تُصنّف الفواتير الإلكترونية في السعودية إلى نوعين رئيسيين حدّدتهما هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA): الفاتورة الضريبية والفاتورة الضريبية المبسطة. لكل نوع متطلباته وحقوله الإلزامية وحالات استخدامه، ويختلفان كذلك في طريقة التعامل مع منصة فاتورة في المرحلة الثانية. معرفة النوع الصحيح ليست تفصيلاً تقنياً، بل شرط أساسي للامتثال وتجنّب الغرامات. في هذا الدليل نشرح كل نوع بالتفصيل، ومتى تستخدمه، وكيف يختار نظامك المحاسبي النوع المناسب تلقائياً.
نوعان أساسيان للفواتير الإلكترونية
تنقسم الفواتير الإلكترونية المعتمدة في السعودية إلى الفاتورة الضريبية والفاتورة الضريبية المبسطة. يلخّص المخطّط التالي الفرق بينهما قبل أن نفصّل كل نوع على حدة.
الفاتورة الضريبية
معاملات B2B وB2G — مقاصة فورية عبر منصة فاتورة قبل التسليم.
الفاتورة الضريبية المبسّطة
معاملات B2C مع الأفراد — إبلاغ الهيئة خلال 24 ساعة.
لماذا قسّمت الهيئة الفواتير إلى نوعين؟
قبل الدخول في التفاصيل، من المفيد فهم المنطق وراء التقسيم. تختلف طبيعة المعاملة بين بيع منشأة لمنشأة أخرى وبين بيع منشأة لمستهلك عادي في المتجر. المعاملة بين المنشآت تحتاج توثيقاً كاملاً يربط البائع بالمشتري لأغراض خصم ضريبة المدخلات. أما بيع التجزئة فيحدث بأعداد كبيرة وبسرعة عند نقطة البيع، ولا يحتاج عادة إلى الرقم الضريبي للمشتري.
لذلك صمّمت الهيئة نوعين: نوع موثّق بالكامل يخضع لمراجعة فورية قبل تسليمه، ونوع مبسّط يصدر مباشرة ويُبلَّغ عنه لاحقاً. هذا التوازن يحفظ دقة المنظومة الضريبية دون أن يعطّل حركة البيع في المتاجر.
التقسيم نفسه ليس جديداً على نظام ضريبة القيمة المضافة، لكن الفوترة الإلكترونية نقلته من الورق إلى صيغة رقمية موحّدة. اليوم يصدر كل نوع بصيغة منظّمة (XML أو PDF/A-3 مع XML مضمّن)، ويحمل بيانات قابلة للقراءة آلياً من قبل الهيئة.
النوع الأول: الفاتورة الضريبية (Tax Invoice)
الفاتورة الضريبية هي الفاتورة الكاملة التي تُصدر في معاملات الأعمال بين المنشآت (B2B)، أو بين المنشأة والجهات الحكومية (B2G). هذا النوع موجّه للعميل المسجّل في ضريبة القيمة المضافة، لأنه يستخدم الفاتورة لخصم ضريبة المدخلات من إقراره الضريبي.
الحقول الإلزامية في الفاتورة الضريبية
تتضمّن الفاتورة الضريبية مجموعة بيانات لا يجوز إغفال أي منها:
- الاسم الكامل للبائع وعنوانه ورقمه الضريبي.
- الاسم الكامل للمشتري وعنوانه، إضافة إلى الرقم الضريبي للمشتري إذا كان مسجّلاً.
- تاريخ ووقت إصدار الفاتورة (الطابع الزمني).
- رقم تسلسلي فريد للفاتورة.
- تفصيل السلع أو الخدمات والكميات والأسعار قبل الضريبة.
- قيمة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15% والمبلغ الإجمالي شاملاً الضريبة.
في المرحلة الثانية تُضاف حقول تقنية إلزامية: التوقيع الرقمي (Cryptographic Stamp)، والمعرّف الفريد للفاتورة (UUID)، وقيمة التجزئة (Hash) للفاتورة السابقة لضمان تسلسل سليم، ورمز الاستجابة السريعة (QR) الذي يحمل بيانات الفاتورة وتوقيعها.
