تعريف العمل الجزئي
العمل الجزئي (بالإنجليزية: Part-Time Work) عمل بساعات تقلّ عن نصف ساعات العمل اليومية المعتادة لدى المنشأة. والتسمية في النصّ الذي يحكمه هي «العمل لبعض الوقت»، ومحلّها المادة 27 من اللائحة التنفيذية لنظام العمل الصادرة بالقرار الوزاري رقم 115921 وتاريخ 19/8/1446هـ، النافذة من 19 فبراير 2025م؛ وما يلي منقول عن هذه النسخة بتاريخها.
نصّ اللائحة، وأربعة أحكام فيه
تقرّر اللائحة: «يجب أن يكون عقد العمل لبعض الوقت مكتوبًا، ومحدد المدة؛ وينص فيه على ساعات العمل، بحيث تقلّ عن نصف ساعات العمل اليومية المعتادة لدى المنشأة». ومعها ثلاثة أحكام:
- الفسخ دون سبب مشروع من أحد الطرفين يجعل للطرف المتضرر أن يطالب بأجور بقية مدة العقد على سبيل التعويض.
- الخضوع لأحكام النظام فيما يتعلق بالإجازات، والراحة الأسبوعية، والعطل الرسمية، والعمل الإضافي.
- التسجيل في التأمينات الاجتماعية «كعامل لبعض الوقت».
المقياس هو ساعات المنشأة لا السقف النظامي
هذا أدقّ ما في النصّ وأكثره تعرّضًا للاختصار الخاطئ. فالنصّ يقيس على «ساعات العمل اليومية المعتادة لدى المنشأة»، لا على الحدّ الأعلى في ساعات العمل النظامية.
وأثر ذلك أنه لا يوجد رقم واحد يصلح لكلّ منشأة: منشأة دوامها المعتاد سبع ساعات يختلف حدّها عن منشأة دوامها ثماني، ومن حسب الحدّ من السقف النظامي حسبه من مرجع غير الذي أحال إليه النصّ. والمعتاد لدى المنشأة يُعرف من دوامها المعلن لا من تقدير.
وهذا المرجع نفسه يظهر في موضع آخر: المكافئ للدوام الكامل يُحسب بقسمة ساعات الموظف على ساعات الدوام الكامل المعتمدة في المنشأة. فوحدة القياس في البابين واحدة، وإن اختلف الغرض: هناك قياس إداري للطاقة، وهنا حدّ نظامي لوصف العقد.
ما يسري عليه من أحكام النظام يُقرأ من موضعين
المادة الخامسة من نظام العمل تسري على العاملين بعض الوقت في حدود ما يتعلق بالسلامة والصحة المهنية وإصابات العمل وما يقرره الوزير. و«في حدود» قيدٌ في النصّ لا توكيد فيه: فالسريان بالقدر الذي ترسمه تلك الأبواب وما يقرره الوزير، لا سريانًا عامًّا. واللائحة هي موضع ما قرّره الوزير، وفيها الخضوع لأحكام النظام في الإجازات والراحة الأسبوعية والعطل الرسمية والعمل الإضافي.
فالقائمة لا تُقرأ من أحد الموضعين وحده: من وقف عند المادة الخامسة ظنّ الحقوق أضيق مما هي، ومن وقف عند اللائحة ظنّها عامة. وفترات الراحة داخل يوم العمل باب آخر له نصّه، غير الراحة الأسبوعية المذكورة هنا.
مثال محسوب على الحدّ، وحرفٌ فيه يُغفَل
النصّ يقيس على نصف «ساعات العمل اليومية المعتادة لدى المنشأة»، وعبارته «تقلّ عن» لا «لا تزيد على». والفرق بينهما حالة كاملة:
- منشأة دوامها المعتاد ثماني ساعات: النصف 8 ÷ 2 = 4 ساعات. فالعقد الذي ينصّ على 4 ساعات لا ينطبق عليه الوصف، لأن 4 ليست أقلّ من 4. والذي ينصّ على 3.5 ينطبق عليه.
