تعريف خطأ النزعة المركزية
خطأ النزعة المركزية (بالإنجليزية: Central Tendency Error) أن يحصر المقيِّم درجاته في وسط المقياس، فيمنح أفراد فريقه تقديرًا متوسطًا أو قريبًا منه مهما اختلف أداؤهم فعلًا.
وآليته ضغط المدى: المقياس يتيح خمسة مستويات، فلا يُستعمل منها إلا الثاني والثالث. والدرجة هنا لا تنتقل إلى موضع خاطئ، بل تفقد قدرتها على التفريق بين شخصين. فالخلل في اتساع ما استُعمل من المقياس، لا في مكان كل درجة عليه.
وصفحة انحياز المقيِّم تذكره باسم «النزوع إلى الوسط»، والمقصود به هو المقصود هنا.
ما الذي يميّزه عن أخطاء تقييم الأداء المجاورة
أربعة أخطاء تُذكر معًا لأنها تقع في اللحظة نفسها، ويفرّق بينها سؤالان عمليان:
- هل يتغيّر شيء لو أُعيد ترتيب الملفات؟ النزعة المركزية لا تتأثر بالترتيب: من يقيّم الجميع في الوسط يقيّمهم كذلك بأي ترتيب جاؤوا. أما خطأ المقارنة فيتغيّر بتغيّر الترتيب، لأن مرجعه الملف السابق.
- هل يتغيّر شيء لو امتدّت فترة التقييم أو قصرت؟ النزعة المركزية لا تتأثر بطول الفترة. أما أثر الحداثة فيتأثر بها مباشرة، لأن موضعه نافذة الأدلة الزمنية.
ويبقى خطأ الانطباع الأول خارج الاثنين معًا: مشكلته أن الحكم سبق الدليل ثم صار يصفّيه، وهو ما يمكن أن يقع في درجة متطرفة تمامًا كما يقع في درجة متوسطة.
وكذلك تأثير الهالة، فصفحته تقرّر أنه انعكاس انطباع واحد على تقييم الصفات الأخرى كلها. فمحلّه الانتقال بين بنود الاستمارة للشخص الواحد، ومحلّ النزعة المركزية الانتقال بين الأشخاص على البند الواحد.
كيف يُعرف أنه وقع
لا يُعرف من درجة مفردة. فموظف متوسط الأداء يستحق الدرجة المتوسطة، وإعطاؤه إياها ليس خطأً. وما يكشفه هو شكل التوزيع:
- تكدّس درجات فريق كامل في مستوى واحد أو مستويين متجاورين.
- غياب الطرفين تمامًا: لا أحد في أعلى المقياس ولا أحد في أدناه، سنةً بعد سنة.
- اتّساع المدى عند مقيِّم آخر يعمل على الاستمارة نفسها وفي نطاق وظيفي متقارب.
وهذا من مخرجات معايرة التقييمات، وصفحتها تذكر أن الجلسة تكشف النزوع إلى الوسط حين تتكدّس درجات فريق كامل في منتصف المقياس.
لماذا يقع
- كلفة الطرفين غير متساوية مع كلفة الوسط. الدرجة المرتفعة تُسأل عن مبرّرها، والمنخفضة تفتح حديثًا صعبًا، والمتوسطة لا تُسأل عن شيء.
- غياب الشواهد المدوّنة. من لم يدوّن ملاحظاته خلال السنة لا يملك ما يسند به درجة متطرفة، فيأوي إلى ما لا يحتاج سندًا.
- مقياس بلا أوصاف. سلّم أرقامه مجرّدة من وصف سلوكي لكل مستوى يجعل الوسط هو الخيار الافتراضي.
- كثرة من يقيّمهم المدير الواحد. نطاق إشراف واسع يجعل التمييز بين الأفراد مكلفًا في الوقت وحده.
كلفته الحقيقية
كلفته ليست على صاحب الدرجة المتوسطة وحده، بل على ما يُبنى على الدرجات بعدها. فالدرجة إن لم تفرّق لم تصلح مدخلًا لقرار: لا لفرق في الأجر يحتاج سببًا موثّقًا يمكن قوله، وهو ما تتصل به عدالة الأجور، ولا لترشيح لبرنامج تطوير، ولا لوصف فجوة في خطة تحسين الأداء.
وأثرها الأبعد أن الموظف المتميّز يتعلّم أن التميّز لا يظهر في الورقة، والموظف المقصّر لا يصله أن هناك ما يُعالَج. فالدورة تُستهلك كاملة ولا تُنتج معلومة.
