عند تطبيق المرحلة الثانية من الفوترة الإلكترونية في السعودية، لم تعد الفاتورة الضريبية بين الشركات (B2B) تُسلَّم إلى المشتري مباشرة. صارت تمرّ أولًا على هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) عبر منصة فاتورة، فتصادق عليها قبل أن تصل ليد العميل. هذه العملية اسمها المصادقة (Clearance)، وهي محور هذا الدليل.
المصادقة (Clearance) هي المسار الإلزامي للفواتير الضريبية بين المنشآت في المرحلة الثانية. تختلف اختلافًا جوهريًا عن مسار الإبلاغ (Reporting) المخصص لفواتير المستهلك (B2C). في هذا الدليل نركّز على مسار المصادقة وحده: ما هو، ولماذا يتم قبل التسليم، وكيف يسير تقنيًا، وماذا يحدث إن فشل. نشير إلى مسار الإبلاغ للمقارنة فقط، ونحيلك إلى دليله المفصّل لتفاصيله.
ملاحظة على المصطلح: نستخدم في هذا الدليل «المصادقة» مقابلًا عربيًا لكلمة Clearance لأنها الأقرب للمعنى التنظيمي، أي اعتماد الهيئة للفاتورة قبل تسليمها. تجد المصطلح نفسه أحيانًا باسم «المقاصة» في بعض المراجع، والمقصود واحد.
ما هي المصادقة (Clearance) في الفاتورة الإلكترونية؟
المصادقة هي إجراء تعتمد فيه هيئة الزكاة والضريبة والجمارك الفاتورة الضريبية لحظة إصدارها، قبل أن يرسلها البائع إلى المشتري. بكلمات أبسط: تُرسَل الفاتورة إلى منصة فاتورة أولًا، فتفحصها الهيئة، ثم تعيدها موقَّعة ومعتمدة، وعندها فقط يحق للبائع تسليمها للعميل.
هذا الترتيب يقلب المنطق التقليدي للفوترة. في السابق كان البائع يُصدر الفاتورة ويسلّمها فورًا، ثم يبلّغ عنها الجهة الضريبية لاحقًا عند تقديم الإقرار. مع المصادقة صار اعتماد الهيئة شرطًا مسبقًا لصلاحية الفاتورة، لا خطوة لاحقة. الفاتورة غير المعتمدة ليست فاتورة نظامية يمكن الاحتجاج بها.
لتقريب الصورة، تخيّل المصادقة كنقطة تفتيش إلزامية على طريق الفاتورة. لا تكمل الفاتورة رحلتها إلى المشتري حتى تجتاز التفتيش وتحمل ختم العبور. هذا الختم ليس شكليًا، بل هو ما يحوّل ملف بيانات عادي إلى مستند ضريبي معترف به أمام الهيئة والمشتري معًا. وبما أن التفتيش يقع لحظة الإصدار، فالخطأ يُكتشف وأنت ما زلت قادرًا على تصحيحه، لا بعد فوات الأوان.
تنطبق المصادقة على نوع واحد محدد من المستندات: الفاتورة الضريبية بين المنشآت (B2B)، وكذلك المبيعات للجهات الحكومية. ومعها إشعاراتها الدائنة والمدينة المرتبطة. أما الفاتورة الضريبية المبسطة الموجّهة للمستهلك النهائي فلها مسار آخر مختلف تمامًا.
لماذا تتم المصادقة قبل التسليم وليس بعده؟
الفكرة الجوهرية في المصادقة أنها رقابة لحظية مسبقة لا رقابة لاحقة. أرادت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن تتحقق من سلامة الفاتورة وهي تُولد، لا بعد أشهر عند الإقرار. هذا يحقق ثلاثة أهداف مباشرة.
أولًا، ضمان أن كل فاتورة بين المنشآت موجودة في سجل الهيئة قبل أن تنتقل في السوق. لا توجد فاتورة B2B نظامية خارج المنظومة. ثانيًا، إغلاق باب الفواتير الوهمية أو المعدّلة بأثر رجعي، لأن الاعتماد يسبق التسليم ويُختم بختم مشفّر لا يمكن العبث به. ثالثًا، توحيد البيانات الضريبية بين البائع والمشتري والهيئة من اللحظة الأولى، فلا تظهر فروقات عند المطابقة.
