تعريف نموذج كوتر للتغيير
نموذج كوتر للتغيير (بالإنجليزية: Kotter Eight Step Change Model) إطار يقسم قيادة تحول كبير في المنشأة إلى ثماني خطوات متتابعة: بناء الإحساس بالإلحاح، وتشكيل تحالف قيادي، وصياغة رؤية واستراتيجية، وإبلاغ الرؤية، وإزالة العوائق وتمكين العمل، وتحقيق انتصارات قصيرة المدى، وترسيخ المكاسب وتوسيع التغيير، وغرس الأساليب الجديدة في الثقافة. ويُنسب إلى الباحث الأمريكي جون كوتر (John P. Kotter)، ويرتبط في الأدبيات بمقاله «Leading Change: Why Transformation Efforts Fail» في مجلة «Harvard Business Review» عام 1995 وبكتابه «Leading Change» الصادر عام 1996.
وهو مفهوم إداري يخص أسلوب قيادة التحول. وما يلي تعريف به وبحدوده، وليس تقريرًا بأن اتباع الخطوات يضمن نجاح التغيير، ولا أن الخطوات تنطبق بالترتيب على كل منشأة.
ما مصدر النموذج؟
المقال بالعنوان نفسه مسجل في Crossref، والكتاب مسجل في مراجعتين له: إحداهما في «Competitive Intelligence Review»، المجلد 8، العدد 2، عام 1997، والأخرى في «Journal of Product Innovation Management»، المجلد 14، العدد 6، عام 1997. وتفيد ملخصات ثانوية على الشبكة أن المقال صدر في عدد مارس وأبريل 1995، وأنه عرض ثمانية أخطاء تقع فيها جهود التحول، وأن الكتاب توسّع فيه وقدّم الخطوات الثماني. ولم نتحقق من نص المقال ولا الكتاب، فلا ننقل منهما عبارة ولا نقرر منهما غير ما وصفناه.
وتعرض صفحة مقاومة التغيير ما ورد في المقال عن العوائق التي تعطل التغيير، وهي موضوع مختلف عن موضوع النموذج: فالأولى تسأل لماذا يقاوم الناس، والثاني يسأل كيف يُرتّب الجهد القيادي في تحول كبير. ولذلك لا نعيد سرد العوائق.
ما الخطوات الثماني؟
الصياغات العربية اختيار منا، وتختلف التسميات الإنجليزية قليلًا بين المصادر:
- بناء الإحساس بالإلحاح: أن يرى الناس لماذا لا يصلح بقاء الحال على ما هي عليه.
- تشكيل التحالف القيادي: أن تجتمع مجموعة لها من النفوذ والمصداقية ما يكفي لقيادة التغيير.
- صياغة الرؤية والاستراتيجية: أن تُرسم صورة للمستقبل وطريق يؤدي إليها.
- إبلاغ الرؤية: أن تُنقل الرؤية مرارًا وبقنوات متعددة وبقدوة في السلوك.
- إزالة العوائق وتمكين العمل: أن تُعدَّل الهياكل والأنظمة التي تعارض الرؤية، وأن يُشجَّع الناس على التصرف.
- تحقيق انتصارات قصيرة المدى: أن تُخطَّط نتائج مرئية مبكرة وتُعلَن.
- ترسيخ المكاسب وتوسيع التغيير: ألا يُعلَن النجاح مبكرًا، وأن يُستثمر ما تحقق في تغييرات أعمق.
- غرس الأساليب الجديدة في الثقافة: أن يصبح ما استجدّ عادة العمل المعتادة.
كيف يُقرأ النموذج؟
يمكن قراءة الخطوات على ثلاث مراحل كبيرة، وهذا تجميع منا للتبسيط لا تقسيم ثابت: تهيئة المناخ للتغيير، ثم الانطلاق بالعمل، ثم تثبيت ما تحقق. فالأربع الأولى تجيب عن سؤال: هل الناس مستعدون؟ والخطوتان التاليتان تجيبان عن سؤال: هل الطريق مفتوح وهل ظهرت ثمرة؟ والأخيرتان تجيبان عن سؤال: هل سيبقى التغيير بعد أن يهدأ الاهتمام به؟
وفكرة النموذج أن إهمال خطوة يُضعف ما بعدها، وأن أخطاء القيادة في بدء التحول قد تُفسد ما يلحقه. وهذا تصور يقوم على ملاحظة الكاتب لتجارب شركات، لا على اختبار منضبط.
