تعريف الإيراد لكل موظف بدوام كامل
الإيراد لكل موظف بدوام كامل (بالإنجليزية: Revenue per FTE) قسمةُ إيراد المنشأة في فترةٍ على عدد المكافئات للدوام الكامل فيها. فهو يقول كم ريالًا من الإيراد يقابل كلّ وحدةِ عملٍ كاملة، لا كلّ شخص.
وأهمّ ما فيه هو المقام. فالبسط رقمٌ محاسبيّ جاهز، والمقام قرارٌ يُتّخذ، وعليه يتوقّف كلّ ما يُقال بعد ذلك. ولهذا تُنفق هذه الصفحة أكثرها على المقام.
لماذا المكافئ لا عدد الرؤوس
عددُ الرؤوس يعدّ الأشخاص، والمكافئ للدوام الكامل يعدّ الطاقة: فمن يعمل نصف الدوام يُحسب نصفًا. والفارق بينهما ليس تجميليًّا.
خذ منشأةً إيرادها السنويّ 48,000,000 ريال، وفيها 120 شخصًا: 100 على دوامٍ كامل و20 على نصف دوام.
| المقام المستعمل | الناتج (ريال) |
|---|---|
| عدد الرؤوس = 120 | 48,000,000 ÷ 120 = 400,000 |
| المكافئ للدوام الكامل = 100 + (20 × 0.5) = 110 | 48,000,000 ÷ 110 = 436,364 |
فالفارق نحو 9% في منشأةٍ سُدسُ العاملين فيها على نصف دوام. والرقم الثاني هو الصحيح، لأنّ السؤال عن الطاقة المبذولة لا عن عدد من تسلّموا رواتب.
الفخّ الذي يُبطل المقارنة: الإسناد
وأخطر ما في هذا المؤشّر أنّه يتحسّن بقرارٍ لا علاقة له بالأداء. فلو أسندت المنشأة نفسها ثلاثين وحدةَ عملٍ إلى مزوّدٍ خارجيّ، بقي الإيراد 48,000,000 كما هو، ونزل المقام إلى 80، فصار الناتج 600,000 ريال. أي تحسّنٌ ظاهريّ نسبته نحو 37.5% دون أن يتغيّر الإيراد بريال، ودون أن ينقص العمل المؤدَّى ساعةً واحدة.
والسبب أنّ كلفة أولئك الثلاثين انتقلت من بند الرواتب إلى بند المصروفات، وخرجت أعدادهم من المقام. فالمؤشّر لا يرى إلّا من هم في سجلّ المنشأة. ومن أراد رقمًا قابلًا للمقارنة عبر السنين وجب أن يقرّر قاعدةً واحدة ويثبت عليها: إمّا أن يُدخل العمالة المُسنَدة في المقام بمكافئها، وإمّا أن يستبعدها ويستبعدها في كلّ سنةٍ يقارن بها. والقاعدة تُعلن مع الرقم، فرقمٌ بلا قاعدة مقامِه رقمٌ لا يُقارَن به شيء. وموضع هذا الترتيب في الإسناد الخارجي، وفي أجير حيث يكون العامل مسجّلًا لدى جهةٍ ويؤدّي العمل لدى أخرى.
من يدخل المقام، ولماذا لا يجيب النظام عن هذا
وفي المنشأة أصنافٌ تختلف صفتها النظامية: عاملٌ بعقدٍ قائم، وعاملٌ لبعض الوقت، وعاملٌ عرضيّ أو موسميّ أو مؤقّت، ومتدرّبٌ بعقد تأهيلٍ وتدريب، وهو العقد الذي تسمّيه المادة 5 من نظام العمل في بندها الرابع «عقود التأهيل والتدريب مع غير العاملين لدى صاحب العمل»، ولا يسري عليه النظام إلّا في حدود الأحكام الخاصّة المنصوص عليها فيه، وتعدّ المادة 49 من النظام نفسه تلك الأحكام. ومن يؤدّي العمل وهو مسجَّلٌ لدى جهةٍ أخرى.
ويقع خطأٌ شائع هنا: أن يُبنى المقام على الصفة النظامية، فيُدخَل من يسري عليه النظام ويُخرَج من لا يسري. وهذا خلطٌ بين سؤالين. فالصفة النظامية تقرّر أيّ الأحكام تسري على من يؤدّي العمل، وهي مسألةٌ في الحقوق والالتزامات. والمقام هنا يقيس الطاقة التي أُنفقت لإنتاج الإيراد، وهي مسألةٌ في القياس. ومتدرّبٌ يعمل أربعين ساعة أسبوعيًّا بذل طاقةً كاملة مهما كانت صفته، وعاملٌ بعقدٍ قائم على ربع دوام بذل ربعها.