الفرق العملي واضح: في مسار ضريبة القيمة المضافة القديم كان الخطأ يُكتشف عند المراجعة. أما الآن فالفاتورة التي تخالف المواصفة قد تُرفض لحظة إصدارها، فلا تصل للمشتري أصلًا. هذا يدفع المنشآت إلى الدقة من البداية بدلًا من التصحيح المتأخر.
| المعيار | المصادقة (Clearance) | الإبلاغ (Reporting) |
|---|---|---|
| النوع | فاتورة ضريبية B2B | فاتورة مبسّطة B2C |
| التوقيت | اعتماد قبل تسليم الفاتورة | إبلاغ خلال 24 ساعة بعد التسليم |
| الشرط | لا تُسلَّم قبل اعتماد الهيئة | تُسلَّم فوراً ثم تُبلَّغ |
متى تُطبَّق المصادقة؟ نطاقها الزمني والإلزامي
المصادقة جزء من المرحلة الثانية (الربط والتكامل) التي بدأت في 2023-01-01 على شكل موجات بحسب الإيراد السنوي الخاضع للضريبة. كل موجة تُخطَر قبل موعد إلزامها بمدة لا تقل عن 6 أشهر. ومع وصول الموجات إلى حد التسجيل الإلزامي في ضريبة القيمة المضافة (375,000 ر.س)، صارت كل منشأة مسجَّلة في الضريبة تقريبًا داخل نطاق المرحلة الثانية.
عمليًا، إذا كنت تصدر فواتير ضريبية لمنشآت أخرى أو لجهات حكومية وأنت ضمن موجة مفعّلة، فأنت ملزم بمسار المصادقة لكل فاتورة من هذا النوع. لا يوجد حد أدنى لقيمة الفاتورة يعفيها: المعيار هو نوع الفاتورة (B2B) ووضع المنشأة ضمن المرحلة الثانية، لا مبلغ الفاتورة.
للوقوف على متطلبات المرحلة الثانية كاملة (التنسيق، الختم المشفّر، رمز الاستجابة السريعة، تسلسل الفواتير)، راجع دليلنا المفصّل عن متطلبات المرحلة الثانية من الفاتورة الإلكترونية. هذا الدليل الحالي يفترض أنك تعرف تلك المتطلبات، ويركّز على آلية المصادقة تحديدًا.
كيف تسير المصادقة تقنيًا خطوة بخطوة؟
المصادقة ليست مجرد «إرسال» للفاتورة. هي حوار تقني محكوم بين نظام الفوترة لديك ومنصة فاتورة، يجري في أجزاء من الثانية. إليك المسار كما يحدث فعليًا.
1. توليد الفاتورة بالتنسيق المعتمد
ينشئ نظامك الفاتورة بصيغة XML متوافقة مع معيار UBL 2.1. يضاف إليها معرّف فريد للفاتورة (UUID)، وعدّاد تسلسلي (ICV)، وقيمة تجزئة (Hash) للفاتورة السابقة لربط الفواتير في سلسلة لا تنقطع. هذه السلسلة تمنع حذف أي فاتورة أو إقحام أخرى دون أن يظهر الأثر.
2. الختم المشفّر بالشهادة الرقمية
يوقَّع XML بختم مشفّر باستخدام معرّف الختم المشفّر (CSID) الصادر من الهيئة لهذا الجهاز أو الفرع تحديدًا. الختم يثبت هوية المُصدِر ويضمن أن محتوى الفاتورة لم يُغيَّر بعد توقيعها. لكل جهاز أو فرع معرّف CSID خاص به.
3. الإرسال إلى منصة فاتورة عبر واجهة المصادقة
يُرسل نظامك الفاتورة الموقَّعة إلى واجهة برمجة المصادقة (Clearance API) في منصة فاتورة، عبر اتصال مؤمَّن قائم على OAuth 2.0. هذه الواجهة مخصصة لفواتير B2B وحدها، وتختلف عن واجهة الإبلاغ المخصصة لفواتير المستهلك.
