تعريف حساب الإجمالي من الصافي
حساب الإجمالي من الصافي (بالإنجليزية: Gross-Up) أن يُعرف المبلغ الذي يصل إلى يد الموظّف أوّلًا، ثمّ يُستخرج منه المبلغ الإجمالي الذي يُصرف حتى يبقى بعد الاستقطاع ذلك المبلغ بعينه. فالمعلوم هنا هو الطرف الأخير، والمجهول هو الطرف الأوّل، وهو عكس اتّجاه الحساب المعتاد في مسير الرواتب.
وموضعه العملي كلّ اتّفاقٍ يُذكر فيه رقمٌ صافٍ: عرضُ عملٍ يُقال فيه «يصلك كذا»، أو مبلغٌ تلتزم المنشأة بأن يصل إلى الموظّف كاملًا دون أن ينقص منه شيء. والسؤال الذي تجيب عنه هذه الصفحة سؤالٌ حسابي واحد: كم يُصرف حتى يصل المتّفق عليه.
الخطأ الذي يقع دائمًا: الجمع في موضع القسمة
أشيع طريقةٍ خاطئة أن يُجمع الاستقطاع إلى الصافي. وهي خاطئة لأنّ الاستقطاع يُحسب على الإجمالي لا على الصافي، والإجمالي أكبر، فالمبلغ المضاف أصغر ممّا يلزم دائمًا.
خذ صافيًا متّفقًا عليه مقداره 10,000 ريال، واستقطاعًا نسبته 10% من الإجمالي:
- بالجمع: 10,000 زائد 10% منها، أي 11,000 ريال. ثمّ يُحسب الاستقطاع على هذا الرقم فيكون 1,100 ريال، فيصل إلى الموظّف 9,900 ريال. والنقص 100 ريال.
- بالقسمة: 10,000 مقسومة على 0.9، أي 11,111.11 ريال. والاستقطاع عليها 1,111.11 ريال، فيصل إلى الموظّف 10,000 ريال تمامًا.
والفرق بين الرقمين 111.11 ريال في الشهر، أي ما يزيد على 1,333 ريالًا في السنة عن موظّفٍ واحد. وهو مبلغٌ صغير بحيث لا يُلتفت إليه، وثابت بحيث لا يزول من نفسه.
مقدار الخطأ ليس عشوائيًّا
للخطأ مقدارٌ يُعرف قبل وقوعه. فالنقص في الصافي يساوي الصافي مضروبًا في مربّع نسبة الاستقطاع: 10,000 في مربّع 0.1، أي في 0.01، فيكون 100 ريال، وهو ما ظهر في الحسبة أعلاه.
ومربّع النسبة هو سبب كون هذا الخطأ محتملًا في النسب الصغيرة وفاضحًا في الكبيرة. فلو كانت النسبة 20% بدل 10% لصار الإجمالي الصحيح 10,000 مقسومة على 0.8، أي 12,500 ريال، بينما يعطي الجمع 12,000 ريال. والنقص في الصافي 400 ريال، أي أربعة أضعاف نقص الحالة الأولى مع أنّ النسبة تضاعفت مرّة واحدة.
أربع نسب وأربعة مقادير للخطأ
على صافٍ مقداره 10,000 ريال، ومع بقاء كلّ شيءٍ آخر على حاله، يكون نقص الصافي عند الجمع بدل القسمة على هذا النحو:
- عند نسبة 5%: الإجمالي الصحيح 10,526.32 ريال، والنقص في الصافي 25 ريالًا.
- عند نسبة 10%: الإجمالي الصحيح 11,111.11 ريال، والنقص 100 ريال.
- عند نسبة 20%: الإجمالي الصحيح 12,500 ريال، والنقص 400 ريال.
- عند نسبة 30%: الإجمالي الصحيح 14,285.71 ريال، والنقص 900 ريال.
فبين أوّل نسبةٍ وآخرها ستّة أضعافٍ في النسبة، وستّة وثلاثون ضعفًا في مقدار الخطأ. وهذا يفسّر لماذا تمرّ الطريقة الخاطئة سنواتٍ في منشأةٍ استقطاعاتها يسيرة، ثمّ تنكشف دفعةً واحدة يوم تثقل.
القاعدة تنكسر حين يكون للاستقطاع سقف
الصيغة السابقة تفترض نسبةً مطّردة على كلّ ريال. وكثيرٌ من الاستقطاعات ليس كذلك: يُحسب على وعاءٍ له حدٌّ أعلى، فإذا تجاوزه الأجر لم يزد الاستقطاع. وما يدخل في ذلك الوعاء وكيف يُحدَّد مسألةٌ تُقرأ من صفحة الأجر الخاضع للاشتراك، ولا تقرّرها هذه الصفحة.