إجراء «المقاصة» (Clearance)
أهم ما يميّز الفاتورة الضريبية في المرحلة الثانية هو خضوعها لإجراء المقاصة. يعني ذلك أن نظامك يرسل الفاتورة إلى منصة فاتورة لاعتمادها قبل تسليمها للمشتري. تتحقق المنصة من صحة البيانات والتوقيع، ثم تُعيد الفاتورة معتمدة. لا تُعدّ الفاتورة سارية حتى تتم مقاصتها.
هذا الإجراء فوري في الغالب، لكنه يفرض أن يكون نظامك المحاسبي مربوطاً مباشرة بالمنصة. لهذا السبب تحتاج المنشآت إلى نظام متوافق مع المرحلة الثانية قادر على التوقيع والإرسال والاستلام في خطوة واحدة دون تدخل يدوي.
متى تصدر فاتورة ضريبية؟
أصدر فاتورة ضريبية كاملة كلما كان عميلك منشأة أو جهة حكومية، خاصة إذا كان مسجّلاً في ضريبة القيمة المضافة ويرغب في خصم الضريبة. تشمل الأمثلة بيع جملة لمتجر آخر، أو تقديم خدمة استشارية لشركة، أو توريد معدات لجهة حكومية. للمزيد عن توقيت الإصدار راجع متى يجب إصدار الفاتورة الإلكترونية.
النوع الثاني: الفاتورة الضريبية المبسطة (Simplified)
الفاتورة الضريبية المبسطة هي النوع الذي يُصدر في معاملات التجزئة مع المستهلك النهائي (B2C). تخيّل مطعماً أو صيدلية أو محل بقالة يبيع لعشرات العملاء في الساعة. هؤلاء العملاء أفراد لا يخصمون ضريبة مدخلات، لذلك لا حاجة لتوثيق بياناتهم كاملة.
ما الذي يجعلها «مبسطة»؟
الفاتورة المبسطة أقل في عدد الحقول الإلزامية. لا تتطلّب الرقم الضريبي للمشتري ولا عنوانه، لكنها تبقى ملزمة بعناصر أساسية:
- اسم البائع ورقمه الضريبي.
- تاريخ ووقت الإصدار.
- وصف السلع أو الخدمات وقيمتها.
- قيمة ضريبة القيمة المضافة والإجمالي شاملاً الضريبة.
- رمز الاستجابة السريعة (QR) الذي يتيح التحقق السريع من الفاتورة.
رمز QR عنصر جوهري في الفاتورة المبسطة. يحمل بيانات مختصرة عن البائع والفاتورة والضريبة بصيغة يمكن للهيئة أو للعميل قراءتها فوراً عبر تطبيق مخصص.
إجراء «الإبلاغ» (Reporting)
على عكس الفاتورة الضريبية، لا تخضع المبسطة للمقاصة الفورية. يصدرها النظام ويسلّمها للعميل مباشرة عند نقطة البيع، ثم يرفعها إلى منصة فاتورة عبر إجراء الإبلاغ خلال 24 ساعة من الإصدار. هذا يضمن استمرارية البيع دون انتظار اعتماد المنصة في كل عملية، مع بقاء الهيئة على اطلاع بكل المعاملات.
جدول مقارنة بين النوعين
قبل الدخول في تفاصيل الاختيار، يلخّص الجدول التالي الفروق الجوهرية بين الفاتورة الضريبية والفاتورة المبسطة في نقاط سريعة.
| المعيار | الفاتورة الضريبية | الفاتورة المبسّطة |
|---|---|---|
| نوع المعاملة | B2B / B2G | B2C |
| الجمهور | منشآت وجهات حكومية | أفراد ومستهلكون |
| الرقم الضريبي للمشتري | مطلوب | غير مطلوب |
| إجراء التوافق | مقاصة فورية قبل التسليم | إبلاغ خلال 24 ساعة |
| رمز QR | غير إلزامي | إلزامي |
خلاصة الفروق الأربعة
الفروق الجوهرية بين النوعين تنحصر في أربع نقاط: الجمهور، الحقول الإلزامية، إجراء التوافق، وتوقيت الإرسال. الفاتورة الضريبية للمنشآت والجهات الحكومية، تتطلّب الرقم الضريبي للمشتري، وتخضع للمقاصة الفورية قبل التسليم. الفاتورة المبسطة للمستهلك النهائي، تحمل رمز QR بدل الرقم الضريبي للمشتري، وتخضع للإبلاغ خلال 24 ساعة.
