المادة 63 من قانون ضريبة الدخل الأردني هي المادة التي تتناول غرامة التأخر في تقديم الإقرار. ولا تضع هذه المادة رقمًا واحدًا للجميع، بل تجعل للغرامة سقفًا يختلف باختلاف صفة المكلف، فتفرّق بين الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري وشركات المساهمة العامة والخاصة.
باختصار، تحدد المادة (63) غرامة التأخر في تقديم الإقرار بحد أقصى 100 دينار للشخص الطبيعي، و300 دينار للشخص الاعتباري باستثناء شركات المساهمة العامة والخاصة، و1000 دينار لشركات المساهمة العامة والخاصة. وهي مادة من قانون ضريبة الدخل رقم (34) لسنة 2014 وتعديلاته، وليست من نصوص الفوترة.
يقرأ هذا المقال المادة وحدها. فيشرح الفئات الثلاث وكيف يُحدَّد موقع المكلف بينها، ومعنى أن يكون الرقم سقفًا، وموقع المادة من القانون ومن نظام تنظيم شؤون الفوترة، والفرق بينها وبين المادتين 64 و66 اللتين تتناولان مخالفات الفوترة. ويحدد في النهاية ما لا تجيب عنه هذه المادة، حتى لا يُحمَّل نصها أكثر مما يحتمل.
ما الذي تقرره المادة 63 من قانون ضريبة الدخل الأردني؟
عنوان المادة (63) في القانون «تقديم الاقرار الضريبي»، ونصها: «تفرض على المكلف الذي يتأخر عن تقديم الإقرار بموجب أحكام هذا القانون غرامه وبحد اقصى مقدارها مائة دينار للشخص الطبيعي وثلاثمائة دينار للشخص الاعتباري باستثناء الشركات المساهمة العامة والخاصة وألف دينار للشركات المساهمة العامة والخاصة».
الواقعة التي تعالجها المادة (63) واقعة واحدة، هي التأخر في تقديم الإقرار. والأثر الذي ترتبه عليها غرامة لها حد أقصى. والمتغير الوحيد في النص هو صفة المكلف، إذ يرتفع السقف من فئة إلى أخرى على النحو الآتي.
يتضح من الجدول أن المادة لا تقسم المكلفين إلى فئتين، طبيعي واعتباري، بل إلى ثلاث. فالفئة الثالثة مقتطعة من الثانية بنص صريح، وشركات المساهمة العامة والخاصة أشخاص اعتبارية أخرجها النص من سقف الـ 300 دينار وأفرد لها سقفًا أعلى.
ويتضح أيضًا أن الفارق بين السقف الأدنى والأعلى عشرة أضعاف. فالمكلف الفرد وشركة المساهمة يقعان تحت المادة نفسها وللواقعة نفسها، لكن الحد الذي قد تبلغه الغرامة يختلف بينهما اختلافًا كبيرًا.
كيف تحدد فئتك بين الفئات الثلاث
السؤال الذي تطرحه المادة على كل مكلف سؤال واحد، هو صفته القانونية. وتحديد الفئة يمر بخطوتين، ويُقرأ الاستثناء فيهما قبل القاعدة العامة.
- هل المكلف فرد أم كيان؟ إذا كان المكلف فردًا فهو شخص طبيعي، وسقف الغرامة في حقه 100 دينار. والمعيار في نص المادة هو صفة المكلف، لا نوع النشاط الذي يمارسه.
- إذا كان كيانًا، فهل هو شركة مساهمة عامة أو خاصة؟ إذا كان كذلك فسقفه 1000 دينار. وإذا كان شخصًا اعتباريًا من غير هاتين الفئتين فسقفه 300 دينار.
الترتيب هنا مقصود. فلو بدأ القارئ بالقاعدة العامة للشخص الاعتباري لوضع شركة المساهمة تحت سقف الـ 300 دينار، وهو خطأ، لأن النص استثناها منه بالاسم. لذلك يُسأل عن صفة المساهمة أولًا، ثم يُطبَّق سقف الشخص الاعتباري على ما بقي.
ولا يذكر نص المادة معيارًا آخر للتمييز بين المكلفين، كحجم الدخل أو قطاع النشاط.
السقف لا المبلغ: ما يعنيه الحد الأقصى
الأرقام الثلاثة في المادة (63) حدود قصوى، وهذه نقطة تغيّر طريقة قراءتها. فالرقم يحدد أعلى ما يمكن أن تبلغه الغرامة في كل فئة، ولا يحدد المبلغ الذي يُفرض في كل حالة.
