تعريف انزياح الأجور
انزياح الأجور (بالإنجليزية: Wage Drift) الفرقُ بين ما نمت به قاعدة الأجور فعلًا وما كان يقتضيه القرار المعتمَد في الزيادة وحده. فهو مقدار ما زاد بغير قرار الزيادة، لا مقدار الزيادة نفسها.
وموضعه من مراجعة الأجور موضعُ ما بعدها: تلك تقرّر المبلغ وتوزّعه، وهذا يقيس كم خرج من الخزينة زيادةً على ما قرّرته. والمنشأة التي تُحسن توزيع المبلغ المقفل ولا تقيس الانزياح تضبط قرارًا واحدًا من قرارات كثيرة تحرّك الأجر.
وقبل أيّ رقم في هذه الصفحة: نسبة الزيادة المعتمدة قرارٌ تتّخذه المنشأة، وليست قاعدةً مقرّرة ولا مقدارًا واجبًا. والأرقام التالية مفترضة لبيان كيف يتكوّن الفارق، لا لتقرير نسبةٍ ولا مبلغ.
من أين جاء الفارق: حسبةٌ مفصّلة
خذ منشأةً قاعدة أجورها السنوية 10,000,000 ريال لمئتَي موظّف، واعتمدت في مراجعتها زيادةً مقدارها 4%. فالمتوقَّع أن تبلغ القاعدة 10,400,000 ريال.
وبلغت آخر السنة 10,830,000 ريال. فالنموّ الفعلي 8.3%، والانزياح 4.3 نقطة مئوية، ومقداره بالريال 430,000. وهذه الأربعمئة والثلاثون ألفًا حاصلُ قراراتٍ كلٍّ منها دُفعت وحدها ولم يُنظر إلى مجموعها:
- الترقيات: 14 موظّفًا متوسّط أجرهم 55,000 ريال، بزيادةٍ متوسّطها 9% عند الترقية. فالأثر 14 في 55,000 في 0.09، أي 69,300 ريال.
- أثر الإحلال: 22 مغادرًا متوسّط أجرهم 44,000 ريال، حلّ محلّهم 22 ملتحقًا متوسّط أجرهم 52,000 ريال. فالفارق 8,000 ريال للواحد، ومجموعه 176,000 ريال.
- تسويات خارج الدورة: 9 حالاتٍ بمتوسّط 6,000 ريال للحالة، أي 54,000 ريال.
- ما دُفع في عناصر تتبع حجم العمل ممّا زاد عن السنة الماضية: 130,700 ريال، وهي البقيّة المكمّلة للأربعمئة والثلاثين ألفًا.
ولا يوجد في هذه البنود بندٌ خاطئ بذاته. كلّ ترقيةٍ قُرّرت بسببها، وكلّ تعيينٍ قُبل بسعره، وكلّ تسويةٍ عُرضت بحجّتها. والانزياح ليس خطأً يُضبط، وإنّما هو مجموعٌ لا يراه أحدٌ لأنّ كلّ بندٍ منه يُعتمد في بابٍ غير باب مراجعة الأجور.
البند الأكبر ليس الترقيات
أكبر البنود في المثال هو أثر الإحلال: 176,000 ريال من أصل 430,000، أي 40.9%. وهو البند الوحيد الذي لم يُتّخذ فيه قرارٌ باسم الأجر أصلًا؛ إنّما قُرّر في اثنتين وعشرين مقابلةٍ منفصلة أنّ هذا المرشّح يستحقّ هذا المبلغ.
ومقتضى ذلك أنّ ضبط الانزياح ليس بتشديد الترقيات، وإنّما بضبط موضع الالتحاق من النطاق، وهو ما تقيسه نسبة المقارنة الأجرية. فمنشأةٌ يلتحق الناس فيها عند وسط النطاق تحمل هذا البند كلّ سنة، ومنشأةٌ يلتحقون فيها عند أوّل الثلث الأدنى لا تحمله.
الانزياح يدخل القاعدة فيُضاعف نفسه
الأربعمئة والثلاثون ألفًا ليست إنفاق سنةٍ واحدة، لأنّها صارت جزءًا من القاعدة التي تُحسب عليها زيادة السنة التالية:
- لو لم يقع انزياح لكانت زيادة 4% في السنة الثانية تساوي 4% من 10,400,000، أي 416,000 ريال.
- وعلى القاعدة الواقعة تساوي 4% من 10,830,000، أي 433,200 ريال.