4. فحص الهيئة وإعادة الفاتورة معتمدة
تفحص منصة فاتورة الفاتورة آليًا مقابل قواعد المواصفة: صحة الحقول الإلزامية، صحة الأرقام الضريبية، اتساق الحسابات، سلامة الختم. إن نجحت، تعيد الهيئة نسخة XML معتمدة مختومة بختمها هي، مرفقًا بها رمز الاستجابة السريعة (QR) المعتمد. عندها تصبح الفاتورة نظامية وقابلة للتسليم.
5. تسليم الفاتورة المعتمدة للمشتري
بعد عودة الفاتورة معتمدة، يولّد نظامك نسخة العرض للمشتري، غالبًا بصيغة PDF/A-3 يُضمَّن داخلها ملف XML المعتمد. هذه النسخة هي التي تُسلَّم للعميل وتُحفظ في السجلات. تسليم الفاتورة قبل اعتمادها مخالف للنظام.
إنشاء ملف UBL 2.1
تطبيق الختم بشهادة CSID
إرسالها لواجهة المصادقة (Clearance API)
اعتماد الهيئة وإضافة رمز QR
تسليم الفاتورة المعتمدة (PDF/A-3)
ما معنى أن الفاتورة «معتمدة» (Cleared)؟
الفاتورة المعتمدة هي فاتورة مرّت بمسار المصادقة وعادت موقَّعة بختم هيئة الزكاة والضريبة والجمارك. ختم الهيئة هو الدليل على أن الفاتورة دخلت سجلها الرسمي وأن بياناتها مطابقة للمواصفة لحظة الإصدار.
الفرق بين فاتورة معتمدة وأخرى غير معتمدة ليس شكليًا. الفاتورة غير المعتمدة لا تُعدّ مستندًا ضريبيًا صالحًا، ولا يحق للمشتري استرداد ضريبة المدخلات بناءً عليها، ولا يجوز للبائع الاعتماد عليها في إقراره. لذلك يحمل رمز الاستجابة السريعة على الفاتورة المعتمدة بيانات الختم والتوقيع، فيتيح لأي طرف التحقق من صحتها.
هذه النقطة تميّز المصادقة عن الإبلاغ تمييزًا حادًا. في الإبلاغ، الفاتورة تصبح صالحة للتسليم فور إصدارها ثم يُبلَّغ عنها لاحقًا. أما في المصادقة، فالصلاحية نفسها معلّقة على اعتماد الهيئة المسبق. لا اعتماد، لا فاتورة.
للنسخة المعتمدة قيمة قانونية ومحاسبية معًا. قانونيًا، هي المستند الذي يثبت المعاملة أمام الهيئة وعند أي مراجعة لاحقة. محاسبيًا، هي السند الذي يبني عليه الطرفان قيودهما: البائع يثبت الإيراد والضريبة المستحقة، والمشتري يثبت المصروف وضريبة المدخلات القابلة للاسترداد. أي خلل في هذه النسخة ينتقل أثره إلى دفاتر الطرفين، لذلك يحرص نظام الفوترة على حفظ النسخة المعتمدة بختمها كاملة، لا مجرد صورة عرض للفاتورة.
هل تختلف المصادقة بين فواتير الشركات والفواتير الحكومية؟
كلتاهما تخضع لمسار المصادقة نفسه، لأن المعيار هو أن المشتري منشأة أو جهة لا مستهلك فرد. الفاتورة الموجّهة لجهة حكومية تُعامَل معاملة الفاتورة الضريبية بين المنشآت من حيث وجوب الاعتماد المسبق. الفروق إن وُجدت تكون في بيانات إضافية قد يطلبها التعامل الحكومي (مثل مرجع أمر الشراء)، لا في مبدأ المصادقة نفسه. أي أن وجوب الاعتماد قبل التسليم ثابت في الحالتين.
