تعريف تضاغط الأجور
تضاغط الأجور (بالإنجليزية: Pay Compression) ضيقُ الفارق بين أجرين كان الفارق بينهما مقصودًا: بين موظّفٍ قديم وآخر حديث في الوظيفة نفسها، أو بين مشرفٍ ومن يشرف عليه. فالمنشأة لم تقرّر تقريبهما، وإنّما ضاق ما بينهما من غير قرار.
وهو لذلك حالةٌ لا سياسة. لا يظهر في محضر اجتماع، ولا يوقّعه أحد، وإنّما ينشأ من فرقٍ بين سرعتين: سرعة ما تمنحه المنشأة لمن عندها، وسرعة ما يطلبه السوق لمن تستقدمه من خارجها.
السببان اللذان يُنتجانه
الأوّل هو الساعتان. الأجر الداخلي يتحرّك بنسبة زيادةٍ سنوية تقرّرها المنشأة، وأجر الالتحاق يتحرّك بما يتحرّك به السوق. فإن كان الثاني أسرع من الأوّل، ضاق الفارق سنةً بعد سنة بمقدار الفرق بين النسبتين، ولا يحتاج ذلك إلى خطأ في التسعير.
والثاني هو السقف. موظّفٌ بلغ أعلى درجته لم يعد له في الجدول موضعٌ يرتفع إليه، فيتوقّف أجره بينما يستمرّ من دونه في الصعود. وهذه الحالة يصفها الأجر المجمد فوق حد الدرجة، وأثرها في التضاغط أنّها تُوقف ساعةً واحدة لا الساعتين.
حسبة تبيّن كيف يقع
خذ اختصاصيًّا عُيِّن قبل أربع سنوات بأجرٍ شهري 10,000 ريال، ومُنح زيادةً سنوية 4%، وارتفع أجر الالتحاق في السوق للوظيفة نفسها 7% في السنة.
- القديم اليوم: 10,000 مضروبة في 1.04 أربع مرّات، أي 11,698.59 ريال.
- من يُعيَّن اليوم: 10,000 مضروبة في 1.07 أربع مرّات، أي 13,107.96 ريال.
فالفارق 1,409.37 ريال لمصلحة الجديد، والقديم أدنى منه بنسبة 10.75%. وهذا انقلابٌ في الترتيب لا مجرّد ضيق: أربع سنواتٍ من الخدمة صارت قيمتها سالبة في ورقة الأجر.
وانظر إلى المشرف في المسار نفسه: عُيِّن قبل أربع سنوات بأجر 14,000 ريال، وله الزيادة نفسها 4%، فأجره اليوم 16,378.02 ريال. وكان فارقه عن الاختصاصي يوم التعيين 40%، وهو اليوم عن الاختصاصي الجديد 24.95%. فالفارق الإشرافي تآكل بمقدار خمس عشرة نقطةً ومئة جزءٍ من نقطة، ولم يُتّخذ في المنشأة قرارٌ واحد بتقليله.
لماذا لا يظهر في المتوسّطات
متوسّط أجور الوظيفة في المثال أعلاه يرتفع، ومتوسّط الزيادة يبقى 4%، ونسبة المقارنة الأجرية لكلّ فردٍ قد تبقى داخل نطاقها. فالتضاغط لا يُقاس بمستوى الأجر، وإنّما بالفارق بين أجرين، والفارق لا يظهر في رقمٍ مجمَّع.
وهو يفترق عن أثرٍ مجاورٍ كثيرًا ما يُخلط به. تقرّر صفحة العدالة الداخلية للأجور أنّ الزيادة الموحّدة بنسبةٍ واحدة تُبقي النسبة بين الأجرين وتوسّع الفارق بالريال. وهذا صحيحٌ داخل المنشأة الواحدة ولا يتعارض مع ما هنا، لأنّ التضاغط لا ينشأ من الزيادة الداخلية وحدها، وإنّما من مقارنتها بساعةٍ ثانية خارجها.
ما الذي يُقاس فعلًا
- فارق الأقدمية: أجر من مضى عليه خمس سنوات في وظيفةٍ ما، منسوبًا إلى أجر من عُيِّن فيها هذا الربع. ورقمٌ دون الواحد الصحيح هو الانقلاب.
- الفارق الإشرافي: أجر المشرف منسوبًا إلى أعلى أجرٍ في فريقه. ويُقرأ اتّجاهه عبر السنوات لا مقداره في سنة.
- فارق الدرجتين: منتصف الدرجة الأعلى منسوبًا إلى منتصف التي تحتها في هيكل الرواتب، مقارنًا بما يدفعه السوق للاثنتين.
