تعريف التدريب المحاكي
التدريب المحاكي (بالإنجليزية: Vestibule Training) تدريبٌ يُجرى في مكان مجهَّز خارج موقع الإنتاج، يُنسَخ فيه ما يستعمله الموظف في عمله من أجهزة وشاشات وإجراءات، فيؤدّي المتدرّب العمل نفسه دون أن يكون في مساره الفعلي.
وكلمة «محاكي» هنا تنصرف إلى محطّة العمل لا إلى الموقف. فالمنسوخ هو الأداة والخطوة والترتيب، والمتدرّب يشتغل بيده لا يشاهد.
لماذا يُخرَج التدريب من موقع العمل
- لأنّ الخطأ في الموقع الحقيقي له ثمن يقع على غير المتدرّب: طلب عميل، أو دفعة إنتاج، أو سجلّ يُعدَّل.
- لأنّ خطّ العمل لا يتوقّف للشرح، فالمتدرّب فيه يتعلّم بين ضغطين ولا يُعاد له ما فاته.
- لأنّ التكرار مقصود. فالمحطة المنسوخة تُتيح من إعادة الخطوة ما لا يحتمله موقع يعمل. وأمّا متى تُعاد وعلى كم جلسة فقرار آخر يخصّ تصميم البرنامج لا تجهيز المحطة.
- لأنّ الحالات النادرة لا تأتي في وقتها، فتُصنَع في المحاكاة بدل انتظار وقوعها لأوّل مرّة على متدرّب وحده.
ما الذي يجب أن يتطابق مع محطة العمل الحقيقية
قيمة الأسلوب كلّها في درجة المطابقة، وما لم يُطابق فيه يُنقل إلى الموقع الحقيقي خطأً متعلَّمًا.
- الأداة نفسها بإصدارها المستعمل، لا نسخة تدريبية تختلف شاشاتها عمّا سيراه.
- الإجراء بترتيبه المعتمد، بما فيه الخطوات التي يظنّها المدرّب تفصيلًا.
- الوثائق والنماذج بصيغتها الجارية لا بصيغة قديمة بقيت في قاعة التدريب.
- ما يُقاس به الأداء، فالمتدرّب الذي تعلّم بلا حدّ زمني يفاجأ بالحدّ في أوّل يوم.
وأمّا ما يتعذّر نسخه فيُقال صراحةً للمتدرّب: ضجيج الموقع، وتزاحم الطلبات، وتدخّل أطراف أخرى. فتسمية الفجوة أنفع من ادّعاء أنّها غير موجودة.
والمطابقة تُقرأ على ثلاثة مستويات لا مستوى واحد، وأكثر المحطّات تصيب الأول وتُخطئ الثالث:
- مطابقة الأداة: الجهاز والشاشة والنموذج. وهذه أظهرها وأيسرها تدقيقًا، لأنّ اختلافها يُرى بالنظر.
- مطابقة الإجراء: ترتيب الخطوات وشروط الانتقال من خطوة إلى ما بعدها. وهذه تُخطَّأ حين يختصر المدرّب خطوةً يراها بدهية، فيتعلّم المتدرّب إجراءً ناقصًا يظنّه كاملًا.
- مطابقة الظرف: الوقت والضغط وتزامن الطلبات. وهذه هي المستوى الذي لا يُنسخ إلا جزئيًّا، وهي في الوقت نفسه ما يفرّق بين من يُحسن الخطوة ومن يُحسنها وقت الحاجة.
ومن هنا قاعدة تصميم المحطة: ما طوبق فهو ما يُقاس عليه، وما لم يُطابق فهو ما يُخطَّط لنقله في موقع العمل نفسه. والمحطّة التي تدّعي مطابقة المستوى الثالث تُنتج ثقةً لا يسندها التدريب.
ما تشهد به المحطة وما لا تشهد به
الخلط في هذا الموضع مكلف، لأنّ نتيجة المحطّة تُقرأ في قرارات لاحقة كأنّها شهادة على الكفاية في العمل.
- تشهد بأنّ المتدرّب أدّى الإجراء الموصوف على الأداة المستعملة، وأنّه عرف موضع الخطأ حين وقع فيه وصُحّح له.
