تعريف إدارة الصراع
إدارة الصراع (بالإنجليزية: Conflict Management) ممارسة يتولاها المدير والفريق، هدفها أن يُلاحَظ الخلاف في العمل مبكرًا ويُسمّى باسمه ويُوجَّه نحو حل يُبقي العمل جاريًا والعلاقة قابلة للاستمرار. فالصراع اختلاف في الأهداف أو الأولويات أو الأدوار أو الطرائق بين أفراد أو فرق، وهو في ذاته ليس عيبًا في المنشأة، وإنما يكون عبئًا حين يُترك دون أن يُسمّى ويُعالج. وليست إدارته إجراءً مكتوبًا ولا مسارًا رسميًا، فهي مهارة وأسلوب عمل تقع في المحادثة اليومية قبل أن يصير الأمر شكوى.
وهذا التعريف لمفهوم إداري يخص التعامل مع الخلاف بين الزملاء داخل العمل، ولا يصف إجراءً رسميًا ولا يقرر حقًا لأحد أو واجبًا عليه، وليس استشارة نظامية.
ما الفرق بينها وبين التظلم الوظيفي؟
التظلم الوظيفي شكوى رسمية يقدمها الموظف بشأن قرار أو معاملة أو ظرف عمل يراه غير صحيح، عبر مسار داخلي معلن. فهو إجراء مسجل له مسار ورد موثق. أما إدارة الصراع فتسبقه وتشمل ما هو أوسع منه: تبدأ حين يظهر التباين في وجهات النظر، وتعمل في المحادثة بين أطراف الخلاف، وقد تحل الأمر قبل أن يحتاج صاحبه إلى مسار رسمي. ولا يعني نجاحها أن التظلم بلا قيمة، ولا يعني وجود التظلم أن الإدارة قد أخفقت، فكلاهما أداة في موضعها. وتفاصيل المسار الرسمي في صفحته.
وما الفرق بينها وبين المنازعات العمالية؟
تتناول المنازعات العمالية الخلافات بين العامل وصاحب العمل حول حق، ولها مسارها المعلن في صفحتها. وهذا مستوى آخر: فالمنازعة تدور حول حق يُطلب، وإدارة الصراع تدور حول عمل يُنسَّق. فالخلاف بين زميلين على من يعدّ التقرير أو على أولوية المهام يُعالج بالإدارة اليومية، ولا يدخل في باب المنازعة. أما إذا تجاوز الخلاف حدود العمل إلى حق يُطالَب به، فمرجعه الصفحة المتخصصة لا هذا التعريف.
وقد يدفع الخلاف الذي يُترك دون معالجة إلى هذه المسارات الرسمية، لكن هذا احتمال لا قاعدة، ولا نقدّم له نسبة.
كيف تُصنَّف طرق التعامل مع الصراع؟
يُنسب إلى كينيث توماس ورالف كيلمان نموذج لأنماط التعامل مع الخلاف، تُصنَّف فيه الأنماط بمحورين: مقدار ما يسعى إليه الشخص لتحقيق اهتمامه هو، ومقدار ما يسعى إليه لمراعاة اهتمام الطرف الآخر. وتتفرع عن هذين المحورين الأنماط التالية، بحسب ما نشرته الجهة الناشرة للأداة:
- التنافس (Competing): سعي مرتفع لتحقيق اهتمام الشخص ومراعاة منخفضة لاهتمام الآخر.
- التكيّف (Accommodating): سعي منخفض لاهتمام الشخص ومراعاة مرتفعة لاهتمام الآخر.
- التجنب (Avoiding): سعي منخفض في الجهتين، فيُترك الخلاف جانبًا.
- التعاون (Collaborating): سعي مرتفع في الجهتين، فيُبحث عن حل يلبي الاهتمامين.
- التسوية (Compromising): سعي متوسط في الجهتين، فيتنازل كل طرف عن جزء.