ماذا يحدث إذا فشلت المصادقة؟
قد تردّ منصة فاتورة الفاتورة بحالتين مختلفتين، ومن المهم التمييز بينهما لأن تصرفك يختلف في كل حالة.
الرفض (Rejection)
عند الرفض، تخالف الفاتورة قاعدة جوهرية في المواصفة (خطأ في رقم ضريبي، حقل إلزامي ناقص، ختم غير سليم). الفاتورة المرفوضة لا تُعتمد ولا يجوز تسليمها للمشتري إطلاقًا. عليك تصحيح الخطأ في نظامك ثم إعادة إرسال الفاتورة من جديد للمصادقة.
التحذير (Warning)
عند التحذير، تعتمد الهيئة الفاتورة لكنها تنبّه إلى ملاحظة لا ترقى لمستوى الرفض. هنا تصبح الفاتورة صالحة ويمكن تسليمها، لكن يُستحسن معالجة سبب التحذير في الفواتير القادمة حتى لا يتحول إلى خطأ لاحقًا.
من أشيع أسباب الرفض والتحذير معًا الأرقام التعريفية المُدخَلة بصيغة خاطئة: رقم السجل التجاري، الرقم الضريبي، رقم الهوية. الدقة في هذه الحقول من البداية تختصر دورات الرفض وإعادة الإرسال. وكلما كان نظام الفوترة لديك يتحقق من صيغة هذه الأرقام قبل الإرسال، قلّت احتمالات ردّ الفاتورة.
أسباب أخرى متكررة للرفض تستحق الانتباه. منها عدم اتساق مجاميع الضريبة مع قيم البنود، أي أن مجموع الضريبة المحسوب لا يطابق نسب الضريبة على السطور. ومنها استخدام رمز إعفاء أو رمز نسبة صفرية دون ذكر سببه النظامي عند الحاجة. ومنها خلل في تسلسل الفواتير أو في قيمة التجزئة للفاتورة السابقة، ما يكسر سلسلة الربط. وأخيرًا، ختم مشفّر غير صالح إذا انتهت صلاحية معرّف CSID أو لم يُجدَّد للفرع. كل سبب من هذه يعالَج في مصدره داخل النظام، لا في الفاتورة المرفوضة وحدها.
القاعدة العملية هنا: عالِج الجذر لا العَرَض. فاتورة مرفوضة بسبب رقم ضريبي خاطئ في ملف العميل ستتكرر مع كل فاتورة لهذا العميل حتى تصحّح الملف نفسه. تصحيح الفاتورة الواحدة وإعادة إرسالها يحلّ الحالة الراهنة فقط، بينما تصحيح بيانات العميل يمنع تكرار المشكلة.
| النتيجة | الإجراء |
|---|---|
| اعتماد | الفاتورة صالحة وتُسلَّم للمشتري |
| تحذير | تُعتمَد مع ملاحظات يجب تصحيحها لاحقاً |
| رفض | لا تُعتمَد ويجب التصحيح وإعادة الإرسال |
المصادقة مقابل الإبلاغ: متى يُستخدم كل مسار؟
الخلط بين المسارين أكثر سوء فهم شائع في المرحلة الثانية. القاعدة الفاصلة بسيطة: نوع المشتري يحدد المسار.
| الوجه | المصادقة (Clearance) | الإبلاغ (Reporting) |
|---|---|---|
| نوع الفاتورة | فاتورة ضريبية B2B وحكومية | فاتورة ضريبية مبسطة B2C |
| توقيت التعامل مع الهيئة | قبل تسليم المشتري | بعد التسليم، خلال 24 ساعة |
| صلاحية الفاتورة للتسليم | معلّقة على اعتماد الهيئة | صالحة فور الإصدار |
| الواجهة البرمجية | واجهة المصادقة (Clearance API) | واجهة الإبلاغ (Reporting API) |
لاحظ أن المنشأة الواحدة قد تستخدم المسارين معًا. متجر يبيع لمنشآت بالجملة وللمستهلكين بالتجزئة يصدر فواتير مصادقة لعملائه من الشركات، وفواتير إبلاغ لعملائه الأفراد. النظام المحاسبي هو من يوجّه كل فاتورة إلى مسارها الصحيح آليًا.
