تعريف القيادة الموقفية
القيادة الموقفية (بالإنجليزية: Situational Leadership) مذهبٌ في الإشراف مبناه أنّه لا يوجد أسلوبٌ واحد يصلح لكلّ حال، وأنّ المدير يختار أسلوبه بحسب حال المرؤوس تجاه المهمّة المعيّنة: ما يملكه من قدرةٍ عليها، وما عنده من استعدادٍ لأدائها.
والقيد الذي يُهمل في أكثر التطبيقات هو أنّ وحدة التحليل المهمّة لا الشخص. فالموظّف الواحد قد يكون متمكّنًا من إعداد تقريرٍ شهري لا يحتاج فيه إلى كلمة، وهو في الأسبوع نفسه على أوّل الطريق في إجراءٍ جديد يحتاج فيه إلى خطوةٍ خطوة. ومن صنّف الشخص لا المهمّة خرج عن المذهب وإن سمّاه باسمه.
بُعدان يتحرّك كلٌّ منهما وحده
الأسلوب يُوصف بمقدارين مستقلّين:
- سلوك التوجيه: كم يقول المدير عن كيف يُؤدّى العمل، ومتى يُسلَّم، وبأيّ صورة. وهو يرتفع حيث تكون المعرفة بالمهمّة ناقصة.
- سلوك المساندة: كم يقول عن لماذا، وكم يُصغي، وكم يشرك المرؤوس في القرار. وهو يرتفع حيث يكون النقص في الثقة أو في الرغبة لا في المعرفة.
والاستقلال بينهما هو مادّة المذهب كلّه. فالمدير الذي يظنّ أنّهما طرفا مسطرة واحدة يقرأ التوجيه المرتفع تشدّدًا والمساندة المرتفعة تساهلًا، فينتقل بينهما كأنّه ينتقل بين طبعين. وهما في الحقيقة مقداران يُرفع أحدهما ويُخفض الآخر معًا أو على انفراد.
أربع حالات وأربعة أساليب
- لا يعرف ويريد. الموظّف الجديد على المهمّة، متحمّس وغير قادر. والأسلوب توجيهٌ مرتفع ومساندةٌ منخفضة: يُقال له ما يُفعل وكيف ومتى، ولا يُستشار فيما لا يملك أساسًا للحكم فيه. والخطأ هنا إشراكه في قرارٍ لا يملك مادّته، فيُقرأ إشراكًا وهو تركٌ له في المنتصف.
- لا يعرف ولا يريد. مرّ به وقتٌ فاكتشف صعوبة المهمّة وفتر. والأسلوب توجيهٌ مرتفع ومساندةٌ مرتفعة معًا: يُشرح له ما يُفعل ويُشرح له لماذا، ويُسمع منه ما اعترضه. وهذه أثقل الحالات على وقت المدير وأكثرها إهمالًا، لأنّ الموظّف فيها يبدو أقلّ حماسةً ممّا كان فيُقرأ تراجعًا في الاجتهاد.
- يعرف ولا يثق. صار قادرًا ولم يستقرّ عنده أنّه قادر. والأسلوب مساندةٌ مرتفعة وتوجيهٌ منخفض: يُشارك في القرار ويُسأل رأيه ولا يُملى عليه كيف. وزيادة التوجيه هنا تُبقيه حيث هو، لأنّها تؤكّد له أنّ حكمه غير كافٍ.
- يعرف ويثق. والأسلوب توجيهٌ منخفض ومساندةٌ منخفضة: تُسلَّم إليه المهمّة بنتيجةٍ متّفق عليها وموعدٍ، ويُترك في كيفيتها. وزيادة التوجيه هنا هي ما يُسمّى في العمل تدخّلًا في التفاصيل، وهو أسرع ما يُخرج المتمكّن من العمل.
حدٌّ لا ينتقل مع الأسلوب
ترك الكيفية للمرؤوس في الحالة الرابعة توزيعٌ لطريقة العمل، وليس نقلًا للمسؤولية عمّا يترتّب عليه. وهذا هو الحدّ نفسه الذي تقرّره صفحة الفريق ذاتي الإدارة حين تقرّر أنّ الالتزامات النظامية لا تنتقل إلى الفريق مهما اتّسع ما يُترك له.
ويُنبَّه إلى لفظ «التفويض» في هذا الباب. فهو هنا وصفٌ لأسلوب إشرافٍ يُخفَض فيه التوجيه والمساندة معًا على مهمّةٍ بعينها، وهو في صفحة تمكين الموظفين يُقابَل بالتمكين على محورٍ آخر. فمن قرأ الكلمة في الموضعين قرأ عمليّتين، والمقصود هنا الأسلوب لا نقل الصلاحية.
