تعريف النطاقات الواسعة للأجور
النطاقات الواسعة للأجور (بالإنجليزية: Broadbanding) تصميمٌ لجدول الأجور يُستبدل فيه عددٌ كبير من الدرجات الضيّقة بعددٍ قليل من النطاقات المتّسعة، فتنخفض المستويات ويتّسع ما بين حدّي كلّ مستوى.
والحركتان لازمتان معًا: تقليل عدد الدرجات وحده يُنتج جدولًا أقصر لا نطاقات واسعة، وتوسيع النطاق وحده مع بقاء العدد يُنتج جدولًا متداخلًا تتقاطع فيه الدرجات بلا سبب. فالوصف قائم على ناتج الحركتين، وهو أنّ الموظّف يقضي في النطاق الواحد سنواتٍ يتحرّك فيها أجره دون أن يتغيّر موضعه من الجدول.
ما الذي يتغيّر بالضبط: عددان لا واحد
الجدول يوصف برقمين: كم مستوى فيه، وكم يتّسع المستوى الواحد. والثاني يُحسب بقسمة الفرق بين حدّي المستوى على حدّه الأدنى. فدرجةٌ حدّها الأدنى 5,000 وحدّها الأعلى 7,000 اتّساعها 2,000 مقسومة على 5,000، أي 40%.
وخذ جدولًا قائمًا من 12 درجة، اتّساع كلّ درجة 40%، وبين وسط كلّ درجة والتي تليها 10%. فتكون الدرجة الأولى من 5,000 إلى 7,000، والثالثة حدّها الأدنى 5,000 مضروبًا في 1.1 مرّتين، أي 6,050، وحدّها الأعلى 6,050 مضروبًا في 1.4، أي 8,470.
فإن جُمعت كلّ ثلاث درجات في نطاق واحد، صار الجدول 4 نطاقات بدل 12 درجة، وصار النطاق الأوّل من 5,000 إلى 8,470، واتّساعه 3,470 مقسومة على 5,000، أي 69.4% بدل 40%. وهذا هو التحوّل في صورته الحسابية: عدد المستويات إلى الثلث، واتّساع المستوى إلى نحو مِثل وثلاثة أرباع.
الأثر الأوّل يقع على عدد النقلات، لا على الأجور
في الجدول القديم بين أوّل مستوى وآخره 11 نقلة. وفي الجديد 3. ومعنى ذلك أنّ الموظّف الذي كان ينتقل مستوًى كلّ سنتين صار ينتقل مرّةً كلّ ستّ سنوات تقريبًا، وأنّ أكثر ما يناله من زيادة في تلك السنوات يقع داخل النطاق لا بالانتقال بينها.
وهذا هو موضع الربح والخسارة معًا. الربح أنّ المنشأة تكفّ عن ترقيةٍ صوريّة تُمنح لتبرير زيادة، لأنّ النطاق يتّسع لها بلا نقلة. والخسارة أنّ الموظّف يفقد إشارةً كان يقرؤها: «انتقلتُ»، وهي إشارة بلا كلفة كانت المنشأة تنتفع بها وهي لا تدري.
ولذلك فإنّ أوّل سؤال يُحسم قبل الاعتماد ليس كم نطاقًا، وإنّما ما الذي يحلّ محلّ النقلة بوصفها إشارة. وما لم يُجب عن هذا، صار التوسيع في نظر الموظّف إلغاءً للتقدّم لا إعادةَ تنظيم له.
معنى المؤشّرات يتغيّر مع اتّساع النطاق
الرقم الذي يُقرأ به موضع الموظّف من مستواه هو نسبة المقارنة الأجرية. وهو في درجةٍ اتّساعها 40% يحمل دلالةً واضحة، لأنّ المسافة بين الحدّين قصيرة أصلًا.
فإن اتّسع النطاق إلى نحو 70% تباعدت الحدود، وصار موظّفان في النطاق نفسه تفصل بينهما مسافةٌ كانت في الجدول القديم تفصل بين درجتين. ونسبةٌ منخفضة حينئذٍ قد تعني موظّفًا حديثًا وُضع في موضعه الصحيح، وقد تعني موظّفًا قديمًا تُرك خلف نظرائه، والرقم وحده لا يفرّق بينهما.