- لا تشهد بأنّه يؤدّيه بالسرعة المطلوبة في الموقع، ولا بأنّه يحكم في حالة خارجة عن الوصف، ولا بأنّه يختار بين إجراءين حين يتعارضان.
ولهذا لا يُجعل اجتياز المحطّة إذنًا بالعمل منفردًا بمجرّده. هو شرطٌ يسبق، والذي يليه ملاحظةٌ في الموقع لمدة معلومة يعرفها المتدرّب ومن يستقبله. ومن اكتفى بالأول قال للمتدرّب إنّه جاهز، ثم حاسبه على فارقٍ لم يُدرَّب عليه أصلًا.
النقل إلى موقع العمل خطوة تُصمَّم لا تُفترض
المحطّة المنسوخة تُنتج مهارة في مكانها، ولا تنقلها بنفسها. والنقل يُخطَّط بأربعة أشياء:
- موعد قريب بين آخر جلسة وأول مناوبة، لأنّ الفاصل الطويل يُضعف ما اكتُسب قبل أن يُستعمل.
- مستقبِلٌ معلوم في الموقع يعرف أنّ هذا المتدرّب قادمٌ من محطّة، ويعرف ما طوبق فيها وما لم يُطابق.
- أوّل حالات موصوفة يبدأ بها، تكون من الحالات التي تمرّن عليها، لا من النوادر التي جاءت في يومه الأول مصادفةً.
- موعدٌ يُراجَع فيه ما ظهر في الموقع ولم تكشفه المحطّة، ويُعاد منه إلى تصميم المحطّة نفسها.
والبند الأخير هو الذي يمنع المحطّة من أن تتقادم. فما يظهر في الموقع من أخطاء متكرّرة عند الخارجين حديثًا وصفٌ دقيق لما تُغفله المحطّة، وهو أصدق من مراجعتها على الورق.
الفرق عن الظل الوظيفي
الأسلوبان يُذكران معًا في خطط التهيئة ويعملان في اتجاهين متعاكسين:
- الظل الوظيفي مكانه حقيقي وفِعلُه مشاهدة، وصفحته تقرّر أنّ المرافِق لا يتولّى المهام بنفسه.
- التدريب المحاكي مكانه منسوخ وفِعلُه تنفيذ. فالمتدرّب يُخطئ ويُصحَّح له في الحال.
ولذلك يسبق الظلّ عادةً ويلي المحاكي، لأنّ من رأى العمل مرّة فهم لماذا تُؤدّى الخطوة قبل أن يتمرّن عليها.
أين يصلح وأين لا يصلح
يصلح حيث يكون العمل قابلًا للوصف خطوةً خطوة، وحيث تكون الأداة ثابتة، وحيث يكون الخطأ مكلفًا. ومن أوضح مواضعه تشغيل المعدّات، وأنظمة نقاط البيع، والعمليات التي لها ترتيب لا يُخالَف.
ولا يصلح لما لا يُنسَخ: الحكم في حالة غامضة، والتفاوض، وإدارة موقف بشري. وهذه يُتدرَّب عليها بأساليب أخرى، وأدواتها غير أدوات المحطة المنسوخة.
وحيث كان العمل متّصلًا بمخاطر، فالتدريب المحاكي أسلوبٌ يُدرَّب به، لا بديلٌ عن واجبات السلامة والصحة المهنية التي يضعها نظام العمل على صاحب العمل وعلى العامل معًا.
الإطار النظامي الذي تقع فيه المحطة
لا يذكر نظام العمل هذا الأسلوب باسمه، ولم نقف في مراجعنا على نصّ يوجبه ولا يمنعه. والذي يقرّره النظام شيء آخر: مضمون البرنامج الذي تقع المحطّة داخله، وصفة من يمرّ بها. وهذان قيدان يصيبان تصميم المحطّة وإن لم يذكراها.
