تعريف الترتيب التنازلي للأداء
الترتيب التنازلي للأداء (بالإنجليزية: Forced Ranking) قاعدةٌ تُلزم المنشأة بتوزيع موظفيها على فئات أداء بنسب مقرَّرة سلفًا: يُرتَّبون تنازليًّا، ثم تُقطع الفئات عند النسب المحددة مهما كانت النتائج.
فالموصوف هنا ليس طريقة حكم، وإنما قيدٌ على المخرجات. ويمكن أن تسبقه أي طريقة ترتيب، والذي يعرّفه أن النسب كُتبت قبل أن تُقرأ النتائج.
القيد يقع على التوزيع لا على الحكم
هذا هو الفارق الذي يُخلط فيه بين هذا الأسلوب وبين أساليب الترتيب نفسها. أسلوب الترتيب يجيب عن سؤال: كيف نصل إلى قائمة مرتَّبة. والترتيب التنازلي بالنسب يجيب عن سؤال آخر: ماذا نفعل بالقائمة بعد أن وصلنا إليها.
ولذلك يمكن أن يُبنى على مقارنات ثنائية، أو على مقاييس تقدير، أو على ترتيب مباشر من المدير. تغيير الأسلوب السابق لا يرفع القيد، لأن القيد مفروض على النتيجة النهائية.
ماذا يحدث حين تخالف النسب الواقع
خذ فريقًا من 10 موظفين، والنسب المقرَّرة: 20% فئة عليا، و70% فئة وسطى، و10% فئة دنيا. النتيجة محسومة قبل التقييم: موظفان في العليا، وسبعة في الوسطى، وواحد في الدنيا.
فإن كان أداء العشرة متقاربًا، فالقاعدة لا تغيّر أداءهم، وإنما تُلزم التقرير بإظهار واحد منهم في الفئة الدنيا. وإن كان في الفريق ثلاثة متميّزون، نزل أحدهم إلى الوسطى لأن مقعدًا ثالثًا غير موجود. والفارق بين هذا الموظف وزميله قد يكون فارق حكم، وقد يكون فارق حصّة، والتقرير وحده لا يبيّن أيّهما.
الحسبة حين لا يقبل العدد القسمة
الأرقام أعلاه استقامت لأن العشرة تقبل النسب الثلاث بلا كسر. وهذا هو الاستثناء لا القاعدة، والكسر هو الذي يكشف أن النسب وحدها لا تكفي لتشغيل الأسلوب.
خذ الفريق نفسه بسبعة موظفين والنسب نفسها. حاصل الضرب: 20% من 7 يساوي 1.4، و70% منها يساوي 4.9، و10% منها يساوي 0.7. وليس في المنشأة أربعة أعشار موظف، فلا بدّ من قاعدة تقريب، وكل قاعدة تُنتج توزيعًا مختلفًا:
- التقريب إلى الأقرب: العليا 1، والدنيا 1، ويبقى للوسطى 5 وهي أكثر من 4.9. والمجموع 7 مستقيم.
- الحذف إلى الأدنى في الجميع: العليا 1، والوسطى 4، والدنيا صفر. والمجموع 5، فيبقى موظفان بلا فئة، ولا بدّ من قاعدة رابعة تقول أين يوضعان.
- الجبر إلى الأعلى في الجميع: العليا 2، والوسطى 5، والدنيا 1، والمجموع 8 على فريق من 7.
فالقاعدة التي تُختار هنا ليست تفصيلًا حسابيًّا: هي التي تقرّر إن كانت الفئة الدنيا ستشغل مقعدًا في هذا الفريق أصلًا. و0.7 رقم يحتمل الجوابين، والنسب المعلنة لا تحسم بينهما، والذي يحسم هو قاعدة تقريب لم تُكتب في أكثر السياسات.
ويشتدّ الأمر كلما صغر العدد. ففي فريق من 4، حصّة الفئة الدنيا 10% من 4 تساوي 0.4. فإن أُهملت خلا الفريق من الفئة الدنيا وخالف التوزيعُ النسبةَ المعلنة، وإن جُبرت إلى 1 فقد وُضع في الفئة الدنيا 25% من الفريق، وهو أكثر من ضعف النسبة المعلنة. وفي كلتا الحالتين لا يكون الموظف قد وقع في الفئة الدنيا بمقتضى النسبة المكتوبة، وإنما بمقتضى قاعدة التقريب.