ما تكلّفه هذه الطريقة من وقت المدير
اختيار الأسلوب بحسب الحال يعني أنّ وقت الإشراف يختلف من فردٍ إلى فرد. ويُحسب. خذ مديرًا عليه 8 أفراد، وقدّر ما يلزم كلّ حالةٍ أسبوعيًّا من دقائق إشراف، والأرقام مفترضة لبيان البنية:
- الحالة الأولى: 120 دقيقة في الأسبوع.
- الحالة الثانية: 75 دقيقة.
- الحالة الثالثة: 45 دقيقة.
- الحالة الرابعة: 20 دقيقة.
فإن كان الفريق موزّعًا بالتساوي، أي فردان في كلّ حالة، كان المجموع 2 مضروبة في مجموع الأربعة وهو 260، أي 520 دقيقة، وهي نحو 8.7 ساعة في الأسبوع.
وإن كان الثمانية كلّهم في الحالة الأولى، كما يقع حين يُعيَّن فريقٌ دفعةً واحدة أو يتغيّر عمله كلّه، صار المجموع 8 مضروبة في 120، أي 960 دقيقة، وهي 16 ساعة في الأسبوع، أي 40% من أسبوع عملٍ مقداره أربعون ساعة.
ويُقرأ من هذا أمران عمليّان. الأوّل أنّ نطاق الإشراف لا يُحدَّد بعددٍ مجرّد، وإنّما بعددٍ وبتركيبة: ثمانية متمكّنين غير ثمانية جدد. والثاني أنّ تعيين أربعة أشخاص في شهرٍ واحد قرارٌ يلتزم به المدير بثماني ساعاتٍ أسبوعية قبل أن يؤدّي شيئًا من عمله هو، وهذا ما يجعل التعيين المتتابع أسلم من التعيين دفعةً واحدة حيث أمكن.
الحركة بين الحالات تقع في الاتّجاهين
يُقرأ الترتيب في الغالب على أنّه سلّمٌ صاعد: يبدأ الموظّف من الأولى وينتهي إلى الرابعة ويستقرّ فيها. وهذا يصف نصف الحركة.
فالنزول واقعٌ ولا يُلتفت إليه: يتغيّر الإجراء، أو تُستبدل أداةٌ يعمل بها، أو يتوسّع الدور فتدخل فيه مهمّاتٌ لم تكن، أو ينتقل الموظّف إلى فريقٍ آخر فتتغيّر معه القرائن التي كان يقرأ بها عمله. وفي كلّ واحدةٍ من هذه يعود المتمكّن إلى أوّل الطريق في جزءٍ من عمله، ويبقى متمكّنًا في بقيّته.
والخلل العملي أنّ المدير يشخّص الحالة مرّةً عند الالتحاق ثمّ لا يعيد. فيبقى يتعامل مع موظّفٍ صار في مهمّةٍ جديدة أقربَ إلى الحالة الثانية على أنّه في الرابعة، فيُترك بلا توجيهٍ ولا مساندة في الوقت الذي يحتاج فيه إليهما معًا. ولذلك يُعاد التشخيص عند كلّ تغيّرٍ في المهمّة أو في الأداة، لا عند كلّ تغيّرٍ في الشخص.
حالات لا تستقيم فيها
- حيث يكون العمل متماثلًا ومقيَّدًا بإجراء. عملٌ لا يحتمل إلّا طريقةً واحدة لا يترك للأسلوب الرابع محلًّا، والاختيار فيه ينحصر في مقدار المساندة وحده.
- حيث يكون الفريق كبيرًا جدًّا. الحسبة أعلاه تبيّن أنّ المطابقة تكلّف وقتًا، ومديرٌ عليه عشرون فردًا لا يملك أن يشخّص ويتابع على هذا الوجه، فينتهي إلى أسلوبٍ واحد يطبّقه على الجميع بحكم العدد لا بحكم الاختيار.
- حيث لا يكون العمل قريبًا من المدير. تقدير القدرة على مهمّةٍ يقتضي معرفةً بما تتطلّبه، ومديرٌ بعيد عن تفصيل العمل يقدّر من المخرجات وحدها، وهي قرينة متأخّرة.
- حيث يكون السبب في الظرف لا في الشخص. موظّفٌ لا يؤدّي لتعارض أولويات أو لنقص أداة أو صلاحية ليس في حالةٍ من الحالات الأربع، ورفع التوجيه أو المساندة عليه يحمّله عبئًا مصدره التنظيم.
