تعريف تحليل ماركوف للقوى العاملة
تحليل ماركوف للقوى العاملة (بالإنجليزية: Markov Analysis) طريقةٌ لتقدير توزيع الموظّفين على مستويات المنشأة في المستقبل، بالبناء على نِسَب انتقالٍ مقيسة من الماضي: كم ممّن كانوا في مستوًى بقوا فيه، وكم صعدوا، وكم خرجوا.
وهو يجيب عن سؤالٍ لا يجيب عنه عدُّ الموظّفين اليوم: إن استمرّت الأمور على ما هي عليه، فمن أين يأتي شاغلو المستوى الثالث بعد ثلاث سنوات؟ وجوابُه رقمٌ مشتقٌّ من سلوكٍ مقيس، لا تقديرٌ من مدير.
مصفوفة الانتقال، وهي كلّ الأداة
تُبنى الطريقة على جدولٍ واحد: لكلّ مستوًى صفٌّ يوزّع مَن كانوا فيه في أوّل السنة على ما صاروا إليه في آخرها. والوجهات أربع: البقاء في المستوى نفسه، والصعود إلى ما فوقه، والنزول أو الانتقال الأفقي، والخروج من المنشأة. ومجموع كلّ صفٍّ يساوي 100% بالضرورة، لأنّ كلّ من كان في المستوى صار إلى واحدةٍ من هذه الوجهات ولا خامس لها. فصفٌّ لا يبلغ مجموعه مئة هو صفٌّ فُقد منه أحد المسارات، لا صفٌّ يصف واقعًا مختلفًا.
| من مستوى | بقي فيه | صعد إلى الأعلى | خرج من المنشأة |
|---|---|---|---|
| الثالث (قيادي) | 90% | لا أعلى منه | 10% |
| الثاني (إشرافي) | 75% | 10% | 15% |
| الأول (تنفيذي) | 72% | 8% | 20% |
حسبة كاملة لسنةٍ واحدة
ولنفترض التوزيع اليوم: 10 في المستوى الثالث، و40 في الثاني، و150 في الأوّل. وتطبيق الصفوف يعطي بعد سنة:
- المستوى الثالث: الباقون منه 10 × 90% = 9، والصاعدون إليه من الثاني 40 × 10% = 4. فالمجموع 13.
- المستوى الثاني: الباقون 40 × 75% = 30، والصاعدون إليه من الأوّل 150 × 8% = 12. فالمجموع 42.
- المستوى الأوّل: الباقون 150 × 72% = 108، ولا وارد إليه من الداخل. فالمجموع 108.
فالعدد الكلّي ينزل من 200 إلى 163، والعجز كلّه تقريبًا في القاعدة: 42 موظّفًا ناقصين من المستوى الأوّل. وهذا هو ما تُظهره الطريقة ولا يُظهره جدولُ الدوران: أنّ المنشأة لا تحتاج توظيفًا في المستويين الأعلى لأنّ الترقية تغذّيهما، وتحتاج في القاعدة أكثر ممّا يوحي به معدّل خروجها، لأنّ القاعدة تخسر بالخروج وبالصعود معًا.
وهذه هي الفائدة العمليّة الأولى: الترقية خسارةٌ للمستوى الذي غادره صاحبها تمامًا كالاستقالة، وإن كانت مكسبًا للمنشأة. ومن حسب احتياجه من التوظيف على الخروج وحده حسب نصف الرقم.
ثلاث سنوات، والنتيجة تنقلب
وأثرُ الطريقة الحقيقيّ يظهر حين يُعاد الحساب على ناتجه. فتشغيل الصفوف نفسها ثلاث سنوات متتالية، بلا توظيفٍ من الخارج، يعطي:
- بعد سنة: 13 · 42 · 108، والمجموع 163.
- بعد سنتين: نحو 16 · 40 · 78، والمجموع نحو 134.
- بعد ثلاث: نحو 18 · 36 · 56، والمجموع نحو 111.
والقراءة المهمّة ليست في المجموع النازل، بل في اتجاهين متعاكسين: المستوى القيادي يكبر من 10 إلى نحو 18، والمستوى التنفيذي ينكمش من 150 إلى نحو 56. فنسبة القاعدة إلى القمّة كانت 15 إلى 1 وصارت نحو 3 إلى 1. والمنشأة تنقلب رأسًا على عقب وهي تطبّق السياسة نفسها التي طبّقتها دائمًا.