فالقاعدة العمليّة أن يُبنى المقام على الساعات المبذولة لا على نوع الوثيقة، ثمّ يُفصح عمّن أُدخل ومن أُخرج. وهذا يبقى قرارًا إداريًّا لا نظاميًّا: لم نقف في مراجعنا على نصٍّ يفرض طريقةً لاحتساب هذا المؤشّر أو يعرّف مقامه، وليس ممّا يقرّره نظام العمل أصلًا لأنّه ليس من موضوعه.
كيف تُبنى السلسلة الشهرية
والمقام المتوسّط لا يُبنى من كشف رواتب آخر الشهر وحده، لأنّ الكشف يحمل من صُرف له راتب لا من عمل. والترتيب الذي يُعتمد عليه ثلاث خطوات: تُجمع الساعات المتعاقد عليها لكلّ من عمل في الشهر، ثمّ تُقسم على ساعات الدوام الكامل المعتمدة في المنشأة لذلك الشهر، فيخرج مكافئ الشهر؛ ثمّ يُؤخذ متوسّط أشهر الفترة.
ويُنتبه إلى أنّ المقصود الساعات المتعاقد عليها لا المؤدّاة فعلًا. فإدخال الساعات الإضافية في المقام يجعل المنشأة التي تحمّل موظّفيها فوق طاقتهم تبدو أدنى في المؤشّر، وهو عكس ما يُراد قوله. والغياب والإجازات لا تُطرح كذلك، لأنّ الوظيفة كانت مشغولةً وكلفتها قائمة.
اختلاف الطبيعة بين البسط والمقام
والبسط تدفّقٌ يتراكم على مدى الفترة، والمقام رصيدٌ يُقاس في لحظة. وجمعُ إيراد سنةٍ كاملة على عدد موظّفي يوم 31 ديسمبر يقسم حصيلة اثني عشر شهرًا على صورةٍ ليومٍ واحد.
والعلاج أن يكون المقام متوسّط المكافئ عبر الفترة: يُقاس شهريًّا ويُؤخذ متوسّطه. وأثر ذلك يظهر في المنشأة التي تنمو أو تنكمش بسرعة: فمنشأةٌ بدأت السنة بـ80 وأنهتها بـ140 متوسّطها نحو 110، ومن قسم على 140 أظهر أداءً أسوأ ممّا كان، ومن قسم على 80 أظهر أفضل ممّا كان. والرقمان خاطئان بالقدر نفسه وفي اتّجاهين.
رقمان متساويان وحالان متعاكستان
ولنأخذ منشأتين بلغ المؤشّر في كلٍّ منهما 500,000 ريال هذه السنة. الأولى كان إيرادها 40,000,000 على مكافئ 100 قبل سنتين، فصار 60,000,000 على 120. والثانية كان إيرادها 60,000,000 على 150، فصار 50,000,000 على 100.
وكانتا قبل سنتين على الرقم نفسه أيضًا: 40,000,000 ÷ 100 و60,000,000 ÷ 150، وكلاهما 400,000. فالمنشأتان بدأتا من رقمٍ واحد وانتهتا إلى رقمٍ واحد، وبينهما مسارٌ متعاكس تمامًا.
فالأولى نمت في الطرفين معًا، ونما بسطُها أسرع من مقامها. والثانية انكمشت في الطرفين، وانكمش مقامها أسرع من بسطها فارتفع الناتج. والرقم النهائيّ واحد في السنتين، والحالان لا يجتمعان في وصفٍ واحد. ومن نقل الرقم مفردًا إلى شريحة عرضٍ نقل ما يستوي فيه النموّ والانكماش، وأسوأ من ذلك أنّ الرقم تحسّن في الحالتين بالقدر نفسه، فلو كان مستهدفًا لبلغته المنشأتان معًا.
وهذا يفسّر لماذا تُقرأ السلسلة لا النقطة، ولماذا يُعرض البسط والمقام إلى جانب حاصل القسمة دائمًا. فثلاثة أرقامٍ تقول ما لا يقوله رقمٌ واحد، وكلفة عرضها صفر.
ما لا يقوله الرقم
- لا يقول شيئًا عن الربح. الإيراد بسطٌ لا يطرح منه شيء، فمنشأةٌ ترفع إيرادها بهامشٍ أدنى يتحسّن مؤشّرها ويسوء وضعها.
- لا يُقارَن عبر القطاعات. تجارةُ جملةٍ تمرّ بها مبالغ كبيرة بعددٍ قليل، وخدمةٌ استشارية عكسها. فالمقارنة بين قطاعين تقيس اختلاف نماذج الأعمال لا اختلاف الكفاءة.
