تعريف وقت الاستدعاء تحت الطلب
وقت الاستدعاء تحت الطلب (بالإنجليزية: On-Call Time) مدة يكون فيها العامل غير مؤدٍّ لعمله فعلًا، ولكنه ملزَم بأن يبقى قابلًا للاتصال وقادرًا على الحضور إذا استُدعي خلالها. فهي ليست عملًا بالمعنى الظاهر، وليست فراغًا يتصرّف فيه صاحبه كما يشاء.
والسؤال الذي يقع عليه الخلاف واحد: هل تُعدّ هذه المدة تشغيلًا فعليًّا فتدخل في ساعات العمل، أم لا تدخل. وهذه الصفحة لا تحسمه، ولم نقف في مراجعنا على نصّ يسمّي هذا الترتيب باسمه ويقرّر حكمه. وما تفعله الصفحة شيء آخر: أن تضع بين يدي القارئ النصوص التي تحكم المحيط، لأن الجواب إن جاء فسيأتي منها لا من خارجها.
المعيار الذي يقيس عليه النظام: «تشغيلاً فعلياً»
تقرّر المادة 98 أنه لا يجوز تشغيل العامل تشغيلًا فعليًّا أكثر من ثماني ساعات في اليوم الواحد إذا اعتمد صاحب العمل المعيار اليومي، أو أكثر من ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع إذا اعتمد المعيار الأسبوعي. وتُخفَّض ساعات العمل الفعلية خلال شهر رمضان للمسلمين بحيث لا تزيد على ست ساعات في اليوم أو ست وثلاثين ساعة في الأسبوع.
وفي هذا ثلاثة تُقرأ معًا: أن المعيار واحد لا اثنان، فالسقف يتعلّق بالمعيار الذي اعتمده صاحب العمل لا بهما جميعًا؛ وأن الوصف «فعليًّا» هو مناط السقف، فالسؤال عن وقت الاستدعاء هو سؤال عن هذا الوصف بعينه؛ وأن تخفيض رمضان مكتوب «للمسلمين». وتفصيل ذلك في صفحة ساعات العمل النظامية.
أقرب نصّ إلى السؤال: المادة 102
تنصّ المادة 102 على أن الفترات المخصَّصة للراحة والصلاة والطعام لا تدخل ضمن ساعات العمل الفعلية، ثم تضيف حكمين يكمّلانها وكثيرًا ما يسقطان عند النقل: ولا يكون العامل خلال هذه الفترات تحت سلطة صاحب العمل، ولا يجوز لصاحب العمل أن يلزم العامل بالبقاء خلالها في مكان العمل.
فالمادة لا تكتفي بإخراج الفترة من الحساب، بل تصف الحال التي يكون عليها العامل فيها: انتفاء السلطة، وانتفاء الإلزام بالبقاء. ومقتضى ذلك أن فترةً يُلزَم فيها العامل بالبقاء في مكان العمل أو بالبقاء رهن الاستدعاء ليست فترة راحة بالمعنى الذي تصفه المادة 102، بنصّ المادة نفسها لا باستنتاج عليها. وتفصيل هذا الباب في صفحة فترات الراحة.
وهذا أقصى ما يُقال بثقة: النصّ يخرج الوقت من باب الراحة، ولا يقول صراحةً إنه يُدخله في باب التشغيل الفعلي. والفرق بين النفي والإثبات هو موضع السؤال الذي لم نجد ما يحسمه.
سقف الحضور في المادة 101 يقرأ الوقت قراءة أخرى
تنظّم المادة 101 ساعات العمل وفترات الراحة خلال اليوم بثلاثة أحكام في جملة واحدة:
- ألا يعمل العامل أكثر من خمس ساعات متتالية دون فترة للراحة والصلاة والطعام.
- ألا تقلّ تلك الفترة عن نصف ساعة في المرة الواحدة خلال مجموع ساعات العمل. فالنصف ساعة حدّ أدنى لكل مرة، لا مجموع يومي يُجزَّأ.
- ألا يبقى العامل في مكان العمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم الواحد.