- منشأة دوامها المعتاد سبع ساعات: النصف 7 ÷ 2 = 3.5 ساعة. فالحدّ هنا أدنى مما هو عليه في المنشأة الأولى، والعقد نفسه ذو الأربع ساعات لا ينطبق عليه الوصف في الاثنتين، والعقد ذو الثلاث ساعات ونصف ينطبق عليه في الأولى دون الثانية.
فالرقم الفاصل ليس خاصيّةً في العقد، وإنما هو دالّة في دوام المنشأة المعلن. وعقد واحد بصيغة واحدة قد يكون داخلًا في الوصف لدى منشأة وخارجًا عنه لدى أخرى في اليوم نفسه.
ويبقى في المقارنة موضع لم يصرّح به النصّ: المقارَن به «ساعات العمل اليومية المعتادة»، ولم يذكر النصّ صراحةً كيف تُقاس ساعات العامل إذا كان يعمل أيامًا متفرّقة بساعات طويلة، كستّ ساعات في يومين من الأسبوع. فالمجموع الأسبوعي هنا صغير والمقدار اليومي أكبر من النصف، ولم نقف على ما يقرّر أيّ المقدارين هو المقصود بالمقارنة. فلا نقرّره، ومن كانت حالته من هذا النوع فمرجعه الجهة المختصة.
ثلاثة أوصاف لا ينعقد الوصف بدونها
النصّ يوجب في العقد ثلاثة معًا: أن يكون مكتوبًا، وأن يكون محدد المدة، وأن يُنصّ فيه على ساعات العمل بالقدر المذكور. فهذه أوصاف مجتمعة لا مخيَّر فيها.
وعقدٌ تخلّف فيه وصف منها لا نقول إنه باطل ولا إنه صحيح، لأن النصّ الذي بين أيدينا لم يذكر أثر التخلّف. وما نقوله أنه لا يستوفي الوصف الذي علّقت اللائحة عليه أحكام هذا البند، وأن البحث عن حكمه يبدأ من موضع آخر لا من هذا البند.
التعويض عند الفسخ: ما ذكره البند وما ذكرته المادة 77
بند اللائحة يقرّر أنه إذا فُسخ العقد من أحد طرفيه دون سبب مشروع، كان للطرف المتضرر من الفسخ أن يطالب بأجور بقية مدة العقد على سبيل التعويض. والحكم متقابل: يسري لصالح العامل إذا فسخ صاحب العمل، ولصالح صاحب العمل إذا فسخ العامل.
ومثاله في الحساب: عقد مدته ستة أشهر، فُسخ بعد شهرين دون سبب مشروع، فالمدة الباقية أربعة أشهر، والمطالبة تكون بأجور تلك الأشهر الأربعة. ولو وقع الفسخ بعد خمسة أشهر لكانت المدة الباقية شهرًا واحدًا.
وهنا يقع سؤال يستحق أن يُطرح ولا يُجاب عنه بالتخمين. فالمادة 77 من نظام العمل تقرّر في العقد محدد المدة أجر المدة الباقية، وألّا يقلّ التعويض في كلّ حال عن أجر شهرين. وبند اللائحة المذكور أعلاه اقتصر على «أجور بقية مدة العقد» ولم يذكر حدًّا أدنى. ولم نقف على نصّ يقرّر العلاقة بين الحكمين في هذا الموضع بعينه، فلا نجمعهما ولا نُعمل أحدهما على الآخر، وننقل كلًّا منهما بلفظه.
صفة التسجيل في التأمينات جزء من الحكم
النصّ لا يكتفي بالتسجيل، بل ينصّ على التسجيل لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية «كعامل لبعض الوقت». فالصفة المسجَّلة جزء من الالتزام لا تفصيل إداري فيه.
وأثر ذلك من جنس ما تقدّم في مواضع أخرى من هذه المجموعة: ما يُقرأ عن المنشأة آليًّا هو المسجَّل لا المكتوب في ملفاتها. فعاملٌ عقدُه مستوفٍ لأوصاف العمل لبعض الوقت ومسجَّل بصفة أخرى تُقرأ حاله بما سُجّل. وتفصيل الاشتراك ومقداره وطريقة حسابه خارج هذه الصفحة، وموضعه التأمينات الاجتماعية.
