تعريف العائد على رأس المال البشري
العائد على رأس المال البشري (بالإنجليزية: Human Capital ROI) نسبةٌ تقيس ما تحصّله المنشأة في مقابل كلّ ريالٍ تنفقه على القوى العاملة. وصيغتها المتداولة أن يُطرح من الإيراد ما أُنفق من مصروفات التشغيل عدا كلفة القوى العاملة، ثمّ يُقسم الناتج على كلفة القوى العاملة.
وهي من أكثر أرقام هذا الباب تداولًا وأقلّها انضباطًا في التعريف، لأنّ لها صورتين متداولتين يفصل بينهما الواحد الصحيح، ولأنّ مقامها بندٌ لا يُتّفق على حدوده.
حسبةٌ كاملة
خذ منشأةً إيرادها السنوي 48,000,000 ريال، ومصروفات تشغيلها 42,000,000 ريال، منها 18,000,000 ريال كلفة القوى العاملة:
- المصروفات عدا كلفة القوى العاملة: 42 مليونًا ناقص 18 مليونًا، أي 24,000,000 ريال.
- البسط: 48 مليونًا ناقص 24 مليونًا، أي 24,000,000 ريال.
- القسمة على 18 مليونًا تعطي 1.33.
فيُقال إنّ كلّ ريالٍ أُنفق على القوى العاملة قابله 1.33 ريال. وتُطرح من هذا الرقم الواحدُ الصحيح في صورةٍ ثانية متداولة، فيصير 0.33، ويُقال إنّ العائد 33%.
الصورتان يفصل بينهما مئة نقطة
الرقمان صحيحان ويصفان الشيء نفسه، والفرق بينهما واحدٌ صحيح دائمًا، أي مئة نقطةٍ مئوية. فمن نقل رقم الصورة الأولى وقرأه على أنّه الصورة الثانية قال إنّ العائد 133% وهو 33%.
وليست هذه مبالغةً نادرة: الصورة الأولى تُكتب نسبةً كثيرًا، والفرق بين «1.33» و«133%» حرفان. فالرقم في هذا الباب لا يُنقل بلا بيان صورته، ولا يُقارَن برقمٍ من مصدرٍ آخر قبل معرفة أيّ الصورتين استعمل. ورقمان أحدهما 1.33 والآخر 0.40 قد يكون الثاني أعلى من الأوّل.
ما هو في حقيقته
افتح الصيغة: الإيراد ناقص المصروفات عدا كلفة القوى العاملة، مقسومًا على كلفة القوى العاملة، ثمّ ناقص واحد. يختصر ذلك إلى الإيراد ناقص المصروفات كلّها، مقسومًا على كلفة القوى العاملة. أي أنّ الصورة الثانية هي الربح التشغيلي مقسومًا على كلفة القوى العاملة، لا أكثر.
وتحقّق ذلك في الأرقام أعلاه: الربح التشغيلي 48 مليونًا ناقص 42 مليونًا، أي 6,000,000 ريال، وقسمتها على 18 مليونًا تعطي 0.33، وهو الرقم نفسه.
ويترتّب على هذا أمران. الأوّل أنّ الرقم يتحرّك بحركة الهامش أكثر ممّا يتحرّك بأيّ ممارسةٍ في الموارد البشرية: سنةٌ ارتفع فيها سعر البيع يرتفع فيها العائد بلا تغيّرٍ في أحد. والثاني أنّه يبلغ الواحد الصحيح في صورته الأولى، أي صفرًا في الثانية، عند نقطة التعادل بالضبط، فكلّ منشأةٍ خاسرة عائدها سالب مهما أحسنت في إدارة موظّفيها. وموضع قراءة الربح التشغيلي نفسه صفحة الربح التشغيلي.
المقام هو الذي يُفسد المقارنة
ليس لكلفة القوى العاملة تعريفٌ واحد. فبعضهم يحصرها في الأجور، وبعضهم يضمّ إليها ما تتناوله صفحة التكلفة الكلية للموظف من مزايا واشتراكات وكلفة توظيفٍ وتدريب، وبعضهم يدخل فيها ما يُنفق على القوى العاملة الممتدة وبعضهم يتركه في المصروفات العامّة.
وأثر ذلك بيّن. أخرج من الأرقام السابقة 3,000,000 ريال من كلفة القوى العاملة إلى المصروفات العامّة، فتصير 15 مليونًا، وتصير المصروفات عداها 27 مليونًا، ويصير البسط 21,000,000 ريال، والنسبة 1.40، والعائد في الصورة الثانية 40%.
