تعريف الأجر بالتناسب
الأجر بالتناسب (بالإنجليزية: Pro Rata Salary) استخراجُ ما يستحقّه الموظّف عن جزءٍ من مدّةٍ أجرُها مقرَّرٌ عن المدّة كاملة. وأشهر مواضعه شهرُ الالتحاق وشهر انتهاء الخدمة، ويقع كذلك في كلّ مدّةٍ بدأ فيها الاستحقاق أو انتهى في غير طرف الشهر.
وهو في ظاهره قسمةٌ بسيطة: الأجر مضروبًا في المدّة المستحقّة ومقسومًا على مدّة الشهر. والخلاف كلّه في العددين اللذين يُوضعان في هذه القسمة، لا في القسمة نفسها. ولذلك فإنّ صفحةً في هذا الباب لا تفيد بذكر المعادلة، وإنّما ببيان من أين يُؤخذ كلٌّ من العددين، وأيّ عناصر الأجر تدخل في القسمة أصلًا.
أين يقرّر نظام العمل التناسب بنصّه
التناسب مبدأٌ منصوصٌ عليه في موضعين، وفي كلٍّ منهما مقيَّدٌ بالحقّ الذي ورد فيه:
- مكافأة نهاية الخدمة. تنصّ المادة 84 من نظام العمل، بعد بيان مقدار المكافأة، على أنّه «ويستحقّ العامل مكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل».
- أجر الإجازة. تنصّ المادة 111 من نظام العمل على حقّ العامل في أجرة أيام الإجازة المستحقّة إذا ترك العمل قبل استعمالها، «كما يستحقّ أجرة الإجازة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل».
ويُقرأ الموضعان بدقّة. كلٌّ منهما يقرّر مبدأ التناسب في الحقّ الذي ورد فيه، ولا يقرّر واحدٌ منهما عددًا يُقسم عليه. فالنصّ يقول «بنسبة ما قضاه منها في العمل» ويسكت عن كيفية استخراج تلك النسبة.
ما لم نقف عليه، وما لا يُقاس عليه
لم نقف في نظام العمل ولا في لائحته التنفيذية على قاعدةٍ عامّة تحدّد المقسوم عليه عند تحويل أجرٍ شهري إلى أجر يوم. وهذا وصفٌ لما بلغته مراجعتنا، لا حكمٌ على النصّ.
ويُنبَّه إلى موضعين يُقاس عليهما خطأً:
- لفظ «الأجر اليومي» في اللائحة التنفيذية. يَرِد في جدول الجزاءات وحدةَ قياسٍ تُقدَّر بها الغرامة، ويُستعمل فيه دون أن تُعرَّف طريقة استخراجه. فهو موضعُ استعمالٍ للمصطلح لا موضعُ تعريفٍ له، وتفصيل تلك الأداة في الغرامة التأديبية.
- المادة 95 من نظام العمل. تعالج ما يقع إذا لم ينصّ العقد ولا اللائحة على الأجر نفسه، فتحيل إلى أجر عملٍ من النوع ذاته في المنشأة، ثمّ إلى عرف المهنة، ثمّ إلى تقدير المحكمة العمالية. وهي في تحديد مقدار الأجر لا في تحديد طريقة قسمته، والقياس عليها هنا نقلٌ لحكمٍ من غير محلّه.
حالتان تحسمهما المادة 96 من نظام العمل
ثمّة حالتان لا يكون فيهما الأجر مبلغًا شهريًّا ثابتًا، وفيهما نصٌّ صريح:
- الأجر على القطعة أو الإنتاج. تنصّ المادة 96 من نظام العمل في فقرتها الأولى على أن يُعتمد «متوسّط الأجر الذي تقاضاه عن أيام عمله الفعلية في السنة الأخيرة من خدمته، لغرض حساب أيٍّ من الحقوق المقرّرة له بموجب هذا النظام».
- الأجر كلّه عمولات أو نسبٌ مئوية من المبيعات وما أشبه ذلك ممّا يقبل الزيادة والنقص. تنصّ الفقرة الثانية من المادة 96 من نظام العمل على أن «يُحسب متوسّط الأجر اليومي على أساس ما تقاضاه العامل عن أيام العمل الفعلية مقسومًا عليها».
والمقسوم عليه في الحالتين أيام العمل الفعلية، أي عددٌ يُستخرج من السجلّ ويختلف من عاملٍ إلى آخر ومن سنةٍ إلى سنة. وليس عددًا ثابتًا، ولا يمتدّ حكمه إلى الأجر الشهري الثابت: فالمادة مكتوبةٌ لحالتَي أجرٍ متغيّرٍ بطبيعته، وتعميمها على الراتب الشهري توسيعٌ لا يحتمله النصّ. وتفصيل الحالة الأولى في صفحة الأجر بالقطعة.
على أيّ مسطرةٍ يُقسم
فإذا كان الأجر شهريًّا ثابتًا، صار المقسوم عليه اختيارًا يُتّخذ ويُكتب. والمسطرتان اللتان يجري عليهما العمل هما أيام التقويم وأيام العمل الفعلية، ولكلٍّ منهما ناتج.
