تعريف التحرش في مكان العمل
التحرش في مكان العمل (بالإنجليزية: Workplace Harassment) سلوكٌ غير مرغوب فيه يقع على شخص في محيط العمل ويمسّ كرامته أو سمعته أو حرّيته أو يقصد استدراجه.
وأوّل ما يجب ضبطه أنّ الأداة النظامية التي تعالجه في محيط العمل ليست في نظام العمل نفسه. فمحلّه في النموذج الموحد للائحة تنظيم العمل، وهو النموذج الذي تُعدّ لوائح المنشآت وفقه، وتحت مصطلحٍ أوسع هو الإيذاء. أمّا المسؤولية الجزائية عن التحرّش فلها نظامها الخاصّ خارج نظام العمل، وهذه الصفحة لا تعرضه ولا تذكر عقوبة منه.
لماذا يُقال «الإيذاء» لا «التحرش» في النصّ
لأنّ التعريف في النموذج أوسع من الصورة التي يستدعيها اللفظ. فهو يَعدّ من قبيل الإيذاء:
- جميع ممارسات الإساءة الإيجابية أو السلبية، وجميع أشكال الاستغلال أو الابتزاز أو الإغراء أو التهديد، سواء أكانت جسدية أو نفسية أو جنسية.
- ما يقع في مكان العمل من صاحب العمل على العامل، أو من العامل على صاحب العمل، أو من عامل على آخر، أو على أيّ شخص موجود في مكان العمل. فالاتّجاهات أربعة لا اتّجاه واحد.
- المساعدة على ذلك والتستّر عليه، وهما في حكم الإيذاء بنصّ النموذج.
- ما يقع بأيّ وسيلة اتّصال: بالقول أو الكتابة أو الإشارة أو الإيحاء أو الرسم أو الهاتف أو الوسائل الإلكترونية الأخرى أو بأيّ شكل من أشكال السلوك الدالّ على ذلك.
ويسبق ذلك في النموذج التزامٌ على جميع العاملين بالامتناع عن أيّ شكل من أشكال الإيذاء أو الإساءة الجسدية أو القولية أو الإيحائية، أو اتّخاذ أيّ موقف يخدش الحياء أو ينال من الكرامة أو السمعة أو الحرّية، حتى لو كان ذلك على سبيل المزاح. وهذه العبارة الأخيرة تُسقط أشيع دفعٍ يُبنى عليه ردّ شكوى.
ما قوّة هذا النصّ بالضبط
سؤال يُحسم قبل أيّ اقتباس. النموذج الموحد ليس مادّة في نظام العمل، وقوّته تأتيه بطريق التفويض:
- المادة 12 من نظام العمل توجب على الوزارة إصدار نماذج موحّدة للائحة تنظيم العمل، ومنها ما يخصّ المخالفات والجزاءات التأديبية.
- المادة 13 توجب على كلّ صاحب عمل إعداد لائحة تنظيم عمل لمنشأته وفق النموذج المعدّ من الوزارة، وله أن يضيف شروطًا بما لا يتعارض معه.
- واللائحة التنفيذية اعتمدت النموذج بالصيغة الملحقة بها، وجعلت المواد المتعارضة معه في لائحة منشأة قائمة ملغاةً لا يُعتدّ بها. والمنشآت التي يقلّ عدد عمالها عن 50 لها اعتماد النموذج إلكترونيًّا دون تعديل.
فالصيغة الصحيحة أنّ هذا حكمٌ يجب أن تحمله لائحة تنظيم العمل في كلّ منشأة ملتزمة، لا حقٌّ يقرّره نظام العمل مباشرةً لكلّ عامل. والنصّان صحيحان ولا يصحّ استبدال أحدهما بالآخر.
