تعريف أدوار الفريق عند بيلبن
أدوار الفريق عند بيلبن (بالإنجليزية: Belbin Team Roles) نموذج يصف الأنماط التي يسهم بها الأفراد في عمل الفريق، ويرى أن الفريق ينجح حين تتوزع فيه هذه الإسهامات توزيعًا متوازنًا، لا حين يجتمع فيه أصحاب أعلى القدرات الفردية. ويُنسب إلى الباحث البريطاني ر. ميريديث بيلبن (R. Meredith Belbin)، ويرتبط بكتابه «Management Teams: Why They Succeed or Fail» الصادر عام 1981. ويُستعمل في المنشآت لتشكيل الفرق وتحليل أسباب تعثرها وتوزيع المهام بحسب ما يجيده كل عضو.
وهو مفهوم إداري يخص بناء الفرق. وما يلي تعريف به وبحدوده، لا تقرير بأن الأدوار تفسّر كل سلوك داخل الفريق ولا بأن اتباعها يضمن فريقًا ناجحًا.
ما مصدر النموذج؟
تحقّقنا من بيانات الكتاب من سجل Crossref لمراجعة نشرها هيل (Dill) في مجلة «R&D Management» عام 1982 (المجلد 12، العدد 3، الصفحتان 147 و148)، وفيها اسم الكتاب ومؤلفه ودار نشره (Heinemann) وسنته. وتصف الملخصات الثانوية البحث الذي سبقه بأنه أُجري في كلية هينلي للإدارة (Henley Management College) على فرق تتنافس في تمرين إداري، وأن فرقًا ضمّت أصحاب أعلى نتائج في اختبارات القدرات لم تتفوق على غيرها، فاستنتج بيلبن أن التوازن بين الأدوار أهم من القدرة الفردية. ولم نقرأ نص الكتاب، فلا ننقل منه عبارة ولا ندّعي أن وصف الأدوار مطابق لما فيه حرفيًّا.
وتذكر هذه الملخصات أن الإصدار الأول وصف ثمانية أدوار، وأن دورًا تاسعًا هو الأخصائي أُضيف في عمل لاحق، وأن بعض التسميات الأولى، كالرئيس (Chairman) وعامل الشركة (Company Worker)، صارت لاحقًا المنسّق والمنفّذ. ولذلك تختلف القوائم المتداولة بين ثمانية وتسعة، وتختلف تسمياتها العربية.
ما الأدوار التسعة؟
الترجمات العربية اختيار منا، وتحتمل أكثر من صيغة، ووصف كل دور تلخيص من مصادر ثانوية:
- المبتكر (Plant): يقدّم أفكارًا جديدة ويحل المشكلات بطرق غير مألوفة.
- مستكشف الموارد (Resource Investigator): ينفتح على الخارج ويبني علاقات ويجلب الفرص والمعلومات.
- المنسّق (Coordinator): يوضّح الأهداف ويوزّع المهام ويُشرك الأعضاء في القرار.
- المحرّك (Shaper): يدفع الفريق إلى الحركة ويتحدى التراخي، وقد يضغط على الآخرين.
- المقيّم الناقد (Monitor Evaluator): يزن الخيارات بهدوء ويرى ما قد يفوت المتحمسين.
- العضو المتعاون (Teamworker): يدعم الزملاء ويخفف التوتر ويحافظ على انسجام الفريق.
- المنفّذ (Implementer): يحوّل الخطط إلى إجراءات عملية منظمة.
- المدقق المنجز (Completer Finisher): يتفحص التفاصيل ويحرص على إتمام العمل بلا أخطاء.
- الأخصائي (Specialist): يقدّم معرفة تخصصية عميقة في مجال محدد.
ولا يُفترض أن يشغل كل عضو دورًا واحدًا. فقد يجيد الفرد دورين أو ثلاثة، ويُمكن أن يؤدي دورًا ثانويًّا عند الحاجة. والمقصود أن يغطي الفريق الأدوار المطلوبة لعمله، لا أن يضم تسعة أعضاء بعدد الأدوار.
