تعريف صفة العامل ونطاق نظام العمل
صفة العامل (بالإنجليزية: Employment Status) وصفُ العلاقة بين من يؤدّي عملًا ومن يؤدّيه له، من حيث سريان نظام العمل عليها: أتسري أحكامه كاملةً، أم بعضُها، أم لا تسري.
وهذا السؤال يسبق كلّ سؤالٍ آخر في الموارد البشرية. فمقدار مكافأة نهاية الخدمة، ومدّة الإشعار، وسقف ساعات العمل، وحقّ التظلّم، كلُّها فروعٌ لا تُبحث قبل أن يُعرف هل المخاطَب بها داخلٌ في النطاق أصلًا. ومن بدأ بالفرع قبل الأصل قد يطبّق حكمًا صحيحًا على شخصٍ لا يخاطبه النصّ.
المعيار في المادة 5: التبعية لا اسم الوثيقة
تقرّر المادة 5 من نظام العمل سريان أحكامه على كلّ عقدٍ يعمل بموجبه شخصٌ لمصلحة صاحب عمل وتحت إدارته أو إشرافه لقاء أجر. وفي هذا الوصف ثلاثة أركان تُقرأ مجتمعة: أن يكون العمل لمصلحة الطرف الآخر، وأن يكون تحت إدارته أو إشرافه، وأن يكون لقاء أجر.
والركن الأوسط هو الفارق. فالعبرة بقيام التبعية: من يوجّه العمل، ومن يحدّد وقته وطريقته، ومن يملك الرقابة عليه. وليست العبرة بالاسم الذي يُكتب على الوثيقة. فتسميةُ العقد «اتفاق خدمات» لا تنفي التبعية إن كانت قائمة، كما أنّ تسميته «عقد عمل» لا تنشئها إن كانت منتفية. والوصف يُقرأ من واقع العلاقة، ومن اكتفى بقراءة العنوان قرأ ما اختاره أحد الطرفين لا ما قرّره النصّ.
وتُدخل المادة 5 في النطاق كذلك عمّال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامّة، وعمّال المؤسسات الخيرية. وتُدخل معهم عقود التأهيل والتدريب مع غير العاملين لدى صاحب العمل، لكن بقيدٍ في نصّها: «في حدود الأحكام الخاصّة المنصوص عليها في هذا النظام». فهذا إدخالٌ محدود لا إدخالٌ مطلق، وهو أوّل موضعٍ تظهر فيه المنزلة الوسطى التي يأتي بيانها.
ويترتّب على أنّ الوصف يُقرأ من الواقع أثرٌ في الاتفاق. فـالمادة 8 من نظام العمل تُبطل كلّ شرطٍ يخالف النظام، وتُبطل كلّ تنازلٍ أو مصالحةٍ عن حقٍّ مقرَّرٍ للعامل أثناء سريان العقد ما لم يكن أصلحَ له. فبندٌ يقرّ فيه الطرفان أنّ العلاقة ليست علاقة عملٍ لا يُغيّر وصفها إن كانت أركان المادة 5 متوافرة فيها، لأنّ الوصف مصدره النصّ لا اتفاقُهما.
ثلاث منازل لا منزلتان
والخطأ الشائع أن يُتصوّر الباب أبيضَ وأسود: داخلٌ أو خارج. والنصوص تقرّر ثلاث منازل، أوسطُها هو الذي يُغفل:
| المنزلة | المادة | مَن | ما الذي يسري |
|---|---|---|---|
| سريانٌ كامل | المادة 5 | مَن يعمل تحت إدارة صاحب العمل أو إشرافه لقاء أجر | أحكام النظام |
| سريانٌ جزئي | المادة 5 · المادة 6 · المادة 49 | العامل لبعض الوقت · العرضي والموسمي والمؤقت · المتدرّب بعقد تأهيل وتدريب | قوائم معدودة بنصّها، لكلّ فئةٍ قائمتها |
| استثناءٌ من النظام | المادة 7 | خمس فئات معدودة | لا تسري أحكام النظام عليهم |
وأثر المنزلة يظهر في أسئلةٍ يوميّة لا في تصنيفٍ نظري. فسؤالٌ واحد مثل «كم رصيد إجازته؟» له في المنازل الثلاث ثلاثة مسارات: يُقرأ في الأولى من أحكام النظام مباشرةً، ويُقرأ في الثانية من قائمة الفئة وحدها فإن لم يكن الرأس مذكورًا فيها لم يُؤخذ منها، ولا يُقرأ في الثالثة من النظام أصلًا وإنّما من وثيقة الفئة. ومن أجاب بالجواب الأوّل على من هو في المنزلة الثانية أو الثالثة أجاب من نصٍّ لا يخاطبه.