والحكم الثالث هو الذي يمسّ هذه المسألة مباشرة، لأنه يقيّد البقاء لا العمل. فاستدعاءٌ يُشترط فيه أن يبقى العامل في مكان العمل يدخل في حساب هذه الاثنتي عشرة ساعة سواء أُجيب عن سؤال «التشغيل الفعلي» بنعم أو بلا، لأن مناط هذا السقف حضورٌ لا تشغيل. أما استدعاء يكون فيه العامل خارج مكان العمل قابلًا للاتصال فلا يقع تحت هذا السقف بلفظه.
الاستدعاء داخل نظام التناوب: المادة 100 بشرطيها
أكثر ما يقع الاستدعاء تحت الطلب في المنشآت التي تعمل بالتناوب، ولهذه المنشآت حكم خاصّ:
في المنشآت التي تقتضي طبيعة العمل فيها العمل بالتناوب، يجوز لصاحب العمل بموافقة الوزارة تشغيل العامل أكثر من ثماني ساعات في اليوم أو ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع، بشرط ألا يزيد متوسط ساعات العمل، محسوبًا على مدة ثلاثة أسابيع أو أقلّ، على ثماني ساعات في اليوم أو ثمان وأربعين ساعة في الأسبوع.
والشرطان لازمان معًا ولا يُسقط أحدهما الآخر. فموافقة الوزارة وحدها لا تكفي ما لم يستقم المتوسط، واستقامة المتوسط وحدها لا تكفي بلا موافقة. ومن نقل المادة مقتصرًا على المتوسط جعلها رخصةً ذاتية التنفيذ، ومن نقلها مقتصرًا على الموافقة أطلق سقفًا مقيَّدًا. وموضع هذه المادة من الجدولة الليلية في صفحة نوبة العمل الليلي، وموضعها من بقية الاستثناءات في صفحة استثناءات ساعات العمل.
حسبة على متوسط الثلاثة الأسابيع
ولنأخذ منشأة تعمل بالتناوب واعتمدت المعيار الأسبوعي، ومدة الاحتساب عندها ثلاثة أسابيع. فالمسموح في المدة كلها 48 × 3 = 144 ساعة، والمتوسط المطلوب 48 ساعة في الأسبوع. وجدولان يبدوان متقاربين ولا يستويان في الحكم:
| الجدول | الأسبوع 1 | الأسبوع 2 | الأسبوع 3 | المجموع | المتوسط | النتيجة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| الأول | 54 | 50 | 40 | 144 | 48 | مستقيم على شرط المتوسط |
| الثاني | 54 | 54 | 44 | 152 | 50.67 | غير مستقيم |
والفارق بين الجدولين ثماني ساعات في ثلاثة أسابيع، وهو الذي ينقل المتوسط من 48 إلى 50.67. ولو أُدخل في الحساب وقت استدعاء مقداره ساعتان في الأسبوع لصار الجدول الأول 56 و52 و42، ومجموعه 150، ومتوسطه 50، فينقلب من مستقيم إلى غير مستقيم. فالسؤال الذي تركناه مفتوحًا في أول الصفحة ليس سؤالًا نظريًّا: جوابه يغيّر جدولًا قائمًا في خانة واحدة.
ويبقى على كل حال أن الجدولين معًا لا يستقيمان بغير موافقة الوزارة، لأن كليهما يتجاوز 48 ساعة في أسبوع من أسابيعه.
العمل المتقطّع بالضرورة ليس هو الاستدعاء
تستبعد المادة 108 أربع فئات من حكم المادتين 98 و101، ومنها الأعمال المتقطّعة بالضرورة. وهذا الوصف يقترب في الظاهر من وقت الاستدعاء، لأن في الحالين فترات لا يؤدّي فيها العامل عملًا متصلًا، والفرق بينهما في موضع الانقطاع: المتقطّع بالضرورة وصف للعمل نفسه الذي تأتي مهامّه على فترات بطبيعته، والاستدعاء وصف لالتزام يقع على العامل خارج أداء العمل.