كيف يُستعمل في المنشأة؟
تُستعمل الأدوار لتفسير ما يعتري الفريق ولتشكيله، ولا تُستعمل حكمًا على الأفراد. وتظهر في ممارسات تتناولها صفحات أخرى:
- مراحل نمو الفريق: يصف نموذج تاكمان مراحل تمر بها الفرق من التكوين إلى الأداء. وتصف الأدوار من يسهم في كل مرحلة، فقد يحتاج الفريق في بدايته إلى مبتكر ومنسّق، وفي نهاية المشروع إلى مدقق.
- تشخيص الفريق: يفحص نموذج GRPI أهداف الفريق وأدواره وإجراءاته وعلاقاته. وأدوار بيلبن تفصّل جانب الأدوار فيه من زاوية الإسهام الشخصي.
- الفرق التي تدير نفسها: يقوم الفريق ذاتي الإدارة على أن يتولى الأعضاء التنسيق بينهم، فيحتاجون إلى من يؤدي أدوار المنسّق والمنفّذ دون مدير يعيّنهم.
- رسم المسؤوليات: تُوزَّع مسؤولية المهام والقرارات بين الأفراد في مصفوفة RACI. وهي تجيب عمّن يتولى المهمة، والأدوار تجيب عن أسلوب إسهامه.
- الخلاف داخل الفريق: يساعد فهم الأدوار على تفسير خلاف بين عضو يتعجل وآخر يدقّق، كما تعالج إدارة الصراع طرق التعامل مع الخلاف نفسه.
بماذا يختلف عن مؤشر مايرز بريغز؟
يصنّف مؤشر مايرز بريغز للأنماط الشخصية الأفراد بحسب تفضيلاتهم النفسية العامة. أما أدوار بيلبن فتصف إسهام العضو في فريق بعينه، ولذلك قد يؤدي الشخص دورًا في فريق ودورًا مختلفًا في آخر بحسب ما يحتاجه كل منهما. وبهذا المعنى لا يُعدّ دور بيلبن سمة ثابتة في الفرد، وإن كانت أدوات القياس تحاول رصد ميله إلى أدوار بعينها.
مثال افتراضي: تغطية الأدوار في فريق من ستة
لنفترض فريقًا افتراضيًّا من 6 أعضاء في منشأة افتراضية، سُجّل لكل عضو دوره الأبرز: مبتكر واحد، ومنفّذان اثنان، ومحرّك واحد، ومدقق منجز واحد، وعضو متعاون واحد. والمجموع 1 + 2 + 1 + 1 + 1 = 6 أعضاء. فالأدوار المغطاة 5 من 9، أي 5 ÷ 9 = 55.6%، والأدوار الغائبة 9 ناقص 5 = 4، وهي المنسّق ومستكشف الموارد والمقيّم الناقد والأخصائي.
وهذا لا يعني أن الفريق ضعيف. فقد يكون عمله لا يحتاج إلى الأدوار الأربعة كلها، وقد يؤدي بعض الأعضاء أدوارًا ثانوية لم تُسجَّل. وفائدة هذا التسجيل أنه يطرح أسئلة: من ينسّق الفريق؟ ومن يقيّم الأفكار قبل تنفيذها؟ وإذا كان الغياب حقيقيًّا أمكن سدّه بتكليف عضو أو بضمّ عضو. والأرقام افتراضية وُضعت للتوضيح، لا تمثل منشأة ولا دراسة، ولا يعني المثال أن فريقًا من ستة يغطي خمسة أدوار هو المعتاد.
ما حدود النموذج؟
- الاعتماد على التقدير الذاتي: فالأدوات الشائعة تسأل الفرد عن نفسه، وقد يختلف تصوره عن سلوكه الفعلي.
- الجدل حول القياس: فقد نشر فورنهام وستيل وبندلتون (Furnham, Steele, Pendleton) عام 1993 في «Journal of Occupational and Organizational Psychology» (المجلد 66، العدد 3، الصفحات 245 إلى 257) تقييمًا نفسيًّا قياسيًّا لأداة التقدير الذاتي عند بيلبن، وردّ عليه بيلبن في العدد نفسه. ونكتفي بالإشارة إلى أن ثمة نقاشًا منشورًا حول صدق الأداة، ولا ننقل نتائج التقييم.
