تعريف القيادة التحويلية
القيادة التحويلية (بالإنجليزية: Transformational Leadership) أسلوب في القيادة يسعى فيه القائد إلى رفع طموح الأتباع وقيمهم وإحساسهم بمعنى عملهم، فيتجاوزون مصلحتهم المباشرة إلى هدف أكبر. وهو في هذا يختلف عن القيادة القائمة على المبادلة: مكافأة مقابل إنجاز، وعقوبة مقابل تقصير. فالقائد التحويلي لا يكتفي بأن يحصل على الأداء المطلوب، بل يحاول أن يغيّر ما يريده الناس من عملهم.
ويرتبط المفهوم باسم جيمس ماكغريغور بيرنز الذي ميّز بين القيادة التحويلية والقيادة التبادلية في كتابه عن القيادة، وبرنارد باس الذي طوّره وصاغ مكوناته في صورتها المتداولة. ويفيد المفهوم من يريد أن يفهم لماذا يتبع الناس بعض القادة بحماسة وبعضهم بالامتثال فقط، ولا يقدّم وصفة جاهزة لمدير بعينه.
المكونات الأربعة
يصف باس القيادة التحويلية بأربعة سلوكيات متكاملة، وتتداولها الأدبيات بتسميات تتفاوت في العربية. وهذه التسميات الأقرب إلى معانيها:
- التأثير المثالي: أن يكون القائد قدوة يثق به الأتباع ويحترمونه، فيلتزم بما يطلبه من غيره ويضع مصلحة المجموعة قبل مصلحته.
- التحفيز الإلهامي: أن يبيّن للأتباع معنى العمل وغايته، ويصوغ رؤية مقنعة تدفعهم إلى بذل جهد يتجاوز المطلوب.
- الاستثارة الفكرية: أن يدعو الأتباع إلى مراجعة الافتراضات القائمة وطرح حلول جديدة، ويقبل الخطأ في المحاولة.
- الاعتبار الفردي: أن يعامل كل تابع بما يناسب حاله وحاجته، فيصغي إليه ويوجّهه ويهتم بنموه.
والمكونات تُقرأ معًا لا منفردة. فمن ظهر عنده الإلهام وغاب الاهتمام بالأفراد بدا خطيبًا أكثر منه قائدًا، ومن اهتم بالأفراد ولم تكن له رؤية بدا راعيًا حسن النية بلا اتجاه.
مثال: مدير فرع ينتقل بفريقه إلى نظام جديد
خذ مدير فرع خدمة عملاء قررت المنشأة نقل فرعه إلى نظام جديد لتسجيل الطلبات. المدير القائم على المبادلة يضع هدفًا لنسبة الطلبات المسجلة في النظام الجديد، ويكافئ من يبلغه ويحاسب من يقصّر. أما المدير التحويلي فيفعل أربعة أمور، يقابل كل منها مكونًا:
- يبدأ هو بالعمل على النظام ويُظهر ما يجده فيه من صعوبات، فيرى الفريق أنه لا يطلب ما لا يفعله (تأثير مثالي).
- يشرح لماذا يُنقل الفرع وما يعنيه ذلك للعميل وللفريق، قبل أن يشرح كيف (تحفيز إلهامي).
- يطلب من الفريق أن يحدد ما كان معطلًا في الطريقة القديمة وما يمكن أن يُصلح بالطريقة الجديدة (استثارة فكرية).
- يلتقي كل عضو لضبط التدريب على حاجته، فمن اعتاد الورق يختلف تدريبه عمن اعتاد الشاشة (اعتبار فردي).
ولا يلغي أحد الأسلوبين الآخر في الواقع. فقد يضع المدير هدفًا ويفعل الأمور الأربعة معًا. والفرق في ما يُبنى عليه الالتزام: خوف من حساب في الأول، وفهم لمعنى العمل في الثاني.
كيف تُلاحظ في العمل اليومي؟
يمكن أن يلاحظ مسؤول الموارد البشرية أو المدير الأعلى مؤشرات سلوكية تقابل كل مكون، دون أن يعدّها قياسًا:
- التأثير المثالي: هل يطبق القائد على نفسه ما يطلبه من فريقه، وهل يُعترف عنده بالخطأ؟
- التحفيز الإلهامي: هل يعرف أعضاء الفريق لماذا يؤدون عملهم، إذا سُئلوا كلٌّ على حدة؟ فاختلاف أجوبتهم يدل على أن المعنى لم يصل.
