تعريف المزايدة على المناوبات
المزايدة على المناوبات (بالإنجليزية: Shift Bidding) أن تُعرض المناوبات الشاغرة على من يصلح لها من الموظّفين فيبدي كلٌّ منهم رغبته فيها، ثمّ تُوزَّع بقاعدةٍ معلنة تفصل عند تزاحم الراغبين، بدلًا من أن يوزّعها المشرف بتقديره.
وهي طريقةٌ في توزيع المناوبات لا في تصميمها. فعدد المناوبات وأوقاتها ومن يلزم لتغطيتها أمورٌ تُقرَّر قبلها، والمزايدة لا تتناول إلّا سؤالًا واحدًا: من يأخذ أيّها.
ما الذي تعالجه
الجدول الذي يضعه مشرفٌ بيده يحمل شكوًى متكرّرة لا يملك دفعها: أنّ المناوبات المرغوبة تذهب إلى المقرّبين، وأنّ غير المرغوبة تتكرّر على الأشخاص أنفسهم. وهذه شكوى لا تُردّ بالنفي، لأنّ لا سجلّ يبيّن كيف وُزّعت.
والمزايدة تنقل القرار من تقديرٍ غير مكتوب إلى قاعدةٍ مكتوبة يمكن مراجعتها بعد وقوعها. فإن سُئل المشرف لماذا أخذ فلانٌ مناوبة الخميس، كان الجواب سطرًا في القاعدة لا رأيًا في الأشخاص. وهذا وحده هو مكسبها الأوّل، قبل أيّ أثرٍ في الرضا أو في الغياب.
ثلاثة عناصر لا تقوم بدونها
- مجموعةٌ مؤهّلة. المناوبة تُعرض على من يصلح لها تأهيلًا ورخصةً وخبرة، لا على الجميع. والخلط هنا يُنتج جدولًا مكتملًا بأسماء لا تصلح لمواضعها.
- قاعدة ترجيحٍ معلنة تفصل عند تزاحم الراغبين على المناوبة نفسها.
- وقتٌ يُقفل عنده باب الرغبات. فبغير موعد إقفالٍ ثابت تبقى الجولة مفتوحة ولا يُبنى عليها جدول.
وناقص العنصر الثاني هو الأكثر وقوعًا: تُفتح الرغبات ثمّ يفصل المشرف عند التزاحم بتقديره، فتعود الطريقة إلى ما قبلها وقد كسبت اسمًا جديدًا.
قاعدة الترجيح هي الأداة كلّها
ثلاث قواعد متداولة، ولكلٍّ منها أثرٌ مختلف:
- الأقدميّة: تُرجَّح رغبة الأقدم. وهي أوضحها وأقلّها إثارةً للخلاف، وأشدّها إقصاءً للجدد.
- الأسبق طلبًا: من سجّل رغبته أوّلًا. وهي تقيس سرعة الاستجابة لا شيئًا آخر، وتنحاز لمن يطّلع على هاتفه في اللحظة المناسبة.
- الرصيد: تُحتسب لكلّ موظّفٍ نقاطٌ عن المناوبات غير المرغوبة التي تحمّلها، ويُرجَّح عند التزاحم صاحب الرصيد الأعلى. وهي أعدلها على المدى وأثقلها إدارةً.
وأثر الاختيار بين هذه الثلاث يظهر بالحساب. خذ فريقًا من 4 موظّفين، وفيه 12 مناوبةً مرغوبة في الربع، أي 48 في السنة:
- بقاعدة الأقدميّة وحدها: يأخذ الأقدم ما يرغب فيه كلّه، فقد يبلغ نصيبه 48 ونصيب الأحدث صفرًا، ما دام كلّ منهم يرغب في المناوبة نفسها.
- بقاعدة الرصيد: يستقرّ النصيب حول 12 لكلّ واحدٍ في السنة، لأنّ من أخذ اليوم ينزل رصيده فيتقدّم عليه غيره غدًا.
فالفرق بين القاعدتين ليس فرقًا في الإجراء بل في النتيجة: الأولى تُنتج توزيعًا ثابتًا لا يتغيّر إلّا بتغيّر الأشخاص، والثانية تُنتج دورانًا. ومن اختار الأولى ثمّ استغرب شكوى الجدد اختار نتيجةً ثمّ أنكرها.