وحدة التطبيق تغيّر النتيجة كلها
النسبة نفسها تعطي نتائج مختلفة باختلاف الوحدة التي تُطبَّق عليها. فتطبيقها على مستوى المنشأة يوزّع الفئة الدنيا حيث وقعت فعلًا، وتطبيقها على كل فريق على حدة يفرض فئة دنيا في كل فريق، ولو كان فريق بأكمله يؤدّي فوق المطلوب.
وهذا يُحسب بالأرقام نفسها. خذ عشرين موظفًا في فريقين متساويين، والنسبة الدنيا 10%. فتطبيقها على العشرين دفعةً واحدة يضع 2 في الفئة الدنيا. وتطبيقها على كل فريق من عشرة على حدة يضع 1 في كل فريق، والمجموع 2 أيضًا. فالعدد واحد والأشخاص ليسوا الأشخاص أنفسهم: في الحالة الأولى قد يقع الاثنان في فريق واحد إن كان أداء ذلك الفريق أدنى، وفي الثانية يستحيل ذلك مهما بلغ الفارق بين الفريقين.
ثم خذ منشأة فيها 14 موظفًا موزَّعين على أربعة فرق: 4 و4 و3 و3. فبقاعدة الجبر إلى الأعلى يقع في الفئة الدنيا واحد في كل فريق، أي 4 موظفين من 14، وهو قريب من 29% لا من 10%. فالنسبة المعلنة في السياسة عشرة في المئة، والنسبة التي يعيشها الموظفون ثلاثة أضعافها، ولم تتغيّر كلمة واحدة في السياسة. وكلما صغرت الوحدة اشتدّ القيد، حتى يصير في الفرق الصغيرة قاعدةً تختار شخصًا بعينه قبل أن يبدأ التقييم.
ما ليس هو هذا الأسلوب
ثلاثة تُخلط به، واثنان منها من البطن نفسه:
- طريقة المقارنة الزوجية. تلك أسلوب وصول إلى قائمة: يُقارَن كل موظف بكل زميل له مقارنةً ثنائية مستقلة، ثم يُرتَّب الجميع بعدد المرات التي فُضِّل فيها كلٌّ منهم. وهي لا تتضمّن حصّةً لأي فئة ولا تفرض على القائمة شكلًا، ووحدة الحكم فيها زوج لا فرد. فإن أُريد بعد ذلك قطع القائمة عند نسب مقرَّرة فذلك قرار مستقلّ يُضاف فوقها. وبعبارة واحدة: المقارنة الزوجية تصنع الترتيب، والقيد بالنسب يتصرّف في الترتيب بعد صنعه، ولا يلزم من اعتماد إحداهما اعتماد الأخرى في أيٍّ من الاتجاهين.
- الترتيب المباشر، وهو أن تُكتب الأسماء مرتَّبة من أعلى إلى أدنى. هذا أيضًا يُنتج قائمة بلا حصص، والقائمة الخارجة منه صالحة لأن يُفرض عليها القيد كما تصلح لغيره.
- التوزيع الإجباري، وهذه تسمية عربية أخرى لهذا القيد نفسه لا لشيء مختلف عنه. والتسميتان تصفان الشيء ذاته: نسب تُكتب قبل النتائج ثم تُقطع عندها الفئات. ومن ظنّهما أسلوبين متقابلين فصَّل بين اسمين لا بين قاعدتين.
الترتيب ليس جزاءً
موضع الموظف في ترتيب داخلي ليس جزاءً تأديبيًّا. والمادة 67 من نظام العمل تمنع توقيع جزاء غير منصوص عليه في نظام العمل أو في لائحة تنظيم العمل المعتمدة للمنشأة، وهذا اختبارٌ ذو طرفين لا يغني أحدهما عن الآخر.
أما ما تبنيه المنشأة على تقارير الأداء فيُقرأ من لائحتها المعتمدة، وتقارير الأداء بابٌ من أبواب النموذج الموحد للائحة تنظيم العمل الذي تُعدّ لوائح المنشآت وفقه. فالجدول الداخلي الذي يرتّب الموظفين شيء، والأثر النظامي الذي يُبنى عليه شيء آخر له مصدره.
