تعريف المخاطر النفسية الاجتماعية
المخاطر النفسية الاجتماعية (بالإنجليزية: Psychosocial Risks) هي جوانب في تصميم العمل وتنظيمه وإدارته، وفي علاقاته الاجتماعية، قد تُلحق ضررًا نفسيًّا أو جسديًّا بالعاملين. ومثالها أن يُطلب من فريق عبء يفوق طاقته باستمرار، أو أن يعمل موظف دون أن يعرف ما هو مسؤول عنه، أو أن تُدار الخلافات بإهانة أو بصمت. وهي تُنسب إلى العمل لا إلى طباع الأفراد، فيُسأل عن الظرف الذي يتعرض له العاملون قبل أن يُسأل عن قدرتهم على تحمله.
وهذا تعريف لمفهوم إداري في باب السلامة والصحة المهنية، وليس تشخيصًا لحالة صحية ولا استشارة طبية، ولا يقرر وصفًا نظاميًّا لواقعة بعينها.
بماذا تختلف عن المفاهيم المجاورة؟
تجاور المخاطر النفسية الاجتماعية مفاهيم تُقرأ على محاور مختلفة. فالأثر هو الضرر إذا وقع، والبيئة وصف لما يجري فيها، والقدرة صفة في صاحبها، والمنهج طريقة للنظر في الخطر:
- الأثر: تعرّف صفحة الاحتراق الوظيفي حالًا تنشأ عن ضغط مزمن في العمل، فهو أثر محتمل. أما الخطر النفسي الاجتماعي فهو الظرف الذي قد يسبقه، وقد يُنتج أثرًا آخر غير الاحتراق.
- البيئة: بيئة العمل السامة وصف إداري لنمط ضار تتسامح معه المنشأة، وقد يكون من الظروف التي ترفع الخطر، لكنه ليس قائمة بالأخطار.
- القدرة: تصف المرونة النفسية قدرة الموظف أو الفريق على استيعاب الضغط والعودة إلى الأداء، وتدعمها ظروف العمل. ورفع قدرة الفرد على التحمل قد لا يزيل مصدرًا يتكرر كل يوم.
- المنهج: يسأل تقييم المخاطر المهنية عن الخطر واحتماله وشدته ثم يرتّب إجراءات السيطرة عليه، والمخاطر النفسية الاجتماعية صنف يمكن أن يدخل في هذا الفحص.
أين تنشأ في العمل؟
التصنيف الآتي عملي من عندنا، ولم ننقله عن مرجع بعينه:
- حجم العمل وإيقاعه: ما يُطلب في الوقت المتاح، وتتابع المواعيد، وتوزيع الذروة على الفريق. وتتناول صفحة إدارة عبء العمل توزيع المهام بما يناسب الطاقة المتاحة.
- القرار والاستقلالية: ما يملكه الموظف من قدرة على ترتيب عمله واختيار طريقته، وهو محور الاستقلالية الوظيفية.
- وضوح الدور: أن يعرف الموظف ما هو مسؤول عنه ومن يطلب منه ماذا، وأن لا يتلقى طلبات متعارضة من أكثر من مدير.
- العلاقات والمعاملة: التعامل بين الزملاء ومع المدير، وما قد يقع فيه من إهانة أو استبعاد أو تجاهل.
- التغيير وعدم اليقين: إعادة هيكلة أو تغيير في الأدوات أو أخبار عن مستقبل الوظائف تصل ناقصة أو متأخرة.
- الدعم والمقابل: وجود من يُسأل ويُعين عند الحاجة، وما يقابل الجهد من اعتراف وأجر.
وقد تجتمع عدة محاور في موقف واحد، فلا يُشترط أن يُنسب كل ظرف إلى محور واحد. والغرض من التصنيف أن تعرف المنشأة أين تنظر، لا أن تصنّف الشكاوى في خانات.
كيف يُنظر إليها كما يُنظر إلى أي خطر؟
الأسلم أن تُعامل هذه الأخطار بالترتيب الذي يُعامل به غيرها من أخطار العمل، وهذه خطوات مقترحة منا:
- تحديد الموضع: قسم أو دور أو مشروع بعينه، لا المنشأة كلها، لأن الظرف قد يختلف من فريق إلى آخر.
