تعريف خطة المزايا المرنة
خطة المزايا المرنة (بالإنجليزية: Flexible Benefit Plan) أن يُخصَّص لكلّ موظّفٍ رصيدٌ معلوم ينفقه على قائمةٍ من المزايا يختار منها ما يناسبه، بدل أن تُصرف الحزمة نفسها للجميع.
والقرار فيها ليس في مقدار ما تنفقه المنشأة، وإنّما في من يقرّر وجه إنفاقه. فالرصيد تقرّره المنشأة، والتوزيع داخل الرصيد يقرّره الموظّف. وهذا وحده هو ما يفرّقها عن الحزمة الموحّدة، وكلّ ما يُنسب إليها من نفعٍ أو ضرر يرجع إليه.
الكلفة لا تتحرّك بالمرونة وحدها
خذ مئة موظّف، وحزمةً موحّدة تكلّف 1,800 ريال للموظّف في الشهر، فالمجموع 180,000 ريال في الشهر و2,160,000 ريال في السنة.
ثمّ حوّلها إلى رصيدٍ مرن مقداره 1,800 ريال. فإن استهلك كلّ موظّفٍ رصيده كاملًا، فالكلفة هي هي بريالٍ واحد. فالمرونة في ذاتها لا تُوفّر شيئًا ولا تكلّف شيئًا، وإنّما تغيّر ما يحصل عليه الموظّف مقابل المبلغ نفسه.
ومن عرضها على أنّها وسيلة توفير فقد وعد بما لا تُنتجه من نفسها. وأمّا ما تُنتجه فهو أن يُصرف المبلغ في بندٍ يحتاجه صاحبه بدل بندٍ لا يحتاجه، وهو نفعٌ حقيقي لا يظهر في جدول الكلفة.
الرصيد غير المستهلَك: وفرٌ أم خفضُ منفعة
الاستهلاك الكامل نادر. فافترض أنّ متوسّط ما يُنفقه الموظّف 1,650 ريالًا من 1,800، فتصير الكلفة 165,000 ريال في الشهر، أي بوفرٍ مقداره 15,000 ريال في الشهر و180,000 ريال في السنة.
وهذا الوفر يُقرأ قراءتَين متضادّتين والرقم واحد. فهو وفرٌ إن كان الموظّف قد وجد في القائمة ما يحتاجه ولم يستنفد الرصيد. وهو خفضٌ للمنفعة بمقدار 8.33% إن كان قد ترك جزءًا من رصيده لأنّه لم يجد في القائمة ما يناسبه.
والذي يفرّق بينهما ليس الرقم وإنّما سؤالٌ يُوجَّه إلى من لم يستنفد رصيده. وما يُفعل بالمتبقّي قرارٌ مستقلّ: إن سقط فهو وفرٌ للمنشأة، وإن رُحّل فهو التزامٌ مؤجَّل، وإن صُرف نقدًا فقد تغيّرت صفته وصار سؤالًا في الأجر وعناصره يُقرأ من صفحتَي الأجر الأساسي والأجر الفعلي، ولا تحسمه هذه الصفحة.
الاختيار يرفع سعر البند الذي يُشترى تأمينًا
أشدّ ما يخفى في هذه الخطط أنّ بعض بنود القائمة لا يصلح لها سعرٌ ثابت مع الاختيار. وذلك كلّ بندٍ يقوم على توزيع كلفةٍ متفاوتة على عددٍ كبير.
خذ تغطيةً إضافية مجموع ما يُتوقَّع إنفاقه فيها 40,000 ريال في السنة. فإن شملت المئة جميعًا كان نصيب الواحد 400 ريال في السنة.
ثمّ اجعلها اختيارية. من يتوقّع أن يحتاجها يختارها، ومن لا يتوقّع ذلك ينفق رصيده في غيرها. فافترض أنّ 30 اختاروها، وأنّهم يمثّلون 28,000 ريال من الأربعين ألفًا المتوقّعة، فيصير نصيب الواحد منهم 933.33 ريال، أي 2.33 ضِعف سعره في الحزمة الموحّدة.
ولم يتغيّر في التغطية شيء، ولم يزدد إنفاقٌ على أحد. الذي تغيّر أنّ من كان يحمل جزءًا من الكلفة بلا حاجةٍ إليها خرج منها، فبقيت الكلفة على من يحتاجها وحده. وهذا أثرٌ لازمٌ للاختيار لا عيبٌ في التطبيق، ويقع في كلّ بندٍ من هذا النوع بمقدارٍ يتبع تفاوت الحاجة إليه.
