تعريف التدريب بالتناوب الوظيفي
التدريب بالتناوب الوظيفي (بالإنجليزية: Rotational Training) أسلوب تدريب يمرّ فيه المتدرّب على سلسلة محطّات عمل مرتَّبة، لكلّ محطّة مدّة معلومة وهدفٌ مكتوب وقياسٌ عند نهايتها، ويكون الانتقال نفسه هو المنهج لا ترتيبًا إداريًّا يقع بين دورتين تدريبيتين.
فالفارق بينه وبين مجرّد نقل الموظّف بين الأقسام ليس في الحركة، وإنّما في أنّ الحركة مكتوبة سلفًا بترتيبها وأهدافها، وأنّ مخرج كلّ محطّة يُقاس ويُبنى عليه الانتقال إلى التي بعدها.
ما الذي يجعل التناوب تدريبًا
موظّفٌ انتقل ستّة أشهر إلى قسم آخر ثمّ عاد لم يتدرّب بالتناوب بمقتضى انتقاله. والتدوير الوظيفي يتناول النقل المؤقّت المخطّط وأغراضه وشرطه النظامي حين يختلف العمل اختلافًا جوهريًّا، وهو الصفحة التي يُرجع إليها في ذلك.
وموضع هذه الصفحة أضيق: متى يصير ذلك الانتقال برنامجًا تدريبيًّا. والجواب أربعة أشياء تُكتب قبل أوّل يوم:
- ترتيب المحطّات وسببه. فالمحطّة التي تُفهم بما قبلها تُوضع بعدها، والترتيب العشوائي يجعل المتدرّب يتعلّم النتيجة قبل سببها ثمّ يُطلب منه أن يربط بينهما وحده.
- هدف كلّ محطّة بعبارة قابلة للقياس: ما الذي يؤدّيه المتدرّب في نهايتها بنفسه، لا ما الذي يكون قد شاهده.
- من يقيس في كلّ محطّة، وهو غالبًا المشرف عليها لا مسؤول التدريب، لأنّه الوحيد الذي يرى الأداء.
- ما الذي يُحمل من المحطّة إلى التي بعدها: ورقةٌ واحدة تُقرأ في المحطّة التالية قبل استقبال المتدرّب، وإلّا بدأ كلّ مشرف من الصفر وكرّر التعريف بالأساسيات خمس مرّات.
ويبقى بعد ذلك ما يقع في آخر البرنامج ويُنسى عند تصميمه: من يجمع تقييمات المحطّات الخمس في حكمٍ واحد. فخمسة مشرفين يكتبون بخمسة معايير غير معلنة، ويقيسون المتدرّب على خمسة أعمالٍ مختلفة، فلا تُجمع أحكامهم بالمتوسّط الحسابي لأنّها ليست على مقياس واحد. والذي يستقيم أن يُكتب لكلّ محطّة مخرجٌ واحد معلوم: بلغ الهدف أو لم يبلغه وفيمَ، ثمّ يُقرأ الخمسة معًا بوصفهم خمس وقائع لا خمس درجات. ومن جمعها درجاتٍ أنتج رقمًا يبدو دقيقًا ولا يُعرف ماذا يعني.
حسبة البرنامج: أين يذهب زمن الدورة
الزمن في التناوب لا يُنفق كلّه في التعلّم، لأنّ لكلّ محطّة بداية يُعرَّف فيها المتدرّب بالمكان والنظام والأشخاص قبل أن يؤدّي شيئًا. والرقم يُحسب:
برنامجٌ من 5 محطّات، كلّ محطّة 4 أسابيع، فالمجموع 5 × 4 = 20 أسبوعًا. فإن كان الأسبوع الأوّل في كلّ محطّة تعريفًا وتسليمًا لا إنتاج فيه:
- الأسابيع غير المنتجة: 5 × 1 = 5 أسابيع.
- الأسابيع المنتجة: 20 ناقص 5 = 15 أسبوعًا، أي 75% من الدورة.
ثمّ تُقصَّر المحطّة إلى أسبوعين طلبًا للسرعة. فالمجموع يصير 5 × 2 = 10 أسابيع، وهو نصف الأوّل، لكنّ أسبوع التعريف لا ينقص لأنّه لا علاقة له بطول المحطّة:
- الأسابيع غير المنتجة: 5 × 1 = 5 أسابيع كما هي.
