تعريف التوظيف واسع النطاق
التوظيف واسع النطاق (بالإنجليزية: High Volume Hiring) تعيينُ عددٍ كبيرٍ من الموظّفين في دورٍ واحدٍ أو أدوارٍ متشابهةٍ خلال مدّةٍ محدودة، كافتتاح فرعٍ جديد أو تشغيل موسمٍ أو استيفاء توسّعٍ مقرَّر.
وما يميّزه ليس العدد وحده وإنّما انتقال القيد: ففي التعيين المعتاد يكون القيد جودةَ القرار وسعةَ الخيار، وفي هذا يصير القيد الطاقة، أي ما تملكه المنشأة من ساعاتٍ ومن أيّام. ومن أدار الحال الثانية بأدوات الأولى وجد مسارًا صحيحًا في كلّ خطوةٍ منه وعاجزًا عن بلوغ العدد في وقته.
الحسبة التي تُقرّر هل الخطّة ممكنة
وأوّل ما يُفعل قبل فتح الإعلانات حسبةٌ تبدأ من العدد المطلوب وتنتهي عند ساعات المقيّمين. خذ 300 تعيينٍ مطلوبةً خلال 90 يومًا، والأرقام التالية مفترضةٌ لبيان البنية:
- من يدخل التقييم: بواقع تعيينٍ واحدٍ من كلّ ثلاثة، يلزم تقييم 900 مرشّح.
- من يتقدّم: بواقع اثني عشر متقدّمًا لكلّ تعيين، يلزم 3,600 متقدّم.
- أيّام العمل: التسعون يومًا أيّامٌ تقويميّة، وبأسبوع عملٍ من خمسة أيّام تقابلها نحو 64 يوم عمل. وهذا التحويل يُذكر لأنّ حسبةً تقسم على 90 تُعطي طاقةً لا وجود لها.
- ساعات التقييم: بأربعين دقيقةً لكلّ مرشّح، تكون التسعمئة مقابل 600 ساعة من وقت مقيّمٍ واحد. فإن كان التقييم بلجنةٍ من اثنين صارت 1,200 ساعة.
فالمطلوب 1,200 ساعةٍ على 64 يوم عمل، أي 18.75 ساعةً في اليوم الواحد. فإن خُصّص لذلك خمسة مقيّمين، فنصيب كلٍّ منهم 3.75 ساعةٍ يوميًّا، أي نحو 47% من يومٍ من ثماني ساعات، كلّ يوم عملٍ طوال ثلاثة أشهر.
ويُقرأ من الحسبة أمرٌ ثانٍ أهمّ من الرقم نفسه: أنّ كلّ افتراضٍ فيها يتحرّك، والناتج يتحرّك معه ضِعفًا. فرفع نصيب المقيّم من أربعين دقيقةً إلى ستّين يرفع الألف والمئتين إلى ثمانمئةٍ وألف، أي زيادةً مقدارها النصف. وخفض نسبة من يُعيَّن من واحدٍ في ثلاثةٍ إلى واحدٍ في أربعةٍ يرفع من يدخل التقييم من تسعمئةٍ إلى ألفٍ ومئتين. فالحسبة لا تُعمل مرّةً واحدةً في أوّل المشروع، وإنّما تُعاد كلّما تغيّر أحد هذه الأرقام على أرض الواقع.
وهذا هو الرقم الذي يُغفَل حين تُعتمد الخطّة. فالمقيّمون في الغالب مديرو الأقسام نفسها التي يُوظَّف لها، ونصف يومهم مشغولٌ بالتقييم يعني نصف يومٍ لا يُدار فيه ما يُوظَّف لأجله. ومن لم يحسب ذلك لم يقرّر ألّا يُنفقه، وإنّما قرّر أن يُنفقه من غير أن يعلم.
أين يقع القيد فعلًا
وأثر هذه الحسبة أنّ المسار يُدار من آخره لا من أوّله. فالمرحلة التي تستهلك الطاقة البشريّة هي التي تحدّ المسار كلّه، وكلّ ما قبلها يُضبط عليها:
- زيادة الإعلان لا تزيد التعيين إن كانت الطاقة ثابتة، وإنّما تزيد طول الطابور. فثلاثة آلاف متقدّمٍ إضافي على طاقةٍ لا تتّسع لهم يُنتجون تأخّرًا في الردّ لا تعييناتٍ أكثر.
- رفع الانتقائيّة يضاعف العمل ضِعفًا مباشرًا. فطلب أربعةٍ وعشرين متقدّمًا لكلّ تعيينٍ بدل اثني عشر يرفع عدد من يُفرَز إلى 7,200، وبستّ دقائق لكلّ سيرةٍ يكون ذلك 720 ساعةً من الفرز وحده، قبل أن يبدأ التقييم. وتقرّر صفحة نسبة الاختيار أنّ صغر النسبة يوسّع مجال الانتقاء، وهذا صحيح؛ والذي تضيفه هذه الصفحة أنّ سعة المجال تُشترى بساعاتٍ تُقتطع من الطاقة نفسها التي تحدّ العدد.