مسار الشكوى ومواعيده
- لمن وقع عليه الإيذاء أن يتقدّم بشكواه للمنشأة خلال مدة أقصاها خمسة أيام عمل من وقوعه، وذلك مع عدم الإخلال بحقّه في الالتجاء إلى الجهات الحكومية المختصّة. والقيد الثاني جزء من الفقرة نفسها، لا استثناء منها.
- ولكلّ من شاهد واقعة إيذاء أو اطّلع عليها أن يتقدّم ببلاغ للمنشأة. فالبلاغ لا يقتصر على من وقع عليه.
- وإذا وقع الإيذاء من صاحب المنشأة أو من أعلى سلطة فيها، فالتقدّم بالشكوى للجهة الحكومية المختصّة، لا للمنشأة. وهذا هو الموضع الذي يفشل فيه أكثر الإجراءات الداخلية المكتوبة بلا انتباه.
- وعلى المنشأة عند تقديم شكوى أو بلاغ تشكيل لجنة بقرار من المسؤول المختصّ، مهمّتها التحقيق والاطّلاع على الأدلّة والتوصية بالجزاء التأديبي المناسب على من ثبتت إدانته، خلال خمسة أيام عمل من تلقّيها الشكوى أو البلاغ.
ما يلزم اللجنة في عملها
- السرّية مبدأ منصوص عليه، وتستمع اللجنة لجميع الأطراف والشهود، وتدوّن كلّ ما يجري في محاضر يوقّعها الأطراف والشهود على أقوالهم ثمّ يوقّعها أعضاء اللجنة في نهاية كلّ صفحة.
- لها استدعاء من ترى ضرورة استجوابه من العاملين، وعلى من استُدعي المثول أمامها.
- ولها أن ترفع توصية بالتفريق بين الشاكي والمشكوّ في حقّه أثناء فترة التحقيق. وهو إجراء حماية أثناء النظر، لا نتيجة له.
- وعند الثبوت بأيّ طريقة من طرق الإثبات المعتبرة توصي بالأغلبية بإيقاع الجزاء التأديبي المناسب على المعتدي، وشكل هذا الجزاء موضعه الإجراءات التأديبية والإنذار الكتابي.
- وإذا كان الاعتداء يشكّل جريمة جنائية وجب على اللجنة رفع الشكوى للمدير العام لتبليغ الجهات الحكومية المختصّة بذلك.
- وعند عدم الثبوت توصي بإيقاع عقوبة تأديبية على المبلّغ إذا تبيّن لها أنّ الشكوى أو البلاغ كيدي. والشرط في النصّ، فعدم الثبوت وحده ليس كيدًا.
ومسار التحقيق نفسه وأصوله في التحقيق الإداري، وطريق الاعتراض على ما يُتّخذ في حقّ العامل في التظلم الوظيفي.
ونصّ النموذج الموحد للائحة تنظيم العمل، وهو النموذج الذي تُعدّ لوائح المنشآت وفقه، على أنّ للعامل أن يتظلّم من أيّ تصرّف أو إجراء أو جزاء يُتّخذ في حقّه من قبل المنشأة، وأنّه لا يُضار من تقديم تظلّمه. وهذا التزامٌ يجب أن تحمله لائحة المنشأة، لا ضمانةً يقرّرها نظام العمل بنفسه، والفرق بين الصياغتين فرقٌ في المصدر لا في الحسن. ويتّسع هذا الباب لما يتّخذ في حقّ المبلّغ أو المشكوّ في حقّه على السواء، لأنّ محلّه «أيّ تصرّف أو إجراء أو جزاء» لا الجزاء التأديبي وحده.
مساران لا يُغني أحدهما عن الآخر
ثلاث جمل في النصّ تحسم العلاقة بين الداخلي والخارجي، وتُقرأ معًا:
- الجزاء التأديبي الموقع من المنشأة على المعتدي لا يمنع المعتدى عليه من اللجوء للجهات الحكومية المختصّة.
- توقيع عقوبة شرعية أو نظامية أخرى على المعتدي لا يمنع المنشأة من توقيع جزاء تأديبي عليه.