- الأسابيع المنتجة: 10 ناقص 5 = 5 أسابيع، أي 50% من الدورة.
فتقصير المحطّة إلى النصف لم يُقصّر ما يُتعلَّم فيها إلى النصف، بل إلى الثلث: من 15 أسبوعًا منتجًا إلى 5. وهذه هي الحسبة التي تُغفل حين يُطلب من برنامج التناوب أن ينتهي أسرع، لأنّ الاختصار يقع كلّه على الجزء المنتج والجزء الثابت لا يُمسّ.
ويُضاف إلى ذلك ما يُنفقه المضيفون. فإن كلّف استقبال المتدرّب مشرفَ المحطّة 3 أيام من وقته بين تعريف ومتابعة وكتابة تقييم، فذلك 5 × 3 = 15 يومًا من وقت خمسة مشرفين لكلّ متدرّب. وبرنامجٌ يمرّ فيه 4 متدرّبين في السنة يستهلك 15 × 4 = 60 يومًا من وقت الإشراف، وهو بندٌ لا يظهر في ميزانية التدريب لأنّه لا يُدفع من حسابها.
موضعه من عقد التأهيل والتدريب
حين يكون التدريب بمقتضى عقد التأهيل والتدريب، توجب المادة 46 من نظام العمل أن يكون العقد مكتوبًا، وأن يُحدَّد فيه نوع المهنة المتعاقد للتدريب عليها، ومدّة التدريب ومراحله المتتابعة، والمهارة المستهدف اكتسابها منه، ومقدار المكافأة التي تُعطى للمتدرّب في كلّ مرحلة، على ألّا يكون تحديدها على أساس القطعة أو الإنتاج، وأن تُبيَّن فيه حقوق المتدرّب وصاحب العمل وواجباتهما، وما إذا كان التأهيل أو التدريب في منشأة تتبع صاحب العمل أو لدى منشأة أخرى.
وبندان من هذه البيانات يمسّان التناوب مباشرةً. الأوّل المراحل المتتابعة، وهي في هذا الأسلوب المحطّات بأعيانها، فترتيبها ومددها ممّا يجب أن يحمله العقد المكتوب لا ممّا يُعدَّل في جدولٍ داخلي. والثاني موقع التدريب، وهو البند الذي يُعنى بالمحطّة التي تقع لدى منشأة أخرى، فإنّ ذلك بيانٌ يُكتب في العقد لا ترتيبٌ يُتّفق عليه بين المشرفين عند حلول موعدها.
أمّا حين يكون المتناوب موظّفًا قائمًا على رأس العمل لا متدرّبًا بعقد تأهيل، فالمسألة تعود إلى تكليف الموظّف بعمل يختلف عن عمله المتّفق عليه، وقد تناولتها صفحة التدوير الوظيفي بنصّها وشرطها، فتُقرأ من هناك.
ما ليس هو
- الظل الوظيفي. هناك يرافق المتعلّم من يؤدّي العمل ويراقبه، وهنا يؤدّي المتدرّب العمل بنفسه ويُقاس عليه. والفارق ليس في المدّة بل في من يمسك الأداة، وبرنامجٌ سُمّي تناوبًا ولم يؤدِّ فيه المتدرّب شيئًا هو ظلٌّ وظيفي موزّع على خمسة أقسام.
- التدريب المحاكي. ذاك يقع في بيئة مهيّأة خارج خطّ الإنتاج، والتناوب يقع في مواقع العمل نفسها بما فيها من عملاء وأخطاء حقيقية. وقد يُستعمل المحاكي مدخلًا لمحطّة قبل دخولها، فيجتمعان في برنامج واحد دون أن يصير أحدهما الآخر.
- التدريب الإداري والإرشاد المهني. كلاهما علاقة بين شخصين تمتدّ في الزمن ولا تُبنى على تغيير الموقع. والتناوب يغيّر الموقع ويغيّر معه المشرف في كلّ محطّة، فهو ضدّ الاستمرار الذي تقوم عليه تلك العلاقة.