- تقصير المرحلة الواحدة لا يُقصّر المدّة كلّها. وتُبيّن صفحة وقت شغل الوظيفة أنّ المرحلة الأخيرة، أي من قبول العرض إلى المباشرة، هي أقلّ المراحل خضوعًا لصاحب العمل وأكبرها نصيبًا في المدّة. وفي التوظيف واسع النطاق يشتدّ ذلك لأنّ الغرض بلوغ عددٍ في تاريخٍ بعينه: فمئةٌ قبلت العرض في الأسبوع الثاني قد تباشر بعد شهرٍ ونصف، والتاريخ المستهدف لا يعرف قبولًا وإنّما يعرف مباشرة.
ما يتغيّر في الكلفة
وتقرّر صفحة تكلفة التوظيف أنّ أكبر بندٍ فيها هو الوقت الداخلي، وأنّه يسقط من الحساب لأنّه لا يصدر عنه سند صرف، وأنّ طريقة تقديره عدد الساعات مضروبًا في تكلفة الساعة. وهذا البند هنا لا يسقط فحسب، بل يصير هو المسألة كلّها: ألفٌ ومئتا ساعةٍ من وقت مديرين بندٌ يفوق في الغالب ما يُدفع للمنصّات ولوكالات الاستقطاب مجتمعةً.
وتقرّر الصفحة نفسها أنّ المتوسّط المفيد يُحسب لكلّ مستوًى وظيفيّ أو لكلّ قسم. وههنا يقع العكس: الأدوار متشابهةٌ والتعيينات كثيرة، فالمتوسّط دقيقٌ لأوّل مرّة. غير أنّ هذه الدقّة تُغري بمقارنته بمتوسّط التعيين المعتاد في المنشأة نفسها، وهي مقارنةٌ لا تصحّ: هذا متوسّطٌ لدورٍ واحدٍ بكمّيّة، وذاك متوسّطٌ لأدوارٍ مختلفةٍ بالإفراد.
ما يُقصّر المدّة فعلًا
ولأنّ القيد طاقةٌ لا إجراء، فالعلاج كلّه في إنقاص الساعة المصروفة على المرشّح الواحد أو في زيادة الساعات المتاحة:
- أن يُنقل الاستبعاد إلى ما قبل التقييم البشري. فكلّ من يُستبعد بعد مقابلةٍ استُهلكت فيه أربعون دقيقة. والشرط الصريح الذي لا يُؤدّى الدور بدونه يُفحص بسؤالٍ في الطلب نفسه.
- أن يُثبَّت التقييم تثبيتًا تامًّا. وتصف صفحة المقابلة الممنهجة ما يُثبَّت: الأسئلة والترتيب وسلّم التقييم واستقلال المقيّمين. وأثر ذلك هنا ليس في عدالة القرار وحده، وإنّما في الزمن: المقابلة المثبَّتة تنتهي في مدّتها المقرَّرة، والحرّة تمتدّ بمقدار ما يستطرد فيه اثنان. وفي تسعمئة مقابلةٍ تصير الدقائق الخمس الزائدة 75 ساعة.
- أن يُقصر التقييم على ما يُفرّق فعلًا. فالسؤال الذي يُجيب عنه الجميع إجابةً واحدةً لا يُرتّب أحدًا، ووجوده في مسارٍ يُعاد تسعمئة مرّةٍ كلفةٌ بلا مقابل.
- أن يُوسَّع عدد المقيّمين مع معايرةٍ بينهم. وتُنبّه صفحة انحياز المقيِّم إلى المتساهل والمتشدّد وإلى أنّ المقارنة بين فريقيهما تصير بلا معنى. وكلّما زاد عدد المقيّمين اشتدّت الحاجة إلى توحيد المسطرة قبل البدء، لأنّ المرشّحين يُوزَّعون عليهم توزيعًا لا اختيار للمرشّح فيه.
ما يقع بعد المباشرة، وهو مطويٌّ في الخطّة
وثمّة مرحلةٌ تسقط من حسبة التوظيف كلّها لأنّها ليست منه في الظاهر: أن يباشر ثلاثمئة موظّفٍ في مدّةٍ قصيرة. فما يصلح لتهيئة ملتحقٍ واحدٍ لا يصلح لثلاثمئة، والعطب ههنا لا يظهر في مؤشّرات التوظيف أصلًا وإنّما بعدها بشهور.
- الطاقة نفسها تُطلب مرّتين. فالمديرون الذين أنفقوا نصف يومهم في التقييم هم من يستقبل المعيَّنين. فذروة التقييم وذروة التهيئة متتاليتان لا متباعدتان، وكثيرًا ما تتداخلان.
