر إلى النسب ترى وضعًا مستقرًّا لا يستدعي شيئًا، والمراجعة التي تنظر إلى الريالات ترى فرقًا ينمو. والحالان وصفٌ لشيءٍ واحد، والقرار يُتّخذ على أحدهما عادةً.
التجميد الجزئي: ستّون في المئة من الناس وخمسة وستّون من الوفر
القرار لا يلزم أن يقع على الجميع. وأشيع صوره المحدودة أن يُوقف عمّن تجاوز أجره وسط نطاق درجته، ويبقى لمن دونه.
افترض أنّ 120 موظّفًا من المئتين فوق أوساط نطاقاتهم، ومجموع أجورهم 1,300,000 ريال، وأنّ أجور الباقين 700,000 ريال. فالموقوف عنهم 52,000 ريال في الشهر، أي 624,000 ريال في السنة، وهي 65% من وفر التجميد الشامل. ويبقى للباقين 28,000 ريال تُصرف كما كانت.
فالقرار مسّ 60% من الناس وحصّل 65% من المال، لأنّ من فوق الوسط أعلى أجورًا بالضرورة. وله وجهٌ ثانٍ: من أُوقف عنهم هم الأحسن موضعًا من نطاقاتهم أصلًا، ومن بقيت لهم الزيادة هم الأدنى موضعًا، فالقرار في أثره يقرّب المواضع بعضها من بعض بدل أن يُباعدها. وهذا ترتيبٌ يمكن شرحه لصاحبه، بخلاف التجميد الشامل الذي يقع على الجميع بحجّةٍ واحدة لا تخصّ أحدًا.
ما يفعله التجميد بالمؤشّرات
إذا حُرّكت أوساط النطاقات بحركة السوق وبقيت الأجور مجمَّدة، هبطت نسبة المقارنة الأجرية لكلّ موظّفٍ بمقدارٍ واحد: 3.85% من قيمتها. فمن كان عند 1.00 يصير عند 0.9615، ومن كان عند 0.96 يصير عند 0.9231.
ولا أحد منهم تغيّر أجره بريال. فتقريرٌ يُقرأ في نهاية السنة يُظهر هبوطًا عامًّا في المواضع يُقرأ على أنّه اختلالٌ في التسكين، وهو أثرٌ حسابي لقرارٍ واحد معلوم. ويشتدّ هذا عند الحدّ الأدنى: من كان عليه تمامًا يصير دونه بمجرّد تحريك الجدول، فيدخل بابًا آخر بلا قرارٍ يخصّه.
ولهذا يُقرَّر مع التجميد هل تُحرَّك الأوساط أم تُجمَّد معه. فتجميد الأجور وحدها يُبقي الجدول صادقًا ويُظهر الفجوة، وتجميد الاثنين معًا يُخفي الفجوة سنةً ثمّ يجعلها أكبر حين تُفتح.
الرقم الذي يقرّر: كم يغادر
الوفر معلوم، وأمّا كلفته فتقع في ناحيةٍ أخرى: من يغادر بسبب القرار. والمقارنة الوحيدة التي تستقيم أن يُسأل كم مغادرًا إضافيًّا يُذهب الوفر.
افترض أنّ كلفة إحلال المغادر 25,000 ريال شاملةً ما تتناوله صفحة تكلفة التوظيف. فالوفر البالغ 960,000 ريالًا يعادل كلفة 38.4 مغادر، أي أنّ المغادر التاسع والثلاثين يُخرج القرار من نفعه.
وهذا الرقم تقديرٌ لا تنبّؤ، ومنفعته أنّه يقلب السؤال إلى صورةٍ قابلة للحكم: هل يُتوقّع أن يزيد من يغادر من 200 موظّفٍ بأكثر من تسعةٍ وثلاثين بسبب سنةٍ بلا زيادة. وهو سؤالٌ يستطيع من يعرف منشأته أن يجيب عنه بمعقولية، بخلاف السؤال الأصلي. ويُضاف إليه ما لا يظهر في الوفر: المدّة التي تبقى فيها المواضع شاغرة، وموضع قراءتها معدل الشواغر.
من يغادر ليس عيّنةً عشوائية
الحسبة أعلاه تفترض أنّ المغادرين متساوون في الكلفة، وهم ليسوا كذلك. فالقرار يقع على الجميع بالتساوي، وأثره لا يقع بالتساوي: من له بديلٌ في السوق يتحرّك أوّلًا، ومن لا بديل له يبقى.
