تعريف سياسة الباب المفتوح
سياسة الباب المفتوح (بالإنجليزية: Open-Door Policy) التزام معلن من الإدارة بأن يستطيع الموظف الوصول إلى مديره، أو إلى مستوى أعلى منه، ليطرح سؤالًا أو ملاحظة أو مشكلة دون موعد مسبق ودون وسيط، ضمن أوقات وحدود معلومة. فهي وعد بإتاحة الوصول، وليست إجراءً يُسجَّل له رقم ويُنتظر له رد بمهلة.
ويكمن الفرق بين الباب المفتوح وبين الباب الذي يُترك مواربًا في كلمتين: معلن ومعلوم الحدود. فمدير يقول لفريقه «أنا متاح دائمًا» لم يضع سياسة، وإنما قال عبارة لا يستطيع أحد أن يتحقق منها. أما السياسة فتحدد من يحق له أن يطرق الباب، وفي أي ساعات، وما الذي يُبحث عنده وما الذي يُحال إلى مسار آخر.
بماذا تعد السياسة وبماذا لا تعد؟
- تعد بالوصول: أن لا يحتاج الموظف إلى إذن من رئيسه المباشر ليتحدث مع من فوقه، وأن يُستمع إليه دون أن يُحاسب على مجرد القدوم.
- لا تعد بالموافقة: الاستماع غير الاستجابة. من جاء بطلب قد يُرفض، والمهم أن يُقال له السبب لا أن يُصرف دون جواب.
- تعد بسرية معلنة الحدود: ما يُقال يبقى عند من سمعه إلا ما اتُّفق على إحالته، ويُبلَّغ الموظف بذلك قبل أن يتكلم.
- لا تغني عن مسار مكتوب: ما يتطلب توثيقًا وردًّا ومهلة لا يُترك لحديث شفهي، وتأتي الإحالة إليه من تلك السياسة نفسها.
أين يقع الباب المفتوح من الأدوات القريبة منه؟
تتشابه أدوات كثيرة في أنها تتيح للموظف أن يتكلم، وتختلف في الشكل والالتزام:
- الشكوى الرسمية: التظلم الوظيفي شكوى يقدمها الموظف بشأن قرار أو معاملة عبر مسار داخلي معلن ينتهي بردّ مكتوب. وهي مسجلة ولها مهلة. أما الباب المفتوح فحديث لا يُفترض فيه ذلك، فلا يكفي الباب المفتوح لأمر يحتاج إلى مسار موثق.
- وسيط من خارج التسلسل: أمين المظالم في المنشأة شخص تعيّنه المنشأة ليستقبل شكاوى العاملين خارج التسلسل الإداري ويبحثها بسرية. والباب المفتوح يعمل داخل التسلسل: يتجه الموظف إلى مديره أو من فوقه، لا إلى طرف مستقل عنهما.
- قناة الأفكار: نظام الاقتراحات قناة معلنة يقدم فيها أي موظف فكرة لتحسين العمل، ولها جهة تنظر فيها ومدة يُردّ فيها على صاحبها. وهي لفكرة تُرسل مكتوبة، والباب المفتوح لحديث مباشر.
- الوقت المحجوز للموظف: الاجتماع الفردي لقاء دوري قصير بين الموظف ومديره، الوقت فيه للموظف. وهذا موعد مثبت في التقويم، بينما الباب المفتوح بلا موعد. ويكمل أحدهما الآخر: اللقاء يضمن أن يُسمع الموظف الهادئ الذي لن يطرق باب أحد.
كم يتسع وقت المدير للباب المفتوح؟
ولنقدّر وقت مدير يتبع له ثمانية موظفين، على افتراض أن كل موظف يحتاج في الأسبوع الواحد إلى خمس عشرة دقيقة في المتوسط من وقته المباشر خارج المواعيد. فالحاجة 8 × 15 = 120 دقيقة، أي ساعتان. وهذا قدر يتسع له المدير، فيُعلن ساعتين مفتوحتين في الأسبوع يعرفهما فريقه.
