تعريف تحليل الانحدار
تحليل الانحدار (بالإنجليزية: Regression Analysis) أسلوبٌ إحصائي يُقدَّر به مقدارُ متغيّرٍ رقمي من متغيّرٍ آخر أو من عدّة متغيّرات، بأن تُوفَّق على البيانات معادلةٌ تُعطي لكلّ متغيّرٍ مفسِّرٍ معامِلًا. والمعامِل هو التغيّر المقدَّر في المتغيّر المفسَّر عند زيادة المفسِّر وحدةً واحدة، مع تثبيت بقيّة المتغيّرات الداخلة في المعادلة.
وهو في الموارد البشريّة الأداة التي يُنتقل بها من وصف ما حدث إلى تقدير علاقةٍ بين أمرين. وتعدّ صفحة تحليلات الموارد البشرية ذلك انتقالًا من الدرجة الوصفيّة إلى ما فوقها، وتقرّر شرطًا يسبقه: أنّ التحليل لا يصلح ما تفسده البيانات. وهذه الصفحة تبدأ بعد ذلك الشرط، وتُعنى بما تقوله المعادلة وما لا تقوله.
مثالٌ محسوب بمتغيّرٍ واحد
خذ قسمًا أُخذت فيه العلاقة بين مدّة الخدمة بالسنوات والأجر الشهري بالريال، فجاءت المعادلة على هذه الصورة، والأرقام مفترضةٌ لبيان القراءة:
الأجر المقدَّر = 6,200 + 310 × عدد السنوات.
- عند 3 سنوات: 6,200 زائد 930، أي 7,130 ريالًا.
- عند 8 سنوات: 6,200 زائد 2,480، أي 8,680 ريالًا.
ويُقرأ من ذلك ثلاثة أشياء. الأوّل أنّ 310 هو الفارق المقدَّر في الأجر بين موظّفَين يفترقان بسنةٍ واحدة في هذه البيانات. والثاني أنّ 6,200 قيمةُ المعادلة عند صفر سنوات، وهي قد تكون ذات معنًى هنا وقد لا تكون، إذ كثيرًا ما يقع الصفر خارج مدى البيانات التي بُنيت عليها المعادلة. والثالث، وهو أهمّها، أنّ الرقمين وصفٌ لهذه المجموعة في هذه الفترة، ولا ينتقلان إلى قسمٍ آخر لأنّ المعادلة لم تُبنَ عليه.
معامل التحديد، وثلاث قراءاتٍ خاطئةٍ له
يُذكر مع المعادلة رقمٌ يُسمّى معامل التحديد، ويُرمز له بـ R تربيع. وليكن في مثالنا 0.34. ومعناه الدقيق: أنّ 34% من تباين الأجر بين موظّفي هذه المجموعة تفسّره المعادلة كما وُفِّقت.
وثلاث قراءاتٍ تُتداول وكلّها خاطئة:
- أنّ 34% من الأجر سببه مدّة الخدمة. والرقم ليس نسبةً من الأجر ولا من أيّ مبلغ، وإنّما نسبةٌ من تفاوت الأجور فيما بينها. ومجموعةٌ أجورها متقاربةٌ جدًّا قد يخرج فيها الرقم منخفضًا وإن كانت العلاقة قويّة.
- أنّ المعادلة تصيب في 34% من الحالات. وليس فيها إصابةٌ وخطأ أصلًا، فهي تُعطي قيمةً مقدَّرة لا حكمًا يصحّ أو يبطل.
- أنّ ارتفاعه دليل صلاحيّة. فارتفاعه يُنال بإضافة متغيّراتٍ كثيرةٍ إلى معادلةٍ صغيرة العدد، وهو ارتفاعٌ في التوفيق على البيانات القائمة لا في القدرة على تقدير حالةٍ جديدة.
وهذا هو الخطأ نفسه الذي تنبّه عليه صفحة متوسط مدة الخدمة في موضعٍ آخر: أنّ الرقم الواحد يُقرأ بما هو قسمةٌ له لا بما يُشبهه في الصورة.
ويُقابل هذه القراءات الثلاث قراءةٌ رابعةٌ خاطئةٌ من الجهة الأخرى: أن يُردّ الناتج لأنّ الرقم منخفض. فمعادلةٌ معامل تحديدها 0.09 قد تحمل معامِلًا ذا دلالةٍ عمليّةٍ كبيرة، إذ إنّ ضعف تفسير التباين كلّه لا ينفي أن يكون المتغيّر المُدخَل ذا أثرٍ معتبَر بمقداره. والرقمان يجيبان عن سؤالين: هذا عن مقدار الأثر، وذاك عن مقدار ما تُفسّره المعادلة من التفاوت. ومن ردّ معامِلًا كبيرًا لأنّ معامل التحديد صغير ردّ جوابًا بسؤالٍ آخر.