الخطأ الذي يُغلق الخطة في سنتها الثانية
الخطأ الشائع أن يُسعَّر البند الاختياري بسعره في الحزمة الموحّدة. فيُوضع في القائمة بـ400 ريال، ويختاره ثلاثون، فتُحصَّل 12,000 ريال في مقابل 28,000 ريال متوقَّعة، بعجزٍ مقداره 16,000 ريال في السنة الأولى.
ثمّ يُرفع السعر في السنة الثانية ليغطّي العجز، فيخرج من الثلاثين أقلُّهم حاجةً إليها، فيرتفع متوسّط حاجة من بقي، فيلزم رفعٌ ثانٍ. وتنتهي الخطة إلى بندٍ لا يشتريه إلّا من يوقن أنّه سيستهلكه، وسعره عندئذٍ لا يقلّ عمّا سيستهلكه، فلا يبقى في شرائه معنى.
والعلاج ليس في السعر وإنّما في التصميم: إمّا أن يُخرَج مثل هذا البند من قائمة الاختيار ويبقى في الأساس المشترك للجميع، وإمّا أن يُسعَّر منذ البداية على أساس من يُتوقَّع أن يختاره لا على أساس الجميع.
من خرج من البند لم يخرج من الحاجة إليه
في الحسبة السابقة بقي من الأربعين ألفًا 12,000 ريال تخصّ السبعين الذين لم يختاروا التغطية، أي 171.43 ريالًا للواحد في السنة. وهذا المبلغ لم يزُل بخروجهم، وإنّما انتقل من دفتر المنشأة إلى جيوبهم.
فالمنشأة أنفقت على البند 28,000 ريال بدل 40,000، ووفّرت 12,000 ريال. والوفر حقيقي في دفترها، وهو في الوقت نفسه انتقالُ كلفةٍ لا إلغاؤها. ومن عدّه وفرًا صافيًا حسب نصف المعادلة.
وهذا هو الفرق العملي بين قراءتَين للخطة: قراءةٌ تسأل كم أنفقنا، وقراءةٌ تسأل ماذا يملك الناس من غطاءٍ بعدها. والثانية هي التي تُظهر أنّ خطةً كاملة الاختيار قد تنتهي إلى أنّ أقلّ الناس قدرةً على تحمّل كلفةٍ مفاجئة هم الذين تركوا التغطية ليُنفقوا رصيدهم على ما يلمسونه شهريًّا.
كلفة الإدارة تُحسب مستقلّة عن الرصيد
لخطةٍ كهذه كلفةُ تشغيلٍ لا توجد في الحزمة الموحّدة: نافذةُ اختيارٍ تُدار، وسجلٌّ يُمسك، وشرحٌ يُقدَّم، وأسئلةٌ تُجاب. فافترض أنّها تبلغ 40,000 ريال في السنة، أي 400 ريال عن كلّ موظّف.
ومن الخطأ أن تُقابَل هذه الكلفة بوفر الرصيد غير المستهلَك البالغ 180,000 ريال ليُقال إنّ الخطة تربح 140,000 ريال. فذلك الوفر ليس مكسبًا من المرونة، وإنّما هو منفعةٌ لم تصل إلى الموظّف، وقد تقدّم أنّه يحتمل القراءتين. وجمعه إلى ناحية المكاسب يعدّ خفض المنفعة نفعًا.
والحساب الصحيح أن تُقابَل كلفة الإدارة بما تُنتجه المرونة وحدها، وهو أن يُصرف المبلغ في بندٍ يحتاجه صاحبه. وهذا لا يُقاس بالريال، ولكنّه يُقاس سؤالًا: كم موظّفًا قال إنّ ما اختاره أنفع له ممّا كان يُصرف له. فإن كان الجواب قليلًا، فالمنشأة تدفع 400 ريال عن كلّ موظّفٍ ثمنًا لاختيارٍ لا يستعمله.
ما لا يدخل القائمة
القائمة لا تُبنى إلّا ممّا تزيده المنشأة على ما يلزمها. فما تقرّره الأنظمة على صاحب العمل ليس بندًا يُختار أو يُترك، ولا يُحتسب من رصيدٍ يُوازن به غيره. وتحديد ما يدخل في ذلك يُقرأ من مصدره، ولا تقرّره هذه الصفحة.
وهذا الفصل يُكتب في أوّل وثيقة الخطة لا في آخرها، لأنّ الخلط بينهما يقع في التصميم لا في التنفيذ: قائمةٌ وُضع فيها ما ليس محلًّا للاختيار تُنشئ عند الموظّف انطباعًا بأنّ له فيه خيارًا، وهو انطباعٌ يُصحَّح متأخّرًا وبكلفة.