والعلاج المعروف أن يُقسَّم النطاق الواسع داخليًّا إلى مناطق مكتوبة: منطقةُ دخول، ومنطقةٌ وسطى، ومنطقةٌ عليا، ولكلٍّ منها وصفٌ لما يؤهّل لها. فبغير هذا التقسيم لا يكون النطاق الواسع إلّا مساحةً واسعة يتحرّك فيها التقدير الشخصي بلا مرجع، وهو عكس ما تُبنى عليه العدالة الداخلية للأجور.
كم يستغرق قطع النطاق الواسع
اتّساع النطاق ليس وصفًا هندسيًّا، وإنّما هو مدّةٌ يقضيها الموظّف. فمن دخل النطاق الأوّل عند 5,000 وحدّه الأعلى 8,470، أمامه مسافة 3,470 ريالًا حتى السقف. فإن كانت الزيادة السنوية المعتادة 4% من أجره القائم، كانت زيادة السنة الأولى 200 ريال، والثانية 208، والثالثة نحو 216، فالمسافة لا تُقطع بقسمةٍ بسيطة لأنّ كلّ زيادة تُحسب على أساسٍ أكبر ممّا قبلها.
وبهذا المعدّل يبلغ الأجر السقف في السنة 14. وفي الجدول القديم كان الموظّف نفسه يبلغ سقف درجته الأولى، وهو 7,000، بعد نحو تسع سنوات، ثمّ ينتقل إلى درجةٍ تفتح له سقفًا جديدًا. فالنطاق الواسع لم يزد أجره، وإنّما أزال النقلة التي كانت تعيد تعريف سقفه كلّ بضع سنوات.
ويترتّب على هذا أثران يُحسبان قبل الاعتماد: أنّ عدد من يصلون إلى أعلى نطاقهم سيقلّ في السنوات الأولى ثمّ يتراكم دفعةً واحدة بعد عقد، وأنّ العلاوة السنوية بنسبةٍ موحّدة تصير في النطاق الواسع الأداةَ الرئيسة للحركة بعد أن كانت واحدةً من أداتين.
حسبة الانتقال إلى النطاقات: كلفةٌ تظهر في السنة الأولى
تحويل جدول إلى نطاقات يحرّك حدود المستويات، فيقع بعض الموظّفين تحت الحدّ الأدنى للنطاق الذي وُضعوا فيه. خذ منشأةً فيها 60 موظّفًا، وقع منهم 9 تحت الحدّ الأدنى لنطاقهم، ومتوسّط الفارق للواحد 400 ريال شهريًّا:
- الكلفة الشهرية: 9 مضروبة في 400 تساوي 3,600 ريال.
- الكلفة السنوية: 3,600 مضروبة في 12 تساوي 43,200 ريال.
- وهي كلفة دائمة لا مرّة واحدة، لأنّ الرفع يدخل في الأجر ويُبنى عليه ما بعده من زيادات.
فإن قُرّر معالجتها على سنتين بالنصف في كلّ سنة، كانت كلفة السنة الأولى 21,600 ريال، وبقي في السنة الثانية قدرٌ مماثل مضافًا إليه ما تحرّك في السوق خلال السنة. وتفصيل هذه الحالة وترتيب معالجتها في صفحة الأجر دون حد الدرجة، وحالتها المقابلة فوق الحدّ الأعلى في الأجر المجمد فوق حد الدرجة.
والرقم يُحسب قبل الإعلان لا بعده، لأنّ إعلان جدولٍ جديد ثمّ تأجيل تصحيح من وقع تحته يجعل أوّل ما يعرفه الموظّف عن النطاقات أنّه خارجها.
ما يبقى لازمًا على حاله
توسيع النطاقات لا يُغني عن تحديد القيمة النسبية للوظائف. فالنطاق ظرفٌ يُوضع فيه ما قُيِّم، وتقييم الوظائف هو الذي يقول أيّ وظيفة تدخل أيّ نطاق. ومنشأةٌ وسّعت نطاقاتها لتتخلّص من التقييم إنّما وسّعت مساحة القرار غير المعلَّل.
ويبقى كذلك أنّ النطاق يقول أين تقع الوظيفة رأسيًّا، ولا يقول من جنس أيّ عمل هي، وذلك شأن عائلة الوظائف. وقد تجتمع في نطاق واحد وظائف من عائلات متباعدة، وهذا مقصود لا خلل، لأنّ الجامع بينها قيمتها لا محتواها.