ولهذه الفئة حدود بديلة في اللائحة التنفيذية لا إعفاء مفتوح: عشر ساعات فعلية في اليوم، وثماني ساعات في رمضان، وألّا يتجاوز الأسبوع ثمانيًا وأربعين ساعة وستًّا وثلاثين في رمضان للمسلمين، وما جاوز ذلك يُعدّ عملًا إضافيًّا. وتضيف اللائحة لهذه الفئة بعينها راحة لا تقلّ عن عشر ساعات متّصلة في كل أربع وعشرين ساعة. وتفصيل الفئات الأربع وحدودها في صفحة استثناءات ساعات العمل.
ووصف عملٍ بأنه متقطّع بالضرورة لتبرير ترتيب استدعاء ينقل الترتيب إلى باب له حدوده هو، لا إلى باب بلا حدود. ولم نقف في مراجعنا على ما يجعل التزام الاستدعاء بذاته سببًا لإدخال العمل في هذه الفئة.
ما ليس وقت استدعاء
- الوردية الليلية. نوبة العمل الليلي عملٌ يُؤدّى، وموضعها من الساعة من اليوم لا من صفة الانتظار. وترتيبها وأحكامها في صفحة نوبة العمل الليلي، وأنماط جدولتها في صفحة العمل بنظام الورديات.
- الساعات الأساسية الإلزامية. تلك نافذة يجب أن يكون العامل فيها مشتغلًا، وتفصيلها في صفحة الساعات الأساسية الإلزامية. ووقت الاستدعاء عكسها في الوصف: الأصل فيه ألا يشتغل، والالتزام فيه أن يكون قابلًا للحضور.
- الوقت الإضافي. استحقاق المادة 107 معلَّق على ساعات فوق السقف، فهو نتيجة لا وصف. وتفصيله في صفحة احتساب الوقت الإضافي. فإن دخل وقت الاستدعاء في الحساب وتجاوز السقف ترتّب الأثر، وإن لم يدخل لم يترتّب، والمقدَّمة هي المسألة المفتوحة نفسها.
- الاستدعاء الذي يُجاب. الساعة التي يحضر فيها العامل ويؤدّي عملًا ساعةُ عملٍ بلا خلاف. والكلام كلّه في الساعات التي انتظر فيها ولم يُستدعَ.
هل يُعرف نصٌّ يقرّر أن وقت الاستدعاء تحت الطلب تشغيلٌ فعلي أو أنه ليس كذلك؟
وقت الاستدعاء تحت الطلب لم نقف في مراجعنا على نصٍّ يقرّر أنه تشغيلٌ فعلي ولا أنه ليس كذلك، ويتّصل بالسؤال مقابلُه الماليّ وحدُّ تكراره:
- وصف مدة الانتظار: لم نقف في مراجعنا على نصّ يقرّر أن وقت الاستدعاء تشغيل فعلي أو أنه ليس كذلك، ولا نبني على سكوت مراجعنا حكمًا في أيّ من الاتجاهين.
- المقابل المالي: لم نقف على نسبة ولا مقدار ولا قاعدة تقرّر مقابلًا لمدة الانتظار بوصفها انتظارًا.
- حدّ التكرار: لا نعرف من مراجعنا حدًّا لعدد الليالي أو الأيام التي يجوز أن يكون العامل فيها تحت الطلب.
ما تكتبه المنشأة حتى لا يبقى السؤال مفتوحًا عندها
ما تركه النصّ مفتوحًا يملك الطرفان أن يغلقاه في موضعهما. وأربعة تُكتب في عقد العمل أو لائحة تنظيم العمل: متى يبدأ الالتزام ومتى ينتهي، وأين يجب أن يكون العامل خلاله، وكم يُمهَل للحضور بعد الاستدعاء، وكيف يُقيَّد الوقت في السجلات. والرابع أهمّها عند المراجعة، لأن ما لم يُقيَّد لا يُقاس عليه لاحقًا سقفٌ ولا استحقاق.
ويبقى قائمًا على كل حال ما لا يتغيّر بالاتفاق: سقف المادة 98 على التشغيل الفعلي، وسقف المادة 101 على البقاء في مكان العمل، وشرطا المادة 100 في التناوب. وما سبق تعريف بنصوص نظام العمل، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.