والثلاثة نِسَب لا مبالغ، ولذلك تُقارَن عبر الزمن بخلاف المبالغ التي يحرّكها التضخّم وحده.
ويُقاس كلٌّ منها على نفس الفئة الوظيفية لا على المنشأة كلّها. فمنشأةٌ فيها ستّ عائلاتٍ وظيفية قد يقع التضاغط في واحدةٍ منها ويغيب عن الخمس، ورقمٌ واحد لكلّ المنشأة يُخفي ذلك تمامًا. وتقسيم القياس على عائلة الوظائف هو أقلّ ما يجعل الرقم صالحًا للقراءة، لأنّ سوق كلّ عائلةٍ يتحرّك بسرعته.
ما يكلّفه العلاج، ولماذا يُؤجَّل
معالجة الانقلاب في المثال تعني رفع القدماء إلى مستوى الجديد. فلو كان في الوظيفة 12 موظّفًا في الحال نفسها، كانت الكلفة 1,409.37 مضروبة في 12 شهرًا وفي 12 موظّفًا، أي 202,949.93 ريال في السنة، تبقى في القاعدة وتُبنى عليها كلّ زيادةٍ بعدها.
ولهذا يُؤجَّل العلاج عادةً، والتأجيل يزيده. فكلّ سنةٍ تمرّ تضيف إلى عدد من وقع عليهم الأثر وإلى مقدار الفارق، والكلفة تنمو بالضرب لا بالجمع.
وثلاثة مداخل للمعالجة تختلف في أثرها:
- تصحيحٌ موجّه لمن وقع عليهم الانقلاب وحدهم. أرخصها، وأكثرها إثارةً للسؤال عمّن لم يشمله.
- مراجعة الجدول كلّه ورفع منتصفات الدرجات إلى ما يقابل السوق. أعلاها كلفةً وأبقاها أثرًا.
- تعديل نسبة الزيادة السنوية لتقارب حركة السوق. لا يعالج ما وقع، ويمنع تكرّره. وهو المدخل الوحيد الذي يعالج السبب، لأنّ الأوّلين يعالجان أثرًا وقع مرّةً ويعود.
الرقم يتغيّر بتغيّر ما يُقاس عليه
الفارق بين أجرين لا يُعطي رقمًا واحدًا، وإنّما يُعطي رقمًا لكلّ مفهومٍ للأجر يُقاس عليه. وفي المثال أعلاه، لو كان الأجر الأساسي يمثّل 60% من أجر القديم و75% من أجر الجديد، لكان الأساسي للقديم 7,019.15 ريال وللجديد 9,830.97 ريال.
فالجديد يعلو القديم بنسبة 40.06% إذا قيس الفارق على الأجر الأساسي، ويعلوه بنسبة 12.05% إذا قيس على الأجر الفعلي. شخصان اثنان، ورقمان يفصل بينهما ثمانٍ وعشرون نقطة، ولم يتغيّر في ورقتَي الأجر حرف.
والسبب أنّ البدلات ليست نسبةً ثابتة من الأجر في المنشآت، فهي تتغيّر باختلاف وقت التعيين وبما جرى عليه التفاوض. ولذلك فإنّ أوّل قرارٍ في قياس التضاغط هو المفهوم الذي يُقاس عليه، ويُثبَّت لكلّ المقارنات. ومقارنةٌ لا تُعلن أساسها ليست مقارنة.
لماذا يظهر دفعةً واحدة
التضاغط يتراكم بهدوءٍ سنواتٍ ثمّ يُعرف في يوم. والسبب أنّ ما يُنشئه غير ما يكشفه: ينشئه فرقُ السرعتين، ويكشفه أن يُعرف أجرٌ واحد. فعرضٌ يُذكر في مقابلة، أو رقمٌ يُذكر بين زميلين، يكفي لأن يُقاس عليه بقيّة الفريق في ساعة.
وفي المثال، الموظّفون الاثنا عشر لم يكن أحدهم يعلم موضعه قبل ذلك اليوم، وصاروا بعده يعلمونه جميعًا. وهذا ما يجعل التضاغط مسألةً تُدار قبل أن تُعرف لا بعدها، لأنّ المنشأة بعد انكشافه تُجيب تحت ضغطٍ وتدفع أكثر ممّا كانت ستدفع.
ويقع أثره على من بقي أكثر ممّا يقع على من غادر. فالمغادر يأخذ أجر السوق عند غيره، والباقي يبقى ومعه رقمٌ يعرفه ولا يملك تفسيره. ولذلك يُقرأ التضاغط مع استراتيجية الاستبقاء لا مع مراجعة الأجور وحدها.