القاعدة الحقيقيّة هي قاعدة المتبقّي
المزايدة تحلّ مسألة المناوبات المرغوبة، وتترك المسألة الأصعب قائمة: من يأخذ ما لم يرغب فيه أحد. خذ 30 مناوبةً شاغرة في الأسبوع، أبدى الموظّفون رغبتهم في 22 منها، فتبقى 8 لا راغب فيها.
وهذه الثماني هي التي تُقرّر هل الطريقة عادلةٌ أم لا. فإن أُسندت إلى من لم يشارك في الجولة، صارت المشاركة مخاطرة وتعلّم الناس أن يتأخّروا. وإن أُسندت بالرصيد المعكوس، أي إلى الأقلّ تحمّلًا لغير المرغوب فيما مضى، كانت امتدادًا للقاعدة نفسها وصارت متّسقة.
ومن فتح الجولة بلا قاعدةٍ مكتوبة للمتبقّي وجد نفسه في نهاية كلّ أسبوع يوزّع الثماني بتقديره، وهو الموضع الذي خرج منه ابتداءً.
التغطية تسبق الرغبة، وقد لا تترك لها مجالًا
المزايدة لا تعمل إلّا حيث يوجد فائضٌ في القدرة. خذ 30 مناوبةً تحتاج كلٌّ منها إلى 2 من الموظّفين، فمجموع المواضع 60. فإن كان في الفريق 20 موظّفًا يعمل كلٌّ منهم 3 مناوبات، كان مجموع ما يستطيعون 60 أيضًا.
وفي هذه الحالة لا يوجد فائضٌ واحد: كلّ موظّفٍ يلزم أن يشغل ثلاث مناوباتٍ بعينها ليكتمل الجدول، فأيّ رغبةٍ تُجاب تُخرج موضعًا آخر عن التغطية. والمزايدة هنا شكلٌ بلا مضمون، لأنّ الحلّ الوحيد الممكن محدَّدٌ سلفًا.
ولو صار الفريق 22 موظّفًا بالقدرة نفسها، لبلغ مجموع ما يستطيعون 66 موضعًا في مقابل 60 مطلوبًا، أي فائضًا مقداره 6 مواضع، وهو 10% من المطلوب. وفي هذا الفائض وحده تتحرّك الرغبات.
ومقتضى ذلك أنّ المنشأة التي تشكو من جدولها ثمّ تعالجه بالمزايدة وهي تعمل بلا فائضٍ في القدرة لم تعالج سببه. والسبب حينئذٍ نقصٌ في عدد المؤهّلين لا طريقةٌ في التوزيع.
كلفتها وقتٌ إداريّ متكرّر
الجولة الواحدة تحتاج إلى إعلان، ونافذةٍ للرغبات، وإقفال، وفصلٍ في التزاحم، ونشرٍ للنتيجة، ثمّ معالجةٍ لما استُجدّ من اعتذارات. وهي دورةٌ كاملة تتكرّر أسبوعيًّا أو نصف شهريّة بحسب طول الجدول.
ففي المثال السابق، 30 مناوبةً يتنافس عليها 20 موظّفًا يعني نصيبًا وسطيًّا مقداره 1.5 مناوبة للموظّف الواحد، وهو عددٌ صغير يجعل الخلاف على المناوبة الواحدة أشدّ لا أخفّ. ومن ضاعف طول الجدول ضاعف عدد الجولات وضاعف معها هذه الدورة كاملة.
ولهذا تستقيم هذه الطريقة حيث يكون عدد المناوبات كبيرًا وتكون المجموعة المؤهّلة واسعة. أمّا فريقٌ من ثلاثةٍ يغطّي مناوباتٍ متساوية في الرغبة فلا تضيف إليه المزايدة إلّا إجراءً.
ما يُقال في أثرها وما لا يُقال
يُحتجّ لهذه الطريقة بأنّ الموظّف الذي اختار مناوبته أقلّ تخلّفًا عنها وأقلّ طلبًا لتبديلها. وهي حجّةٌ معقولة في ظاهرها، غير أنّنا لا نملك لها قياسًا منشورًا للسوق السعودي، ولا نقرّر هنا مقدار أثرها في معدل الغياب ولا في اندماج الموظفين.
والذي يمكن قوله بلا تجاوز إنّ ما تنقله إلى الموظّف قدرٌ من التحكّم في وقته، وهو من جنس ما تتناوله صفحة الاستقلالية الوظيفية، وإنّ المنشأة التي تريد التحقّق من الأثر تقيسه عندها قبل التطبيق وبعده على الفريق نفسه، لا تنقله عن غيرها.