ما يفعله إدخال متغيّرٍ ثانٍ
أضف إلى المعادلة السابقة درجةَ الوظيفة، فيهبط معامل مدّة الخدمة من 310 إلى 95 مثلًا. وهذا لا يعني أنّ إحدى المعادلتين خاطئة؛ إنّهما تجيبان عن سؤالين مختلفين:
- بلا درجة: كم يفترق أجرُ من زادت مدّته سنة عن غيره، أيًّا كانت درجته؟ والجواب 310، ويدخل فيه أنّ من طالت مدّته أميل إلى أن يكون في درجةٍ أعلى.
- مع الدرجة: كم يفترق أجرُ اثنين في الدرجة نفسها بينهما سنةٌ في المدّة؟ والجواب 95.
وتثبيت متغيّرٍ هنا عمليّةٌ في المعادلة لا في المنشأة. فالمعادلة تحسب كأنّ الدرجة واحدةٌ للجميع، والواقع أنّ الدرجة والمدّة يتحرّكان معًا. ولهذا فإنّ عبارة «مع تثبيت الدرجة» وصفٌ لما فعلته الحسبة، لا وصفٌ لحالٍ قائمة.
ويترتّب على ذلك تنبيهٌ عملي في أحد أشهر استعمالات هذه الأداة، وهو فحص عدالة الأجور: إدخالُ متغيّرٍ يتأثّر هو نفسه بما تفحصه يُخفي الأثر ولا يُزيله. فإن كانت الدرجة نفسها تُمنح على وجهٍ غير متكافئ، ثمّ ثُبِّتت الدرجة في المعادلة، فالفارق الذي يبقى بعدها ليس هو الفارق كلّه، وإنّما الجزء الذي لم يمرّ عبر الدرجة. والنتيجة صحيحةٌ حسابيًّا ومضلّلةٌ إن قُرئت على أنّها الجواب الكامل.
حدّ السببيّة، وما يُضاف إليه هنا
تقرّر صفحة تحليلات الموارد البشرية أنّ الارتباط بين مؤشّرين لا يعني أنّ أحدهما سبب الآخر، وتضرب لذلك مثال الدوران في قسمٍ يعمل ساعاتٍ أطول. وما تضيفه هذه الصفحة أنّ المعامِل ليس أقوى من الارتباط في هذا الباب، وإن بدا أشدّ تحديدًا لأنّه رقمٌ بوحدة.
فالمعامل علاقةٌ مشروطة بما أُدخل في المعادلة، وكلّ ما لم يُدخَل فيها باقٍ في أثره. فإن كان ثمّة متغيّرٌ يؤثّر في الطرفين معًا ولم يُقَس، ظهر أثره في معامل غيره. ولهذا فإنّ تفسير معامِلٍ تفسيرًا سببيًّا يفترض أنّ كلّ ما يهمّ قد أُدخل في المعادلة، وهو افتراضٌ لا تُثبته المعادلة ولا تنفيه.
أربعة مواضع تُستعمل فيها، وما يُطلب في كلٍّ منها
- خطّ الاتّجاه في هيكل الأجور. تُقدَّر علاقة الأجر بدرجة الوظيفة، فيُرسم بها خطٌّ يُقارَن به كلّ أجرٍ فردي. وهو المنطق نفسه الذي تقوم عليه نسبة المقارنة الأجرية، غير أنّ تلك تقيس الأجر إلى وسط نطاقٍ مقرَّر سلفًا، والمعادلة هنا تستخرج الخطّ من البيانات نفسها. فإن كان هيكل الرواتب مطبَّقًا تطبيقًا منضبطًا، جاء الخطّان متقاربين، وتباعدهما هو نفسه معلومةٌ عن التطبيق لا عن الأجور.
- فحص فروق الأجر بين فئات. وهو ما مرّ في مسألة عدالة الأجور، ويُقرأ معه ما تقرّره صفحة فروق الأجور من أنّ الفارق قد يكون له سببٌ مشروعٌ في العمل نفسه. فالمعادلة تفصل ما يُفسَّر بالمتغيّرات المُدخَلة عمّا لا يُفسَّر بها، ولا تحكم على الباقي.