ولا تتساوى الخطوات في سهولة قياسها. فالخطوة السادسة تُقاس بنتيجة ظاهرة، كعدد من تبنّوا الإجراء الجديد. أما الأولى فيصعب قياسها بدقة، إذ لم نقف على مؤشر متفق عليه للإحساس بالإلحاح. ولذلك يكتفي كثير من المنشآت بمؤشرات تقريبية، كحضور الاجتماعات التمهيدية أو عدد الأسئلة الواردة من الفرق، ثم تقرأها بحذر فلا تعدّها مقياسًا للاقتناع.
كيف يتصل بإدارة التغيير؟
تعرّف إدارة التغيير الجانب البشري من التحول، أي كيف ينتقل الناس من طريقة عمل إلى أخرى. ونموذج كوتر أحد الأطر التي تُستعمل لتنظيم هذا الجانب، فهو يقدّم ترتيبًا للجهد القيادي، ولا يغني عن السؤال عن سبب مقاومة فريق بعينه ولا عن قياس التبنّي. ويتصل أيضًا بخطوات في النموذج ممارسات تشرحها صفحات أخرى:
- الرؤية: يحدد بيان الرؤية الصورة التي تسعى المنشأة إليها، وهو أقرب ما في الموارد البشرية إلى الخطوة الثالثة.
- الإبلاغ: يصف الاتصال التنظيمي القنوات التي تنتقل بها الرسائل داخل المنشأة، وهي أداة الخطوة الرابعة.
- التمكين: يقوم تمكين الموظفين على إعطاء الموظف صلاحية القرار في نطاق عمله، وهو ما تقترب منه الخطوة الخامسة.
- الأهداف: يربط مواءمة الأهداف أهداف الأفراد بأهداف التحول، فيتحول الإلحاح إلى مهام.
- الثقافة: تصف الثقافة المؤسسية القواعد غير المكتوبة التي ينتهي إليها التغيير الناجح في الخطوة الأخيرة.
مثال افتراضي: خطة تحول لإجراء تقييم جديد
لنفترض منشأة افتراضية قررت اعتماد نموذج تقييم أداء جديد، وأراد فريق الموارد البشرية أن يرتّب العمل على خطوات كوتر خلال 24 أسبوعًا. فوزّع الأسابيع هكذا: 3 للإلحاح، و3 للتحالف، و3 للرؤية، و4 للإبلاغ، و4 للتمكين وإزالة العوائق، و3 للانتصارات القصيرة، و2 للترسيخ، و2 للغرس. والمجموع 3 + 3 + 3 + 4 + 4 + 3 + 2 + 2 = 24 أسبوعًا.
وحدّد الفريق «انتصارًا قصيرًا» يظهر عند الأسبوع 20: أن يرفع ما لا يقل عن 12 مديرًا من 20 تقييماتهم بالنموذج الجديد، أي 12 ÷ 20 = 60%. وفي نهاية الأسبوع 20 رفع 15 مديرًا، أي 15 ÷ 20 = 75%، فتجاوز الهدف بـ 15 نقطة مئوية. وهذا لا يثبت أن النموذج أنجح، فقد يكون المديرون الخمسة الآخرون ممن لم يقتنعوا بعد، وقد يكون الرفع شكليًّا لا حقيقيًّا. وفائدة الانتصار القصير عند كوتر، كما تصفه المراجع الثانوية، أن يرى الناس نتيجة مبكرة تدعم الاستمرار، لا أن يُعدّ دليلًا على النجاح النهائي.
والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح، لا تمثل منشأة ولا دراسة، ولا يعني المثال أن 24 أسبوعًا أو 60% هو المعتاد أو الكافي. وفيه أن الخطوات تُترجم إلى مدد وأهداف قابلة للمتابعة، وأن النسبة المحققة تُقرأ مع الأسئلة عن جودة التطبيق.
وللمدير أن يستعمل الخطوات قائمة أسئلة قبل أن يعلن تغييرًا: هل يعرف الناس لماذا نغيّر؟ ومن الذي يملك المصداقية ليقود؟ وهل الرؤية قصيرة بما يسمح بشرحها في دقائق؟ وما الذي في أنظمتنا يعاكس ما نريد؟ وما أول نتيجة يمكن أن يراها الفريق ونعلنها؟ فإن عجز عن الإجابة عن بعضها عرف أين يبدأ العمل.
ما حدود النموذج؟
- نموذج ممارسين: فهو نابع من ملاحظة كاتب لتجارب شركات وخبرته الاستشارية، ولا نعتمد على اختبار تجريبي منضبط لتسلسله.
- يفترض تسلسلًا خطيًّا: بينما قد تتداخل الخطوات في الواقع أو تُعاد، ولا يقول في عرضه المتداول كيف يُتصرف حين يتعثر ما قبل.
- يُنظر فيه من القمة: فالتحالف القيادي وإبلاغ الرؤية خطوات تُدار من الإدارة العليا، ولا يفصّل في عرضه المتداول مشاركة من هم أدنى في تصميم التغيير.
- موجّه إلى تحولات كبيرة: وقد يثقل تطبيقه على تغيير صغير كتعديل نموذج داخلي.
- لا يقيس: فلا يحدد كيف يُعرف أن الإحساس بالإلحاح كافٍ أو أن الثقافة تغيّرت فعلًا.
كيف يُساء فهمه؟
- أن يُعدّ قائمة تحقق: فيُنجز كل بند ويُعلن النجاح دون النظر في ما تغيّر فعلًا في السلوك.
- أن يُظن أن الخطوات ضمان: فلا ينبغي أن ننسب إليها نسبة نجاح لم نتحقق منها.
- أن يُقفز إلى التمكين قبل الإلحاح والرؤية: فيتحرك الناس دون وجهة واضحة.
- أن يُعلَن الانتصار مبكرًا: فيتوقف الجهد قبل أن يتجذر التغيير.
ما دور الموارد البشرية؟
تستطيع الموارد البشرية أن تساعد القيادة في ترجمة الخطوات إلى أعمال محددة: من يشارك في التحالف ولماذا؟ وما الرسالة التي يُراد إبلاغها لكل فئة؟ وما النظام الذي يعارض الرؤية ويحتاج إلى تعديل، كمعايير التقييم أو الحوافز؟ وكيف يُعرف أن الانتصار القصير حقيقي؟ ويفيد في ذلك أن تدرّب القادة عبر برنامج تطوير القيادات على إبلاغ الرؤية والقدوة في السلوك. وتبقى الخطوات مفيدة بقدر ما تُراجع بأسئلة الموظفين أنفسهم، لا بإنجاز بنودها على الورق.
ما الذي تسمح به الأدلة؟
لا نقرر أن نموذج كوتر يرفع نسبة نجاح التحولات. فالنموذج وصف لخبرة كاتبه في شركات رآها أمامه، ولم نتحقق من دراسات تختبره على عينات واسعة، ولم نقف في مراجعنا على رقم منشور نعتمده لأثر تطبيقه. فالأولى أن يُعامل إطارًا لتنظيم التفكير في خطوات التحول، ويُحكم عليه بما يظهر في المنشأة: هل فهم الناس سبب التغيير، وهل أُزيلت العوائق فعلًا، وهل بقي التغيير بعد أن زال الاهتمام.
ويبقى نموذج كوتر طريقة لتذكير القيادة بأن التحول عمل متدرّج له مراحل، وبأن الإعلان عنه لا يكفي. وما يُقرَّر بعد ذلك يعتمد على حجم التغيير وطبيعة المنشأة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.