لفهم أعمق للفرق بين مصطلح «الفاتورة الإلكترونية» كإطار عام و«الفاتورة الضريبية» كنوع محدد، راجع الفرق بين الفاتورة الإلكترونية والفاتورة الضريبية. وإذا كنت ما زلت في بداية الطريق، يفيدك دليل ما هي الفاتورة الإلكترونية في بناء الصورة الكاملة.
الإشعارات المرتبطة: الدائنة والمدينة
إلى جانب النوعين الأساسيين، هناك مستندات مكمّلة لا تقل أهمية: الإشعارات الدائنة والمدينة. يُصدر الإشعار الدائن لتخفيض قيمة فاتورة سابقة، مثل إرجاع جزء من البضاعة أو منح خصم بعد الإصدار. ويُصدر الإشعار المدين لزيادة القيمة، مثل تصحيح سعر أُدخل أقل من الصحيح.
الإشعارات جزء من منظومة الفوترة وتتبع نفس قواعد التوافق المطبّقة على نوع الفاتورة الأصلية. أي أن إشعار يعدّل فاتورة ضريبية يخضع للمقاصة، وإشعار يعدّل فاتورة مبسطة يخضع للإبلاغ.
كيف تختار النوع الصحيح؟
القاعدة الحاكمة بسيطة: النوع يتحدّد بطبيعة العميل، لا بحجم المبلغ ولا بنوع السلعة.
- عميلك منشأة مسجّلة أو جهة حكومية تريد توثيق المعاملة لخصم الضريبة: أصدر فاتورة ضريبية كاملة.
- عميلك مستهلك نهائي يشتري للاستخدام الشخصي: أصدر فاتورة ضريبية مبسطة.
الخطأ الشائع أن يصدر بعض التجار فاتورة مبسطة لعميل من منشأة، فيحرمونه من خصم الضريبة ويعرّضون أنفسهم لملاحظات الهيئة. الأنظمة المحاسبية المتوافقة تحل هذه المشكلة بأن تتعرّف على نوع العميل وتنشئ النوع الصحيح تلقائياً.
تذكّر أن الالتزام بالفوترة الإلكترونية إلزامي على كل منشأة مسجّلة في ضريبة القيمة المضافة. لمعرفة من يشمله الإلزام بالضبط راجع المطالبون بالفاتورة الإلكترونية.
الأخطاء الشائعة في اختيار نوع الفاتورة
تتكرّر بعض الأخطاء عند المنشآت التي تدير الفوترة يدوياً أو بنظام غير متوافق:
- إصدار فاتورة مبسطة لمنشأة مسجّلة، فيُحرم المشتري من خصم ضريبة المدخلات.
- إغفال الرقم الضريبي للمشتري في الفاتورة الضريبية، ما يجعلها غير مكتملة وقد تُرفض في المقاصة.
- عدم الإبلاغ عن الفاتورة المبسطة خلال 24 ساعة، وهو ما قد يُعرّض المنشأة لغرامة.
- إصدار إشعار دائن أو مدين دون ربطه بالفاتورة الأصلية، فيفقد المستند صلته بالمعاملة.
كل هذه الأخطاء تتلاشى عندما يكون التحقق والربط جزءاً من النظام نفسه، لا مهمة يدوية يقوم بها الموظف في كل عملية.
كيف يساعدك قيود في إصدار النوع الصحيح؟
قيود برنامج محاسبي سحابي متوافق مع المرحلة الثانية من الفوترة الإلكترونية، ويتعامل مع النوعين تلقائياً:
- تحديد النوع حسب العميل: عند اختيار عميل من المنشآت يُنشئ النظام فاتورة ضريبية كاملة، وعند البيع عبر نقطة البيع للمستهلك يُنشئ فاتورة مبسطة بدون تدخل يدوي.
- التوقيع والربط مع منصة فاتورة: يوقّع قيود كل فاتورة رقمياً، ويرسل الفاتورة الضريبية للمقاصة، ويبلّغ عن المبسطة خلال 24 ساعة، ويدير شهادة CSID آلياً.
- رمز QR وسلسلة التجزئة: يُولّد النظام رمز الاستجابة السريعة وقيمة Hash المرتبطة بالفاتورة السابقة لضمان تسلسل سليم.
- الإشعارات المرتبطة: تُصدر الإشعارات الدائنة والمدينة مرتبطة بالفاتورة الأصلية وبنفس قواعد توافقها.