المنزلة الوسطى: قوائم معدودة لا تُقاس إحداها على الأخرى
وفي المنزلة الوسطى ثلاث قوائم، وكلٌّ منها مغلقةٌ بعدّها، وإغلاقُها هو الحكم:
- العامل لبعض الوقت، في المادة 5 من نظام العمل: يسري عليه من أحكام النظام ما يخصّ السلامة والصحّة المهنية، وإصابات العمل، وما يقرّره الوزير. وهذه قائمةٌ قصيرة جدًّا، وما وراءها لا يسري عليه بمقتضى هذه المادة. وتفصيل هذه الصفة في العمل الجزئي.
- العامل العرضي والموسمي والمؤقت، في المادة 6 من نظام العمل: يسري عليه ما يخصّ الواجبات والجزاءات التأديبية، والحدّ الأقصى لساعات العمل، وفترات الراحة اليومية والراحة الأسبوعية، والعمل الإضافي، والعطلات الرسمية، وقواعد السلامة والصحّة المهنية، وإصابات العمل وتعويضها، وما يقرّره الوزير. وتفصيل الفروق بين هذه الصفات الثلاث في عقد العمل العرضي.
- المتدرّب بعقد تأهيل وتدريب، في المادة 49 من نظام العمل: قائمةٌ ثالثة مختلفة، وتفصيلها في عقد التأهيل والتدريب.
واللائحة التنفيذية تضيف على المنزلة الوسطى
ولا تقف المسألة عند النظام. فـالمادة (27) من اللائحة التنفيذية لنظام العمل تتناول العمل لبعض الوقت والعمل المرن، وفيها حكمان يغيّران الصورة التي تُقرأ من النظام وحده.
أوّلهما أنّ العاملين لبعض الوقت يخضعون لأحكام نظام العمل فيما يتعلّق بالإجازات والراحة الأسبوعية والعطل الرسمية والعمل الإضافي، بنصّ البند الرابع من الفقرة أولًا. وهذه أربعة رؤوسٍ زائدةٌ على ما تذكره المادة 5 من النظام لهذه الفئة. فمن قرأ المادة 5 وحدها خرج بصورةٍ أضيق من الصورة النافذة، ومن قرأ اللائحة وحدها نسب إلى النظام ما ليس فيه بنصّه. والصواب أن يُنسب كلّ حكمٍ إلى وثيقته.
وثانيهما أنّ العمل المرن ترتيبٌ قائم بذاته غير العمل لبعض الوقت: يؤدّيه عاملٌ غير متفرّغ لدى صاحب عملٍ أو أكثر، ويُحسب أجره على أساس الساعة، بشرط أن تقلّ ساعات عمله لدى صاحب العمل الواحد عن نصف ساعات العمل لدى المنشأة. وهذا الشرط جزءٌ من التعريف في الفقرة (ثانيًا/1) لا وصفٌ زائدٌ عليه، فمن أسقطه وسّع الصفة إلى ما لا تبلغه اللائحة: عاملٌ بالساعة تبلغ ساعاته نصف ساعات المنشأة أو تزيد ليس في هذا الترتيب. وتقتصر عقوده على السعوديين بنصّ الفقرة (ثانيًا/2). فاجتماع الاسمين في مادّةٍ واحدة لا يجعلهما صفةً واحدة، ولكلٍّ منهما شروطه في موضعه. وتفصيل الترتيبين مرجعه اللائحة النافذة نفسها، وهي وثيقةٌ قابلةٌ للتعديل، فما يُبنى عليه قرارٌ يُراجَع من مصدره بتاريخه.
والقوائم الثلاث تتقاطع ولا تتطابق. فقائمة المادة 6 تحمل العمل الإضافي والحدّ الأقصى للساعات، وقائمة العامل لبعض الوقت في المادة 5 لا تحملهما. ومن استشهد بإحدى القوائم في موضع الأخرى نقل حكمًا من فئةٍ إلى فئة، وهو أكثر ما يقع في هذا الباب. والقاعدة أن تُسمّى الفئة أوّلًا، ثمّ تُقرأ قائمتها هي.
المستثنون في المادة 7
وتستثني المادة 7 من نظام العمل من أحكامه خمس فئات:
- أفراد أسرة صاحب العمل، وهم زوجه وأصوله وفروعه، الذين يعملون في منشأة لا تضمّ سواهم. وهذا القيد الأخير جزءٌ من النصّ: فمنشأةٌ فيها عاملٌ واحد من غير الأسرة تخرج من الاستثناء.