افترض أنّ نسبة الاستقطاع 10%، وأنّها لا تُحسب إلّا على أوّل 9,000 ريال من الإجمالي. فالاستقطاع فوق ذلك الحدّ مبلغٌ ثابت مقداره 900 ريال مهما ارتفع الأجر. وحينئذٍ:
- الإجمالي الصحيح لصافٍ مقداره 10,000 ريال هو 10,900 ريال، أي بالجمع لا بالقسمة.
- والقسمة تعطي 11,111.11 ريالًا، واستقطاعها 900 ريال لا أكثر، فيصل إلى الموظّف 10,211.11 ريال، أي بزيادة 211.11 ريال عمّا اتُّفق عليه.
فانقلب الحكم: الطريقة الخاطئة في الحالة الأولى هي الصحيحة هنا، والصيغة التي صحّت هناك تُخطئ هنا. والذي يفصل بينهما سؤالٌ يُجاب عنه قبل الحساب: هل يقع الإجمالي المطلوب فوق حدّ الوعاء أم تحته. وفي هذا المثال يقع فوقه إن كان الصافي المطلوب 8,100 ريالًا فأكثر، لأنّ 8,100 مقسومة على 0.9 تساوي 9,000 بالضبط، وهي نقطة الحدّ. فمن حسب دون أن يسأل هذا السؤال أصاب في نصف الحالات وأخطأ في نصفها، ولا يُعرف أيّ نصفٍ هو إلّا بعد السؤال.
حين يكون الاستقطاع أكثر من واحد، فالترتيب جزءٌ من الحساب
افترض استقطاعَين: الأوّل 10% من الإجمالي، والثاني 5%. والسؤال: خمسة في المئة من أيّ شيء.
- إن كان الثاني يُحسب على ما بقي بعد الأوّل، فالإجمالي 10,000 مقسومة على حاصل ضرب 0.9 في 0.95، أي 11,695.91 ريال.
- وإن كان الاثنان يُحسبان على الإجمالي نفسه، فهما 15% منه، والإجمالي 10,000 مقسومة على 0.85، أي 11,764.71 ريال.
والفرق 68.80 ريال، وهو ناتجٌ عن ترتيبٍ لا عن نسبة. ولذلك فإنّ سياسةً تُقرّر النسب ولا تُقرّر وعاء كلّ نسبةٍ منها سياسةٌ غير قابلة للتنفيذ، لأنّها تحتمل رقمَين.
ما الذي يتحمّله من وعد بصافٍ
الوعد بالصافي ينقل عبئًا من الموظّف إلى المنشأة: كلّ تغيّرٍ في نسبة الاستقطاع أو في حدّ الوعاء يغيّر الإجمالي الذي يلزم صرفه، والصافي ثابتٌ لا يتحرّك. فالمنشأة هي التي تدفع أثر التغيّر، وقد لا يكون ذلك في حسبانها يوم كُتب العرض.
ويترتّب عليه أثرٌ ثانٍ: زميلان وصل إلى كلٍّ منهما 10,000 ريال قد تختلف كلفتهما على المنشأة اختلافًا بيّنًا، لأنّ وعاء الاستقطاع يختلف باختلاف عناصر أجر كلٍّ منهما. فالمساواة في الصافي ليست مساواةً في الكلفة، وقراءة الكلفة موضعها صفحة التكلفة الكلية للموظف.
حين يكون المطلوب صافيًا مضافًا إلى أجرٍ قائم
أكثر الحالات العملية ليست تسعير عرضٍ من أوّله، وإنّما إضافة مبلغٍ إلى أجرٍ قائم على أن يصل منه مقدارٌ معلوم. والقاعدة هنا تتبع موضع الأجر القائم من حدّ الوعاء لا مقدار المبلغ المضاف.
فإن كان الأجر القائم دون الحدّ، فالمبلغ المضاف يدخل الوعاء ويُحسب بالقسمة كما تقدّم. وإن كان الأجر القائم قد تجاوز الحدّ أصلًا، فالمضاف لا يزيد الاستقطاع بشيء، والإجمالي الذي يلزم صرفه يساوي الصافي المطلوب بلا زيادة. فالموظّفان يطلبان الشيء نفسه وتختلف كلفته على المنشأة، والفارق كلّه في موضع أجر كلٍّ منهما من حدٍّ لا علاقة له بالمبلغ موضع الطلب.