فالمادة 42 تقول: «على كل صاحب عمل وضع سياسة لتدريب عماله السعوديين وتأهيلهم، من أجل رفع مهاراتهم وتحسين مستواهم في الأعمال الفنية والإدارية والمهنية وغيرها. وتحدد اللائحة الأحكام المتصلة بذلك.» والواجب هنا مقيّد بـ«عماله السعوديين»، فهو ليس واجب تدريب عامًّا تجاه كل عامل.
وأمّا المادة 44 فهي أقرب النصوص إلى بناء المحطّة، لأنّها تعدّ ما يجب أن يشتمل عليه برنامج التدريب: «المهارة التي يتدرب العامل عليها والقواعد والشروط التي تتبع في التدريب، وعلى مدته وعدد ساعاته والبرامج التدريبية النظرية والعملية، وطريقة الاختبار والشهادات التي تمنح في هذا الشأن.» فموضع المحطّة المنسوخة من هذا التعداد بندٌ واحد: الشقّ العملي من البرامج، وربّما طريقة الاختبار. ومن جهّز محطّةً ولم يكتب المهارة المقصودة ولا المدة ولا عدد الساعات ولا طريقة الاختبار فقد هيّأ مكانًا ولم يضع برنامجًا.
ومن مواضع الغلط المتكرّرة هنا نسبةٌ وحدٌّ عددي كانا في المادة 43 ثم رُفعا. فالنصّ قبل تعديله بالمرسوم الملكي م/44 كان يخاطب صاحب العمل «الذي يشغّل خمسين عاملًا فأكثر» ويوجب تدريب «ما لا يقل عن 12% من مجموع عماله سنويًا». والنصّ بعد التعديل لا يحمل نسبةً ولا حدًّا للعدد، وإنّما يوجب تدريب «النسبة التي تحدد بقرار من الوزير». فمن كتب اليوم أنّ الواجب 12%، أو أنّه لا يلزم إلا من يشغّل خمسين عاملًا فأكثر، فقد نقل حكمًا مرفوعًا. ولم نقف على القرار الوزاري الذي يحدّد النسبة البديلة، فلا تذكر هذه الصفحة رقمًا.
ويبقى قيدٌ ثانٍ يخصّ صفة من يمرّ بالمحطّة. فالمواد 42 إلى 44 تخاطب عاملًا قائمًا بينه وبين المنشأة عقد عمل. وأمّا من يُدرَّب وليس عاملًا لدى صاحب العمل فبابه المواد 45 إلى 49، وتعرّف المادة 45 أداته بأنّها «عقد يلتزم بمقتضاه صاحب العمل بتأهيل أو تدريب شخص لإعداده في مهنة معينة». وتوجب المادة 46 أن يكون هذا العقد مكتوبًا، وأن يحدّد فيه نوع المهنة المتعاقد للتدريب عليها، ومدة التدريب ومراحله المتتابعة، والمهارة المستهدف اكتسابها منه، ومقدار المكافأة التي تعطى للمتدرب في كل مرحلة، «على ألا يكون تحديدها على أساس القطعة أو الإنتاج»، وحقوق المتدرب وصاحب العمل وواجباتهما، وما إذا كان التأهيل أو التدريب في منشأة تتبع صاحب العمل أو لدى منشأة أخرى.
والشرط الأخير في المكافأة جزءٌ من المادة لا حاشيةٌ عليها: تُجزّأ المكافأة على المراحل، ولا تُبنى على القطعة ولا على الإنتاج. وأمّا البند الخاصّ بموضع التدريب فيمسّ المحطّة مباشرةً، لأنّ تجهيز محطّة قائمة مكلف، فتُستأجر أحيانًا محطّة في منشأة أخرى. وهذا الموضع يُكتب في العقد نفسه، ولا يُترك إلى ترتيب عملي بين الطرفين.
ما يُفسده
- محطّة قديمة بقيت على إصدار سابق، فتُعلّم إجراءً مهجورًا ثم يُعاد تعليم المتدرّب في موقعه.
- مدرّب يعرف العمل ولا يعرف تعليمه، وهذا موضع تدريب المدربين، فصفحته تقرّر أنّ بين المعرفة وبين القدرة على تعليمها مسافة.
- قياس الإتمام بدل القدرة. ونظام إدارة التعلم يسجّل من أكمل ومتى بحسب صفحته، وإكمالُ مسارٍ ليس إتقانَ محطّة.
