تعريف نسبة تكلفة العمالة إلى الإيراد
نسبة تكلفة العمالة إلى الإيراد (بالإنجليزية: Labour Cost to Revenue Ratio) مؤشر يُظهر ما تأخذه كلفة العاملين من إيراد المنشأة في فترة معلومة، ويُحسب بقسمة كلفة العمالة على الإيراد، مضروبة في 100. فإذا بلغت الكلفة 20 مليون وحدة نقدية في سنة وبلغ الإيراد 80 مليونًا فالنسبة 20 ÷ 80 × 100 = 25%، أي أن 25 وحدة من كل 100 وحدة إيراد ذهبت إلى العمالة.
وهو مؤشر مالي تشترك في احتسابه الموارد البشرية والمالية، وله مدخلان فقط: كلفة العمالة في البسط، والإيراد في المقام. والعمل كله في تعريفهما، لأن كلًّا منهما قرار، وتتغير النسبة بتغيّر القرار دون أن يتغير شيء في المنشأة.
ماذا يدخل في كلفة العمالة؟
أضيق التعريفات هو ما يُدفع للموظفين من أجور وبدلات. وأوسعها هو ما تتحمله المنشأة لشغل الوظيفة كلها: ما يُدفع للموظف نقدًا، وما يُدفع عنه إلى جهات أخرى، وما يُخصَّص لالتزام مؤجّل، وهذا هو المعنى الذي تضعه التكلفة الكلية للموظف لكلفة الموظف الواحد. وبين الطرفين درجات يختارها من يحسب.
وهناك أسئلة لا يجيب عنها التعريف الضيق:
- من لا يظهرون على كشف الموظفين: فمن يؤدون عملًا للمنشأة دون أن يكونوا على كشف عمالها هم ما تصفه القوى العاملة الممتدة، وقد تُسجَّل كلفتهم في بند غير الأجور، فتخرج من البسط إن لم يُنصّ عليها.
- الأعمال المسندة إلى جهة خارجية: وهي تُدفع بعقد خدمات، وهذا هو الإسناد الخارجي، وفيه تُؤدّى الأعمال بغير موظفي المنشأة.
- الفترة: هل تُحسب الكلفة بما استُحقّ في الفترة أم بما صُرف فيها؟
وماذا يدخل في الإيراد؟
المقام أبسط في الظاهر وأقل انضباطًا مما يبدو. فهل هو الإيراد الإجمالي أم الصافي بعد الخصومات والمرتجعات؟ وهل هو ما استُحقّ في الفترة أم ما حُصّل فيها؟ وهل يشمل إيرادات لا علاقة لها بالنشاط الرئيسي؟ وأي اختيار صحيح، بشرط أن تُحسب به كل الفترات، وأن يُحسب به كل ما يقارن بعضه ببعض.
ولهذا ينبغي أن تُرفق النسبة بعبارة تذكر بماذا حُسب البسط وبماذا حُسب المقام. ومن عرضها دون ذلك لم يترك لمن يقرؤها وسيلة للتحقق.
منشأة إيرادها 80 مليونًا بين أرباع السنة
تصوّر منشأة افتراضية كلفة عمالتها ثابتة 5 ملايين في كل ربع، أي 20 مليونًا في السنة، وإيراد يتفاوت بين الأرباع: 12 و16 و20 و32 مليونًا، ومجموعه 80 مليونًا. فتخرج النسبة بحسب الفترة:
- الربع الأول: 5 ÷ 12 × 100 = 41.7%.
- الربع الثاني: 5 ÷ 16 × 100 = 31.3%.
- الربع الثالث: 5 ÷ 20 × 100 = 25%.
- الربع الرابع: 5 ÷ 32 × 100 = 15.6%.
- السنة: 20 ÷ 80 × 100 = 25%.
والأرقام العشرية مقرَّبة إلى جزء من عشرة. والكلفة لم تتغير في الأرباع الأربعة، ومع ذلك تراوحت النسبة بين 15.6% و41.7%، فالتغير كله من المقام. فمن قارن الربع الأول بالرابع وقال إن المنشأة خفّضت كلفة عمالتها قال ما لم يحدث. ولذلك تُقرأ النسبة على فترة تشمل دورة الإيراد كلها، وتُقارن بين فترتين متماثلتين في موسمهما.