ومقتضى ذلك أنّ التجميد يعمل عمل انتقاءٍ معكوس في مهنٍ بعينها، وأنّ الوفر الظاهر قد يُصاحبه تغيّرٌ في تركيبة من بقي لا يظهر في أيّ رقم. ولهذا يُقرأ القرار مع بيان المهن التي يشتدّ فيها الطلب في السوق، لا على مستوى المنشأة كلّها.
ثلاثة أشياء ليس هو
- تجميد التوظيف. ذاك وقفٌ لإضافة موظّفين جدد، وأثره في العدد. وهذا وقفٌ لزيادة أجور القائمين، وأثره في المتوسّط. وقد يُتّخذان معًا، ويُحسب أثر كلٍّ منهما على حدة.
- الأجر المجمد فوق حد الدرجة. ذاك يخصّ موظّفًا تجاوز سقف نطاقه، وسببه بناء الجدول، ومدّته مفتوحةٌ حتى يتحرّك السقف. وهذا يخصّ الجميع، وسببه المال، ومدّته معلنة.
- الحسم من الأجر. ذاك اقتطاعٌ ممّا استُحقّ، بسببٍ وشرطٍ وسقف. والتجميد لا يقتطع شيئًا، وإنّما لا يضيف.
ما يُفسد القرار
- ألّا تُعلن له مدّة. تجميدٌ بلا نهايةٍ معلومة يُقرأ على أنّه سياسةٌ جديدة لا إجراءٌ مؤقّت، وأثره في البقاء أثر الدائم لا أثر المؤقّت.
- ألّا يُعلن ما يرفعه. إن لم يُذكر ما إذا تحقّق رُفع القرار، صار كلّ تحسّنٍ في نتائج المنشأة سببًا للسؤال، وصار كلّ تأجيلٍ شاهدًا على أنّه لن يُرفع.
- الاستثناءات غير المعلنة. تجميدٌ يُستثنى منه أفرادٌ بلا قاعدةٍ مكتوبة يُنتج من الأثر في العدالة الداخلية أكثر ممّا يُنتجه من الوفر، وموضع قراءة ذلك صفحة العدالة الداخلية للأجور.
- الاستمرار في التعيين بأسعار السوق أثناءه. فيُعيَّن الجديد بسعر اليوم ويبقى القديم على أجر أمس، والفارق بينهما يضيق سنةً بعد سنة حتى ينقلب. وموضع قراءة حال المنشأة من السوق كلّه صفحة العدالة الخارجية للأجور.
ما المدّة المناسبة لتجميد الأجور؟
لا نقرّر لتجميد الأجور مدّةً مناسبة، وتتّصل بالسؤال مسائل جواز وقف زيادةٍ بعينها، ومقدار ما يزيد من يغادر، ومنزلة الأرقام في الأمثلة:
- جواز الوقف: الحكم في جواز وقف زيادةٍ بعينها يتبع مصدر تلك الزيادة، ويُقرأ من موضعه لا من هذا التعريف.
- مدّة التجميد: لا نقرّر لمدّة التجميد مقدارًا، لأنّها تتبع سبب القرار وما يُنتظر تحقّقه.
- زيادة المغادرة: الحسبة أعلاه نقطة تعادلٍ لا توقّعٌ لمقدار ما يزيد من يغادر، ولا نملك لأثر التجميد في المغادرة قياسًا منشورًا للسوق السعودي.
- أرقام الأمثلة: هي أرقامٌ مفترضة لبيان الآثار، وليست معيارًا ولا نقلًا عن مصدر.
ويُقرَّر قبل الإعلان من يُستثنى وبأيّ قاعدة، لا بعد أن تَرِد أوّل حالةٍ يصعب ردّها. فالاستثناء المقرَّر سلفًا بقاعدةٍ معلنة يبقى داخل القرار، والاستثناء الذي يُبتّ فيه واحدةً واحدةً يُفرغ القرار من مضمونه ويُبقي عليه في الإعلان وحده.
قبل أن يُعلن التجميد
ثلاثة أرقامٍ تُحسب قبل الإعلان لا بعده: الوفر في السنة الأولى، والفرق الدائم في القاعدة بعد انقضاء المدّة، والنسبة التي يلزم إقرارها لاحقًا إن أُريد اللحاق. والثالث هو الذي يُبيّن إن كان القرار مؤقّتًا حقًّا أم دائمًا في أثره.
ثمّ يُعلن مع القرار ثلاثة أشياء: مدّته، وما يرفعه، وهل يُنوى تعويض ما فات. والسكوت عن الثالث يُقرأ جوابًا عنه بالنفي، وهو أسوأ من النفي الصريح، لأنّ النفي الصريح يُبنى عليه قرارٌ ويُبنى على السكوت انتظار.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.