للتعمق في مسار الإبلاغ وحده (مهلة 24 ساعة، فواتير المستهلك، رمز QR المبسّط)، راجع دليلنا عن الإبلاغ (Reporting) في الفاتورة الإلكترونية ضمن عنقود امتثال الفوترة الإلكترونية. ولفهم الصورة الكاملة، يجمع هذا العنقود أدلة المرحلة الثانية في مكان واحد.
المصادقة على الإشعارات الدائنة والمدينة
المصادقة لا تخص الفاتورة الأصلية وحدها. كل تعديل لاحق على فاتورة B2B معتمدة يمرّ بالمسار نفسه. فإذا أصدرت إشعارًا دائنًا لإلغاء جزء من فاتورة أو ردّ بضاعة، أو إشعارًا مدينًا لإضافة رسم لم يُحتسب، وجب اعتماد هذا الإشعار من الهيئة قبل تسليمه للمشتري تمامًا كالفاتورة الأصلية.
السبب أن الإشعار يعدّل أثرًا ضريبيًا قائمًا. الإشعار الدائن يخفّض الضريبة المستحقة، والمدين يزيدها. لو سُمح بإصدارهما خارج المصادقة، لانفتح باب التلاعب في قيمة الضريبة بعد اعتماد الفاتورة الأصلية. لذلك يربط النظام كل إشعار بالفاتورة الأم عبر معرّفها، فتبقى السلسلة متصلة ومتسقة في سجل الهيئة.
عمليًا، هذا يعني أن أي تصحيح في فاتورة منشأة ليس إجراءً داخليًا، بل عملية اعتماد جديدة. النظام المحاسبي الجيد يتعامل مع الإشعار كمستند مستقل يمرّ بمسار المصادقة كاملًا، مع الحفاظ على ارتباطه بالفاتورة الأصلية، فلا تضطر إلى ربط يدوي.
ماذا لو انقطع الاتصال أثناء المصادقة؟
سؤال يطرحه كثير من المحاسبين: ما دامت المصادقة تتطلب اتصالًا حيًا بمنصة فاتورة، فماذا يحدث إذا تعذّر الاتصال لحظة الإصدار؟ هنا يظهر الفرق الجوهري بين مساري المصادقة والإبلاغ في التعامل مع الانقطاع.
في فواتير المستهلك (الإبلاغ) يمكن إصدار الفاتورة وتسليمها فورًا ثم إبلاغ الهيئة عند عودة الاتصال خلال المهلة. أما في فواتير المنشآت (المصادقة) فالأمر أدق، لأن الاعتماد شرط مسبق للتسليم. لا يمكن تسليم فاتورة B2B لم تُعتمد بعد. عند تعذّر الاتصال، تبقى الفاتورة معلّقة في نظامك بانتظار إتمام المصادقة فور عودة الخدمة، ولا تُسلَّم للمشتري قبل ذلك.
هذا يجعل استقرار الاتصال وموثوقية نظام الفوترة عاملين حاسمين في عمل المنشآت كثيفة الفواتير. كلما كان النظام يدير قائمة الفواتير المعلّقة ويعيد محاولة المصادقة آليًا عند عودة الاتصال، انخفض الأثر التشغيلي للانقطاع، وقلّ تدخّل المحاسب اليدوي.
أثر المصادقة على عمل المحاسب اليومي
المصادقة تغيّر إيقاع العمل المحاسبي أكثر مما يبدو. الفاتورة لم تعد مستندًا داخليًا يُصدَر بضغطة زر، بل صارت عملية تتطلب اتصالًا حيًا بالهيئة لحظة الإصدار. هذا يفرض ثلاثة تغييرات عملية.