- ما يصفه المسار يجب أن يكون ما يجده الملتحق. فمسارٌ سريعٌ يصف الدور وصفًا عامًّا لأنّه لا يتّسع للتفصيل يُنشئ فارقًا بين المتوقَّع والواقع، وهو أشدّ أسباب المغادرة في الأشهر الأولى.
- المغادرة المبكّرة تُعيد الحسبة من أوّلها. فإن غادر خمسون من الثلاثمئة خلال ثلاثة أشهر، لم يكن العدد المطلوب ثلاثمئة وإنّما ثلاثمئةً وخمسين، وتُعاد معها الساعات والكلفة. وتقرّر صفحة تكلفة التوظيف أنّ التعيين الذي يغادر صاحبه خلال أشهر يجعل المنشأة تدفع الكلفة مرّتين، وهو هنا مضروبٌ في العدد.
ولهذا فإنّ تهيئة الموظف الجديد في هذا النمط ليست ما يلي التوظيف وإنّما جزءٌ من خطّته، وتُحسب ساعاتها في الطاقة نفسها التي حُسب فيها التقييم. ومنشأةٌ حسبت الأولى ولم تحسب الثانية حسبت نصف المشروع.
ما يُقاس أثناءه لا بعده
ومن خصائص هذا النمط أنّ نتيجته تظهر بعد فوات وقت التصحيح. فمؤشّرٌ يُقرأ في آخر التسعين يومًا لا ينفع في شيء. والذي يُقرأ أسبوعيًّا ثلاثة أرقام: عدد من باشر فعلًا مقيسًا بالخطّ المستقيم من الصفر إلى الثلاثمئة، وعدد الساعات المستهلكة مقيسًا بالمتاح، ونسبة من يُستبعد في كلّ مرحلةٍ مقيسةً بما افتُرض في الحسبة الأولى. فانحراف الثالث عن المفترض يُغيّر الحسبة كلّها وهي في منتصفها، وهو أنفع ما يُعرف مبكّرًا.
ما ليس منه
- ليس خفضًا لمعيار الاختيار. فالمعيار يبقى، والذي يتغيّر هو ما يُنفق من ساعةٍ للتحقّق منه. ومنشأةٌ عالجت ضيق الطاقة بخفض المعيار عالجت قيدًا بقرارٍ في غير موضعه، وسيظهر أثره بعد شهورٍ في المغادرة المبكّرة.
- وليس تعيينًا جماعيًّا بلا تقييم. فالقبول لمن حضر حالٌ أخرى تصفها صفحة نسبة الاختيار حين تبلغ النسبة الواحد الصحيح، وتقرّر أنّ ما يبقى للأداة حينئذٍ منفعةٌ في معرفة ما يحتاجه المعيَّن من تهيئةٍ وتدريب.
- وليس وصفًا لحجم المنشأة. فمنشأةٌ صغيرةٌ تفتح فرعًا تقع في هذا النمط، ومنشأةٌ كبيرةٌ تعيّن أفرادًا متفرّقين لا تقع فيه.
- وليس بناءً لقاعدة مرشّحين. فتلك تُجمع للمستقبل وتُدار بغير هذا القيد، وتفصيلها في صفحة قاعدة بيانات المرشحين. والفرق أنّ هنا مقاعد مفتوحةً بتاريخٍ معلوم، وهناك سيرًا محفوظةً بلا مقعد.
- وليس تخفيفًا لما يُبحث عنه في المرشّح بحجّة أنّ الدور واحدٌ متكرّر. فتكرار الدور يعني أنّ ما يُميّز الناجح فيه معلومٌ أكثر لا أقلّ، وهو ما يجعل التقييم المثبَّت ممكنًا هنا على وجهٍ لا يتيسّر في الدور المفرد.
هل أرقام حسبة التوظيف واسع النطاق أرقامٌ معيارية؟
أرقام الحسبة أعلاه مفترضة، والتعريف يذكر أساسها ويُحيل أحكام العقود وساعات العمل إلى مواضعها:
- مقادير المسار والتقييم: لا يقرّر هذا التعريف نسبًا للانتقال بين مراحل المسار ولا مدّةً للمقابلة ولا عددًا للمقيّمين.
- أرقام المثال المحسوب: هي أرقامٌ مفترضةٌ لبيان بنية الحسبة.
- أساس حساب المدّة: يقوم تحويل الأيّام التقويميّة إلى أيّام عملٍ على أسبوع عملٍ من خمسة أيّام، وهذا الأساس مذكورٌ لأنّ تغيّره يغيّر الناتج.
- العقود وأوقات الدوام: ما يتعلّق بأحكام العقود وساعات العمل يُقرأ من مواضعه، ولا يُستعار حكمه من هذا التعريف.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.