وهذا ليس تنبّؤًا بما سيقع، لأنّ أحدًا لن يقف ثلاث سنوات دون توظيف. وإنّما هو بيانٌ لما يفعله البناء بذاته إن تُرك: القمّة تتغذّى بالترقية ولا تحتاج إلى أحد، والقاعدة لا يغذّيها إلّا الاستقطاب. ومن قرأ هذا الشكل عرف أنّ سؤال التوظيف ليس «كم نحتاج؟» وإنّما «في أيّ مستوًى نحتاج؟».
ما الذي تفترضه الطريقة
وثلاثةُ افتراضاتٍ تقوم عليها، وكلٌّ منها قابلٌ للانكسار، ومعرفتها هي الفرق بين استعمالها واستعمالها في غير موضعها:
- ثبات النِّسَب. الحساب يفترض أنّ نسبة السنة الماضية تصلح لسنةٍ قادمة. وكلّ ما يغيّر السلوك يُبطل ذلك: تعديلٌ في سلّم الأجور، أو إعادة تنظيم، أو دخول منافسٍ جديد إلى السوق. فالنسب تُعاد قياسًا بعد أيّ تغييرٍ من هذا النوع، ولا تُرحَّل.
- تجانس من في المستوى الواحد. الصفّ يعامل كلّ من في المستوى معاملةً واحدة، وهو ليس كذلك: من أمضى شهرين ومن أمضى تسع سنوات لهما احتمالان مختلفان. وكلّما اتّسع المستوى ضعف هذا الافتراض، فتقسيمُ المستوى الكبير إلى شريحتين أدقّ من إبقائه صفًّا واحدًا.
- أنّ الحديث عن مجموعاتٍ لا عن أشخاص. النسبة 8% تقول إنّ اثني عشر من مئةٍ وخمسين سيصعدون، ولا تقول من. ومن استعملها ليقرّر مصير موظّفٍ بعينه استعمل رقمًا جماعيًّا في سؤالٍ فرديّ.
الصفّ والعمود يجيبان عن سؤالين مختلفين
ويُقرأ الجدول في اتجاهين، ولكلٍّ منهما سؤاله. فـالصفّ يقول: من كان في هذا المستوى، أين ذهب؟ وهو سؤالُ الفقد. والعمود يقول: من صار في هذا المستوى، من أين جاء؟ وهو سؤال الإمداد.
والعمود هو الأقلّ قراءةً والأكثر فائدةً في التخطيط. فعمود المستوى الثالث في المثال أعلاه لا يحمل إلّا مصدرين: الباقين فيه، والصاعدين من الثاني. ولا مدخل فيه من الخارج أصلًا، لأنّ المصفوفة لم تُبنَ عليه. ومنشأةٌ توظّف في مستواها القيادي من السوق لا يصف جدولُها هذا واقعَها، ويلزمها أن تُدخل الاستقطاب مدخلًا مستقلًّا لا أن تتركه خارج الحساب.
ويتّصل بهذا قيدٌ في بناء النموذج: الخروج فيه حالةٌ لا رجوع منها. فمن خرج لا يعود في الحساب، والواقع يخالف ذلك أحيانًا. فالمنشأة التي يعود إليها جزءٌ معتبر ممّن غادروها تقيس عودتهم مدخلًا خارجيًّا، لا مسارًا داخل المصفوفة، وإلّا اختلّ شرطُ أنّ مجموع الصفّ مئة.
ما تحتاجه قبل أن تُحسب
ومدخلاتها قليلة ولكنّها صارمة: مستوياتٌ معرّفة ومستقرّة يُعرف لكلّ موظّفٍ موضعه منها، وتاريخ دخوله وخروجه من كلّ مستوًى لا من المنشأة وحدها، وسنواتٌ عدّة لا سنةٌ واحدة، لأنّ سنةً واحدة قد تحمل واقعةً استثنائيّة تصير في الحساب قاعدة.
والشرط الأوّل هو أشقّها: منشأةٌ غيّرت مستوياتها في منتصف المدّة المقيسة لا تملك سلسلةً متّصلة، وما تحسبه على سلسلةٍ منقطعة رقمٌ لا يصف شيئًا. ومن هنا كان ترتيب الوظائف ومستوياتها شرطًا سابقًا على هذا التحليل لا نتيجةً له.