الأول، الاعتماد على نظام فوترة متصل دائمًا بمنصة فاتورة، لا على جداول أو ملفات يدوية. الفاتورة بين المنشآت لا تُكتمل دون هذا الاتصال. الثاني، الانضباط في بيانات العملاء: الأرقام الضريبية وأرقام السجلات يجب أن تكون صحيحة ومحدَّثة، لأن خطأً فيها يعني رفض الفاتورة لا مجرد ملاحظة داخلية. الثالث، متابعة حالات الرفض والتحذير ومعالجتها بسرعة، لأن فاتورة مرفوضة تعني عملية بيع لم تكتمل نظاميًا.
هنا يظهر دور النظام المحاسبي القوي. كلما كان النظام يتولى توليد XML والختم والإرسال والاستلام آليًا، تفرّغ المحاسب لجوهر عمله بدل الانشغال بالتفاصيل التقنية لكل فاتورة.
هناك أثر آخر يغفل عنه كثيرون: المصادقة تحسّن جودة بيانات العملاء بمرور الوقت. لأن الفاتورة قد تُرفض إذا كان الرقم الضريبي للعميل خاطئًا، تضطر المنشأة إلى التحقق من بيانات عملائها من الشركات وتحديثها. النتيجة قاعدة عملاء أنظف وأدق، تخدم المطابقة الضريبية والتحصيل لاحقًا. ما بدا عبئًا تنظيميًا يتحول إلى انضباط مفيد في السجلات.
كما تنعكس المصادقة على توقيت إثبات الإيراد. بما أن الفاتورة لا تُعدّ نظامية قبل اعتمادها، صار المحاسب يربط إثبات البيع باكتمال المصادقة لا بمجرد كتابة الفاتورة. هذا يفرض انتباهًا أكبر لحالة كل فاتورة (معتمدة، معلّقة، مرفوضة) عند إقفال الفترة المحاسبية، حتى لا تُحتسب فاتورة لم تكتمل دورتها النظامية.
كيف يساعدك قيود في مسار المصادقة (Clearance)؟
قيود برنامج محاسبي جاهز للمرحلة الثانية من الفوترة الإلكترونية، يتولى مسار المصادقة كاملًا نيابة عنك دون تدخل تقني يدوي. إليك ما يقدّمه تحديدًا لفواتير B2B الخاضعة للمصادقة.
- توليد XML بصيغة UBL 2.1 مع المعرّف الفريد (UUID) والعدّاد التسلسلي وقيمة التجزئة لربط الفواتير في سلسلة متصلة، تلقائيًا مع كل فاتورة.
- الختم المشفّر وإدارة معرّف CSID لكل فرع أو جهاز، فيوقّع كل فاتورة قبل إرسالها للهيئة.
- الإرسال الفوري إلى منصة فاتورة عبر واجهة المصادقة واستلام النسخة المعتمدة ورمز الاستجابة السريعة المعتمد تلقائيًا.
- نسخة PDF/A-3 مع XML مضمَّن لفواتير المبيعات والإشعارات المدينة، فتسلّم العميل ملفًا واحدًا متوافقًا مع متطلب العرض في المرحلة الثانية (أُطلق في 2026-05-24 لعملاء المرحلة الثانية، مع إبقاء زر تنزيل XML مستقلًا).
- التحقق الفوري من صيغة الأرقام التعريفية (السجل التجاري، الرقم الضريبي، أرقام الهوية) عند الإدخال في إعدادات المنشأة وملفات العملاء والفواتير، فيلتقط أحد أشهر أسباب التحذيرات قبل الإرسال (أُطلق في 2026-05-20).
- التفريق الآلي بين مسار المصادقة ومسار الإبلاغ بحسب نوع الفاتورة، فتسير فواتير المنشآت للمصادقة وفواتير المستهلك للإبلاغ دون اختيار يدوي.
للاطلاع على التكامل التقني الكامل مع الهيئة، راجع صفحة ربط قيود مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وصفحة جاهزية قيود للمرحلة الثانية. ويبقى الدعم الفني متاحًا 24 ساعة طوال أيام الأسبوع لمساعدتك في رحلة الربط مع منصة فاتورة.
أخطاء شائعة حول المصادقة يجب تجنّبها
كثير من المنشآت تتعثّر في المرحلة الأولى من تطبيق المصادقة بسبب مفاهيم مغلوطة. هذه أبرزها.