- الاستثارة الفكرية: هل يُطرح في اجتماعاته اعتراض على ما استقر، وما الذي يحدث لمن يعترض؟
- الاعتبار الفردي: هل يعرف القائد ما يريده كل عضو من عمله، وهل يتفاوت ما يمنحه من وقت وتوجيه بتفاوت حاجاتهم؟
ويمكن أن يُجمع رأي الأتباع في سلوك القائد بأداة مثل تقييم 360 درجة أو تقييم الرئيس من مرؤوسيه. وهذا يعطي صورة عما يراه الفريق، وليس حكمًا على أسلوب القائد في ذاته.
كيف تُنمّى في القادة؟
لا يُنقل الأسلوب بدورة واحدة، لكن المنشأة تستطيع أن تهيّئ شروط ظهوره. فتُجمع للقائد آراء فريقه بالأدوات المذكورة، ويُربط بمرشد (انظر الإرشاد المهني)، ويُضاف إلى تقييمه ما يتصل بنمو فريقه لا بتحقيق مستهدفه وحده. ولا نقول إن هذه الوسائل تنتج أثرًا بقدر معلوم، فلم نقف في مراجعنا على قياس نحيل إليه.
مكانها بين أساليب القيادة الأخرى
يضع باس القيادة التحويلية على طرف سلسلة من ثلاثة أنماط. الأول التحويلي بمكوناته الأربعة. والثاني التبادلي، ويقوم على مكافأة الإنجاز المتفق عليه، وعلى تدخل القائد حين يقع انحراف عن المعيار، ويُسمّى هذا التدخل الإدارة بالاستثناء. والثالث المتساهل، وهو غياب التدخل أصلًا وترك القرار لمن يشاء. وهي أنماط تُقاس كل واحدة بدرجة، فلا يُصنَّف القائد في واحد منها، بل يُوصف بمقدار ما يظهر عنده من كل نمط في كل حال.
ولهذا لا يصح أن يُقال إن مديرًا «تحويلي» وآخر «تبادلي» كأنهما نوعان ثابتان من البشر. الأدق أن يُسأل: في أي مواقف يظهر هذا المدير بكل أسلوب، وهل يلائم الموقف ما يفعله؟
وما الذي تختلف به عن أنماط قريبة منها؟
- ليست القيادة التبادلية: التبادلية تقوم على اتفاق صريح أو ضمني بين القائد والتابع، والتحويلية تحاول أن تغيّر ما يريده التابع نفسه. ويمكن أن يجمع القائد بينهما.
- ليست القيادة الموقفية: تقرر صفحة القيادة الموقفية أن المدير يختار أسلوبه بحسب حال المرؤوس تجاه المهمة، وأن وحدة التحليل هي المهمة لا الشخص. والتحويلية لا تحدد أسلوبًا لكل حالة، بل تصف طريقة في التأثير. فهما محوران مختلفان، ويمكن أن يجتمعا في مدير واحد.
- ليست الكاريزما وحدها: الكاريزما أقرب ما تكون إلى التأثير المثالي، وهو واحد من أربعة. فقائد جذاب لا يستثير التفكير ولا يهتم بالأفراد ليس تحويليًّا بهذا التعريف.
- ليست التمكين: فـتمكين الموظفين إعطاء الموظف صلاحية اتخاذ قرارات في نطاق عمله، وهو ترتيب في الصلاحية، والتحويلية سلوك في التأثير. فقد توجد صلاحية بلا إلهام، وإلهام بلا صلاحية.
ما علاقتها بالرؤية وبتفاعل الموظفين؟
يعتمد الإلهام فيها على رؤية يمكن أن يعرضها القائد، وتتناول صفحة بيان الرؤية الوثيقة التي تصوغ ذلك. لكن الرؤية المكتوبة لا تجعل القائد تحويليًّا، فالتحويلية في السلوك الذي يعيش به القائد الرؤية أمام فريقه. وتعرّف صفحة تفاعل الموظفين التفاعل بأنه الارتباط الذي يدفع إلى بذل جهد يتجاوز المطلوب. وهذه النتيجة هي التي تُنسب عادة إلى القيادة التحويلية، لكن الصفحتين تتناولان مفهومين مختلفين: الأول سلوك قائد، والثاني حال موظف.