كلفة تشغيل الخطة نفسها
- نافذة اختيارٍ سنوية تُدار ويُتابَع فيها من لم يختر، وقاعدةٌ تقول ما يُصنع بمن سكت.
- حالات التغيّر داخل السنة، وهل يُفتح فيها الاختيار من جديد أم يُنتظر بها الموعد.
- سجلّ لكلّ موظّفٍ بما اختاره وما استهلكه، لأنّ الرصيد لا يُدار بلا سجلّ يُرجع إليه عند الخلاف.
- شرحٌ يُفهم، فخطةٌ لا يفهمها صاحبها يختار فيها الافتراضي أو الأشهر، وتنتهي عمليًّا إلى حزمةٍ موحّدة بكلفة إدارة خطةٍ مرنة.
ثلاثة أشياء ليست هي
- المكافآت الشاملة. تلك جمعٌ لكلّ ما يناله الموظّف نقدًا وغير نقد، وهذه طريقةٌ في صرف جزءٍ منه. فالأولى وصفٌ للمجموع، والثانية آليةٌ داخله.
- بدل السكن. ذاك عنصرٌ له موضعه من الأجر وأحكامه، وليس بندًا في قائمةٍ يُوازن به غيره. وإدخاله في رصيدٍ اختياري يغيّر صفته، وهو سؤالٌ يُقرأ من موضعه.
- الأجر المتغيّر. ذاك معلَّقٌ على بلوغ نتيجة، ومقداره يتغيّر بالأداء. والرصيد المرن ثابتٌ لا يتغيّر بالأداء، وإنّما يتغيّر وجه إنفاقه.
ما يُفسد التصميم
- قائمةٌ طويلة. كثرة البنود تُنتج ترددًا ثمّ اختيارًا افتراضيًّا، فتُدفع كلفة السعة ولا يُقبض نفعها.
- رصيدٌ واحد لفئاتٍ متباعدة الحاجات. رصيدٌ يكفي حاجة فئةٍ ويقصر عن أخرى يُقرأ على أنّه تفضيلٌ وإن لم يُقصد.
- تسعيرٌ لا يُراجَع سنويًّا. أسعار البنود تتحرّك، ورصيدٌ ثابت مع أسعارٍ متحرّكة يتقلّص في منفعته سنةً بعد سنة بلا قرار.
- قياس نجاحها بنسبة المشاركة. المشاركة تقيس من اختار، لا من وجد ما يحتاجه. والمؤشّر الأصدق هو نسبة الرصيد المستهلَك ومن ترك منه شيئًا ولماذا.
هل يُعرف في السوق السعودي قياسٌ منشور لأثر خطة المزايا المرنة في بقاء الموظفين؟
أثر خطة المزايا المرنة في بقاء الموظّفين لم نقف له على قياسٍ منشور في السوق السعودي، ولا يقرّر التعريف كذلك مقدار رصيدها، ولا ما يلزم صاحب العمل من المزايا، ولا صفة ما يُصرف من الرصيد نقدًا:
- الرصيد وبنود القائمة: لا يقرّر التعريف مقدارًا للرصيد ولا بنودًا للقائمة، والأرقام في الأمثلة مفترضة لبيان الآليّات، وليست معيارًا ولا نقلًا عن مصدر.
- المزايا الواجبة: ما يلزم صاحب العمل من المزايا يُقرأ من مصادره، وهو الذي يحدّد ما يصلح أن يكون محلًّا للاختيار أصلًا.
- الصرف النقدي: لا يحكم التعريف في صفة ما يُصرف نقدًا من الرصيد، فهو سؤالٌ في الأجر وعناصره، وموضعه صفحاته.
- الأثر في البقاء: لم نقف على قياسٍ منشور لأثر الخطة في بقاء الموظّفين في السوق السعودي، والحسبة أعلاه لا تتناول هذا الأثر.
قبل أن تُفتح القائمة
أوّل ما يُفحص في كلّ بندٍ سؤالٌ واحد: هل يتفاوت من يحتاجه تفاوتًا كبيرًا. فإن كان الجواب نعم فالبند لا يحتمل سعرًا موحّدًا مع الاختيار، ويُعالَج بإخراجه من القائمة أو بتسعيره على من سيختاره. وإن كان الجواب لا، فهو بندٌ يصلح للاختيار بلا أثرٍ في سعره.
ثمّ يُقرَّر مصير الرصيد غير المستهلَك قبل أوّل نافذة اختيار، لا بعد أن يظهر أنّ فيه متبقّيًا. فالقرار المتأخّر في هذا يُقرأ دائمًا على أنّه استرجاعٌ لما استُحقّ، وإن كان في أصله مبلغًا لم يُخصَّص لأحدٍ بعينه.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.