ثلاثة أخطاء تُفسد التطبيق
- جعل الأسلوب طبعًا. مديرٌ يقول عن نفسه إنّه «مدير مساند» لم يطبّق المذهب، لأنّ المذهب يقتضي أن يتغيّر أسلوبه بين موظّفٍ وآخر وبين مهمّةٍ وأخرى عند الموظّف الواحد.
- التعجّل إلى الترك. الانتقال إلى الأسلوب الرابع لأنّ الموظّف قال إنّه يستطيع. والقول ليس شاهدًا، والشاهد أن يكون قد أدّى المهمّة نفسها من قبل بنتيجةٍ معلومة. والتعجّل هنا يُقرأ ثقةً حين يُصيب، ويُقرأ إهمالًا حين يُخطئ، والفارق بين القراءتين النتيجة لا القرار.
- الرجوع دون قول. حين يتعثّر الموظّف في مهمّةٍ كان يؤدّيها بنفسه، يعود المدير إلى التوجيه المرتفع بلا بيان. والموظّف يرى تدخّلًا مفاجئًا فيقرؤه سحبَ ثقة. والصواب أن يُقال صراحةً: هذه المهمّة تغيّرت، وسنعمل فيها على وجهٍ آخر حتى تستقرّ.
ثلاثة أشياء ليست هي
- التدريب الإداري. ذاك ارتباطٌ محدّد المدّة يعمل فيه المدرّب بالسؤال لا بالوصفة، وهذا أسلوبُ إشرافٍ يوميّ يملك صاحبه التقييم والقرار. وتقرّر صفحته أنّ المدير الذي يستعمل أسلوب السؤال مع فريقه لا يصير بذلك مدرّبًا لهم.
- الاستقلالية الوظيفية. تلك صفةٌ في الوظيفة نفسها: كم تترك لشاغلها من اختيارٍ بحكم تصميمها. وهذه صفةٌ في الإشراف: كم يترك المدير في هذه المهمّة اليوم. وقد تكون الوظيفة واسعة الاستقلالية والإشراف عليها موجِّهًا لأنّ شاغلها جديد.
- الإرشاد المهني. ذاك علاقةٌ ممتدّة ينقل فيها صاحب الخبرة خبرته عن المسار والحكم المهني، وليس أسلوبًا في إدارة عملٍ جارٍ، ولا يُشترط فيه أن يكون المرشد مديرًا.
ما الدليل على أنّ مطابقة الأسلوب للحالة في القيادة الموقفية ترفع الأداء؟
لا نملك قياسًا منشورًا يثبت أنّ مطابقة الأسلوب للحالة في القيادة الموقفية تُنتج أداءً أعلى، وإن كانت حالاتها الأربع وصفًا نافعًا لترتيب التفكير:
- صحّة المذهب بوصفه قياسًا: الحالات الأربع وصفٌ نافع لترتيب التفكير، ولا نملك قياسًا منشورًا يثبت أنّ مطابقة الأسلوب للحالة تُنتج أداءً أعلى.
- أداة تحديد حالة الموظّف: لا يُورد هذا التعريف أداةً لقياس حالة الموظّف، والحالة تُقدَّر بالملاحظة وبالسؤال المباشر، والتقدير يخطئ.
- مقادير الوقت: الدقائق في حسبة وقت الإشراف مفترضة لبيان أثر تركيبة الفريق على وقت المدير، لا معيارًا ولا توصية.
- الموضع النظاميّ: لم نقف في ما قرأناه من نظام العمل ولائحته التنفيذية والنموذج الموحّد للائحة تنظيم العمل على ذكرٍ لأساليب الإشراف، فلا يُبنى على تعريف القيادة الموقفية حكمٌ في شيءٍ له بابٌ مكتوب في تلك الوثائق.
قبل أن يُطبَّق
أنفع ما في هذا المذهب أنّه يحوّل سؤال المدير من «أيّ نوعٍ من المديرين أنا» إلى «أين يقف هذا الشخص من هذه المهمّة اليوم». والسؤال الثاني قابل للجواب، والأوّل لا يُغيّر شيئًا مهما أُجيب.
وأدنى ما يُبدأ به أن يكتب المدير أسماء فريقه وأمام كلّ اسمٍ مهمّتين أو ثلاثًا، ثمّ يضع أمام كلّ مهمّةٍ حالتها. فسيجد في الغالب أنّ من يعامله معاملةً واحدة يقف في حالتين مختلفتين، وأنّ من يظنّه محتاجًا إلى متابعةٍ دائمة محتاجٌ إليها في مهمّةٍ واحدة لا في عمله كلّه.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.