- تحديد من يتعرض له: كم عدد المتأثرين، وكم مدة التعرض، وهل هو متكرر أم موسمي.
- النظر في الضوابط القائمة: هل توجد قناة يُرفع بها الاعتراض، وهل يُراجع توزيع العمل عند الذروة.
- تقدير الاحتمال والشدة: بسلّم بسيط تضعه المنشأة وتعلنه لمن يقرؤون التقدير.
- اختيار الإجراء وتحديد مسؤول وموعد مراجعة: فالتقدير بلا اسم ولا موعد وثيقة لا خطة.
غير أن هذه الأخطار تفترق عن الخطر المادي في أمور تستحق الانتباه. فقد يكون أثرها غير مباشر، وقد تختلف شدته بحسب ظروف المتأثر، ولا يُقرأ دليلها على شخص بعينه بل على مجموعة.
ما الأدلة التي تُجمع، وعن من؟
الأدلة التي تنفع في هذا الباب أدلة مجموعة، لا ملفات أفراد:
- أسئلة ثابتة في استبيان النبض عن العبء ووضوح الدور وإمكان قول الرأي، تُقارن بين الأقسام وبين فترتين.
- سجلات الساعات الإضافية ومواعيد التسليم لكل فريق، وما انحرف منها عن الخطة.
- أنماط المغادرة والغياب في كل قسم، وما يقوله من يغادر.
- ما يُقال في الاجتماعات الفردية المنتظمة بين المدير وفريقه.
ونقترح أن تضع المنشأة حدًّا أدنى لحجم المجموعة التي تُعرض نتائجها، فمجموعة من شخصين أو ثلاثة قد يُعرف صاحب كل إجابة فيها. وقراءة الأرقام على مستوى القسم لا تصف حال موظف بعينه، ولا يُبنى عليها حكم فيه.
مثال افتراضي محسوب
لنفترض منشأة افتراضية فيها 3 أقسام: الأول 40 موظفًا، والثاني 30، والثالث 30، فالمجموع 100 موظف. وفي استبيان نبض أجاب بـ«لا» عن عبارة «أعرف ما أنا مسؤول عنه» 12 موظفًا في القسم الأول، و6 في الثاني، و3 في الثالث. فالنسب 12 ÷ 40 = 30%، و6 ÷ 30 = 20%، و3 ÷ 30 = 10%. ومجموع من أجابوا بـ«لا» 12 + 6 + 3 = 21 موظفًا، فنسبتهم في المنشأة 21 ÷ 100 = 21%.
وهذا الرقم العام يخفي أن ثلاثة من كل عشرة في القسم الأول لا يعرفون ما يُطلب منهم. ثم نظرت المنشأة في سجل الساعات الإضافية، فتبين أن من تجاوزت ساعاتهم الخطة 24 من 40 في القسم الأول، و9 من 30 في الثاني، و6 من 30 في الثالث، أي 60% و30% و20%، ومجموعهم 24 + 9 + 6 = 39 من 100، أي 39% في المنشأة.
وقدّرت المنشأة بسلّم من 3 درجات للاحتمال ومثله للشدة، فاختارت للقسم الأول 3 للاحتمال و2 للشدة فالناتج 3 × 2 = 6، وللثاني 2 و2 فالناتج 4، وللثالث 1 و2 فالناتج 2. فيبدأ الفحص من القسم الأول. والأرقام افتراضية وضعت للتوضيح، وسلّم الدرجات تقدير منا، ولا يُبنى على التفاوت بينها استنتاج عن سبب، فقد يكون سبب ارتفاع النسبة في القسم الأول طبيعة عمله لا إدارته.
من أين تبدأ المعالجة؟
تصف صفحة الرفاهية الوظيفية ترتيبًا للمعالجة: أن تُفحص مصادر الضرر في العمل نفسه أولًا، كتوزيعه وجدوله ووضوح المسؤولية وإمكان الاعتراض أمام المدير، ثم تُضاف الخدمات المساندة. وقد لا تحرّك الخدمة المضافة وحدها الأرقام إن بقي السبب في ترتيب العمل قائمًا.