وأمّا الحالة التي يعبر فيها الأجر الحدَّ بسبب المضاف نفسه، فتُحسب على شقَّين: ما دون الحدّ بالقسمة، وما فوقه بالجمع. وحسبةٌ تعالجها بمعاملٍ واحد تُخطئ في كلّ مرّة يقع فيها الحدّ داخل المبلغ.
ثلاثة أشياء ليست هي
- زيادة في الأجر. الإجمالي ارتفع ولم يرتفع ما يصل إلى الموظّف بريالٍ واحد. فمن عرضه على الموظّف بوصفه تحسينًا عرض عليه ما لا يجده في حسابه.
- الحسم من الأجر. ذاك بابٌ له سببه وشرطه وسقفه، وهذا حسابٌ يُجرى قبل الصرف لتحديد الرقم المصروف أصلًا. والخلط بينهما يجعل السؤال الحسابي سؤالًا نظاميًّا وليس كذلك.
- صافي الأجر في كشف الراتب. ذاك نتيجةٌ تُقرأ بعد الحساب، وهذا مدخلٌ يُبنى عليه الحساب. والأوّل يتغيّر بتغيّر الاستقطاع، والثاني هو المتّفق عليه الذي لا يتغيّر.
ما يُفسد الحسبة
- حسابها مرّة واحدة عند التعيين. الوعد بالصافي التزامٌ مستمرّ، فيُعاد حسابه كلّما تغيّرت نسبةٌ أو حدّ وعاء، لا عند كتابة العرض فحسب.
- إدخال عناصر لا تدخل الوعاء. عنصرٌ من عناصر الأجر لا يدخل وعاء الاستقطاع يُضخّم الإجمالي بلا سبب إذا حُسب عليه، وموضع تحرير ذلك صفحتا الأجر الأساسي والأجر الفعلي.
- التدوير في كلّ خطوة. التدوير إلى أقرب ريالٍ في وسط الحسبة ثمّ في آخرها يُنتج فرقًا قد يبلغ ريالَين، ويجعل الرقم المصروف لا يطابق الرقم المكتوب في العرض بالضبط.
- قياس الحالة على حالةٍ سابقة. موظّفان مختلفا التركيبة لا يشتركان في المعامل نفسه، وإن تساوى صافيهما.
ما النسبة والوعاء اللذان يُحسب عليهما الإجمالي من الصافي؟
حساب الإجمالي من الصافي طريقةٌ لا تقرّر نسبةً للاستقطاع ولا حدًّا لوعائه، والأرقام في أمثلته مفترضة، ويتّصل بالسؤال جواز التعاقد على الصافي وترتيب الاستقطاعات:
- نسبة الاستقطاع وحدّ الوعاء: الأرقام الواردة في التعريف كلّها مفترضة لبيان طريقة الحساب، وليست نقلًا عن نظامٍ ولا مرجعًا يُبنى عليه.
- التعاقد على الصافي: لم نقف في مراجعنا على ما يحسم جواز التعاقد على الصافي، ولا نبني على سكوت مراجعنا حكمًا في اتّجاهٍ ولا في ضدّه.
- عناصر الوعاء: دخول عنصرٍ بعينه في وعاء استقطاعٍ بعينه يُقرأ من موضعه، وهو الذي يقرّر أيّ الصيغتين تُستعمل، القسمة أم الجمع.
- تعدّد الاستقطاعات: ترتيب الاستقطاعات حين تتعدّد يقرّره مصدر كلّ استقطاع لا هذا التعريف، وقد بُيّن أعلاه أثره في الرقم.
قبل أن يُكتب رقمٌ في عرض عمل
الرقم المكتوب في العرض يُقرأ سنواتٍ بعد كتابته، فيُكتب معه ما يجعله مفهومًا: هل هو إجمالي أم صافٍ، وإن كان صافيًا فما الاستقطاعات التي تُضمن، وما الذي يحدث إذا تغيّرت نسبةٌ منها. وعرضٌ يقول «يصلك كذا» بلا هذا التفصيل يُنشئ خلافًا مؤجَّلًا لا يظهر إلّا بعد أوّل تغيّر.
وأمّا الحساب نفسه فقاعدته واحدة: الصافي يُقسم على ما بقي بعد النسبة، ولا يُجمع إليه. فإن كان للاستقطاع سقف، فالقسمة لا تصحّ فوق السقف، ويُحدَّد موضع الرقم من السقف قبل اختيار الطريقة، لا بعدها.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.