- سدّ النقص في الأقسام. نقلُ موظّف إلى قسمٍ ينقصه أحدٌ ليس تدريبًا بالتناوب وإن سُمّي كذلك، والعلامة الفارقة سؤالٌ واحد: هل كانت المحطّة مكتوبةً في الخطّة قبل أن يشغر المكان.
حالات لا يستقيم فيها التناوب
- المحطّة التي لا يجوز أن يُؤدّى فيها العمل إلّا بترخيص أو تأهيل خاصّ. المتدرّب فيها مشاهدٌ بالضرورة، فتُكتب على هذا الوصف ويُكتب معها ما الذي يُقاس فيها أصلًا، ولا تُترك في الخطّة كأنّها كغيرها.
- المحطّة التي يطّلع فيها المتدرّب على ما لا يطّلع عليه في وظيفته، كملفّات الموظّفين أو بيانات العملاء. فصلاحية الاطّلاع تُقيَّد بمن يحتاجها لغرض معلن، والتناوب يوسّع دائرة المطّلعين بحكم تصميمه لا بالخطأ، فهذا موضع يُحسم قبل الخطّة لا عندها.
- المنشأة التي لا يملك مشرفوها وقتًا للاستقبال. حسبة الـ 15 يومًا أعلاه ليست تقديرًا بل بندُ عمل، ومن لم يخصّصه أرسل المتدرّب إلى محطّة يُترك فيها إلى نفسه ويُكتب له في آخرها تقييمٌ عامّ.
- المحطّة التي يقع فيها موسم الذروة. القسم الذي يستقبل المتدرّب في أكثر أسابيعه ضغطًا يعطيه أقلّ ما عنده من وقت، ويكون تقييمه في آخرها أقربَ إلى انطباعٍ عن مدى إزعاجه منه إلى حكمٍ على أدائه. وترتيب المحطّات على تقويم العمل لا على تسلسل المنهج وحده يُعالج هذا قبل وقوعه.
- البرنامج الذي لا ينتهي إلى موضع معلوم. المتدرّب الذي مرّ على خمس محطّات ولا يعرف أين يستقرّ يخرج بخبرةٍ عريضة وبلا مكان، وهذا سببٌ متكرّر لترك العمل بعد انتهاء الدورة مباشرةً، أي بعد أن دفعت المنشأة كلفتها كاملةً.
ما العدد المفضّل لمحطّات التدريب بالتناوب الوظيفي، وما المدّة المفضّلة لكلّ محطّة؟
عدد المحطّات في التدريب بالتناوب الوظيفي ومدّة كلّ منها لا يقرّر التعريف لهما قدرًا مفضّلًا:
- عدد المحطّات ومدّتها: الأرقام في حسبة البرنامج أعلاه، ومنها عدد المحطّات ومدّة كلٍّ منها، مثالٌ حسابي لبيان أين يذهب زمن الدورة، لا معيارٌ ولا توصية.
- الأثر في الأداء والبقاء: أثر التناوب في الأداء أو في البقاء لا نملك قياسًا منشورًا نسنده إليه.
- حكم التغيير في أثناء المحطّة: حكم ما يقع من تغييرٍ في الأجر أو المسمّى أثناء محطّة التناوب يُقرأ من العقد ومن لائحة المنشأة المعتمدة ومن نصّ موضعه، لا من هذا التعريف.
- الأسلوب في النصوص: لم نقف في ما قرأناه على نصٍّ يتناول التدريب بالتناوب الوظيفي باسمه، وما ذُكر أعلاه بياناتٌ يجب أن يحملها عقد التأهيل والتدريب، وهي تنطبق على التناوب كما تنطبق على غيره من الأساليب.
قبل أن يُبنى برنامج تناوب
التناوب أغلى أساليب التدريب على المنشأة، لأنّه ينفق وقت خمسة مشرفين لا وقت مدرّب واحد، ولأنّ ربع الدورة أو نصفها يذهب في التعريف بالمكان. وهو يستحقّ ذلك حين يكون المطلوب موظّفًا يفهم كيف يتّصل عمل الأقسام ببعضه، وهو ما لا تُنتجه دورةٌ في قاعة مهما طالت. أمّا حين يكون المطلوب مهارةً واحدة في موقع واحد، فالتناوب ينفق كلفته كلّها ليصل إلى ما يصل إليه تدريبٌ في موقع العمل بربعها.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.