ثلاثة أشياء ليست هي
- هيكل الرواتب. ذاك اسمٌ للجدول أيًّا كان شكله، والنطاقات الواسعة أحد أشكاله. فمن قال «عندنا هيكل رواتب» لم يقل شيئًا عن عدد مستوياته ولا عن اتّساعها.
- تسكين الموظفين. ذاك عمليّة وضع الأشخاص في المستويات بعد أن تُرسم، وهذه قرارٌ في رسم المستويات نفسها. والأوّل يتكرّر مع كلّ تعيين، والثاني يقع مرّةً ثمّ يُراجع بعد سنوات.
- رفع الأجور. توسيع النطاق يرفع الحدّ الأعلى ولا يرفع أجر أحد بذاته. ومن قرأ في الجدول الجديد حدًّا أعلى أكبر ففهم أنّه استحقاق، فُهم الجدولُ وعدًا، والجداول ليست وعودًا.
حالات لا تستقيم فيها النطاقات الواسعة
- المنشأة الصغيرة العدد. من كان فيها 20 موظّفًا لا يحتاج إلى تقليل مستوياته، لأنّ مشكلته ليست كثرة الدرجات. والنطاقات الواسعة علاجٌ لجدولٍ تضخّم، فإن لم يكن ثمّة تضخّم فليس ثمّة داء.
- حيث لا يُكتب سبب الحركة داخل النطاق. المساحة الواسعة بلا قاعدة مكتوبة تُدار بالتقدير، والتقدير غير الموثّق يُنتج فروقًا لا يملك أحد شرحها بعد سنتين.
- حيث تتغيّر الإدارة كثيرًا. الحركة داخل النطاق تُبنى على حكمٍ متراكم على الموظّف، ومديرٌ جديد كلّ سنة يبدأ من صفحة بيضاء، فتصير المساحة الواسعة سلسلةَ اجتهادات متقطّعة.
- حيث كانت الترقية هي أداة التحفيز الوحيدة. إسقاط ثمانِ نقلات من أحد عشر في منشأةٍ لا تملك غير النقلة أداةً، إسقاطٌ لأداتها لا تبسيطٌ لجدولها.
ما لا تقطع به هذه الصفحة
- عددًا مفضّلًا للنطاقات ولا اتّساعًا مفضّلًا. الأرقام أعلاه مثال حسابي يبيّن كيف تتحرّك الأعداد إذا جُمعت الدرجات، لا توصيةً ولا معيارًا منقولًا عن مصدر.
- أثر النطاقات الواسعة في ترك العمل أو في الرضا. لا نملك قياسًا منشورًا للسوق السعودي نسنده إليه.
- نصًّا نظاميًّا يفرض شكل الجدول. لم نقف في ما قرأناه من نظام العمل ولائحته التنفيذية والنموذج الموحّد للائحة تنظيم العمل على نصّ يحدّد عدد درجات الأجور ولا اتّساعها، فلا يُكتب أنّ شكلًا منها مطلوب ولا أنّ شكلًا منها ممنوع.
- موضع بند بعينه من الجدول. تصنيف عنصرٍ من عناصر الأجر وموضعه من الأجر الأساسي أو الفعلي مسألةٌ تُقرأ من موضعها، لا من تصميم النطاقات.
قبل أن يُعتمد الجدول الجديد
النطاقات الواسعة تشتري مرونةً في تسعير الوظيفة الواحدة، وتدفع ثمنها وضوحًا في التقدّم. وهذه مقايضة مقبولة في منشأةٍ تتغيّر فيها الأدوار أسرع ممّا تُراجَع فيه الجداول، وغير مقبولة في منشأةٍ يقرأ فيها الموظّف تقدّمه من اسم درجته.
والاختبار العملي سؤال واحد يُطرح قبل القرار: إذا سُئل مديرٌ في هذه المنشأة لماذا زاد أجر أحد أفراد فريقه ولم يزد أجر زميله وهما في النطاق نفسه، فهل يملك جوابًا مكتوبًا يسبق السؤال؟ فإن كان الجواب لا، فالمشكلة ليست في عدد الدرجات، وتوسيعها لن يحلّها.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.