أما إن كان يتبعه 25 موظفًا بالافتراض نفسه: 25 × 15 = 375 دقيقة، أي 6.25 ساعة في الأسبوع. فهذا نحو ثلاثة أرباع يوم عمل، وسيقتطعه المدير في هذه الحالة من عمله، فيصير الباب المفتوح إما مغلقًا في الواقع وإما مفتوحًا على حساب عمل المدير. والحل ليس في الإصرار على الوعد، وإنما في أن يُنظر إلى العلاقة بين السياسة وعدد من يتبعون كل مدير، وهو نطاق الإشراف: عدد المرؤوسين الذين يشرف عليهم مدير واحد إشرافًا مباشرًا. فسياسة تفترض ساعتين تصلح لثمانية، ولا تصلح كما هي لخمسة وعشرين.
والأرقام افتراضية لبيان طريقة الحساب. المهم أن تُحسب الساعات المطلوبة قبل أن يُعلن الوعد، لا بعد أن يعجز عنه أول مدير.
ما الذي تتضمنه السياسة المكتوبة؟
تكفي ورقة واحدة، بشرط أن تجيب عن أسئلة بعينها بدل أن تكتفي بنية حسنة:
- الغرض: ما الذي تريد المنشأة أن تعرفه من هذه القناة، وبأي مواضيع تُستعمل.
- المخاطَبون: هل تشمل كل من يعمل لديها، أم الموظفين المباشرين فقط.
- مستوى الوصول: هل يبدأ الموظف بمديره أم يجوز له التوجه إلى من فوقه، وفي أي حالة.
- الأوقات: ساعات معلنة، أو أنماط وصول بديلة لمن لا يجد المدير.
- الإحالة: ما يُحال إلى المسار الموثق وما يُحال إلى قناة المخالفات.
- الحماية: بيان واضح أن القدوم إلى الباب لا يُعدّ سببًا لمحاسبة صاحبه، مع تحديد الجهة التي يُبلَّغ إليها إن حدث غير ذلك.
وهذه عناصر نقترحها قراءةً منا لما يمنع السياسة من أن تبقى شعارًا، وليست نموذجًا يُنسخ.
متى يكون الباب مفتوحًا فعلًا؟
إعلان السياسة في دليل الموظف، وهو وثيقة تجمع ما يحتاج الموظف معرفته عن العمل في المنشأة، لا يكفي وحده. فالموظف لا يقيس السياسة بنصها، بل بما حدث لمن سبقه إلى الباب. وما يجعل الانفتاح فعليًّا هو:
- الاستماع بلا ردّة فعل عقابية: من جاء بخبر سيئ فعوقب عليه قد يغلق الباب أمام كل من بعده. وهذا هو معنى الأمان النفسي في العمل: اعتقاد الموظف أنه يستطيع طرح سؤال أو الاعتراف بخطأ أو الاعتراض على رأي مديره دون أن يُحسب ذلك ضده.
- الجواب بعد الاستماع: ولو كان الجواب أن الطلب لا يمكن تلبيته، مع السبب. فمن لم يسمع جوابًا يظن أنه لم يُسمع.
- إتاحة لمن لا يطرق الأبواب: الموظف الجديد والخجول ومن يعمل في موقع بعيد لا يستفيدون من سياسة تقوم على المبادرة وحدها. فيُضاف إليها ما يذهب إليهم، كلقاء دوري أو سؤال مباشر.
- تعليم المديرين أن الباب ليس عبئًا: مدير يبدو منزعجًا من كل زائر يُعلّم فريقه عدم المجيء، مهما كان نص السياسة.
ماذا يُحال من الحديث إلى جهة أخرى؟
الباب المفتوح لا يعني أن كل ما يُقال يُدفن عند المدير. فسياسة تعد بسرية مطلقة تضع المدير بين وعده وما يعلمه، إن كان ما سمعه خطرًا على سلامة العاملين أو مخالفة تمس المنشأة. ولذلك تُعلن السياسة ومعها ما يُحال في كل حال: المخاطر، والمخالفات التي لها مسارها.
