تعريف تجزئة القوى العاملة
تجزئة القوى العاملة (بالإنجليزية: Workforce Segmentation) تقسيمُ من في المنشأة إلى شرائح تُدار كلٌّ منها بسياسةٍ مختلفة في الاستثمار والاهتمام، على أساس ما يميّز الشريحة في أثرها وفي صعوبة تعويضها، لا على أساس القسم الذي تتبعه ولا الدرجة التي تشغلها.
وهي قرارٌ في توزيع موردٍ محدود قبل أن تكون تصنيفًا. فكلّ منشأة تجزّئ فعلًا: وقتُ المدير محدود، وميزانية التطوير محدودة، وانتباه الإدارة العليا محدود، وهذه الثلاثة تُوزَّع على نحوٍ ما. والفرق بين منشأةٍ تجزّئ وأخرى لا تجزّئ ليس وجود التوزيع، وإنّما هل هو معلنٌ ومقصود أم واقعٌ بالتراكم.
المحوران اللذان تُبنى عليهما
المعيار الشائع بُعدان مستقلّان:
- أثر الدور في نتيجة المنشأة: كم يتغيّر ما تُنتجه المنشأة إذا أُدّي هذا الدور أداءً ممتازًا بدل أن يُؤدّى أداءً كافيًا؟ وهذا قريبٌ ممّا تصفه صفحة الدور الحرج.
- ندرة من يشغله في السوق: كم يستغرق تعويضه، وبأيّ كلفة؟
ويُقاس البعدان على الدور في وقتٍ معلوم، لا على المنشأة في العموم. فأثر الدور يُقدَّر بما يتغيّر في مخرج الوحدة التي يقع فيها، وندرته تُقدَّر بما استغرقه آخر تعيينٍ فيه وبما دُفع لإتمامه، وكلاهما رقمٌ لدى المنشأة إن كانت تحفظه.
والبعدان لا يتلازمان، وهذا هو مقصود جعلهما اثنين. فدورٌ عالي الأثر قد يكون شاغلوه كثيرين في السوق، ودورٌ محدود الأثر قد يكون شاغله نادرًا لسببٍ فنّي. ومنشأةٌ تدمج البعدين في مقياسٍ واحد تُنتج ترتيبًا واحدًا وتفقد ما يفرّق بين حالتين تستدعيان علاجين مختلفين: الأولى تحتاج استثمارًا في الأداء، والثانية تحتاج استعدادًا للتعويض.
حسبة تبيّن ما تفعله التجزئة بالميزانية
خذ منشأةً فيها 400 موظّف، وميزانيةً سنوية للتطوير والاستبقاء مقدارها 2,400,000 ريال. فالتوزيع المتساوي يعطي 6,000 ريال للفرد.
ولو جُزّئت على البعدين إلى أربع شرائح على هذا النحو:
- أثرٌ عالٍ وندرةٌ عالية: 40 شخصًا، بنصيب 24,000 ريال للفرد، أي 960,000 ريال.
- أثرٌ عالٍ وندرةٌ منخفضة: 90 شخصًا، بنصيب 8,000 ريال للفرد، أي 720,000 ريال.
- أثرٌ منخفض وندرةٌ عالية: 70 شخصًا، بنصيب 6,000 ريال للفرد، أي 420,000 ريال.
- أثرٌ منخفض وندرةٌ منخفضة: 200 شخص، بنصيب 1,500 ريال للفرد، أي 300,000 ريال.
فالمجموع 2,400,000 ريال، وهو المبلغ نفسه. وما تغيّر أنّ الشريحة الأولى صارت تأخذ أربعة أضعاف ما كانت تأخذه في التوزيع المتساوي، والشريحة الرابعة ربعه.
والرقم الذي يجب أن يُنطق به صراحةً هو الأخير: الشريحة الرابعة 50% من عدد الموظّفين وتأخذ 12.5% من الميزانية. فهذا هو القرار، وليس جدول الشرائح. ومنشأةٌ تعتمد التجزئة ولا تُصرّح بهذا الرقم تكون قد اتّخذت القرار دون أن تناقشه.
الأربع شرائح، وما يُفعل بكلٍّ منها
الشرائح ليست أربع درجاتٍ على سلّمٍ واحد، وإنّما أربع حالاتٍ لكلٍّ منها علاجٌ مختلف في نوعه لا في مقداره:
- أثرٌ عالٍ وندرةٌ عالية. الخطر هنا مزدوج: الأداء والتعويض معًا. والعلاج استثمارٌ في الأداء واستعدادٌ للتعويض في آن، أي أن يُعدّ للموضع خلفٌ محتمل ولو لم تظهر نيّة مغادرة، وهو ما تصفه صفحة تخطيط التعاقب الوظيفي.