- تأخير النقل إلى العمل الحقيقي، فالمهارة المكتسبة في محطّة منسوخة تضعف إن لم تُستعمل بعدها بقليل.
- حسابها تدريبًا بلا كلفة. فالمحطّة المنسوخة معدّات وأشخاص ومساحة، وهي أرخص من الخطأ في الموقع ولا شيء فيها مجّاني.
ما الذي يحسم بناءها: عدد من يمرّ بها
كلفة المحطّة أكثرها قائم لا يتغيّر بعدد المتدرّبين: المساحة، والأجهزة، وتحديثها كلّما تغيّر الإصدار، ووقت من يشغّلها. وكلفة الخطأ في الموقع على العكس من ذلك، تتكرّر مع كل من يدخل بلا تمرين.
وهذا وحده يفسّر لماذا تنجح المحطّة في موضع وتُهجَر في آخر. فالمحطّة نفسها لو مرّ بها أربعة في السنة حملت كلفتها كاملةً على أربعة، ولو مرّ بها أربعون قُسمت الكلفة نفسها على أربعين. والعددان هنا للإيضاح لا للتوصية، والمقصود أنّ سؤال الجدوى ليس «هل التدريب المحاكي أسلوب جيّد» وإنما «كم يدخل هذا الدور في السنة».
ويتبع ذلك حكمان عمليّان. الأول أنّ الأدوار التي يُوظَّف فيها قليل ومتباعد لا تُبنى لها محطّة قائمة، وإنما تُجهَّز عند الحاجة أو يُستعاض عنها. والثاني أنّ المحطّة القائمة لدورٍ توقّف التوظيف فيه تصير كلفةً تتقادم بلا مقابل، ثم تُستعمل بعد سنتين وهي على إصدار مهجور، فتُنتج الضرر الذي بُنيت لتمنعه.
هل يُعرف نصٌّ يتناول التدريب المحاكي بعينه فيوجبه أو يمنعه، أو يجعل اجتياز محطّته شهادةً معتبرة خارج المنشأة؟
ما وقفنا عليه في مراجعنا لا يتضمّن نصًّا يتناول التدريب المحاكي بعينه فيوجبه أو يمنعه، واجتياز محطّته سجلٌّ داخلي لم نقف على ما يجعله شهادةً معتبرة خارج المنشأة:
- ما يكفي لدورٍ بعينه: عدد الجلسات أو مدة التمرين التي تكفي لدورٍ بعينه لا نملك فيهما قاعدة منشورة نسندها إلى مصدر، والمدة تُشتقّ من الإجراء نفسه ومن أين يقف المتدرّب منه.
- قياس الأثر: أثر التدريب المحاكي في الأداء أو في معدّل الخطأ مقارنةً بالتدريب في الموقع لا نملك له قياسًا منشورًا نسنده إليه، وما وصفناه من الأسلوب وصفٌ لآليّة لا دعوى بمقدار.
- نصٌّ يوجبه أو يمنعه: لم نقف في مراجعنا على شيء يتناول التدريب المحاكي بعينه، فلا نكتب أنّه مطلوب ولا أنّه بديلٌ عن واجبٍ مقرّر.
- القيمة النظامية للاجتياز: اجتياز محطة التدريب المحاكي سجلٌّ داخلي تصنعه المنشأة لنفسها، ولم نقف على ما يجعله شهادةً معتبرة خارجها.
قبل أن تُبنى محطة
التدريب المحاكي أسلوبٌ يُشترى بثمن معلوم لدفع خطأ غير معلوم، وأكثر ما يُفسده أنّه يُبنى مرّة ثم يُترك يتقادم بينما الموقع يتغيّر. فمن أراده فليكتب أوّلًا أيّ إجراء ينسخه بالضبط، ثم من يملك تحديثه كلّما تغيّر ذلك الإجراء، ثم كيف يُنقل المتدرّب منه إلى العمل ومن يستقبله. والمحطّة التي لا يُعرف من يملك تحديثها محطّةٌ صحيحة اليوم فقط.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.