- التبسيط: فتصنيف السلوك في تسعة أدوار يختزل تنوعًا أكبر بكثير.
- اختلاف السياق: فالنموذج وُضع في سياق إداري بعينه، وما يقال عن أدواره في بيئة عمل أخرى يحتاج إلى اختبار.
- لا يفسّر العوامل الأخرى: كالأهداف الواضحة ودعم الإدارة وحجم الفريق.
كيف تُناقَش الأدوار في اجتماع واحد؟
لا يتطلب الأمر جلسة طويلة. وقد يمضي الاجتماع على النحو الآتي، وهو ترتيب مقترح منا لا إجراء معتمدًا:
- يُعرض على الأعضاء وصف مختصر لكل دور، ويُطلب من كل عضو أن يذكر دورين يرى أنه يؤديهما عادةً في الفرق.
- يُكتب ما ذكروه في جدول واحد أمام الجميع، ويُسأل زملاؤه هل يتفقون معه، لأن رأي الآخرين يصحح التقدير الذاتي.
- يُنظر في الأدوار التي لم يذكرها أحد، ويُسأل هل يحتاج عمل الفريق إليها فعلًا.
- يُتفق على تكليف محدد لسد كل غياب مهم، وعلى موعد لمراجعة الأثر بعد مدة قصيرة.
والغاية أن يخرج الفريق بتكليفات أوضح، لا بتصنيف يُحفظ في ملف. وإذا لم تنتج المناقشة تغييرًا في توزيع العمل فقد تحوّلت إلى تمرين نظري.
كيف يُساء استعمال الأدوار؟
- أن تُستعمل للتصنيف النهائي: فيُقال هذا الموظف «ناقد» فلا يُسند إليه عمل إبداعي، وقد يكون قادرًا عليه.
- أن تُعتمد في قرارات التوظيف أو الترقية: فالأداة تصف أسلوب التعاون، ولا تقيس صلاحية الفرد لوظيفة بعينها.
- أن يُطلب فريق متوازن بالعدد: فيُجمع تسعة أعضاء لمجرد أن الأدوار تسعة.
- أن تُنسب إلى الدور أعذار: فيتعلل عضو بأنه «محرّك» ليبرر ضغطه على زملائه.
- أن تُعمَّم نتائج استبيان واحد: وقد يتغير الدور الذي يظهر باختلاف الفريق والمهمة.
ما دور المدير في الاستفادة منها؟
يستطيع المدير أن يستعين بالأدوار في حوار مع فريقه لا في تقرير عنه. فيسأل مثلًا: من يتولى ضبط التفاصيل قبل التسليم؟ ومن يختبر الفكرة قبل أن نلتزم بها؟ ومن يتواصل مع الأطراف خارج الفريق؟ فإن ظهرت مهمة بلا صاحب أُسندت إلى من يجيدها، وإن غاب دور ضُمّ إلى الفريق من يسدّه. ولا يتطلب ذلك استبيانًا مدفوعًا، فقد تكفي قائمة الأدوار وأسئلة يجيب عنها الأعضاء معًا.
هل ثبت أن توازن الأدوار يرفع أداء الفريق؟
لا نقرر في هذا التعريف أثرًا مقيسًا لتوازن أدوار بيلبن في أداء الفرق، ولم نقف في مراجعنا على مقدار منشور نعتمده لهذا الأثر، ولا نقترح رقمًا من عندنا. فيُنظر إلى الأدوار إطارًا للأسئلة والحوار حول بناء الفريق، ويُقاس أثر أي تعديل في الفريق نفسه: هل ارتفعت جودة التسليم، وهل انخفضت مدة المشروع، وهل قلّ الخلاف حول من يتولى ماذا.
وتبقى أدوار بيلبن طريقة لتذكير من يشكّل الفرق بأن القدرات الفردية العالية لا تغني عن تنوع الإسهامات. فهي تدل على فجوة قد تمر دون ملاحظة، وما يُقرَّر بعد ذلك يُبنى على طبيعة العمل وعلى من يتوافر من الأعضاء.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.