فارتفع العائد من 33% إلى 40% ولم يتغيّر في المنشأة ريالٌ واحد: لا الإيراد، ولا المصروف، ولا عدد الموظّفين. والذي تغيّر بندٌ نُقل من عمودٍ إلى عمود. ولهذا فإنّ مقارنة هذا الرقم بمنشأةٍ أخرى بلا معرفة حدود مقامها في الاثنتين مقارنةٌ لا تصف شيئًا.
النسبة تقيس كثافة العمالة بقدر ما تقيس الأداء
خذ ثلاث منشآتٍ وقارن بينها بهذه الصيغة:
- الأولى: أرقام المثال أعلاه، وعائدها 0.33.
- الثانية: نصف حجمها في كلّ بند، إيرادها 24 مليونًا ومصروفها 21 مليونًا وكلفة قواها العاملة 9 ملايين. وعائدها 0.33 أيضًا.
- الثالثة: إيرادها ومصروفها كالأولى تمامًا، غير أنّ كلفة قواها العاملة 9 ملايين ومصروفاتها الأخرى 33 مليونًا. وعائدها 0.67.
فالأولى والثالثة ربحهما التشغيلي واحد: 6,000,000 ريال. ومع ذلك يظهر عائد الثالثة ضعف عائد الأولى، لأنّها تعتمد على الآلة أكثر ممّا تعتمد على الناس. فالنسبة ترتفع كلّما قلّ اعتماد العمل على القوى العاملة، بصرف النظر عن حسن إدارتها.
ومقتضى ذلك أنّ مقارنة هذا الرقم بين نشاطَين مختلفَي الطبيعة تقيس اختلاف الطبيعة لا اختلاف الإدارة. ومصنعٌ سيسبق مكتب خدماتٍ في هذا الرقم دائمًا، وليس في ذلك حكمٌ على أيٍّ منهما.
حساسيّته لحركة الأجور أكبر من حركة الأجور نفسها
ارفع كلفة القوى العاملة 10% وحدها، فتصير 19,800,000 ريال، وابقِ ما عداها على حاله. يصير مجموع المصروفات 43,800,000 ريال، والربح التشغيلي 4,200,000 ريال، والعائد 21.21% بعد أن كان 33.33%.
فزيادةٌ نسبتها عشرةٌ في المئة في بندٍ واحد أنزلت الرقم 12.12 نقطة، أي أكثر من ثلث قيمته. والسبب أنّ البند يقع في المقام وفي البسط معًا: يكبر المقام وينقص الربح في آنٍ واحد.
ولهذا يقرأ هذا الرقم كلَّ زيادةٍ في الأجور نزولًا في الأداء، مهما كان سببها ومهما كان ما تحصّله. ومن جعله مؤشّرًا يُحاسَب عليه أنشأ سببًا دائمًا لمقاومة كلّ مراجعةٍ للأجور، وهو أثرٌ في الحوافز لا في الحساب.
ما لا يقوله الرقم
- لا يقول أين وقع الأثر. منشأتان متساويتان في العائد إحداهما تنفق كثيرًا وتحصّل كثيرًا والأخرى تنفق قليلًا وتحصّل قليلًا، والرقم لا يفرّق بينهما.
- لا يقول شيئًا عن فئةٍ بعينها. هو رقمٌ للمنشأة كلّها، وأيّ قراءةٍ له على مستوى إدارةٍ تحتاج إلى نسبة إيرادٍ إليها، وهي نسبةٌ لا تقوم في أكثر الإدارات.
- لا يُقرأ منه اتّجاه إلّا على سنواتٍ عدّة، لأنّ حركة سنةٍ واحدة يغلب عليها ما يخصّ تلك السنة من سعرٍ أو طلب.
- لا يصلح لتبرير خفض الكلفة. خفض المقام يرفع النسبة حسابًا، وقد يخفض البسط في السنة التالية، فيُقرأ التحسّن سنةً ويظهر عكسه بعدها.
الحالة التي يُقرأ فيها بمعنًى
منفعته الحقيقية في المقارنة الزمنية داخل المنشأة الواحدة مع تثبيت التعريف. فإن ثبت المقام وثبتت طريقة الحساب، صار تغيّر الرقم بين سنةٍ وسنة سؤالًا يستحقّ الجواب: هل تحرّك الهامش، أم تحرّكت كلفة القوى العاملة، أم تحرّك الاثنان.