المفهوم الأول: «أستطيع تسليم الفاتورة ثم اعتمادها لاحقًا». خطأ. في مسار المصادقة، الاعتماد شرط مسبق للتسليم، لا خطوة لاحقة. الترتيب غير قابل للعكس. المفهوم الثاني: «المصادقة والإبلاغ شيء واحد». خطأ. لكل مسار واجهة وتوقيت وقواعد مختلفة، والخلط بينهما يؤدي إلى فواتير في المسار الخاطئ. المفهوم الثالث: «النظام المحاسبي يتحقق من الفاتورة نيابة عن الهيئة». غير دقيق. النظام ينقل ما تُدخله، والهيئة هي الجهة التي تعتمد أو ترفض. النظام الجيد يتحقق من صيغة الأرقام قبل الإرسال، لكنه لا يحل محل فحص الهيئة الكامل.
المفهوم الرابع: «الموجة لم تشملني بعد فلا حاجة للاستعداد». مع وصول الموجات إلى حد 375,000 ر.س، صار النطاق يشمل عمليًا كل منشأة مسجّلة في ضريبة القيمة المضافة. الاستعداد المبكر يوفّر عليك التعثّر لاحقًا. لمزيد عن المنظومة كاملة، راجع مركز تعلّم الفوترة الإلكترونية وبرنامج المحاسبة من قيود، وتعرّف على دور هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في المنظومة.
صادِق على فواتير منشآتك مع الهيئة بضغطة واحدة
يتولى قيود توليد الفاتورة وختمها وإرسالها لمنصة فاتورة واستلامها معتمدة، فتصل العميل جاهزة دون أي خطوة تقنية يدوية منك.
الأسئلة الشائعة عن المصادقة (Clearance)
ما الفرق بين المصادقة والإبلاغ في الفاتورة الإلكترونية؟
المصادقة لفواتير المنشآت (B2B) وتتم قبل تسليم المشتري، إذ تعتمد الهيئة الفاتورة أولًا. الإبلاغ لفواتير المستهلك (B2C) ويتم بعد التسليم خلال 24 ساعة. نوع المشتري هو ما يحدد المسار.
هل يمكن تسليم الفاتورة الضريبية قبل اعتماد الهيئة لها؟
لا. في مسار المصادقة، اعتماد هيئة الزكاة والضريبة والجمارك شرط مسبق لصلاحية الفاتورة. الفاتورة غير المعتمدة ليست مستندًا ضريبيًا صالحًا للتسليم أو لاسترداد ضريبة المدخلات.
ماذا أفعل إذا رفضت منصة فاتورة فاتورتي؟
صحّح الخطأ الذي تشير إليه رسالة الرفض (رقم ضريبي خاطئ، حقل ناقص، ختم غير سليم)، ثم أعد إرسال الفاتورة للمصادقة من جديد. لا يجوز تسليم الفاتورة المرفوضة للمشتري.
ما الفرق بين الرفض والتحذير عند المصادقة؟
الرفض يعني أن الفاتورة لم تُعتمد ويجب تصحيحها وإعادة إرسالها. التحذير يعني أن الفاتورة اعتُمدت مع ملاحظة، فيمكن تسليمها، لكن يُستحسن معالجة سبب التحذير في الفواتير القادمة.
هل أحتاج معرّف CSID خاصًا لكل فرع؟
نعم. يحتاج كل جهاز أو فرع إلى معرّف الختم المشفّر (CSID) خاص به، صادر من الهيئة عبر منصة فاتورة، ليوقّع فواتيره قبل إرسالها للمصادقة.
هل يتولى قيود مسار المصادقة آليًا؟
نعم. يولّد قيود XML بصيغة UBL 2.1، ويختمه بمعرّف CSID، ويرسله لمنصة فاتورة عبر واجهة المصادقة، ويستلم النسخة المعتمدة، ثم يولّد نسخة PDF/A-3 جاهزة للتسليم، كل ذلك تلقائيًا.