ما هو التسعير التحويلي؟
التسعير التحويلي (Transfer Pricing) هو تحديد أسعار المعاملات التي تجري بين أطراف مرتبطة، مثل الشركة الأم وشركاتها التابعة، عند تبادل السلع أو الخدمات أو الأصول أو التمويل فيما بينها. وتستخدم هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (ZATCA) في تعليماتها الرسمية مصطلح «تسعير المعاملات» للدلالة على المفهوم نفسه.
تكمن حساسية هذه الأسعار في أنها تجري داخل المجموعة الواحدة، فلا تخضع تلقائيًا لقوى السوق. لذلك يمكن توظيفها لنقل الأرباح من دولة مرتفعة الضرائب إلى دولة منخفضة الضرائب، وهو ما تراقبه الجهات الضريبية حول العالم عن قرب.
مبدأ السعر المحايد: أساس التسعير التحويلي
تعتمد تعليمات الهيئة، ومعها إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، مبدأ السعر المحايد (Arm’s Length Principle) أساسًا لتسعير جميع المعاملات بين الأطراف المرتبطة. يقضي هذا المبدأ بأن تُسعَّر المعاملات بين الأطراف المرتبطة كما لو كانت بين أطراف مستقلة في ظروف مماثلة.
فإذا باعت شركة منتجًا لشركة شقيقة بسعر أقل من سعر السوق، جاز للهيئة احتساب الأرباح غير المحققة ضمن أرباح الشركة البائعة وفرض الضريبة عليها.
طرق التسعير التحويلي المعتمدة
تعتمد التعليمات السعودية الطرق الخمس الواردة في إرشادات منظمة OECD:
- طريقة السعر المقارن غير الخاضع للسيطرة: مقارنة سعر المعاملة الداخلية بسعر معاملة مماثلة بين طرفين مستقلين
- طريقة سعر إعادة البيع: الانطلاق من سعر إعادة بيع المنتج لطرف مستقل، ثم خصم هامش ربح مناسب منه
- طريقة التكلفة المضاف إليها هامش ربح: إضافة هامش ربح مناسب إلى تكاليف الطرف المورّد
- طريقة صافي هامش المعاملة: فحص صافي هامش الربح المحقق من المعاملة نسبةً إلى قاعدة ملائمة مثل التكاليف أو المبيعات
- طريقة تقسيم الأرباح: توزيع أرباح المعاملة على الأطراف المشاركة بحسب مساهمة كل طرف فيها
ويجوز للمنشأة استخدام طريقة أخرى إذا أثبتت أن الطرق الخمس لا يمكن تطبيقها بصورة معقولة على معاملتها.
التزامات المنشآت في السعودية
تفرض تعليمات تسعير المعاملات على المنشآت التي تجري معاملات مع أطراف مرتبطة التزامات محددة، أبرزها:
- الإفصاح: تعبئة نموذج الإفصاح عن المعاملات مع الأطراف المرتبطة وتقديمه مع الإقرار السنوي
- التوثيق: إعداد الملف المحلي والملف الرئيسي اللذين يشرحان سياسة التسعير داخل المجموعة، عند تجاوز المعاملات الحدود المنصوص عليها في التعليمات
- تقرير لكل دولة على حدة (CbC): يخص المجموعات متعددة الجنسيات الكبيرة، ويعرض توزيع الإيرادات والأرباح والضرائب بين الدول التي تعمل فيها
وكانت التعليمات عند صدورها عام 2019 مقتصرة على الخاضعين لضريبة الدخل، ثم وسّعت الهيئة نطاقها ليشمل الخاضعين للزكاة على مراحل، بدأت من السنوات المالية التي تبدأ في عام 2024.
مثال عملي من السوق السعودي
لنفترض أن شركة سعودية تصنع قطع غيار وتبيعها لشركة تابعة لها في دولة ضريبتها أقل، بسعر يقل كثيرًا عن سعر السوق. تبيع الشركة التابعة المنتجات للعملاء النهائيين بهامش ربح مرتفع، فتتركز أرباح المجموعة في الدولة ذات الضريبة الأدنى.
عند الفحص، تطلب هيئة الزكاة والضريبة والجمارك دراسة توثيقية تثبت أن سعر البيع الداخلي يتوافق مع مبدأ السعر المحايد. فإن عجزت الشركة عن إثبات ذلك، أعادت الهيئة تقدير الوعاء الضريبي وفرضت الفروق المستحقة.
الفرق بين التسعير التحويلي وتسعير التحويل الداخلي
يخلط بعض المحاسبين بين المصطلحين. تسعير التحويل الداخلي مفهوم في المحاسبة الإدارية يقيس أداء الأقسام داخل الشركة الواحدة عندما يبيع قسم منتجاته لقسم آخر، ولا يترتب عليه أثر ضريبي مباشر. أما التسعير التحويلي فمصطلح ضريبي يخص المعاملات بين كيانات قانونية مرتبطة، ويخضع لرقابة الهيئة ومتطلبات الإفصاح والتوثيق.
مصطلحات مرتبطة
- الأطراف ذوو العلاقة: الأشخاص أو الكيانات التي تربطها سيطرة أو ملكية مشتركة
- معاملات بين الشركات: المعاملات المالية داخل المجموعة الواحدة وأثرها على القوائم الموحدة
- التخطيط الضريبي: إدارة العبء الضريبي للمنشأة ضمن حدود النظام
- الضريبة على الدخل: الضريبة المفروضة على أرباح الشركات الخاضعة لها في السعودية
- الامتثال الضريبي: التزام المنشأة بمتطلبات الأنظمة الضريبية من تسجيل وإقرارات وسداد
يبدأ الالتزام بتعليمات تسعير المعاملات من سجلات محاسبية منظمة تُوثّق كل معاملة مع الأطراف المرتبطة أولًا بأول. يساعدك برنامج قيود للمحاسبة السحابية على تسجيل معاملاتك وإصدار تقارير مالية دقيقة. هذه السجلات هي الأساس الذي يعتمد عليه مستشارك الضريبي عند إعداد الإفصاح والتوثيق المطلوبين.