والنموذج يقوم على أنه لا يوجد نمط واحد يصلح لكل موقف، فتنفع المهارة في الانتقال بينها بحسب الحال. وهذا وصف للنموذج لا حكم منا على صواب أي نمط. وتُقرأ التسميات العربية ترجمة لمصطلحات إنجليزية، وقد تختلف ترجمتها من مرجع إلى آخر.
متى يناسب كل نمط؟
لا يُطلب من المدير حفظ التصنيف، وإنما الانتباه إلى ما يناسب الموقف. وما يلي قراءة محتملة لا قاعدة:
- التنافس: قد يناسب حين يتطلب الموقف قرارًا سريعًا في مسألة لا تحتمل التأخير، لكنه إذا صار النمط الوحيد قد يُسكت من يختلف.
- التكيف: قد يناسب حين يفوق وزن المسألة عند الطرف الآخر وزنها عند الشخص، لكنه إن تكرر بلا مقابل قد يُراكم استياءً غير معلن.
- التجنب: قد يناسب حين يحتاج الطرفان إلى تهدئة قبل الكلام أو حين تكون المسألة عابرة، لكنه إذا طال قد يؤجل الخلاف ولا يزيله.
- التعاون: قد يناسب حين تكون المسألة مهمة للطرفين ويتسع الوقت للحوار، لكنه يتطلب وقتًا وصراحة قد لا تتوفر.
- التسوية: قد تناسب حين يضيق الوقت وتتقارب الأوزان، لكنها قد تترك كل طرف بنصف ما أراد.
ما دور الذكاء العاطفي في ذلك؟
يساعد الذكاء العاطفي في إدراك مشاعر النفس والآخرين وفهم أثرها في السلوك، وهذا ما يحتاجه من يعالج خلافًا بين زملاء. فمن يلاحظ انفعاله قبل أن يتكلم قد يختار أن يؤجل الرد ساعة، ومن يقرأ ما لم يُقل في الغرفة قد يفهم أن الخلاف على الشكل يخفي خلافًا على الدور. لكن الذكاء العاطفي مهارة تدعم الممارسة ولا تحل محلها، فقد يملكها المدير ويبقى الخلاف قائمًا لأن سببه في توزيع الأدوار نفسه. ولخلاف عضو يتعجل مع آخر يدقّق وجه آخر، هو أنماط الإسهام في الفريق كما يصفها نموذج أدوار الفريق عند بيلبن.
أين يقع الصراع من مراحل نمو الفريق؟
يصف نموذج تاكمان مراحل قد يمر بها الفريق، ومنها مرحلة يظهر فيها الاختلاف حول الأدوار والطرائق. فقد يُتوقع الخلاف في فريق جديد أو في فريق أُعيد تشكيله. وهذا يغيّر الحكم على الخلاف: فهو قد لا يدل على خلل في الأشخاص، بل على مرحلة. والنموذج يصف المرحلة، أما إدارة الصراع فهي ما يُفعل حين يظهر الاختلاف فيها.
ما الذي يجعل الفريق قادرًا على الخلاف؟
يتطلب الحديث عن الخلاف أن يأمن الموظف على كلامه. فحيث يتوفر الأمان النفسي في العمل، قد يستطيع الزميل أن يقول «لا أتفق» دون أن يُحسب ذلك ضده، فيظهر الخلاف مبكرًا وهو صغير. وحيث يغيب، قد يميل الأطراف إلى التجنب فلا يُعرف الخلاف إلا بعد أن يكبر. فالأمان ليس عكس الخلاف، وإنما هو ما يجعل الخلاف يُقال.
وقد تستعين المنشأة بترتيبات تساعد على ذلك، كتعيين أمين المظالم في المنشأة ليستقبل ما يرغب الموظف في عرضه خارج التسلسل الإداري، وهو ترتيب تختاره المنشأة لنفسها وتحدد صلاحياته بنفسها، وليس شرطًا لإدارة الصراع.
كيف يتعامل المدير مع الخلاف في فريقه؟
لا يوجد إجراء ثابت، وما يلي خطوات نقترحها للتأمل لا قائمة تُنفذ:
- ملاحظة مبكرة: يلتفت المدير إلى مؤشرات كتأخر الرد بين زميلين أو تجنب أحدهما حضور اجتماع يحضره الآخر.