اختيار العميل ونوع المعاملة
إنشاء النوع الصحيح من الفاتورة
التوقيع الرقمي والختم
مقاصة فورية للضريبية أو إبلاغ خلال 24 ساعة للمبسّطة
أمثلة عملية: أي نوع تصدر في كل حالة؟
أفضل طريقة لترسيخ الفرق هي ربطه بحالات واقعية يواجهها التاجر يومياً. إليك سيناريوهات شائعة في السوق السعودي:
متجر تجزئة في مركز تجاري
المتجر يبيع لعشرات العملاء الأفراد كل ساعة. الغالبية مستهلكون نهائيون لا يحتاجون توثيقاً ضريبياً. النوع المناسب هنا هو الفاتورة الضريبية المبسطة الصادرة من نقطة البيع مع رمز QR. لكن إذا طلب أحد العملاء فاتورة باسم منشأته ورقمها الضريبي، يتحوّل التاجر فوراً إلى إصدار فاتورة ضريبية كاملة لتلك المعاملة تحديداً.
شركة توريد مواد بناء
عملاء الشركة في معظمهم مقاولون ومنشآت مسجّلة. كل معاملة تقريباً تستحق فاتورة ضريبية كاملة تتضمّن الرقم الضريبي للمشتري، لأن المقاول سيخصم ضريبة المدخلات. هنا الفاتورة الضريبية هي القاعدة لا الاستثناء، وتخضع كل فاتورة للمقاصة قبل تسليمها.
مطعم أو مقهى
يصدر المطعم فواتير مبسطة لزبائنه على الطاولات وفي خدمة الطلبات الخارجية. لكن عند تنظيم حفل لشركة أو توقيع عقد تموين، يصدر فاتورة ضريبية كاملة باسم الشركة. هذا المزيج بين النوعين شائع في قطاع الضيافة، ولهذا تحتاج المطاعم نظاماً يتنقّل بين النوعين بسلاسة.
مكتب خدمات مهنية
المكاتب الاستشارية والمحاسبية والقانونية تتعامل غالباً مع منشآت، فتُصدر فواتير ضريبية كاملة. أما إذا قدّمت خدمة لفرد، مثل إعداد إقرار ضريبي لشخص، فالفاتورة المبسطة هي الأنسب. القاعدة ثابتة: العميل هو من يحدّد النوع.
خطوات إصدار كل نوع في نظام متوافق
عملياً، لا يتطلّب إصدار أي من النوعين خبرة تقنية عميقة عندما يكون النظام متوافقاً. الفرق يظهر في الخلفية لا في واجهة المستخدم.
إصدار فاتورة ضريبية
- اختر العميل من سجل المنشآت، وتأكد من إدخال رقمه الضريبي.
- أضف بنود السلع أو الخدمات بكمياتها وأسعارها قبل الضريبة.
- يحسب النظام ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15% ويضيفها إلى الإجمالي.
- يوقّع النظام الفاتورة رقمياً ويرسلها إلى منصة فاتورة للمقاصة.
- بعد اعتماد المنصة، تسلّم الفاتورة المعتمدة للمشتري بصيغتها النهائية.
إصدار فاتورة مبسطة
- تتم عملية البيع عند نقطة البيع للمستهلك النهائي.
- ينشئ النظام الفاتورة مع رمز الاستجابة السريعة فوراً.
- تُسلّم الفاتورة للعميل مطبوعة أو رقمية في الحال.
- يرفع النظام الفاتورة إلى منصة فاتورة عبر الإبلاغ خلال 24 ساعة.
الفرق الجوهري في الخطوات هو لحظة الاتصال بالمنصة: قبل التسليم في الضريبية، وبعده في المبسطة. هذا الفرق التقني هو ما يجعل البيع في المتاجر سلساً دون انتظار اعتماد كل عملية.
الفرق التقني: المقاصة مقابل الإبلاغ بالتفصيل
يستحق إجراءا المقاصة والإبلاغ شرحاً أعمق لأنهما جوهر التمييز في المرحلة الثانية. في المقاصة يتوقّف سريان الفاتورة على موافقة المنصة. ترسل الفاتورة موقّعة، تتحقق المنصة من صحة التوقيع وتسلسل قيمة التجزئة واكتمال الحقول، ثم تُعيدها معتمدة. أي خطأ في البيانات يوقف الاعتماد، فلا تصل فاتورة ناقصة إلى المشتري أصلاً.