ما يضيّقه
- وصف سلوكي لكل مستوى على المقياس، فيصير اختيار المستوى مطابقةً لوصف لا تقديرًا لرقم.
- سجلّ ملاحظات يُدوَّن طوال الفترة، فمن يملك شواهد يستطيع الدفاع عن الطرفين.
- التقييم بندًا بندًا عبر الفريق: يُقيَّم البند الواحد لكل الأفراد قبل الانتقال إلى البند التالي، فتظهر الفروق بينهم في موضع المقارنة الطبيعي.
- مطالبة المقيِّم بمثال عند كل درجة، لا عند الدرجات المرتفعة وحدها.
- تدريب المديرين على الحديث الصعب، فالسبب الأشيع للوسط هو تجنّب محادثة لا ضعف في الأداة.
الخطأ المقابل له
علاج النزعة المركزية بفرض نسب على المقيِّم يستبدل خطأً بخطأ. وصفحة معايرة التقييمات تفرّق بين المعايرة والتوزيع الإجباري، وتقرّر أن تسوية التوزيعات قسرًا حتى تتطابق تُنتج عدالة ظاهرية تعاقب الفريق الجيد فعلًا. فالمطلوب توسيع ما يستطيع المقيِّم إسناده بالشواهد، لا إلزامه بإخراج عدد معلوم في كل مستوى.
مثال محسوب: ما الذي يفقده قرار الزيادة حين يضيق المدى
فريق من ثمانية موظفين، والمقياس من خمسة مستويات، ومخصّص الزيادة السنوية 40,000 ريال يُوزَّع بالتناسب مع مجموع الدرجات.
الحالة الأولى، والمدى مضغوط. يمنح المقيِّم سبعةً من فريقه الدرجة 3 ويمنح واحدًا الدرجة 4، فيصير مجموع الدرجات 25. ونصيب صاحب الدرجة 3 يساوي 40,000 × 3 ÷ 25 = 4,800 ريال، ونصيب صاحب الدرجة 4 يساوي 40,000 × 4 ÷ 25 = 6,400 ريال. فالفارق بين أعلى الفريق وبقيته 1,600 ريال، ونسبة الأعلى إلى الأدنى 1.33.
الحالة الثانية، والفريق نفسه والمخصّص نفسه. يستعمل المقيِّم المقياس بطوله، فتخرج الدرجات 5 و4 و4 و3 و3 و2 و2 و1، ومجموعها 24. ونصيب صاحب الدرجة 5 يساوي 40,000 × 5 ÷ 24 = 8,333 ريال، ونصيب صاحب الدرجة 1 يساوي 40,000 × 1 ÷ 24 = 1,667 ريال. فالمدى بين الطرفين 6,667 ريال، ونسبة الأعلى إلى الأدنى 5.
ولم يتغيّر بين الحالتين المخصّص ولا عدد الفريق ولا الاستمارة، وإنما تغيّر اتساع ما استُعمل من المقياس. فخرج المبلغ نفسه في الحالة الأولى موزّعًا توزيعًا لا يكاد يُرى: لا هو من الاتساع بحيث يُقرأ تمييزًا، ولا هو غائب بحيث يُقرأ مساواةً معلنة. وهذه كلفة لا تظهر في الاستمارة لأنها تظهر بعدها، في الجدول الذي يُبنى عليها. ومقدار ما يُترجم من فرق الدرجة إلى فرق في الأجر تحكمه سياسة المنشأة لا المقياس، وتتناوله صفحة العلاوة السنوية.
ويمكن قياس الضغط على الأداة نفسها قبل أن يصل أثره إلى المال. فمقياس من خمسة مستويات يتيح خمس قيم، فإن لم يُستعمل منها إلا مستويان متجاوران فذلك 2 من 5، أي 40% من المستويات المتاحة، وإن استُعملت ثلاثة صارت النسبة 60% منها. وهذه نسبة تُحسب من جدول الدرجات مباشرة، ولا تحتاج إلى حكم على مقيِّم بعينه، ولذلك تصلح مؤشرًا يُفتح به السؤال لا حكمًا يُغلق به.