- لاعبو الأندية والاتحادات الرياضية ومدرّبوها.
- العمالة المنزلية ومن في حكمهم. وموضع هذه الفئة في مساند.
- عمّال الزراعة الخاصّة والرعاة الخاصّون ومن في حكمهم.
- غير السعوديّين القادمين لأداء مهمّة محدّدة لمدّة لا تتجاوز شهرين. والمدّة وصفٌ في النصّ، فما جاوزها خرج من الاستثناء.
ويصدر الوزير لوائح مستقلّة لأربعٍ من هذه الفئات الخمس. ومقتضى ذلك أنّ الاستثناء من نظام العمل ليس استثناءً من كلّ تنظيم: هو إحالةٌ إلى وثيقةٍ أخرى. ولم نقف في مراجعنا على نصوص تلك اللوائح لهذه الصفحة، فلا نقرّر هنا ما فيها من ساعاتٍ أو إجازاتٍ أو حسمٍ من الأجر.
ما ليس هو
- نوع العقد. كونُ العقد محدّد المدّة أو غير محدّدها مسألةٌ داخل النطاق، تُبحث بعد أن يثبت أنّ النظام يسري. وصفةُ العامل تقرّر أوّلًا هل يُبحث ذلك السؤال أصلًا.
- الإسناد الخارجي. ذاك يقرّر مَن صاحب العمل في العلاقة، لا هل النظام يسري. فالعامل المُسنَد عاملٌ لدى جهةٍ ما، والسؤال عن هويّة تلك الجهة غير السؤال عن قيام الصفة.
- توثيق العقود. التوثيق إجراءٌ على عقدٍ قائم، ولا يُنشئ صفةً ولا ينفيها. فعلاقةٌ تتوافر فيها أركان المادة 5 هي علاقةُ عملٍ سواءٌ وُثّقت أم لم تُوثَّق.
- القوى العاملة الممتدة. ذاك وصفٌ إداريّ لطرق تدبير العمل، وقد يجمع تحته أشخاصًا تختلف صفاتهم النظامية. فلا تُقرأ الصفة من التبويب الإداري.
هل يُعرف مدى «ومن في حكمهم» في استثناءات المادة 7 من نظام العمل؟
مدى «ومن في حكمهم» في استثناءات المادة 7 من نظام العمل لم نقف في مراجعنا على ما يحدّده، وليس هو وحده ممّا يبقى مفتوحًا في صفة العامل ونطاق نظام العمل:
- تكييف علاقةٍ بعينها: تضع المادة 5 من نظام العمل الأركان ولا تضع معيارًا لقياس التبعية في واقعة، والتكييف عند النزاع لجهته المختصّة.
- ما يقرّره الوزير: تختم قوائم المنزلة الوسطى الثلاث بالإحالة إلى الوزير، وما يصدر عنه خارج ما قرأناه.
- أحكام اللوائح المستقلّة للفئات المستثناة: استثناء هذه الفئات من النظام ثابتٌ بنصّ المادة 7 من نظام العمل، وأمّا بديله فمصدره غير هذا التعريف.
- مدى «ومن في حكمهم»: اللفظ واردٌ في نصّ المادة 7 من نظام العمل في فئتَي العمالة المنزلية وعمّال الزراعة والرعاة، ولم نقف في مراجعنا على ما يحدّد مداه.
قبل أن يُحرَّر العقد
السؤال الذي يُطرح أوّلًا ليس «أيّ نموذجٍ نستعمل؟» وإنّما «ما وصف هذه العلاقة؟». فإن كان العمل يجري تحت إدارة المنشأة وإشرافها لقاء أجر، فالوصف قائمٌ ولا يُغيّره عنوان الوثيقة ولا طريقة الصرف ولا تسمية من يؤدّيه. وإن كان الوصف منتفيًا، فالعلاقة تُدار بمصادرها هي، لا بأحكامٍ مستعارة من عقد العمل.
وأخطر ما في هذا الباب أنّ الوصف يُراجَع بأثرٍ رجعيّ. فالمنشأة تكتشف صفة العلاقة غالبًا عند أوّل مطالبة، بعد سنواتٍ من التعامل على وصفٍ آخر، وعندها تُحسب الحقوق على ما كانت عليه العلاقة لا على ما سُمّيت به. ولهذا كان تحرير الوصف في أوّله أرخص من تصحيحه في آخره.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.