أما الإبلاغ فيمنح المنشأة مرونة أكبر. الفاتورة سارية فور إصدارها وتسليمها، والرفع إلى المنصة يتم خلال مهلة 24 ساعة. هذا يناسب طبيعة التجزئة عالية الحجم حيث يستحيل انتظار اعتماد فوري لكل عملية شراء صغيرة.
في الحالتين يبقى التوقيع الرقمي ورمز QR وقيمة Hash للفاتورة السابقة عناصر مشتركة تضمن سلامة سلسلة الفواتير وعدم التلاعب بها بأثر رجعي. يدير النظام المتوافق هذه العناصر آلياً، بما فيها شهادة CSID الخاصة بالمنشأة.
من الورق إلى الصيغة الرقمية الموحّدة
قبل الفوترة الإلكترونية كانت الفواتير تُكتب يدوياً أو تُطبع من ملفات نصية، ما يفتح الباب للأخطاء والتزوير وصعوبة التدقيق. نقلت الهيئة المنظومة إلى صيغة رقمية موحّدة (XML أو PDF/A-3 مع XML مضمّن) يقرأها النظام آلياً. هذا التحوّل لم يغيّر تصنيف الفواتير، بل جعل كل نوع أكثر دقة وأماناً.
الفرق بين الفاتورة الورقية والإلكترونية يتجاوز الشكل إلى المضمون: الفاتورة الإلكترونية موقّعة رقمياً، ومرتبطة بسلسلة فواتير، وقابلة للتحقق الفوري. لمزيد من التفصيل راجع الفرق بين الفاتورة الإلكترونية والفاتورة الورقية.
هذا التحوّل يعود بفوائد مباشرة على المنشأة: تقليل الأخطاء، وتسريع التحصيل، وتسهيل إعداد الإقرارات الضريبية. تجد تفصيلاً لهذه المكاسب في فوائد الفاتورة الإلكترونية للمنشآت السعودية.
نظرة على المراحل والإطار النظامي
فهم نوعي الفاتورة يكتمل بفهم المرحلة التي تطبّق فيها. في المرحلة الأولى (الإصدار) كان المطلوب مجرد إنشاء الفاتورة إلكترونياً وحفظها بصيغة منظّمة، دون ربط مباشر بالهيئة. أما المرحلة الثانية (الربط والتكامل) فأضافت المقاصة والإبلاغ والتوقيع الرقمي. للتفصيل راجع المرحلة الأولى من الفاتورة الإلكترونية والمرحلة الثانية وتفاصيلها.
كما تختلف الشروط الفنية الواجب توفّرها في الفاتورة باختلاف نوعها ومرحلتها. تجد قائمة كاملة في شروط الفاتورة الإلكترونية.
رمز الاستجابة السريعة (QR): لماذا هو محوري في المبسطة؟
رمز QR ليس مجرد إضافة شكلية على الفاتورة المبسطة، بل أداة تحقّق فوري. يحمل الرمز بيانات مشفّرة عن اسم البائع ورقمه الضريبي، وتاريخ الفاتورة ووقتها، وإجمالي المبلغ، وقيمة الضريبة. في المرحلة الثانية يحمل الرمز أيضاً بيانات التوقيع الرقمي.
الفائدة العملية أن أي طرف، سواء العميل أو مفتّش من الهيئة، يستطيع مسح الرمز بتطبيق مخصّص والتأكد من صحة الفاتورة في ثوانٍ دون الرجوع للبائع. هذا يرفع الثقة في فواتير التجزئة ويصعّب التلاعب بها. لذلك يُعدّ غياب رمز QR من الفاتورة المبسطة مخالفة صريحة، لا مجرد نقص شكلي.
في الفاتورة الضريبية يظهر رمز QR أيضاً في المرحلة الثانية، لكن دوره مكمّل لفاتورة مفصّلة أصلاً، بينما في المبسطة يكون الرمز هو الحامل الأساسي للبيانات التي يصعب طباعتها كاملة على إيصال صغير.