مثال: حين يغلق الحماس باب الاعتراض
في مثال افتراضي، قائد مقنع يعرض رؤيته على فريقه بحماسة، ويرى بعض أعضاء الفريق مخاطر لا يذكرونها، لأن القائد يبدو مقتنعًا تمامًا ولا يحتمل اعتراضًا. فهو يمارس الإلهام ولا يمارس الاستثارة الفكرية، ونتيجة ذلك فريق متحمس لا ينبّه إلى الخطأ. والمكونات الأربعة لا تغني إحداها عن الأخرى، فإذا غابت الاستثارة الفكرية صار الإلهام قوة تدفع في اتجاه لم يُراجَع. وتتناول صفحة الأمان النفسي في العمل الشرط الذي يجعل الاعتراض ممكنًا، وهو ألا يُحسب على صاحبه.
ما الأخطاء الشائعة في فهم القيادة التحويلية؟
- جعلها صفة في الشخص: التعريف يقوم على سلوكيات تُمارس وتُلاحظ، لا على طبع يولد به القائد. فمن قال إن فلانًا «تحويلي بطبعه» انتقل من وصف ما يفعله إلى حكم لا يُلاحظ.
- تسمية كل خطاب محفز تحويلًا: الإلهام مكوّن واحد من أربعة. وخطبة حماسية لا يتبعها اهتمام بالأفراد ولا فتح للنقاش ولا قدوة لا تجعل صاحبها قائدًا تحويليًّا.
- اعتباره أسلوبًا مقابلًا للمحاسبة: التبادلية تحاسب على المعيار، والتحويلية تضيف إليها ولا تلغيها، فلا يُطلب من القائد أن يتخلى عن المتابعة ليصير تحويليًّا.
وفي التوظيف والترقية يظهر الخطأ الأول في صورة اختيار قائد بسبب حضوره في المقابلة. والحضور أقرب إلى مكوّن التأثير المثالي وحده، ولا يكشف عن الاستثارة الفكرية ولا الاعتبار الفردي. وتفيد هنا أسئلة تطلب من المرشح وصف مواقف سابقة بعينها، كما تعرضها صفحة أسئلة المقابلة السلوكية، لأنها تسأل عن فعل وقع لا عن صورة يقدّمها المتحدث عن نفسه.
متى لا يكفي هذا الأسلوب؟
يضيف الأسلوب ما لا يضيفه الحزم والمحاسبة وحدهما، ولا يغني عنهما. فمنشأة فيها مهام روتينية محكومة بإجراءات واضحة قد تحتاج إلى متابعة وانضباط قبل الإلهام. وقد يوجّه القائد طاقة الأتباع إلى غاية ضارة، لأن الأسلوب يصف كيف يؤثر القائد لا هل الغاية سليمة. ولذلك تُقرأ الغاية التي يدعو إليها القائد مع أسلوبه، ولا يكفي أن يكون الأتباع متحمسين.
وتحتاج القيادة التحويلية إلى وقت، لأنها تقوم على ثقة تُبنى بالفعل المتكرر، ولا تُنتج بإعلان ولا بدورة تدريبية قصيرة. فلا يصح أن يُنتظر من خطاب واحد أن يحوّل فريقًا في أسبوع.
ما مقدار أثر القيادة التحويلية في أداء الفريق؟
لم نقف في مراجعنا على مصدر نعتمده لمقدار هذا الأثر. وما يُنقل في المقالات عن ارتفاع إنتاجية أو انخفاض دوران بنسب معينة يُسأل عن مصدره قبل أن يُعتمد.
ويُقاس الأسلوب غالبًا باستبيان يجيب عنه الأتباع أو القائد نفسه، ومن أشهر أدواته استبيان القيادة متعدد العوامل. وهذا يعني أن النتيجة تقدير لسلوك لا ملاحظة مباشرة له، وأن تقدير القائد لنفسه قد يخالف تقدير فريقه. فإذا اعتمدت منشأة على قياس من هذا النوع ربطت قراءتها بمن أجاب، ولم تأخذ رقمًا واحدًا على أنه حقيقة القائد.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.