- أثرٌ عالٍ وندرةٌ منخفضة. التعويض ممكن، فالتركيز على رفع الأداء داخل الموضع لا على الإمساك بشاغله. والإنفاق هنا على التطوير أنفع منه على الاستبقاء.
- أثرٌ منخفض وندرةٌ عالية. أخطر الشرائح إهمالًا، لأنّ أثرها القليل يُخفي أنّ تعويضها بطيء. والعلاج ليس مالًا وإنّما تقليل الاعتماد: توثيقٌ لما يعرفه شاغلها، وتوسيعٌ لدائرة من يستطيع أداءه.
- أثرٌ منخفض وندرةٌ منخفضة. العلاج كفاءة التشغيل: إجراءاتٌ واضحة، وتهيئةٌ سريعة، وإدارةٌ معقولة لعبء العمل. وليست هذه الشريحة موضعًا للإهمال وإنّما موضعٌ لا تُصرف فيه أدوات الشريحة الأولى.
ويظهر من هذا أنّ الشريحة الثالثة هي التي يخطئ فيها أكثر من يطبّق الأداة، لأنّ قراءة البعدين معًا تضعها في موضعٍ متوسّط، وقراءة الأثر وحده تُسقطها. والسؤال الذي يكشفها: من في المنشأة يستطيع أداء هذا العمل غدًا لو انقطع صاحبه؟
ما يُقرأ بعد سنة
التجزئة تُعتمد قرارًا وتُراجَع رقمًا. وثلاثة أرقامٍ تُقرأ على مستوى الشريحة لا على مستوى المنشأة:
- معدّل المغادرة في كلّ شريحة. فرقمٌ عامّ للمنشأة يُخفي ما يعني: مغادرةٌ في الشريحة الرابعة مسألة تشغيل، ومغادرةٌ بالمقدار نفسه في الأولى مسألة أخرى تمامًا. وتُقرأ هنا صفحة استراتيجية الاستبقاء.
- مدّة بقاء المواضع شاغرة في كلّ شريحة، فهي الاختبار العملي لتقدير الندرة الذي بُنيت عليه التجزئة. فإن كان موضعٌ صُنّف نادرًا يُشغَل في ثلاثة أسابيع، فالتصنيف هو الذي يُراجَع لا السوق.
- نصيب كلّ شريحة ممّا أُنفق فعلًا مقارنًا بما خُصّص لها. فالميزانية تُوزَّع في ورقةٍ وتُنفق في الواقع، والفرق بينهما يقول أين ذهب الاهتمام حقًّا.
والثالث أنفعها، لأنّه يكشف النمط المعتاد: أن يُخصَّص للشريحة الأولى وتُنفق مبالغها على من هو أقرب إلى الإدارة العليا، لا على من صُنّف فيها.
تُجزّأ الأدوار لا الأشخاص
أخطر ما في هذه الأداة أنّ مخرجها قابلٌ لأن يُقرأ حكمًا على أشخاص. وقائمةٌ مكتوبٌ فيها أنّ فلانًا في الشريحة الرابعة تُقرأ حين تُعرف تقييمًا لقيمته، وليست كذلك: الشريحة وصفٌ لموضعٍ في تصميم المنشأة، وشاغل الموضع قد يكون ممتازًا فيه.
ولذلك تُبنى التجزئة على الأدوار ما أمكن: الشريحة صفةٌ للوظيفة يرثها من يشغلها ويتركها إذا انتقل. وهذا يجعلها قابلةً للإعلان، لأنّ وصف وظيفةٍ بأنّها حرجة لا يُنقص من أحد.
وحيثما تعذّر ذلك ولزم النظر إلى الأشخاص، وهو واقعٌ في برامج بعينها، فالقاعدة أن يُفصل ذلك عن التجزئة ويُدار بأدواته، كما في صفحة الموظف عالي الإمكانات، وبما تقرّره تلك الصفحة من شروط.
ما لا يجوز أن يختلف بين الشرائح
التجزئة تخصّ ما تملك المنشأة توزيعه: ميزانية التطوير، ووقت المديرين، وترتيب الأولويات في الاستبقاء والتخطيط للتعاقب. وهي لا تمسّ ما ليس موضعًا للتوزيع:
- ما قرّرته لائحة تنظيم العمل المعتمدة من قواعد تسري على من تسري عليه، ولا يُنشئ الانتماء إلى شريحةٍ استثناءً منها.
- ما ثبت للعامل من حقوق، فمصدرها نصوصها لا موضعه في جدول الشرائح.
- قواعد التقييم والانضباط، فسلّم واحد للجميع، وموضع ذلك صفحتا معايير الأداء والإجراءات التأديبية.