خذ موظّفًا أجره الشهري 10,000 ريال، باشر عمله في اليوم الثاني عشر من شهرٍ عدد أيامه 31، فعمل 20 يومًا منه، وكان عدد أيام العمل في ذلك الشهر 22 يومًا عمل منها 14:
- على أيام التقويم: 10,000 مضروبة في 20 ومقسومة على 31، أي 6,451.61 ريال.
- على أيام العمل: 10,000 مضروبة في 14 ومقسومة على 22، أي 6,363.64 ريال.
فالفارق بينهما 87.97 ريالًا، أي 1.38% من أدناهما، عن حدثٍ واحدٍ لموظّفٍ واحد. وهو في الحالة المفردة لا يكاد يُلاحظ، وفي منشأةٍ تعيّن مئةً في السنة يصير بندًا مقداره 8,797 ريالًا نشأ كلّه عن اختيارٍ لا عن قاعدة. والمسألة قبل ذلك مسألةُ اتّساقٍ لا مسألةُ مبلغ: الرقمان كلاهما قابل للدفاع، والذي لا يُدافَع عنه أن يُنتَجا معًا في منشأةٍ واحدة.
شهر الانتهاء، والاتّجاه ينقلب
خذ الموظّف نفسه، انتهت خدمته في اليوم التاسع من شهرٍ عدد أيامه 28، فاستحقّ عن 9 أيام تقويمية، وكان عدد أيام العمل في ذلك الشهر 20 يومًا عمل منها 7:
- على أيام التقويم: 10,000 مضروبة في 9 ومقسومة على 28، أي 3,214.29 ريال.
- على أيام العمل: 10,000 مضروبة في 7 ومقسومة على 20، أي 3,500.00 ريال.
فالفارق 285.71 ريالًا، وهو هنا لمصلحة مسطرة أيام العمل، وكان في مثال الالتحاق لمصلحة مسطرة التقويم. فالترتيب بين المسطرتين ليس ثابتًا، وإنّما يتبع موقع المدّة من الراحات الأسبوعية فيها. ومن اختار مسطرةً ليكون أكرم للموظّف فقد اختار على أساسٍ لا يثبت، لأنّ الشهر التالي يقلبه عليه.
ولهذا المبلغ موعدٌ لا يُترك للدورة الشهرية. توجب المادة 88 من نظام العمل على صاحب العمل، متى انتهت خدمة العامل، أن يدفع أجره ويصفّي حقوقه خلال أسبوعٍ على الأكثر من تاريخ انتهاء العلاقة العقدية؛ فإن كان العامل هو الذي أنهى العقد فخلال مدّةٍ لا تزيد على أسبوعين. ويُقرأ ما يُدفع في تصفية حقوق العامل.
مسطرتان في حسبةٍ واحدة
أشيع خللٍ في هذا الباب أن يُؤخذ البسط من مسطرةٍ والمقام من أخرى. ويكشفه اختبارٌ واحد: من عمل الشهر كاملًا يجب أن يخرج بأجره الشهري كاملًا، لا أكثر ولا أقلّ. فخذ الشهر الأوّل نفسه، 31 يومًا تقويميًّا و22 يوم عمل، وموظّفًا أدّاه كلّه:
- مقامٌ على أيام العمل وبسطٌ من التقويم: 10,000 مضروبة في 31 ومقسومة على 22، أي 14,090.91 ريال عن شهرٍ أجره 10,000.
- مقامٌ على التقويم وبسطٌ من أيام العمل: 10,000 مضروبة في 22 ومقسومة على 31، أي 7,096.77 ريال عن الشهر نفسه.
والخلل واحدٌ في الحالتين، وإنّما اتّجاهه يتبع أيّ المسطرتين وقعت في المقام. والعلاج أحد أمرين: أن يُعدّ البسط على المسطرة نفسها التي عُدّ عليها المقام، أو أن يُقيَّد الناتج بألّا يتجاوز الأجر الشهري. والمنشأة التي لا تفعل أحدهما تكتشف ذلك في مراجعة مسير الرواتب لا في تصميمه، وبعد أن يكون الرقم قد صُرف.
البسط أيضًا محلّ قرار
- هل يُعدّ يوم المباشرة؟ بين عدّه وتركه يومٌ كامل. والقاعدة تُكتب مرّةً وتُطبَّق على الالتحاق والانتهاء معًا، لأنّ عدّه في الأوّل وإسقاطه في الثاني يُنقص الموظّف يومًا في كلّ دورةٍ كاملة.
- هل تُعدّ الراحة الأسبوعية والعطل الواقعة داخل المدّة؟ فمن باشر يوم الأحد ولم يُعدّ له ما تخلّل مدّته من راحةٍ أسبوعية حُسب له أقلّ ممّا لو باشر في أوّل الأسبوع، على استواء ما أدّاه. والأثر يزداد كلّما قصرت المدّة.