- تقدير أثر متغيّرٍ على مؤشّر، كأثر مدّة شغل الشاغر على مؤشّرٍ آخر. وهنا يُطلب أشدّ ما يُطلب من حذرٍ في السببيّة، لأنّ الغرض من السؤال نفسه غرضٌ سببي.
- التقدير قبل وقوع الحدث، كتقدير ما يُتوقّع من شواغر. وتقرّر صفحة معدل الشواغر أنّ المؤشّر يُقرأ في سياقه، والمعادلة هنا لا تزيد على أن تُعطي رقمًا لهذا السياق، ويبقى الحكم عليه بما تقدّم.
والقاعدة الجامعة لهذه المواضع الأربعة أنّ المعادلة تُضيّق السؤال ولا تُغلقه. فهي تحوّل «لماذا أجورنا كذا» إلى «ما الذي يبقى بعد أن نأخذ الدرجة والمدّة في الحسبان»، وهذا الثاني سؤالٌ يُبحث فيه، والأوّل لم يكن سؤالًا يُبحث فيه أصلًا.
ثلاثة شروطٍ قبل أن يُعرض ناتجٌ على الإدارة
- عددٌ كافٍ بالنسبة إلى عدد المتغيّرات. فمعادلةٌ فيها خمسة متغيّراتٍ مفسِّرةٍ على ثلاثين صفًّا توفّق نفسها على تفاصيل هذه الثلاثين، فتُعطي رقمًا مرتفعًا لا يصمد على بياناتٍ أخرى. والقاعدة المتداولة أن يُطلب عددٌ من الصفوف لكلّ متغيّر، وهي ممارسةٌ متعارَفة لا حدٌّ مقرَّر، ولا نقف في مراجعنا على مصدرٍ يُثبت لها قيمةً واحدة.
- ألّا يُقدَّر خارج مدى البيانات. فمعادلةٌ بُنيت على مددٍ بين سنةٍ وعشر لا تقول شيئًا عن خمسٍ وعشرين، وإن قبلت الآلة إدخال الرقم وأعطت ناتجًا.
- أن يُنظر في الحالات الشاذّة. فصفٌّ واحدٌ بعيدٌ عن البقيّة يستطيع أن يقلب معامِلًا في مجموعةٍ صغيرة. وفي بيانات الأجور يقع ذلك كثيرًا بسبب دورٍ واحدٍ لا يشبه ما حوله.
ويُضاف إلى ذلك حدٌّ لا يتعلّق بالحساب: بيانات الموظّفين بياناتٌ شخصيّة، وقد قرّرت صفحة تحليلات الموارد البشرية ما يُتّبع فيها من تحديد الغرض والاقتصار على أقلّ قدرٍ يفي به وحمايته، وقاعدةً عمليّةً بأن يكون التحليل على مستوى المجموعة لا الأفراد. وهذا الأخير يخصّ هذه الأداة على وجهٍ أظهر، لأنّ ناتجها يقبل أن يُدخل فيه صفُّ موظّفٍ واحدٍ فيخرج له رقم.
ما ليس تحليل انحدار
- ليس مقارنة متوسّطين. فمقارنة قسمين في متوسّط أجرهما لا تقول شيئًا عمّا يفترقان فيه سواه.
- وليس تنبّؤًا بحدّ ذاته. فالمعادلة تصف مجموعةً قائمة، وصلاحيّتها لتقدير حالةٍ لم تدخل فيها دعوًى تحتاج دليلًا، وهو ما تقرّره صفحة صدق الاختبار في بابها: أنّ الصدق صفةٌ للاستنتاج لا للأداة.
- وليس بديلًا عن المؤشّر الوصفي. فمعادلةٌ تُعرض قبل أن يُعرف التوزيع تُخفي ما كان المؤشّر الوصفي سيُظهره، ومن ذلك مجموعةٌ في الحقيقة مجموعتان.
ما لا تقرّره هذه الصفحة
لا تقرّر هذه الصفحة معادلةً بعينها ولا قيمًا لمعاملاتها، والأرقام أعلاه مفترضةٌ لبيان القراءة. ولا تقرّر حدًّا أدنى لعدد الصفوف لكلّ متغيّر. وما يتعلّق بمعالجة بيانات الموظّفين يُقرأ من مصادره الرسميّة ومن الصفحة المختصّة به، ولا يُستعار حكمه من هنا.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.