كيف تتحقّق أن منشأتك تصدر النوع الصحيح؟
إذا كنت تدير منشأة وتريد التأكد من سلامة فوترتك، راجع هذه النقاط:
- هل يُدخل نظامك الرقم الضريبي للعملاء من المنشآت تلقائياً في فواتيرهم؟
- هل تحمل كل فاتورة مبسطة رمز استجابة سريعة صالحاً للمسح؟
- هل تُرسل الفواتير الضريبية للمقاصة قبل تسليمها فعلاً، لا بعدها؟
- هل تُبلّغ عن الفواتير المبسطة خلال مهلة 24 ساعة دون تأخّر؟
- هل ترتبط الإشعارات الدائنة والمدينة بالفواتير الأصلية تلقائياً؟
الإجابة بنعم على هذه النقاط تعني أن منشأتك على الطريق الصحيح. أي إجابة بلا تستدعي مراجعة نظامك المحاسبي، لأن المعالجة اليدوية لهذه التفاصيل تفتح الباب للخطأ والغرامة. النظام المتوافق يحوّل هذه النقاط من مهام يومية إلى إعدادات تعمل في الخلفية.
الحقول الإلزامية: مقارنة تفصيلية
أحد أوضح الفروق بين النوعين هو عدد الحقول الواجب توفّرها. الفاتورة الضريبية أكثر تفصيلاً لأنها مستند ضريبي كامل يعتمد عليه المشتري. الفاتورة المبسطة أخف لأنها تخدم بيعاً سريعاً لمستهلك لا يخصم ضريبة.
الفاتورة الضريبية تشترط بيانات المشتري كاملة مع رقمه الضريبي، بينما تكتفي المبسطة ببيانات البائع ورمز QR. هذا الفارق يفسّر لماذا تُصدر المبسطة بسرعة عند نقطة البيع دون إدخال بيانات العميل في كل عملية. كذلك تختلف صيغة عرض الضريبة: في الفاتورة الضريبية يُفصّل وعاء الضريبة لكل بند، أما في المبسطة فيكفي إجمالي الضريبة على الفاتورة.
رغم هذا الاختلاف في عدد الحقول، يبقى التوقيع الرقمي ورمز QR وقيمة التجزئة عناصر مشتركة في المرحلة الثانية بين النوعين. ما يتغيّر هو محتوى رمز QR: في المبسطة يحمل الرمز بيانات أوسع تُغني عن طباعة تفاصيل كثيرة، وفي الضريبية يكمّل الرمز فاتورة مفصّلة أصلاً.
دور الرقم الضريبي للمشتري
الرقم الضريبي للمشتري هو الفاصل العملي بين النوعين. وجوده يعني أن المعاملة بين منشأتين مسجّلتين، وأن المشتري سيستخدم الفاتورة لخصم ضريبة المدخلات. غيابه يعني أن المشتري مستهلك نهائي. لهذا يُعدّ إدخال الرقم الضريبي للعميل في سجلّه خطوة مهمة، لأنها تحدّد تلقائياً نوع الفاتورة التي ينشئها النظام لكل معاملة لاحقة.
أثر اختيار النوع على الإقرار الضريبي
اختيار النوع الصحيح لا يخص المشتري وحده، بل ينعكس على إقرار البائع نفسه. كل الفواتير الصادرة، ضريبية كانت أم مبسطة، تدخل في ضريبة المخرجات التي يقرّ بها البائع. لكن دقة التصنيف تسهّل المطابقة عند التدقيق، وتمنع التباساً قد يؤخّر اعتماد الإقرار.
عندما تكون الفواتير مصنّفة آلياً وموقّعة ومبلّغاً عنها في مواعيدها، يصبح إعداد الإقرار الدوري مسألة تجميع أرقام جاهزة بدل مراجعة يدوية مرهقة. هذا أحد أهم أسباب اعتماد المنشآت على نظام محاسبي يربط الفوترة بالإقرار في مكان واحد، فيقلّ الخطأ البشري وتُختصر ساعات العمل في نهاية كل فترة ضريبية.
يبقى التنبيه الأهم أن النظام المحاسبي يُجهّز بيانات الإقرار، لكن تقديم الإقرار وسداد الضريبة يتمّان عبر بوابة الهيئة من قبل المنشأة نفسها أو محاسبها.
أصدر النوع الصحيح من الفاتورة تلقائياً
يتعرّف قيود على نوع عميلك وينشئ الفاتورة الضريبية أو المبسطة المتوافقة مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، ويتولّى المقاصة والإبلاغ ورمز QR نيابة عنك.