القاسم يسافر إلى مواضع أخرى
الاختيار لا يبقى في شهر الالتحاق والانتهاء، لأنّه هو الذي يُنتج أجر اليوم، وأجر اليوم وحدةُ قياسٍ تُستعمل في أبوابٍ أخرى. فمنشأةٌ تستعمل مسطرة التقويم في مسير الرواتب ومسطرة أيام العمل في تقدير أجر اليوم عند الغياب قد جعلت لليوم الواحد سعرين: 322.58 ريال في الأوّل و454.55 ريال في الثاني على شهر مثالنا، بفارقٍ مقداره 40.91% من أصغرهما، يقع على الموظّف في الاتّجاهين بحسب الباب.
والمخرج أن يُعرَّف أجر اليوم مرّةً واحدة في العقد أو في اللائحة المعتمدة، وأن يُحال إليه في كلّ موضعٍ يحتاجه، بدل أن يُشتقّ في كلّ باب من جديد.
ما يُقسَّم وما لا يُقسَّم
- ما يُقسَّم بالمدّة: الأجر الأساسي والبدلات الثابتة المقرّرة بالشهر.
- ما يُقسَّم بالواقعة: بدلٌ مقرَّرٌ عن حضورٍ فعلي أو نوبةٍ مؤدّاة، فهذا يُستحقّ بعدد ما وقع منه لا بالمدّة.
- ما لا يُقسَّم بالشهر: مبلغٌ يُستحقّ عن سنةٍ أو عن هدفٍ مرحلي، وقسمته على الشهر تفترض استحقاقًا لم يتحقّق بعد.
وتصنيف عنصرٍ من هذه ليس مسألة تسمية، لأنّ ما يدخل في الأجر الفعلي له في نظام العمل وصفه الخاصّ، ويُقرأ من صفحته.
ثلاثة أشياء ليست هي
- العمل الجزئي. هناك ساعاتٌ مقرَّرة أقلّ من الدوام الكامل بالاتّفاق، فالأجر مقرَّرٌ عليها ابتداءً. وهنا أجرٌ مقرَّرٌ على شهرٍ كامل استُحقّ جزؤه.
- الحسم من الأجر. الحسم إنقاصٌ من أجرٍ استُحقّ وله أسبابه وسقوفه، والقسمة استخراجٌ لما استُحقّ أصلًا. وخلطهما في كشف الراتب يجعل الموظّف يقرأ استحقاقه عقوبة.
- احتساب مكافأة نهاية الخدمة. مبدأ التناسب فيها منصوصٌ عليه في المادة 84 من نظام العمل كما تقدّم، وتفصيل الحساب يُقرأ من صفحته لا من هنا.
هل تُعرف في نظام العمل قاعدةٌ عامّة للعدد الذي يُقسم عليه الأجر الشهري الثابت؟
لم نقف في نظام العمل ولا في لائحته التنفيذية على قاعدةٍ عامّة للعدد الذي يُقسم عليه الأجر الشهري الثابت، والقاسم في الأجر بالتناسب اختيارٌ يُتّخذ ويُكتب، ويتّصل به عدّ يوم المباشرة، ونطاق المادة 96 من نظام العمل، وشهر توقّف العقد، وتصنيف عناصر الأجر:
- القاسم: لم نقف في نظام العمل ولا في لائحته التنفيذية على قاعدةٍ عامّة تحدّد العدد الذي يُقسم عليه أجرٌ شهريٌّ ثابت، ولا يختار التعريف عددًا نيابةً عن المنشأة.
- يوم المباشرة: لم نقف في مراجعنا على نصٍّ يحسم حكم عدّ يوم المباشرة في الأجر بالتناسب، فهو ممّا يُكتب في العقد أو في اللائحة ويُلتزم به على استقامة.
- نطاق المادة 96: لا تُنقل المادة 96 من نظام العمل إلى الراتب الشهري الثابت، فهي مكتوبةٌ لأجر القطعة والإنتاج وللأجر الذي كلّه عمولات أو نسبٌ من المبيعات.
- التوقّف في أثناء الشهر: تختلف معالجة الشهر الذي يتوقّف فيه العقد باختلاف سبب التوقّف، ولا تُستخرج بقسمةٍ وحدها.
- عناصر الأجر: لا يصنّف التعريف عنصرًا بعينه في الأصناف الثلاثة أعلاه، فتصنيفه يُقرأ ممّا نُصّ عليه وممّا جرى عليه الصرف، لا من اسم البند في كشف الراتب.
قبل أن يُكتب البند
أربعة أسطرٍ تكفي وتُغني عن خلافٍ متكرّر: ما المقسوم عليه، وأين نُصّ عليه؛ وعلى أيّ مسطرةٍ يُعدّ البسط حتى لا يُخلط التقويم بأيام العمل؛ وهل يُعدّ يوم المباشرة ويوم الانتهاء؛ وأيّ بنود الأجر تدخل في القسمة.
ومن كتب هذه الأربعة استغنى عن اجتهادٍ يتكرّر كلّ شهر، وصار الفارق بين موظّفٍ وآخر قابلًا للتفسير بجملةٍ واحدة. ومن تركها كتب في كلّ دورةٍ قاعدةً جديدة، وأكثر الخلاف في هذا الباب ليس على المبلغ، وإنّما على أنّ المبلغ نفسه حُسب مرّتين بطريقتين.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.