ليس العمل المرن
اللائحة تعرّف «العمل المرن» في بندٍ مستقلّ: عمل يؤديه عامل غير متفرّغ لدى صاحب عمل أو أكثر، ويكون احتساب الأجر على أساس الساعة، بشرط أن تقلّ ساعات عمله لدى صاحب العمل الواحد عن نصف ساعات العمل لدى المنشأة. وينصّ على أن «تقتصر عقود العمل بنظام العمل المرن على السعوديين فقط».
وهذا القصر منصوص عليه في بند العمل المرن؛ ولم نقف على نظير له في نصّ العمل لبعض الوقت، ولا نقرّر من عدم وقوفنا عليه حكمًا في الاتجاهين.
وثلاثة مصطلحات أخرى تُخلط بالمرونة وليست أيًّا من النوعين النظاميين: القوى العاملة المرنة ومكان العمل المرن وأسبوع العمل المضغوط. تلك مفاهيم في ممارسة الموارد البشرية، لا أنواع عقود منصوص عليها؛ ولهذا تُسمّى في أول جملة أيّها يُقصد.
أحكام في بند العمل المرن لم نقف على نظير لها في نصّ العمل لبعض الوقت
بند العمل المرن يحمل أحكامًا مسمّاة فيه، ونذكرها لبيان حدّ الفرق بينه وبين العمل لبعض الوقت، لا لنقلها:
- احتساب الأجر على أساس الساعة، وأن يكون العقد إلكترونيًّا، وأن يُوثَّق في البوابة الإلكترونية التي تحددها الوزارة.
- ألّا تتجاوز مدة العقد لدى صاحب عمل واحد سنة، متصلة أو متفرقة.
- عدم إلزام صاحب العمل بالتعويض عن الإجازات المدفوعة الأجر ولا بمكافأة نهاية الخدمة، وعدم خضوع العامل لفترة تجربة.
- عدّ ما يزيد على 95 ساعة شهريًّا ساعات عمل إضافية، وألّا يزيد تشغيل العامل على 160 ساعة شهريًّا لدى صاحب عمل واحد. وهما رقمان لحكمين مختلفين: الأول عتبة احتساب الإضافي، والثاني سقف التشغيل، فلا يُدمجان.
- حقّ العامل، مع مراعاة ما ينصّ عليه عقد العمل، في الموافقة أو الرفض عند طلبه للعمل في أي وقت دون اتخاذ أي إجراء ضده.
ونصّ العمل لبعض الوقت الذي وقفنا عليه يشترط كذلك أن يكون العقد محدد المدة، ويقرّر خلاف ما سبق في موضع واحد على الأقل: الخضوع لأحكام النظام في الإجازات والراحة الأسبوعية والعطل الرسمية والعمل الإضافي. أمّا بقية ما سبق فلم نقف له على نظير في نصّ العمل لبعض الوقت، ولا نقرّر من ذلك حكمًا في الاتجاهين.
هل يُعرف نصٌّ يقرّر احتساب الأجر والإجازة السنوية ومكافأة نهاية الخدمة للعامل بعض الوقت؟
لم نقف على نصّ يقرّر في العمل الجزئي احتساب الأجر والإجازة السنوية ومكافأة نهاية الخدمة للعامل بعض الوقت، ولا حدّ عدد عقوده أو أصحاب العمل لديه، ولا أثر تجاوز النصف على وصف العقد، ولا مقدار الاشتراك في التأمينات وطريقة حسابه، ولا هل تسري عليه فترة تجربة، والنسبة لا تُستنبط من الحدّ.
وما ذُكر أعلاه نقلٌ عن نظام العمل ولائحته التنفيذية، لا استشارة قانونية؛ والنصّ هو المرجع عند الاختلاف.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والحضور والإجازات، ومسير الرواتب والفروع والأدوار في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.