- تسمية الخلاف: يصوغ ما يختلف عليه الطرفان في جملة محايدة: «الخلاف على من يصدر التقرير ومتى»، فيتحول من شعور إلى مسألة.
- الإصغاء لكل طرف: يسمع كل طرف على حدة أولًا، ويسأل عما يحتاجه لا عما يريده فقط.
- البحث عن المصلحة المشتركة: يربط الخلاف بهدف يتفق عليه الطرفان، كموعد التسليم أو جودة المنتج.
- الاتفاق على خطوة ومراجعة: يُحدد ما سيفعله كل طرف وموعد النظر في الأثر، وإلا بقي الكلام بلا أثر.
وقد يعين التدريب الإداري المدير على اكتساب هذه المهارة بالسؤال لا بالوصفة، فيتدرب على طرح أسئلة تفتح الحوار بدل الحكم السريع.
مثال محسوب على كلفة الخلاف المؤجل
لنفترض فريقًا افتراضيًا اختلف عضوان فيه على صيغة تقرير أسبوعي، وتجنب كل منهما الحديث المباشر. فصار التقرير يمر بـ3 جولات مراجعة إضافية، يشارك في كل جولة 4 أشخاص، ومدة الجولة ساعتان. فمجموع الجهد الإضافي 3 × 4 × 2 = 24 ساعة عمل في الأسبوع.
ولنفترض أن المدير جمع الطرفين وفريقهما في محادثة مدتها 45 دقيقة، أي 0.75 ساعة، بحضور 3 أشخاص، فجهدها 0.75 × 3 = 2.25 ساعة. فالفرق 24 ناقص 2.25 يساوي 21.75 ساعة، أي أن جهد الجولات يبلغ نحو 10.7 مثل جهد المحادثة (24 ÷ 2.25 = 10.67). والمثال افتراضي بأرقام موضوعة للتوضيح، لا مرجع لها في منشأة ولا في دراسة، ولا يعني أن كل خلاف يُحل في هذا الوقت، فقد لا تحل المحادثة الواحدة الأمر كله، وقد يحتاج الخلاف إلى لقاءات متعددة.
كيف يُساء فهم إدارة الصراع؟
- أن يُظن أن غايتها إلغاء الخلاف: فهي لا تسعى إلى فريق بلا اختلاف، وإنما إلى اختلاف يُدار.
- أن تُعامل المسألة الشخصية كأنها مسألة عمل: فقد يخفي خلاف على الإجراء مشكلة في العلاقة، ولا تعالجها إعادة توزيع المهام وحدها.
- أن يُختار الحل الوسط في كل مرة: فالتسوية قد تُرضي الجميع قليلًا ولا تحل أصل المسألة.
- أن يُعدّ الصمت اتفاقًا: فقد يكون الصمت تجنبًا لا قبولًا.
- أن يتدخل المدير في كل خلاف: فقد يتعلم الفريق أن يُحال إليه كل شيء، ويضعف حل الزملاء لخلافهم بأنفسهم.
ما الوقت الذي يستغرقه حل الخلاف؟
لم نقف في مراجعنا على مدة مرجعية نعتمدها لحل الخلاف في العمل، ولا على نسبة معتمدة من وقت المدير تُخصَّص له، ولا نقترح رقمًا من عندنا. فالخلاف على موعد غير الخلاف على دور أو على علاقة، وحل كل منها له إيقاعه. ويُنظر إلى كل حالة على حدة، ويُقارن أثرها قبل المعالجة وبعدها.
وتظل إدارة الصراع ممارسة قراءة لما يحدث بين الزملاء لا إجراءً يُطبق على الأشخاص. فهي تدل المدير على موضع يحتاج إلى حوار، وما يُقرَّر بعد ذلك يُبنى على حديث الأطراف أنفسهم وعلى طبيعة العمل الذي يشتركون فيه.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.