ثلاثة أشياء ليست هي
- العمل بنظام الورديات. ذاك هو الترتيب نفسه: أن يُغطّى العمل بمناوباتٍ متعاقبة. وهذه طريقةٌ في توزيع تلك المناوبات على الناس. فكلّ منشأةٍ تزايد على مناوباتها تعمل بالورديات، ولا عكس.
- تبادل المناوبات بين موظّفَين. ذاك يقع بعد صدور الجدول ويخصّ اثنين بعينهما بموافقة المشرف، وهذه تقع قبل صدوره وتخصّ المجموعة كلّها. والاكتفاء بالتبادل يُبقي التوزيع الأوّل على ما هو عليه ويعالج أثره فقط.
- قاعدةً في أوقات العمل. فما يتّصل بالعمل الليلي وأحكامه موضعه صفحة المناوبة الليلية، ولا تقرّر هذه الصفحة فيه شيئًا.
ما يُفسدها
- استثناءٌ يُمنح خارج القاعدة. مناوبةٌ واحدة تُنزع من صاحبها إرضاءً لأحد تُبطل ثقة الجميع في الجولات التالية، لأنّ القاعدة قيمتها في اطّرادها لا في نصّها.
- إعلانٌ لا يصل الجميع في وقتٍ واحد. وهو قاتلٌ لقاعدة الأسبق طلبًا خاصّة، إذ يصير السبق إلى الخبر لا إلى الطلب.
- رصيدٌ لا يُعرض على أصحابه. من لا يرى رصيده لا يستطيع التخطيط له، ويصير الترجيح في نظره تقديرًا آخر بلبوسٍ حسابيّ.
- تغيير القاعدة في منتصف الفترة. من رتّب طلباته على قاعدةٍ ثمّ بُدّلت عليه خسر ما ادّخره، وهذه خسارةٌ لا تُعوَّض بإعلانٍ لاحق.
- جولةٌ تُفتح بعد أن يكون الجدول قد وُضع. حين تُعرض المناوبات وقد سُدّ أكثرها سلفًا، لا تبقى للمزايدة إلّا الفتات، ويقرأ الموظّفون الأمر على حقيقته في الجولة الأولى ثمّ يعزفون عنها.
- إهمال شرط التأهيل. جدولٌ مكتمل بأسماء لا تصلح لمواضعها أسوأ من جدولٍ ناقص، لأنّ نقصه لا يُكتشف إلّا في المناوبة نفسها.
هل يُعرف أثر المزايدة على المناوبات في الغياب والبقاء؟
أثر المزايدة على المناوبات في الغياب والبقاء لم نجد له قياسًا منشورًا في مراجعنا، ويتّصل به الحكم النظامي واختيار قاعدة الترجيح:
- الموقف النظامي: أحكام أوقات العمل والراحة والعمل الليلي موضعها الصفحات المخصّصة لها، ولا نُنشئ في هذا التعريف قاعدةً ولا نستنبط من سكوت مصادرنا حكمًا.
- المفاضلة بين القواعد: لكلّ قاعدةٍ من قواعد الترجيح أثرٌ بيّن أعلاه، والاختيار بينها قرار سياسةٍ في المنشأة.
- الأثر في الغياب والبقاء: لم نقف في مراجعنا على قياسٍ منشور لأثر المزايدة على المناوبات في الغياب أو في البقاء، وغياب القياس ليس نفيًا للأثر.
- أرقام الأمثلة: هي أرقامٌ مفترضة لبيان الحسبة، وليست معيارًا ولا نقلًا عن مصدر.
قبل أن تُفتح أوّل جولة
تُكتب خمسة أسطر وتُعلن قبل الجولة لا بعدها: من يدخل المجموعة المؤهّلة لكلّ نوع مناوبة، وما قاعدة الترجيح عند التزاحم، ومتى يُقفل باب الرغبات، وكيف تُسند المناوبات التي لا راغب فيها، وما الذي يُبطل رغبةً قُبلت.
ثمّ يُراجع بعد ثلاث جولاتٍ رقمٌ واحد: نصيب كلّ موظّفٍ من المناوبات غير المرغوبة. فإن تقارب النصيب فالقاعدة تعمل، وإن تركّز في أسماءٍ بعينها فالقاعدة مكتوبةٌ ولا تعمل، والسبب في الغالب أنّ المتبقّي يُوزَّع خارجها بينما يُنظر إلى الجولة وحدها على أنّها الطريقة كلّها.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.