- لا يُنسب إلى فردٍ بعينه. الرقم حاصلُ قسمةٍ على المنشأة كلّها، ولا يعني أنّ كلّ وحدةِ عملٍ جلبت هذا المبلغ. وحملُه على شخصٍ في تقييمه إسنادٌ لا يحتمله الحساب.
- لا يصلح وحده. وهو أنفع ما يكون مقروءًا في سلسلةٍ زمنية للمنشأة نفسها بقاعدة مقامٍ ثابتة، لا في رقمٍ مفرد.
لماذا لا يصلح مستهدفًا
ويُساق هذا المؤشّر أحيانًا مستهدفًا يُكلَّف به مسؤول الموارد البشرية. وهذا يجعله قابلًا للتحقيق من جهة المقام وحدها، وهو الطرف الذي يملكه المكلَّف: فتقليل الأعداد، أو تحويلها إلى إسناد، أو تأجيل شغل الشواغر، كلّها ترفع الرقم فورًا ولا تزيد إيرادًا.
والحدّ العمليّ أن يبقى مؤشّرًا تشخيصيًّا يُسأل عن سبب حركته، لا مستهدَفًا يُكافأ على بلوغه. والفرق بين الاستعمالين ليس في الرقم، وإنّما فيمن يملك تحريكه وأيّ طرفَي الكسر يستطيع أن يحرّك. ومؤشّرٌ يملك المكلَّفُ به مقامَه ولا يملك بسطَه سيتحرّك من مقامه.
ما ليس هو
- الربح لكلّ موظّف. ذاك يضع في البسط نتيجةً بعد طرح التكاليف، وهذا يضع إيرادًا قبلها. والاثنان يتحرّكان في اتجاهين متعاكسين أحيانًا، وهي الحالة التي يكشفها الثاني ويخفيها الأوّل.
- تكلفة التوظيف. تلك تقيس ما يُنفق لإحضار شخص، وهذا يقيس ما يقابل وجوده من إيراد. فالأولى عن الباب، والثاني عمّا بعده.
- الملاك الوظيفي. ذاك عددٌ معتمد يُخطَّط له، وهذا نسبةٌ تُقاس بعد وقوع الفترة.
هل تُعرف متوسّطاتٌ منشورة للإيراد لكل موظف بدوام كامل في السوق السعودي تصلح للنقل أو للمقارنة؟
الإيراد لكل موظف بدوام كامل لم نقف له في مراجعنا على متوسّطاتٍ منشورة للسوق السعودي تصلح للنقل أو للمقارنة، ولا يرجّح التعريف قاعدةً لمقامه على أخرى:
- الرقم المرجعيّ لأيّ قطاع: الأرقام أعلاه للإيضاح، ولم نقف في مراجعنا على متوسّطاتٍ منشورة للسوق السعودي تصلح للنقل أو للمقارنة.
- قاعدة المقام عند وجود عمالةٍ مُسنَدة: المهمّ ثباتُ القاعدة والإفصاح عنها، وأمّا ترجيح إدخال العمالة المُسنَدة في المقام بمكافئها أو استبعادها منه فلا يقرّره التعريف.
- المكافئ لمن لا يُقاس عمله بالساعات: يختلف اصطلاح حساب المكافئ لمن لا يُقاس عمله بالساعات باختلاف المنشآت، وتفصيله في صفحة المكافئ للدوام الكامل.
- الأثر النظاميّ: الإيراد لكل موظف بدوام كامل مؤشّرٌ إداريّ محض، ولا يترتّب عليه في ذاته حكمٌ في عقد عملٍ ولا في التزامٍ على المنشأة.
قبل أن يُدرج في تقرير
الرقم يصير مفيدًا حين يُرفق بثلاثة أشياء: تعريف البسط (أهو إيرادٌ كامل أم بعد استبعاد بندٍ ما)، وقاعدة المقام (أتدخل العمالة المُسنَدة أم لا، وأيُحسب متوسّطًا أم في نقطةٍ من الفترة)، والفترة نفسها. وبدونها يكون الرقم قابلًا للقراءة في أكثر من اتّجاه، وسيُقرأ في الاتجاه الذي يريده عارضه.
وأنفع استعمالٍ له ليس في تقرير أداء، وإنّما في سؤالٍ يُطرح على تغيّره: إن ارتفع، هل ارتفع لأنّ الإيراد زاد أم لأنّ المقام نقص؟ فالحالتان تُنتجان الحركة نفسها على الورق وتحملان خبرين مختلفين تمامًا. ومن لم يفصل بينهما احتفل بانكماشٍ ظنّه نموًّا.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.