حالةٌ ثالثة: وظيفتان يتحرّك سوقاهما بسرعتين
الصورتان المتقدّمتان تقعان داخل وظيفةٍ واحدة أو بين مشرفٍ ومرؤوسه في المسار نفسه. وثمّة صورةٌ ثالثة أشدّ إرباكًا: وظيفتان مختلفتان وضعهما تقييم الوظائف في درجتين متجاورتين، ثمّ تحرّك سوق إحداهما أسرع من سوق الأخرى.
فتخصّصٌ نادر يرتفع أجر الالتحاق فيه 12% في السنة، ووظيفةٌ أوسع عرضًا يرتفع فيها 3%، والدرجتان في الجدول بينهما فارقٌ واحد. وبعد ثلاث سنوات يصير أجر السوق للأدنى درجةً أعلى من أجر السوق للأعلى، والجدول لم يتغيّر لأنّ الوظيفتين لم يتغيّر محتواهما.
وهنا لا يصحّ علاجٌ يرفع الدرجة، لأنّ الدرجة تصف الوظيفة لا سعرها، ورفعها لملاحقة السوق يُفسد الجدول لكلّ من فيه. والمخرج المستعمل هو بندٌ يُسمّى ويُفصل عن الأجر الأساسي ويُراجَع بدورةٍ معلنة، على أن يُكتب سببه حتى لا يُقرأ بعد سنتين علاوةً دائمة استحقّها صاحبها بالأقدمية.
ما ليس تضاغطًا
- فارقٌ صغير كان مقصودًا. درجتان متجاورتان في جدولٍ بُني على فوارق ضيّقة ليستا حالة تضاغط، بل تصميم. والحكم يُبنى على الفارق الذي قُصد لا على الفارق الذي يبدو صغيرًا.
- اختلاف الأجر داخل الدرجة الواحدة. هذا مقتضى وجود نطاقٍ للدرجة، وتفاوتُ الأداء والخبرة داخله متوقّع.
- أجرٌ منخفض في المستوى كلّه. ذاك سؤال موقع المنشأة من السوق، ويُقرأ في العدالة الخارجية للأجور، ولا يُعالَج بمعالجة الفوارق الداخلية.
- الأجر دون حدّ الدرجة. حالةٌ مستقلّة يصفها الأجر دون حد الدرجة، وقد تجتمع مع التضاغط ولا تساويه.
هل تُعرف في السوق السعودي عتبةٌ بعينها يُعدّ الفارق دونها تضاغطًا في الأجور؟
ما وقفنا عليه في مراجعنا لا يُسند للسوق السعودي عتبةً بعينها لتضاغط الأجور، وإلى جانب العتبة تبقى حركة أجور الالتحاق وأثر التضاغط في البقاء واختيار مدخل العلاج:
- عتبة الفارق: تشيع في الممارسة عتباتٌ للفارق الإشرافي، ولم نقف في مراجعنا على مصدرٍ يُسند عتبةً بعينها للسوق السعودي، فلا يذكر التعريف نسبةً يُقال دونها إنّ الفارق ضاق.
- مقدار حركة أجور الالتحاق: نسبتا 4% و7% في المثال مفروضتان لبيان البنية، والحركة الفعلية تُقرأ من مسح الأجور لا من هذا التعريف.
- الأثر في البقاء: لا نملك قياسًا منشورًا للسوق السعودي نسند إليه أثر تضاغط الأجور في بقاء الموظّفين.
- مداخل العلاج: لا يقرّر التعريف أيّ المداخل الثلاثة المذكورة أعلاه أصحّ، فذلك يتوقّف على حجم الأثر وموقع المنشأة من السوق وما تحتمله ميزانيتها.
قبل أن يُرفع أجرٌ واحد
السؤال الأوّل: هل الحالة انقلابٌ في الترتيب أم ضيقٌ في فارقٍ ما زال قائمًا؟ فالأوّل يستوجب قرارًا، والثاني يحتمل المراقبة سنةً أخرى.
والثاني: ما نسبة الزيادة الداخلية، وما حركة أجر الالتحاق؟ فإن بقي الفرق بينهما على حاله عاد التضاغط بعد التصحيح بالسرعة نفسها، وتكون المنشأة قد دفعت مرّةً لتدفع ثانية.
والثالث: ما الذي يُقال لمن لم يشمله التصحيح؟ فالمعالجة الموجّهة تُعرف في المنشأة مهما كُتمت، والجواب الذي لا يُحضَّر قبل القرار يُرتجل بعده.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.