ما ليس هو
- الملاك الوظيفي. ذاك يقرّر العدد المعتمد لكلّ وظيفة، وهو قرار. وهذا يقدّر العدد المتوقّع إن لم يتغيّر السلوك، وهو تقدير. والمقارنة بينهما هي موضع الفائدة: الفجوة بين ما هو معتمد وما يُتوقّع هي ما يُخطَّط له.
- تخطيط القدرة. ذاك ينظر إلى ما يلزم من طاقةٍ لأداء عملٍ معلوم، وهذا ينظر إلى ما ستؤول إليه القوى العاملة بذاتها.
- تخطيط التعاقب الوظيفي. ذاك يعمل على أدوارٍ بعينها وأشخاصٍ بأعيانهم، وهذا يعمل على تدفّقاتٍ بين مستويات. وهما يتكاملان: التحليل يقول إنّ المستوى الثالث سيفقد واحدًا كلّ سنة، والتعاقب يقول من يخلفه.
- تحليل السبب الجذري للاستقالات. ذاك يسأل لماذا يخرجون، وهذا يأخذ نسبة الخروج كما هي ولا يفسّرها. فالرقم مدخلٌ هنا ومخرجٌ هناك.
ما لا تقطع به هذه الصفحة
- نِسَب انتقالٍ مرجعيّة. الأرقام في الجدول أعلاه للإيضاح، وكلّ منشأةٍ تقيس نسبها من سجلّاتها هي. ولم نقف في مراجعنا على نسبٍ منشورة للسوق السعودي تصلح للنقل.
- عدد السنوات الكافي للقياس. أكثر من سنةٍ أفضل من سنة، وأمّا الحدّ الذي يستقرّ عنده الرقم فيتبع حجم المنشأة وتقلّب نشاطها.
- ما إذا كانت الطريقة مناسبة لمنشأةٍ صغيرة. الحساب يقوم على نِسَب، والنسبة المحسوبة على عددٍ صغير تتحرّك كثيرًا بخروج شخصٍ واحد. وأين يقع الحدّ ليس ممّا تقرّره هذه الصفحة.
- أثر أيّ التزامٍ نظاميّ على هذه التدفّقات. الطريقة وصفيّة حسابيّة محضة، ولا تحمل حكمًا في إنهاء علاقةٍ ولا في توظيف.
- كيف يُدخَل الاستقطاب في الحساب. إضافةُ مدخلٍ خارجيّ لكلّ مستوًى ممكنةٌ ولها أكثر من صياغة، ولا نرجّح هنا واحدةً منها. والمهمّ أنّه مدخلٌ مستقلّ لا صفٌّ في المصفوفة.
ويُضاف إلى ذلك تحفّظٌ في القراءة لا في الحساب: الطريقة تصف ما كان وتمدّه إلى الأمام، فهي بطبيعتها تُبقي على ما في السلوك الماضي من خللٍ إن وُجد. فمنشأةٌ كانت نسبة الصعود فيها من مجموعةٍ بعينها أدنى من غيرها ستُنتج مصفوفتُها المستقبلَ نفسه، لأنّ الرقم نقل الواقع ولم يحكم عليه. ومن قرأ المخرج على أنّه ما ينبغي أن يكون قرأه على غير ما هو.
قبل أن يُبنى عليها قرار
أنفع ما فيها ليس الرقم الذي تخرج به، وإنّما السؤال الذي تجبر على طرحه: من أين يأتي شاغلو كلّ مستوًى؟ فمنشأةٌ تكتشف أنّ مستواها الثاني يُغذَّى بالكامل من الترقية تعرف أنّ أيّ تباطؤٍ في القاعدة يصل إليها بعد سنتين لا فورًا. ومنشأةٌ تكتشف أنّ نسبة الصعود من الأوّل إلى الثاني 8% بينما تحتاج 15% تعرف أنّ مشكلتها في الإعداد لا في الاستقطاب.
وهذان استنتاجان لا يظهران في أيّ عددٍ مفرد، وإنّما في العلاقة بين الصفوف. ولهذا كان الجدول أهمّ من الناتج، ومن نقل الناتج وحده إلى عرضٍ تقديميّ نقل أضعف ما في الأداة.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.