وأنفع من الرقم وحده أن يُعرض بجانبه مكوّناه: الربح التشغيلي وكلفة القوى العاملة، كلٌّ على حدة وبالريال. فحينئذٍ يستطيع القارئ أن يرى أيّهما تحرّك، وهو ما لا تقوله النسبة أبدًا لأنّها تجمع حركتَين في رقمٍ واحد.
ثلاثة أشياء ليس هو
- الإيراد لكل موظف بدوام كامل. ذاك يقسم الإيراد على عدد، وهذا يقسم على مبلغ. فالأوّل يتغيّر بتغيّر عدد الموظّفين وحده، وهذا لا يتغيّر بالعدد إن لم تتغيّر الكلفة. ومنشأةٌ استبدلت بموظّفَين موظّفًا واحدًا بضعف الأجر يرتفع عندها الأوّل ولا يتحرّك الثاني.
- العائد على الاستثمار ROI. ذاك يُحسب على مبلغٍ استُثمر في مشروعٍ بعينه ويُتابَع أثره. وكلفة القوى العاملة مصروفٌ جارٍ لا استثمارٌ يُرصد له عائد، والصيغة استُعيرت ولم تُستعر معها شروطها.
- القيمة الاقتصادية المضافة. تلك تطرح كلفة رأس المال المستثمر كلّه، وهذه لا تتناول إلّا بندًا واحدًا من المصروفات. فالأولى حكمٌ على المنشأة، وهذه نسبةٌ بين رقمين منها.
ما يُفسد حسابه
- تغيّر التعريف بين سنتين. إدخال بندٍ في المقام في سنةٍ وإخراجه في التي بعدها يُنتج حركةً في الرقم لا مصدر لها في العمل، وقد تقدّم أنّ بندًا واحدًا حرّكه سبع نقاط.
- حسابه على إيرادٍ لم يتحقّق. الإيراد المعتمد هو ما تحقّق في الفترة، وخلطه بما تعاقدت عليه المنشأة يرفع البسط بما لم يُقبض.
- إغفال ما أُنفق على غير الموظّفين من القوى العاملة. منشأةٌ نقلت عملًا إلى متعاقدين وأبقت كلفتهم خارج المقام يرتفع عائدها بلا سبب.
- قراءته في سنة تغيّرٍ كبير. سنةٌ فيها اندماجٌ أو إغلاقُ خطّ عملٍ يظهر فيها الرقم بحركةٍ لا تخصّ القوى العاملة في شيء.
هل تُعرف قيمةٌ مرجعية للعائد على رأس المال البشري في السوق السعودي؟
لا نسند إلى العائد على رأس المال البشري قيمةً مرجعية في السوق السعودي، إذ لا مصدر منشورًا عندنا لذلك، ويتوقّف الرقم قبل أيّ مقارنة على الصورة المستعملة وحدود المقام:
- القيمة المرجعية: لا نملك مصدرًا منشورًا للسوق السعودي نسند إليه قيمةً مرجعية للعائد على رأس المال البشري، ولا نبني على سكوت مصادرنا حكمًا في ذلك.
- صورتا العائد: لا يرجّح التعريف إحدى الصورتين المذكورتين أعلاه، فكلتاهما متداولة، والمطلوب بيان المستعملة منهما.
- حدود المقام: تحديد ما يدخل في كلفة القوى العاملة قرارٌ محاسبي للمنشأة، وقد تقدّم أثره في الناتج.
- أرقام المثال: هي أرقامٌ مفترضة لبيان الحسبة، وليست معيارًا ولا نقلًا عن مصدر.
قبل أن يُعرض الرقم
يُكتب مع كلّ عائدٍ من هذا الباب ثلاثة أشياء: أيّ الصورتين استُعملت، وما الذي دخل كلفة القوى العاملة وما الذي خرج منها، وما الفترة. ورقمٌ يُعرض بلا هذه الثلاثة لا يُقارَن بشيء، لا بسنةٍ سابقة ولا بمنشأةٍ أخرى.
ثمّ يُعرض معه مكوّناه بالريال. فإن ارتفع العائد وارتفع الربح التشغيلي معه فذاك خبرٌ في العمل، وإن ارتفع ونزلت كلفة القوى العاملة فذاك خبرٌ في الإنفاق، وهما لا يُقرآن قرارًا واحدًا. والنسبة وحدها تقول إنّ شيئًا تحسّن، ولا تقول أيّهما، ولا تقول إن كان التحسّن يدوم.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.