فالفرق 17,200 ريال في السنة الثانية وحدها، والقرار المتّخَذ فيها لم يتغيّر. وهذا الأثر يتكرّر ويكبر، ولهذا يُقاس الانزياح سنويًّا ويُعرض مع طلب اعتماد الزيادة التالية لا بعد اعتمادها.
الانزياح السالب يبدو انضباطًا وليس به
الفارق قد يخرج سالبًا، أي أن تنمو القاعدة بأقلّ ممّا اعتُمد. خذ سنةً لم تقع فيها ترقيةٌ ولا تسوية، وغادر فيها 22 موظّفًا متوسّط أجرهم 52,000 ريال والتحق مكانهم من متوسّط أجرهم 44,000، وانخفض ما دُفع في العناصر المتغيّرة 90,000 ريال:
- أثر الزيادة المعتمدة: زائد 400,000 ريال.
- أثر الإحلال: 22 في 8,000، أي ناقص 176,000 ريال.
- العناصر المتغيّرة: ناقص 90,000 ريال.
فالقاعدة تبلغ 10,134,000 ريال، ونموّها 1.34%، والانزياح ناقص 2.66 نقطة. ويُقرأ هذا في التقرير انضباطًا في الأجور، وليس به: المنشأة لم تُنفق على موظّفيها أقلّ، وإنّما صار موظّفوها غيرهم.
ومقتضى ذلك أنّ الانزياح يُقرأ باتّجاهه وبسببه معًا. فسالبٌ مصدرُه ضبط موضع الالتحاق نتيجةٌ مقصودة، وسالبٌ مصدرُه خروج أصحاب الخبرة نتيجةٌ تظهر في الأجر قبل أن تظهر في العمل بأشهر.
الخطأ الذي يقيس ما ليس انزياحًا
أشيع طريقةٍ في قياسه أضعفُها: أن يُقارَن متوسّط الأجر في تاريخَين. والسبب أنّ المتوسّط يتحرّك بتغيّر الجماعة نفسها. خذ المنشأة نفسها، ولم تمنح أحدًا ريالًا واحدًا زيادة، وإنّما غادرها 20 موظّفًا أجر الواحد 40,000 ريال، والتحق مكانهم 20 أجر الواحد 56,000:
- التغيّر في القاعدة: 20 في 16,000، أي زيادة 320,000 ريال.
- القاعدة الجديدة: 10,320,000 ريال، ومتوسّط الأجر 51,600 ريال بدل 50,000.
فالمتوسّط ارتفع 3.2% ولم تُمنح زيادةٌ واحدة. والقياس الصحيح يكون على الجماعة المتطابقة: الأشخاص أنفسهم في التاريخَين، فيُعزل أثر التركيبة عن أثر الزيادة، ثمّ يُعرض أثر التركيبة بندًا مستقلًّا كما في الحسبة الأولى.
ويقع العكس فيُخفي انزياحًا واقعًا: منشأةٌ غادرها أصحاب الأجور العليا والتحق مكانهم من هم دونهم ينخفض متوسّطها، وقد يكون من بقي فيها قد نال زياداتٍ تفوق المعتمد.
ما الذي يُقاس عليه: القاعدة لا الإنفاق
الانزياح يُقاس على قاعدة الأجور في تاريخٍ محدّد، لا على ما أُنفق خلال السنة. والفرق بينهما أنّ القاعدة التزامٌ مستقبلي يتكرّر، والإنفاق واقعةٌ مضت.
ولهذا لا يستقيم قياسه على المصروف السنوي وحده: منشأةٌ منحت زياداتها في الشهر الحادي عشر يظهر في مصروف سنتها شهران منها فقط، ويظهر في قاعدتها الأثر كاملًا. فمن قاس على المصروف رأى انزياحًا صغيرًا، ثمّ فوجئ في السنة التالية بأنّ القاعدة تحمل اثني عشر شهرًا ممّا رآه شهرَين.
والقياس العملي أن تُلتقط القاعدة في تاريخٍ ثابت من كلّ سنة، ويُحسب عليها الفرق، ثمّ يُعرض المصروف إلى جانبها بوصفه رقمًا ثانيًا يجيب عن سؤالٍ آخر. وهذا هو نفسه سبب قراءة الانزياح مع هيكل الرواتب: فالقاعدة تتحرّك داخل نطاقاتٍ معلومة، وحركةٌ تُخرج كثيرين من نطاقاتهم مسألةٌ في الجدول لا في نسبة الزيادة.
ثلاثة أشياء ليس هو
- العلاوة السنوية. تلك زيادةٌ تُمنح بقرار، وهذا قياسٌ للفارق بين مجموع ما دُفع وما قرّره ذلك القرار.