لذلك لا تصح قراءة المادة على أن الفرد المتأخر يدفع 100 دينار بالضرورة. الصحيح أن غرامته لا تتجاوز 100 دينار. والأمر نفسه في الفئتين الأخريين.
أما كيف يتحدد المبلغ دون السقف، وهل تُحسب الغرامة عن كل إقرار متأخر أو بطريقة أخرى، فلا يرد في نص المادة. ولهذا لا نذكر فيه طريقة احتساب، ولا نبني على الأرقام حسابًا لمدة التأخر. ومن يحتاج إلى هذا التفصيل يرجع إلى نص القانون كما تنشره دائرة ضريبة الدخل والمبيعات.
موقع المادة (63) بين القانون والنظام
قد يلتبس على القارئ نصّان يحملان الرقم 34، والتمييز بينهما شرط لفهم موقع المادة (63).
- قانون ضريبة الدخل رقم (34) لسنة 2014 وتعديلاته هو النص الذي وردت فيه المادة (63)، ومعها المواد 64 و66 و69 التي يرد ذكرها في هذا المقال.
- نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها رقم (34) لسنة 2019 نص آخر، صدر بمقتضى الفقرة (و) من المادة (23) من قانون ضريبة الدخل رقم (34) لسنة 2014. وهو المشروح مادةً مادةً في مقال نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها.
النظام لا يضع غرامات بمبالغ محددة. فالمادة (15) منه تنص على أن «يعاقب كل من لم يلتزم بإصدار الفاتورة وفق أحكام هذا النظام بالعقوبات المنصوص عليها في القانون». والواقعة في هذا النص هي عدم الالتزام بإصدار الفاتورة، وهي غير الواقعة التي تعالجها المادة (63). فالإحالة في المادة (15) تخص الفاتورة، والمادة (63) تخص الإقرار.
والخلاصة أن «النظام 34» و«القانون 34» نصان مختلفان، وأن المادة (63) مادة في القانون لا في النظام، وأن موضوعها ليس الفاتورة.
المادة 63 ليست غرامة فوترة: الفرق بينها وبين المادتين 64 و66
قد تُذكر المادة (63) إلى جانب غرامات الفوترة لأنها من القانون نفسه، فتختلط أرقامها بأرقام مخالفات الفاتورة. والمقارنة الآتية تضع المواد الثلاث جنبًا إلى جنب، كما وردت في القانون.
مرِّر الجدول أفقيًا لعرض بقية الأعمدة
ثلاثة فروق تظهر من الجدول. الأول في الواقعة، فالمادة (63) تخص التأخر في تقديم الإقرار، بينما تذكر المادة (64) بين حالاتها الامتناع عن إصدار فاتورة أو مستند عند طلبها من المستفيد، وتعدّ المادة (66) بين أفعالها عدم إصدار فاتورة أصولية. والثاني في طريقة تحديد المبلغ، فالمادة (63) سقف بحسب صفة المكلف، والمادة (64) مبلغ بين حدين، والمادة (66) مبلغ يعادل مثل الفرق الضريبي. والثالث في التكرار، إذ ينص القانون على مضاعفة المبالغ في المادة (64) وعلى الحبس المتدرج في المادة (66)، ولا يتضمن نص المادة (63) حكمًا للتكرار.
لذلك لا تُجمع أرقام المادة (63) إلى أرقام المادتين 64 و66 على أنها سلّم واحد لغرامات الفوترة. المساران مختلفان، والواقعة في كل منهما مختلفة. وتفصيل المادتين 64 و66 في مقال غرامات نظام الفوترة الوطني.
المادة (69): الغرامة لا تحل محل الضريبة
تنص المادة (69) من القانون على أن فرض العقوبة أو الغرامة لا يعفي من دفع الضريبة والمبالغ المترتبة. والحكم عام في صيغته، فيشمل الغرامة على التأخر في تقديم الإقرار كما يشمل غيرها.
فمن تأخر في تقديم الإقرار ثم دفع غرامة التأخر يبقى ملزمًا بما يترتب عليه من ضريبة. الغرامة تُضاف إلى الالتزام الأصلي ولا تقوم مقامه.
قراءة تطبيقية: ثلاث حالات
الحالات الآتية توضح طريقة تطبيق المادة على صفات مختلفة. وهي أمثلة على قراءة النص، لا على حساب غرامة فعلية، لأن المادة تحدد السقف لا المبلغ.
الحالة الأولى: مكلف فرد
صاحب نشاط يعمل باسمه الشخصي تأخر في تقديم الإقرار. هو شخص طبيعي، فالسقف في حقه 100 دينار. والقراءة الصحيحة أن غرامته لا تتجاوز 100 دينار، لا أنها 100 دينار بالضرورة.