النسبة بحسب الفروع
تُحسب النسبة للمنشأة كلها وللوحدات التي تتكوّن منها، لكن نسبة المجموع ليست متوسط نسب الوحدات. ولنقارن فرعين افتراضيين: الأول إيراده 30 مليونًا وكلفة عمالته 10 ملايين، والثاني إيراده 50 مليونًا وكلفة عمالته 10 ملايين. فنسبة الأول 10 ÷ 30 × 100 = 33.3%، ونسبة الثاني 10 ÷ 50 × 100 = 20%. ومتوسطهما (33.3 + 20) ÷ 2 = 26.7%. لكن نسبة المنشأة (10 + 10) ÷ (30 + 50) × 100 = 25%.
والفرق أن المتوسط يعامل الفرعين بوزن واحد وإيرادهما غير متساوٍ. فتُجمع الكلفة والإيراد أولًا ثم تُقسم، ولا تُجمع النسب. وبهذا يظهر أن الفرع الأول ثقيل الكلفة بالنسبة إلى إيراده، وهذا قد يكون فرعًا ناشئًا لم يبلغ حجمه، وقد يكون خللًا، والنسبة لا تفرّق بينهما.
ماذا يحدث حين ينخفض الإيراد؟
جزء من كلفة العمالة لا يتغير سريعًا بتغير الإيراد. فلو انخفض إيراد المنشأة من 80 مليونًا إلى 64 مليونًا، أي بنسبة (80 − 64) ÷ 80 × 100 = 20%، وبقيت الكلفة 20 مليونًا، ارتفعت النسبة من 25% إلى 20 ÷ 64 × 100 = 31.3%. فزادت نحو 6.3 نقطة دون أن يتغير شيء في العمالة. ولذلك تُقرأ النسبة المرتفعة بعد انخفاض الإيراد بصفتها أثرًا للمقام قبل أن تُفسَّر بأي سبب آخر.
وعكس ذلك يحدث في النمو: ترتفع الإيرادات فتنخفض النسبة وتبدو الكفاءة محسّنة، وقد يكون العاملون أنفسهم في أقصى طاقتهم. وهذا ما تتابعه إدارة عبء العمل بتوزيع المهام بما يتناسب مع الطاقة المتاحة، فانخفاض النسبة يدل على أن حصة العمالة من الإيراد أصغر ولا يدل على أن الأفراد يعملون بما يطيقون.
كيف تخدع النسبة من يقرؤها؟
أخطر ما فيها أنها تتحسن بقرار لا علاقة له بالكفاءة. ولنقدّر مثالًا افتراضيًا: أسندت المنشأة نفسها جزءًا من أعمالها إلى جهة خارجية، فانتقل ما كلفته 4 ملايين من كلفة الموظفين إلى خدمات خارجية كلفتها 5 ملايين. فتصير كلفة الموظفين 20 − 4 = 16 مليونًا، وتصير النسبة 16 ÷ 80 × 100 = 20%، فتبدو المنشأة وقد تحسّنت بخمس نقاط.
لكن المنشأة تدفع الآن للعمل نفسه 16 + 5 = 21 مليونًا، فإن حُسبت الكلفة بكل ما يُدفع مقابل العمل، ومعه المسنَد، صارت النسبة 21 ÷ 80 × 100 = 26.25%، أي نحو 26.3% وهي أسوأ من 25%. فالتحسن كان في الظاهر فقط. ولذلك يُعلن تعريف البسط قبل أي مقارنة، وتُحسب النسبة بالتعريفين إذا جرى إسناد في الفترة.
أرقام تشبهها وليست هي
تتقاطع النسبة مع مؤشرات أخرى في الاسم لا في المعنى، ولكل منها مقام مختلف:
- الإيراد لكل موظف: يقسم هذا المؤشر، وهو الإيراد لكل موظف بدوام كامل، الإيراد على عدد المكافئات للدوام الكامل، فمقامه وحدة عمل، وناتجه مبلغ لا نسبة. وفيه كذلك يتحسن الرقم بالإسناد. والسؤالان مختلفان: سؤال ذلك الرقم كم من الإيراد يقابل وحدة العمل، وسؤال هذه النسبة كم من الإيراد ذهب إلى العمل.