- تضاغط الأجور. ذاك وصفٌ لضيق المسافة بين مستويَين، وهذا وصفٌ لحركة القاعدة كلّها في الزمن. وقد يقع أحدهما بلا الآخر: انزياحٌ مركّز في الملتحقين الجدد يُنتج تضاغطًا، وانزياحٌ موزّع لا يُنتجه.
- حركة السوق. فارتفاع الأجور في السوق سببٌ يدفع إلى بعض هذه القرارات، وليس هو الانزياح. والانزياح ما وقع في المنشأة، ويُقاس فيها، ويُفسَّر بقراراتها.
ما يجعله قابلًا للقياس
- قاعدةٌ معرَّفة. يُكتب ما يدخل في «قاعدة الأجور» وما لا يدخل، ويُلتزم به في التاريخَين. وتغييره بين قياسَين يُنتج انزياحًا حسابيًّا لا وجود له.
- تسجيل سبب كلّ تغيير. فالتفصيل المتقدّم لا يُستخرج من كشفٍ يقول إنّ أجر فلانٍ تغيّر، وإنّما ممّا يقول لماذا تغيّر: ترقيةٌ أم تسويةٌ أم إحلال. وهذا بندٌ في تصميم السجلّ يسبق القياس بسنة.
- الفصل بين الثابت والمتغيّر. فما يتبع حجم العمل يتحرّك بحركته، وتفصيله في الأجر المتغيّر. وجمعه مع الثابت في رقمٍ واحد يجعل موسمًا كثير العمل يظهر انزياحًا في سياسة الأجور.
- قياسٌ على مستوى الوحدة. فانزياحٌ عامّ مقداره 4.3 نقطة قد يكون في وحدةٍ واحدة عشر نقاطٍ وفي غيرها صفرًا، والمعالجة تختلف اختلافًا تامًّا بين الحالين.
ويُضاف إلى ذلك أنّ الرقم لا يُعرض نسبةً مجرّدة. فـ4.3 نقطة على قاعدةٍ مقدارها عشرة ملايين شيء، وعلى قاعدةٍ مقدارها مئة مليون شيءٌ آخر، والنسبة واحدة. فيُكتب معها المبلغ بالريال دائمًا، ويُكتب عدد من شملهم كلّ بندٍ من بنودها، لأنّ أربعة عشر ترقيةً في مئتَي موظّف حالٌ غير أربع عشرة في ألفَين.
هل يوجد مقدارٌ عامّ مقبول لانزياح الأجور؟
لم نجد في مراجعنا مقدارًا عامًّا مقبولًا لانزياح الأجور، ومعه ما يخصّ وصف الانزياح بالخطأ والحكم النظامي وأرقام الأمثلة:
- المقدار المقبول: لم نجد في مراجعنا رقمًا عامًّا لما يُقبل من انزياح الأجور، وبعض الانزياح مقصودٌ ومخطَّطٌ له.
- وصفه بالخطأ: لا يقرّر هذا التعريف أنّ الانزياح خطأ، فهو قياسٌ يُظهر أين تُتّخذ قرارات الأجر فعلًا، وقد يكون الجواب مقبولًا بعد أن يُرى.
- عناصر الأجر والزيادة: لا يقرّر التعريف حكمًا نظاميًّا في عناصر الأجر أو في الزيادة، فذلك يُقرأ من صفحاته، ولا يُستعار من هذا التعريف.
- الأمثلة الحسابية: أرقام الأمثلة المحسوبة مفترضةٌ لبيان تركيب الفارق، وليست معيارًا ولا نقلًا عن مصدر.
قبل أن تُعتمد الزيادة القادمة
أنفع اختبارٍ قبل اعتمادها أن يُعرض معها انزياح السنة الماضية مفصَّلًا ببنوده، لا رقمًا واحدًا. فالسؤال الذي يُجاب عنه حينئذٍ ليس «كم نمنح؟» بل «كم سيُدفع فعلًا حين تُجمع هذه النسبة إلى ما سيقع من ترقياتٍ وإحلالٍ وتسويات؟».
ثمّ يُنظر في البند الأكبر منها، فهو موضع القرار. فإن كان أثر الإحلال، فالمعالجة في قواعد تسكين الموظفين عند التعيين لا في نسبة الزيادة. وخفضُ النسبة المعتمدة لضبط رقمٍ مصدرُه بابٌ آخر يضبط الرقم المعلن ويترك سببه قائمًا، ويقع أثره على من لم يكن له فيه سبب.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.