الحالة الثانية: شخص اعتباري ليس شركة مساهمة
كيان له شخصية اعتبارية، وليس شركة مساهمة عامة ولا خاصة، تأخر في تقديم الإقرار. يقع في الفئة الثانية، وسقف غرامته 300 دينار.
الحالة الثالثة: شركة مساهمة عامة أو خاصة
شركة مساهمة تأخرت في تقديم الإقرار. النص أخرجها من فئة الشخص الاعتباري العامة، فسقف غرامتها 1000 دينار لا 300.
وفي الحالات الثلاث تبقى المادة (69) قائمة، فالغرامة لا تعفي من الضريبة. وإذا اقترن التأخر في تقديم الإقرار بمخالفة في إصدار الفواتير، فتلك واقعة أخرى تعالجها مواد أخرى، كما يبيّن القسم السابق.
ما لا تجيب عنه المادة 63 من قانون ضريبة الدخل الأردني
حدود القراءة جزء من الجواب. وهذه أسئلة قريبة من موضوع المادة، لكنها تقع خارجها أو خارج ما يغطيه هذا المقال.
- مواعيد تقديم الإقرار ومن يلزمه تقديمه. المادة (63) تتناول أثر التأخر، لا الموعد نفسه. والصورة الكاملة لضريبة الدخل من الشرائح إلى الإقرار مشروحة في مقال ضريبة الدخل في الأردن.
- إقرارات ضريبة المبيعات العامة. المادة من قانون ضريبة الدخل، ولا يتناول هذا المقال دورية إقرارات ضريبة المبيعات العامة ولا مواعيدها ولا غراماتها.
- الغرامات الأخرى في القانون. غرامات الدفع والتوريد وغيرها لها موادها، ولا تدخل في هذه القراءة.
- طريقة احتساب المبلغ دون السقف. لا ترد في نص المادة، كما سبق.
أين يقف قيود من هذا
قيود لا يُعِدّ الإقرار ولا يقدمه نيابة عنك، والالتزام بتقديمه في موعده يبقى على المكلف. ما يقدمه برنامج قيود المحاسبي في هذا الجانب هو تقارير مالية تسهّل إعداد الإقرار.
أما في جانب الفوترة، فقيود متكامل مع نظام الفوترة الوطني. وللصورة الأوسع عن النظام الإلكتروني نفسه، راجع مقال نظام الفوترة الوطني الإلكتروني في الأردن.
فوترة إلكترونية ومحاسبة متكاملة في نظام واحد
قيود متكامل مع نظام الفوترة الوطني (JoFotara). تُصدر فاتورتك بالدينار الأردني من قيود فتُقيَّد في دفاترك تلقائيًا وتُرسل إلى النظام، وبعد قبولها يعود عليها رمز QR من دائرة ضريبة الدخل والمبيعات.
الأسئلة الشائعة
ما موضوع المادة 63 من قانون ضريبة الدخل الأردني؟
تتناول المادة (63) غرامة التأخر في تقديم الإقرار، وتضع لها حدًا أقصى يختلف بحسب صفة المكلف.
كم غرامة التأخر في تقديم الإقرار للشخص الطبيعي؟
تحدد المادة (63) غرامة الشخص الطبيعي بحد أقصى 100 دينار. والرقم سقف لا مبلغ ثابت.
ما سقف الغرامة للشركات؟
يفرّق النص بين نوعين. شركات المساهمة العامة والخاصة سقفها 1000 دينار، وسائر الأشخاص الاعتبارية سقفها 300 دينار.
هل المادة 63 من غرامات نظام الفوترة؟
ليست كذلك. المادة (63) تخص التأخر في تقديم الإقرار، أما مخالفات الفوترة فتعالجها المادتان 64 و66 من القانون نفسه.
هل يُعفي دفع الغرامة من الضريبة؟
لا يُعفي منها. تنص المادة (69) من القانون على أن فرض العقوبة أو الغرامة لا يعفي من دفع الضريبة والمبالغ المترتبة.
هل المادة 63 جزء من نظام تنظيم شؤون الفوترة رقم 34 لسنة 2019؟
ليست جزءًا منه، فهي مادة في قانون ضريبة الدخل رقم (34) لسنة 2014 وتعديلاته. أما النظام فنص صادر بمقتضى الفقرة (و) من المادة (23) من هذا القانون، ولا يضع غرامات بمبالغ محددة.
المراجع
- قانون ضريبة الدخل رقم (34) لسنة 2014 وتعديلاته، المواد (63) و(64) و(66) و(69).
- دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، نظام تنظيم شؤون الفوترة والرقابة عليها وتعديلاته، النص الموحد، المادة (15).