ومسار الإبلاغ عنها يُكتب في مدونة السلوك الوظيفي، وهي الوثيقة التي تحدد السلوك المتوقع من العاملين وكيف يُبلَّغ عن المخالفة. وللمخالفات قناة خاصة هي الإبلاغ عن المخالفات المؤسسية: آلية تتيح للموظفين إخبار جهة مختصة بمخالفة يعتقدون وقوعها عبر قناة سرية ومحمية. فيعرف الموظف قبل أن يتكلم ما يبقى مما يقوله وما يُحال.
كيف يعمل الباب المفتوح في فريق موزع أو بعيد؟
الباب في اللغة مكان، ومن لا يجلس مع مديره في موضع واحد لا يرى بابًا ليدخله. فتُترجم السياسة إلى ما يقابله: ساعات مفتوحة على مكالمة يعرفها الجميع، وفترات يُحجز فيها موعد قصير بلا شرط مسبق، وقناة رسائل يعدّ المدير بالرد عليها في ساعة معلنة. ويُراعى ألّا يكون أقرب الناس إلى المدير جغرافيًّا هو الأقرب إليه في الوصول، فيُسأل عمن لم يستعمل الباب هذا الشهر ولماذا.
مثال: ما الذي يحدث لموظف جاء بملاحظة؟
ولنتخيل موظفًا في فرع لاحظ أن خطأً بعينه يتكرر في تسجيل بضاعة المستودع. دخل على مديره في الساعة المفتوحة، فعرض ما رآه وأعطاه ثلاثة أمثلة. أجاب المدير بأنه سيراجع الأمر مع مسؤول المستودع، وحدد موعدًا لإبلاغه بالنتيجة. وفي الموعد أخبره بأن الخطأ حقيقي وأن الإجراء عُدّل، أو أن الخطوة مرتبطة بقرار جهة أخرى فلا تُعدَّل الآن، مع تفسير ذلك.
وفي الحالتين انتهت الزيارة بجواب، وهذا ما يجعل الموظف يعود في المرة القادمة. أما لو بقي المدير صامتًا بعد الاستماع فلم يتغير شيء ولم يعرف الموظف السبب.
كيف تتحول السياسة إلى شعار؟
- إعلانها دون تهيئة المديرين: تُكتب في الدليل، ويبقى المدير على عادته.
- اعتبارها مسار تظلم: فيُطلب من الموظف أن يثبت شكواه عند من لا يملك مهلة ولا سجلًّا.
- تجاوز المدير المباشر دون قاعدة: إن لم يُكتب متى يصح التوجه إلى من فوقه، صار الباب المفتوح سببًا لاحتكاك دائم مع المدير المتجاوَز.
- قياس نجاحها بغياب الشكاوى: قد يعني الصمت أن الباب لا يُطرق، لا أن لا شيء يُقال. ولكشف ما لم يصل إلى أي باب تُجرى مقابلة الاستبقاء، وهي لقاء منظم مع موظف لا ينوي الاستقالة يُسأل فيه عمّا يبقيه وما قد يدفعه للمغادرة.
كيف يُعرف أن الباب مفتوح فعلًا؟
لا يكفي أن تقول الإدارة إن بابها مفتوح، فيُسأل عمّا حدث بعد القدوم. تُحصى الزيارات في الفترة، ويُنظر في عدد من عاد منهم إلى الباب مرة ثانية، وفي المدة بين الزيارة والجواب، وفي ما تغيّر نتيجة ما قيل. فإن بقيت الزيارات قليلة في قسم بعينه وكثيرة في آخر، فالسؤال عن المدير وفريقه لا عن السياسة.
ويُضاف سؤال مباشر إلى الاستبيانات الدورية عمّا إذا كان الموظف يستطيع أن يقول لمديره ما يراه دون أن يخشى أثر ذلك عليه. وتُراجَع السياسة المكتوبة بما يظهر: تُعدَّل الساعات إن عجز المديرون عن الوفاء بها، وتُضاف طرق وصول إن تبيّن أن فئة من الموظفين لا تصل، وتُحدَّد الإحالات إن اختلط على المديرين ما يُبحث عندهم وما لا يُبحث.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.