- كلفة الموظف الواحد: التكلفة الكلية للموظف رقم لشخص في سنة، والنسبة رقم للمنشأة كلها منسوبًا إلى إيرادها.
- العائد على القوى العاملة: العائد على رأس المال البشري يضع كلفة القوى العاملة في المقام، بعد أن يطرح من الإيراد المصروفات الأخرى. وسؤاله قريب: كم عاد على كل وحدة أُنفقت على العاملين؟ والمقام فيه الكلفة، وفي هذه النسبة الإيراد.
كيف تُستعمل في القرار؟
تصلح النسبة لسؤالين: هل يتحرك الإيراد والعمالة بالسرعة نفسها؟ وكيف تتغير الكلفة إن تغير الحجم؟ وهي تتصل بالتخطيط، فحين يُعتمد الملاك الوظيفي بوظائفه المموَّلة وكلفتها، يُسأل أي نسبة تنتج عن الإيراد المتوقع. ويُقدّر تخطيط القوى العاملة الأعداد والمهارات التي تحتاجها المنشأة، فتتحول الحاجة إلى كلفة تُقارَن بالإيراد.
ولا يصلح أن تُترجم النسبة وحدها إلى قرار بالتخفيض أو التوظيف. فنسبة مرتفعة قد تعني منشأة تبني فريقًا قبل نموّ متوقع، وقد تعني فريقًا أكبر من اللازم. وهذا فرق لا يظهر في النسبة ولا يعرفه إلا من اطّلع على خطة المنشأة. وقراءتنا أن تُقرأ النسبة دائمًا مع اتجاه الإيراد ومع عدد الوظائف الشاغرة والمخطَّط لها. وإن كان للمنشأة أكثر من مصدر للإيراد، تُحسب النسبة لكل مصدر ما أمكن فصل العمالة بحسبه، لأن المتوسط العام قد يخفي نشاطًا مربحًا ونشاطًا مثقلًا بالعمالة.
ما الذي يرفع النسبة غير العمالة نفسها؟
ترتفع النسبة لأسباب لا تخص العاملين. فإذا خفّضت المنشأة أسعارها لتنافس، قلّ إيراد كل وحدة بيع وزادت النسبة والعمل كما هو. وإذا تأخر الاعتراف بالإيراد بحكم طبيعة عقود المنشأة، انخفض إيراد الفترة وارتفعت النسبة. وإذا اعتمد نموذج العمل على خبراء عالي الأجر يخدمون عددًا قليلًا من العملاء بأسعار مرتفعة، كانت النسبة أعلى من منشأة تبيع بكثافة، وهي صحيحة في الحالين.
ولذلك يُسأل عن كل تغيّر: هل تحرك البسط أم المقام؟ فيُحلَّل الفرق بين فترتين إلى جزأين: ما سببه تغيّر الكلفة، وما سببه تغيّر الإيراد. وفي مثال الأرباع الأربعة كان كل التغيّر من المقام. وهذا السؤال الواحد يغني عن كثير من التخمين.
هل توجد نسبة مرجعية لتكلفة العمالة؟
المقارنة الخارجية تصطدم بما سبق من قرارات التعريف قبل أن تصطدم بأي شيء آخر: فما يدخل في كلفة العمالة وما يدخل في الإيراد يختلف من منشأة إلى أخرى، ولذلك لا يصلح رقم منشأة أخرى مرجعًا إلا بعد معرفة تعريفها. ولا نرى في مراجعنا رقمًا يُتَّخذ مرجعًا، ولا حدًّا يُعدّ ارتفاع النسبة فوقه علامة خلل. فالنسبة تتأثر بنشاط المنشأة وكثافة العمل فيه، وبما تسنده إلى غيرها، وبحجمها.
والذي يصلح هو قراءة النسبة على مسار المنشأة نفسها، بالتعريف نفسه، وعلى فروعها المتشابهة. وإن أُريدت المقارنة المعيارية بمنشآت أخرى فتُسأل تلك المنشآت عن تعريفها أولًا، وإلا قورن رقمان من تعريفين.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.