ومنشأةٌ لا تفصل بين ما يُوزَّع وما لا يُوزَّع تحوّل أداةً في تخطيط الموارد إلى تفاوتٍ في المعاملة، وهو ما يُفسد الأداة ويُفسد ما هو أكبر منها.
ما يُفسد التجزئة
- شرائح كثيرة. أربعٌ يمكن إدارتها، وتسعٌ تصير جدولًا يُملأ مرّةً في السنة ولا يُبنى عليه قرار.
- تجزئةٌ لا تُراجَع. ندرةُ الدور صفةٌ في السوق تتغيّر، ودورٌ كان نادرًا قبل ثلاث سنوات قد لا يكون كذلك اليوم. والمراجعة تُقيَّد بدورةٍ معلنة لا تُترك للملاحظة.
- الخلط بين الأثر والأقدمية. وضع كبار السنّ في الخدمة في الشريحة العليا يجعل التجزئة صورةً أخرى للأقدمية، وهي موجودة أصلًا في أدواتٍ غيرها.
- إهمال الشريحة الرابعة إهمالًا كاملًا. نصيبٌ أقلّ ليس نصيبًا معدومًا، والأدوار المحدودة الأثر يبقى أداؤها لازمًا، وتركها بلا أيّ استثمار يُنتج تكلفةً تظهر في مكانٍ آخر.
- بناؤها على تقديرٍ بلا بيان. تجزئةٌ وُضعت في اجتماعٍ واحد بالانطباع تُثبّت ما كان يظنّه الحاضرون، وتصير بعد سنتين مرجعًا يُحتجّ به. والتقدير مقبول، بشرط أن يُكتب ما بُني عليه حتى يُراجَع.
ثلاثة أشياء ليست هي
- عائلة الوظائف. تلك تجمع الوظائف بتقارب محتواها، وهذه تجمعها بتقارب الطريقة التي تُدار بها. فقد تقع وظيفتان في عائلةٍ واحدة وفي شريحتين، والعكس.
- إدارة المواهب. تلك مجموعُ ما تفعله المنشأة في استقطاب من تحتاجهم وتطويرهم واستبقائهم، وهذه أداةٌ داخلها تُقرّر أين يتركّز ذلك الفعل.
- الملاك الوظيفي. ذاك يقرّر كم موضعًا وأين، وهذه تقرّر كيف تُعامَل المواضع القائمة. فالأوّل في الكمّ والثانية في التوزيع.
كم شريحةً تُقسَم إليها القوى العاملة، وما نصيب كلٍّ منها؟
لا يضع تعريف تجزئة القوى العاملة معيارًا لعدد الشرائح ولا لنصيب كلٍّ منها، فالشرائح الأربع أعلاه قائمةٌ على بُعدَي الأثر والندرة، وأرقام التوزيع فيها مفروضة، ويبقى معها قياس أثر الدور وأثر التجزئة وإعلان الشرائح:
- التقسيم ونسبه: الأرقام أعلاه مفروضة لبيان أثر التوزيع، وليست معيارًا ولا مرجعًا لعدد الشرائح ولا لنصيب كلٍّ منها.
- تقدير الأدوار: لا يحدّد هذا التعريف كيف يُقاس أثر الدور، فالتقدير يختلف باختلاف طبيعة عمل المنشأة، ولا يُنقل من منشأةٍ إلى أخرى.
- قياس الأثر في السوق السعودي: لم نقف في مراجعنا على قياسٍ للسوق السعودي لأثر تجزئة القوى العاملة في النتائج.
- مصارحة الموظّفين بالشرائح: لا يقرّر هذا التعريف هل تُعلَن الشرائح على الموظّفين، فتجزئةُ الأدوار قابلةٌ للإعلان في ذاتها، وقرار الإعلان يخصّ المنشأة وما جرى عليه العمل فيها.
قبل أن تُعتمد تجزئة
أربعة أسئلة. ما الذي يُوزَّع بها بالضبط، وهل هو موردٌ تملك المنشأة توزيعه أم حقٌّ مقرَّر؟ وعلى أيّ بُعدين بُنيت، وهل هما مستقلّان فعلًا؟ وما نصيب الشريحة الأدنى بالنسبة المئوية من الميزانية ومن العدد، وهل قيل هذا الرقم في الاجتماع الذي اعتُمدت فيه؟ ومتى تُراجَع، وبأيّ بيان؟
ومن أجاب عن الثالث خاصّةً يكون قد اتّخذ القرار على حقيقته. فأكثر التجزئات تُعتمد على الحديث عن الشريحة العليا وحدها، ويمرّ نصيب الشريحة الدنيا بغير نقاش، ثمّ يُكتشف أثره بعد سنتين في أرقامٍ لا يربطها أحدٌ بذلك الاجتماع.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.