وتختلف المعالجة بحسب الموضع. فإن كان الظرف غموض الدور، فقد ينفع توصيف مكتوب للمسؤوليات ومن يقرر ماذا. وإن كان توزيع الذروة، فقد ينفع إعادة توزيع المهام أو تعديل المواعيد. وإن كان في المعاملة، فقد ينفع أن يُعالج بمساءلة السلوك لا بدورة تدريبية عامة وحدها. وهذه احتمالات تقدّرها المنشأة بعد فهم الموضع.
ما الذي لا تعنيه؟
لا تعني المخاطر النفسية الاجتماعية أن كل ضغط في العمل ضرر. فالعمل يتضمن مواعيد ومسؤوليات، ويختلف أثرها بحسب مدتها ومقدار ما يملكه الموظف من قرار وما يتلقاه من دعم. ولا تعني كذلك أن ضعفًا في الموظف هو سبب ما يشكو منه، ولا أن المنشأة مسؤولة عن كل ما يمر به عاملوها خارج العمل. وإنما تعني أن ما يكون في العمل نفسه وقابلًا للتغيير يُنظر فيه بجدية مماثلة لما يُنظر به إلى خطر ظاهر.
ما موضعها من نظام العمل؟
تلزم المادة 122 من نظام العمل صاحب العمل بأن يتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية العمال من الأخطار والأمراض الناجمة عن العمل وعن الآلات المستعملة، وتوجب المادة 123 منه أن يحيط العامل قبل مباشرة العمل بمخاطر مهنته. والمادتان عامتان في الأخطار والأمراض الناجمة عن العمل، ولم نقف في نصهما على ذكر للمخاطر النفسية الاجتماعية بالاسم. فلا نقرؤهما نصًّا في عبء العمل أو في ضغطه، ولا نحدد ما يدخل في «الأخطار والأمراض الناجمة عن العمل» وما لا يدخل. وتفصّل صفحة السلامة والصحة المهنية المواد 121 إلى 126 ومواضع الإحالة فيها إلى قرار الوزير.
وفي المادة 54 (الفقرة 1) من النموذج الموحد للائحة تنظيم العمل، وهو الملحق رقم 1 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل، تُعدّ من الإيذاء جميع ممارسات الإساءة الإيجابية أو السلبية وجميع أشكال الاستغلال أو الابتزاز أو الإغراء أو التهديد، جسدية كانت أو نفسية أو جنسية، إذا وقعت في مكان العمل من صاحب العمل على العامل أو من العامل على صاحب العمل أو من عامل على آخر أو على أي شخص موجود في مكان العمل، وتُعدّ المساعدة والتستر على ذلك في حكم الإيذاء. وقوة هذا النص أنه محتوى يجب أن تحمله لوائح المنشآت التي تُعدّ وفق ذلك النموذج، وليس مادة في نظام العمل نفسه. وهو يعالج الإساءة الواقعة بين الأشخاص، فيغطي جانبًا من محور العلاقات والمعاملة في التصنيف الذي عرضناه. ومسار الشكوى والتحقيق في تلك الواقعة موضوع التحرش في مكان العمل.
هل يوجد مستوى مقبول للمخاطر النفسية الاجتماعية، أو نص يوجب قياسها؟
لا يحدد هذا التعريف مستوى مقبولًا لأي من هذه الأخطار، ولا يقرر رقمًا يُعدّ ما فوقه خطرًا. وما تعتمده المنشأة من سلّم أو حدّ قرار منها تعلنه مع الأرقام. ولم نقف على نص يوجب على المنشأة قياس هذه الأخطار أو يحدد طريقة لقياسها، ولا نقترح معيارًا من عندنا.
وتظل المخاطر النفسية الاجتماعية طريقة للسؤال عما في ترتيب العمل قد يضر قبل أن يقع الضرر. فهي تدل المنشأة على موضع يستحق الفحص، وما يُقرَّر بعد ذلك يُبنى على ما يقوله العاملون وعلى طبيعة العمل نفسه.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل ولائحته التنفيذية حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.