ويحسن التدقيق في ما تعُدّه هذه النسبة، فإن في الجدول نفسه رقمًا ثانيًا يختلف عنها. فعدُّ المستويات المستعملة من المستويات المتاحة شيء، وقياس المسافة المقطوعة على المقياس شيء آخر: المستويان المتجاوران على مقياس من 1 إلى 5 يقطعان خطوة واحدة من الخطوات الأربع التي تفصل بين طرفيه، أي 25% من اتساع الأداة. والرقمان كلاهما صحيح، غير أن كل واحد منهما يجيب عن سؤال غير سؤال الآخر، وذِكرُ أحدهما باسم الآخر هو الطريق الذي يتحول به رقم سليم إلى رقم مضلِّل.
الضغط غير الإزاحة: فرقه عن التساهل والتشدد
يُخلط خطأ النزعة المركزية بميل المقيِّم إلى التساهل أو إلى التشدد، والفرق بينهما في نوع الخلل لا في مقداره:
- النزعة المركزية ضغط للمدى. الدرجات تتقارب، وموضع تقاربها الوسط. والمفقود هو الفرق بين الأشخاص.
- التساهل والتشدد إزاحة للمدى. الدرجات تُزاح كلها إلى أعلى أو كلها إلى أسفل، وقد يبقى المدى بينها واسعًا. والمفقود هو موضع الفريق من المقياس، لا الفرق بين أفراده.
وثمرة التفريق عملية: توزيع متشدّد يحتفظ بقدرته على الترتيب، فيصلح مدخلًا لقرار يقوم على المفاضلة وإن كان يظلم الفريق في وصفه. وتوزيع مضغوط يفقد القدرة على الترتيب أصلًا، فلا يصلح مدخلًا لقرار أيًّا كان موضعه من المقياس. ولذلك لا يُعالَجان بالعلاج نفسه: الإزاحة تُضبط بمرجع خارجي يُقارَن به المقيِّم، والضغط يُضبط بتوسيع ما يستطيع إسناده بالشواهد.
متى لا يكون تكدّس الدرجات خطأ نزعة مركزية
- العدد الصغير. فريق من ثلاثة أو أربعة قد يكون متقارب الأداء فعلًا، وتكدّس درجاته في مستويين لا يحتمل من الدلالة ما يحتمله التكدّس نفسه في فريق من عشرين. فكلما صغر العدد صغرت قدرة التوزيع على إثبات شيء.
- الدورة الأولى لمقيِّم جديد. من تسلّم فريقًا قبل شهرين من الدورة تقلّ شواهده عن الفترة كلها، وضيق الشواهد ليس ضغطًا للمدى. وهذه مشكلة أدلة قبل أن تكون مشكلة مقياس، وموضعها نافذة الأدلة الزمنية التي تتناولها صفحة أثر الحداثة في التقييم.
- الوحدة المنتقاة أصلًا. فريق صغير اختير بمعايير ضيقة وبقي فيه من بقي، قد يكون تقارب درجاته وصفًا صحيحًا لا انحيازًا.
- الاستمارة المفردة. موظف متوسط الأداء يستحق الدرجة المتوسطة، وما يُقرأ هنا نمطٌ عبر أشخاص ودورات لا ورقة واحدة.
والحاسم في التفريق ليس شكل التوزيع وحده، بل مقارنته بمقيِّم آخر يعمل على الاستمارة نفسها في نطاق وظيفي متقارب. فإن اتّسع مدى ذاك على فريق مشابه، صار الضيق صفةً في المقيِّم لا في الفريق. وإن ضاق المدى عند الاثنين معًا، انتقل السؤال من المقيِّم إلى الأداة، ومن الأداة إلى ما تطلبه المنشأة من مبرّرات عند كل طرف من طرفي المقياس.
ما الشكل الصحيح لتوزيع درجات فريق، وما الحدّ العدديّ الذي يصير فوقه تكدّس الدرجات خطأ نزعة مركزية؟
لا نقرّر في خطأ النزعة المركزية شكلًا صحيحًا لتوزيع درجات فريق، ولا نسبةً يُفترض أن يبلغها كل مستوى، ولا حدًّا يكون التكدّس دونه مقبولًا وفوقه خطأً. ولم نقف في مراجعنا على مصدر يقرّر شيئًا من ذلك للقطاع الخاص في المملكة، فنقف عند ما نملك: وصف الآلية، وطريقة قراءة النمط، وما يضيّقه. وكل رقم يُقدَّم على أنه التوزيع «الطبيعي» لفريق هو في أصله اختيار إداري، ويُقال بوصفه اختيارًا. وقد تقدّم أن فرض النسب علاجٌ يستبدل خطأً بخطأ، وهذا الامتناع وجهه الثاني.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات والفروع والأدوار في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.