- والشكوى للمنشأة أصلًا مع عدم الإخلال بحقّ الالتجاء إلى الجهات المختصّة.
فمن كتب في لائحته أنّ الشكوى الداخلية شرطٌ سابق للّجوء الخارجي، أو أنّ إغلاق التحقيق الداخلي يُنهي الأمر، كتب خلاف ما في النموذج الذي تُعدّ اللوائح وفقه.
ما يقابل ذلك في نظام العمل نفسه
النموذج الموحد هو موضع الإجراء، لكنّ النظام نفسه يحمل حكمين يتّصلان بالواقعة، ولكلٍّ منهما طرفه:
- في جانب العامل المعتدي: المادة 80 تعدّ من حالات الفسخ بلا مكافأة ولا إشعار ولا تعويض الاعتداء على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد الرؤساء أو المرؤوسين أثناء العمل أو بسببه، وكذلك ثبوت سوء السلوك أو ارتكاب عمل مخلّ بالشرف أو الأمانة. وتبدأ المادة بمنعٍ لا بإذن، وتشترط في صلبها أن يتيح صاحب العمل للعامل فرصة إبداء اعتراضه على الفسخ، وهذا الشرط جزء من المادة لا حاشية عليها.
- في جانب العامل المعتدى عليه: المادة 81 تجيز له ترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه النظامية كلّها إذا وقع عليه أو على أحد أفراد أسرته اعتداء جسيم أو أمر مخلّ بالآداب العامة من صاحب العمل أو أحد أفراد أسرته أو المدير المسؤول، وكذلك إذا اتّسمت معاملة صاحب العمل أو المدير المسؤول له بالقسوة أو الجور أو الإهانة.
والحكمان ليسا بديلين عن مسار الشكوى في النموذج ولا نتيجةً له. فالمادة 80 طريقٌ لصاحب العمل بشروطه، والمادة 81 طريقٌ للعامل لا يتوقّف على انتهاء تحقيق داخلي، وكلاهما قائم إلى جانب حقّ الالتجاء إلى الجهات الحكومية المختصّة الذي نصّ عليه النموذج صراحةً.
سجلّات التحقيق
محاضر التحقيق وأقوال الشهود بيانات شخصية. ونظام حماية البيانات الشخصية يُلزم بتحديد الغرض من الجمع، وبالاقتصار على أقلّ قدر من البيانات يفي به، وتفصيل ذلك في خصوصية بيانات الموظفين. ويلتقي ذلك مع مبدأ السرّية المنصوص عليه في النموذج نفسه.
ما لا تقرّره هذه الصفحة
- أيّ عقوبة جزائية ولا أيّ مبلغ عن واقعة تحرّش. فذلك خارج نظام العمل وخارج ما تعرضه هذه الصفحة.
- ولا تُقاس عليه صفوف التمييز في جدول المخالفات والعقوبات. التمييز في شروط العمل أو في الأجر موضوع آخر بصفّه الخاصّ، وتفصيله في جدول المخالفات والجزاءات. والمصطلحان لا يُدمجان.
- ولا نموذج لائحة داخلية. لائحة المنشأة تُعدّ وفق النموذج الموحد وتُراجع وتُودع بحسب إجراءاتها، وما يُتداول من نماذج بلا إسناد إلى النموذج المعتمد لا يصلح أساسًا.
قبل أن تُبنى سياسة داخلية على هذا
ما سبق تعريف بالمفهوم وبما ورد في النموذج الموحد للائحة تنظيم العمل الملحق باللائحة التنفيذية لنظام العمل، لا استشارة نظامية. والمنشأة التي تكتب سياستها تبدأ من لائحتها المعتمدة هي، لأنّ ما يلزمها هو نصّ لائحتها بعد اعتمادها، وما تعارض منها مع النموذج يُعدّ ملغًى ويجب تعديله.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.