ويترتّب على ذلك تفريق عملي في قراءة أي أثر يُعلَّق على الفئة الدنيا. فإن كان الأثر جزاءً تأديبيًّا لزمه طرفا المادة 67 جميعًا. وإن لم يكن جزاءً فمرجعه ما قرّرته الوثيقة المعتمدة في بابه، لا مجرّد وروده في سياسة داخلية. والسؤال في الحالين واحد: أين هو مكتوب.
ثلاثة أسئلة تُحسم قبل اعتماد النسب
- من يضع النسب، وعلى أي أساس اختيرت هذه الأرقام دون غيرها.
- على أي وحدة تُطبَّق: المنشأة، أم الإدارة، أم الفريق. وما قاعدة التقريب حين لا يقبل عدد الوحدة القسمة.
- ما الذي يترتّب على الفئة الدنيا، وأين هو مكتوب.
والسؤال الثالث هو الذي يكشف ما إذا كانت القاعدة أداة قياس أم مقدّمة لقرار. فإن لم يكن للفئة الدنيا أثرٌ مكتوب، فالقاعدة تُنتج تصنيفًا بلا استعمال، وتكلفتها في ثقة الموظفين قائمة على كل حال.
حالات لا تستقيم فيها القاعدة
ثلاث حالات تُفقد فيها النسب معناها قبل أن تُناقَش قيمتها:
- الوحدة التي تغيّر عددها خلال الدورة. النسبة تُحسب على عدد، والعدد في أول السنة غير العدد في آخرها. فأيّ العددين يُحسب عليه، وماذا يُفعل بمن التحق في منتصف الدورة ولم يُقاس على مدّتها كاملة. والسياسة التي لا تجيب عن هذا تترك الجواب لمن يُعدّ الجدول.
- الوحدة المختلفة الوظائف. القائمة المرتَّبة تفترض أن الترتيب ممكن، وهو يفترض معيارًا واحدًا يصلح للجميع. فإن اختلفت الوظائف داخل الوحدة صار القيد يوزّع أشخاصًا على فئات بمعيار لا ينطبق على بعضهم انطباقه على غيرهم.
- الوحدة التي يقيّمها أكثر من مدير. فالقائمة الواحدة تُجمع من أحكام صدرت عن أشخاص لم يروا الناس أنفسهم، والحصّة تُقطع بعد الجمع لا قبله، فيقع في الفئة الدنيا من كان أدنى في قائمة مديره لا من كان أدنى في الوحدة.
هل يُعرف للترتيب التنازلي للأداء قياسٌ منشور لأثره في الأداء أو في ترك العمل، أو نصٌّ يتناوله بعينه؟
في ما قرأناه لم نقف على نصٍّ يتناول الترتيب التنازلي للأداء بعينه، ولا نملك قياسًا منشورًا لأثره في الأداء أو في ترك العمل:
- النسب المعيارية: النسب المذكورة أعلاه مثالٌ حسابي لبيان أثر القيد، وليست توصيةً ولا معيارًا منقولًا عن مصدر.
- قاعدة التقريب: لا نقطع بقاعدةٍ مفضّلة للتقريب حين لا يقبل عدد الوحدة القسمة، فالقواعد الثلاث معروضة ببيان أثرها الحسابي فحسب.
- الأثر المترتّب على المخالفة: المادة 67 من نظام العمل نهيٌ موجّه إلى صاحب العمل، وليس في نصّها بنفسه بيانٌ لما يترتّب على مخالفتها، فلا نتناوله، وهو ممّا لا يُستنتج بالقياس.
- النصّ النظامي: سكوت ما قرأناه عن الترتيب التنازلي للأداء بعينه لا يُقرأ حكمًا فيه، فلا يُقال إنه مطلوب ولا إنه ممنوع.
قبل أن يُبنى تقييم على هذا
القاعدة تُحسم قيمتها بسؤال واحد: هل وُضعت لأن المنشأة تريد تمييز المتميّزين، أم لأنها تريد عددًا ثابتًا في الفئة الدنيا كل سنة. الأول غرض قياس يمكن بلوغه بغير قيد على التوزيع، والثاني قرار إداري يُتخذ بعلم من يتخذه، ويُكتب أثره في الوثيقة المعتمدة قبل أن يُطبَّق على أحد. ومن اختار الثاني فليحسب نسبته على الوحدة التي سيطبّقها عليها لا على المنشأة كلها، فالحسبة أعلاه تبيّن أن الرقمين قد يفترقان إلى ثلاثة أضعاف بلا تغيير حرف واحد في السياسة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.