تعريف التمييز على أساس السن
التمييز على أساس السن (بالإنجليزية: Ageism) أن يُبنى قرارٌ في التوظيف أو في العمل على سنّ الشخص أو على ما يُفترض في أهل سنّه، لا على ما يستطيع أداءه. وهو يقع في الاتّجاهين معًا: على من عُدّ كبيرًا على الدور، وعلى من عُدّ صغيرًا عليه.
وله في السعودية محلٌّ في النصّ لا يُترك للممارسة، وهو أوّل ما يُضبط في هذه الصفحة، ثمّ يأتي بعده كيف يدخل السنّ في القرار من أبوابٍ لا تُسمّيه.
موضعه من نظام العمل: المادة 61 البند الرابع
تعدّ المادة 61 من نظام العمل، في تعدادها لواجبات أصحاب العمل، واجبًا رابعًا أُضيف بالمرسوم الملكي رقم (م/44) وتاريخ 8/2/1446هـ. ونصّه:
«أن يمتنع عن القيام بكل ما من شأنه إبطال أو إضعاف تطبيق تكافؤ الفرص أو المعاملة في الاستخدام والمهنة، سواء من خلال الاستبعاد أو التفريق أو التفضيل بين المتقدمين للعمل أو العاملين لديه على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو السن أو الإعاقة أو الحالة الاجتماعية أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى.»
وثلاثة أشياء في هذا البند تُقرأ معه ولا تُختصر منه:
- الأفعال ثلاثة لا واحد. النصّ يذكر الاستبعاد أو التفريق أو التفضيل. فالتفضيل داخلٌ في البند كدخول الاستبعاد، وترجيحُ فئةٍ سنّيّة يقع تحته كما يقع إقصاؤها.
- المشمولون طائفتان لا طائفة. النصّ يقول «بين المتقدمين للعمل أو العاملين لديه». فالبند يبلغ قرار التعيين نفسه، لا شروط العمل بعده وحدها. ومن قرأه حكمًا في العاملين فقط أسقط نصفه.
- قائمة الأسباب مفتوحة. فهي تعدّ العرق واللون والجنس والسنّ والإعاقة والحالة الاجتماعية، ثمّ تقول «أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى». فلا تُعرض الستّة على أنّها حاصرة.
وموضع البند في نظام العمل من واجبات صاحب العمل تجاه العاملين كافّة، لا في بابٍ يخصّ فئةً بعينها. فهو واجبٌ عامّ، والسنّ سببٌ من أسبابٍ معدودة فيه.
وهذا البند يقرّر امتناعًا على صاحب العمل ولا يقرّر في نفسه جزاءً على مخالفته. فمن أراد الجزاء فمصدره غير هذه المادة، وبيانُه فيما يلي.
الجزاء مصدره جدول المخالفات لا المادة 61
الجزاء مقرَّرٌ في جدول المخالفات والعقوبات لنظام العمل ولائحته التنفيذية، الصادر بالقرار الوزاري رقم 112377 وتاريخ 21/8/1447هـ. وفي فئته الأولى، وهي المخالفات العامّة لكافّة الأنشطة، صفٌّ موضوعه: أيّ صورة من صور التمييز بسبب الجنس أو الإعاقة أو السنّ وما في حكمها، في شروط العمل، أو في الأجر بين الرجل والمرأة عن عملٍ ذي قيمةٍ متساوية، أو أيّ فعلٍ يُبطل تكافؤ الفرص.
وتصنيفها في الجدول جسيمة، وغرامتها ثلاثة مقادير بحسب حجم المنشأة، وتُقرأ الثلاثة مجتمعةً ولا يُنقل منها مقدارٌ مفرد:
- منشأةٌ عمالها 20 فأقلّ: 1,000 ريال.
- من 21 إلى 49: 2,000 ريال.
- 50 فأكثر: 3,000 ريال.
ويحمل هذا الصفّ في الجدول مضاعفًا: تتعدّد الغرامة بتعدّد الحالات. ولم نقف في مراجعنا على ما يقرّر ما الذي يُعدّ «حالةً» في هذا الصفّ بعينه، فلا نقرّره ولا نبني عليه حسبةً لمجموعٍ يُدفع.
فالتمييز إذن بابان لا بابٌ واحد: واجبُ الامتناع في نظام العمل، والغرامةُ في جدول المخالفات والعقوبات. ونسبةُ الغرامة إلى المادة 61 خطأٌ في المصدر وإن صحّ المقدار.
السنّ يدخل القرار من ألفاظٍ لا تذكره
قلّ أن يُكتب السنّ شرطًا. والذي يقع أنّه يدخل عبر أوصافٍ تُقرأ حياديّة:
- سنة التخرّج في الفرز. وتعدّها صفحة التحيز الضمني ممّا يدخل في قرار فرز السير الذاتية دون أن يُذكر سببًا.
- حدٌّ أعلى لسنوات الخبرة، وهو أثقلها أثرًا كما يأتي في الحسبة.
- أوصافٌ عن الطاقة أو الحيوية أو الألفة بالأدوات الحديثة، وهي أوصافٌ تُنسب إلى طورٍ عمري وتُكتب كأنّها وصفٌ للدور.
- «أعلى من المطلوب». وهو وصفٌ يُستعمل ردًّا على المتقدّم الأطول خبرة، وأكثرُ ما تحته في الواقع مسألةُ أجرٍ يمكن قولها صراحةً.
- الملاءمة للفريق. وتعرض صفحة الإضافة الثقافية ما في هذا الوصف من إعادة إنتاج الموجود، والسنّ أحد ما يُعاد إنتاجه به.
حسبةٌ على حدٍّ أعلى للخبرة
الحدّ الأعلى للخبرة يُكتب وصفًا في العمل ويعمل عمل نطاقٍ عمري. فإن كان المعتاد أن يبدأ الناس العمل بعد التخرّج نحو سنّ 22، فإعلانٌ يشترط خبرةً من صفرٍ إلى 5 سنوات يقع على نطاقٍ عمري من 22 إلى 27، وإعلانٌ يشترط من 5 إلى 10 يقع على 27 إلى 32. فعرض نطاق الخبرة هو عرض النطاق العمري نفسه، ما لم يُترك بابٌ لمن غيّر مساره.
وأثره في القائمة يُحسب. خذ إعلانًا تقدّم إليه 400 شخص، والمطلوب في الدور فعلًا 4 سنوات خبرة:
- المستوفون للأربع سنوات: 150 شخصًا.
- ومن بينهم من تزيد خبرته على 10 سنوات: 120 شخصًا، وهم 30% من المتقدّمين جميعًا.
فإن وُضع في الإعلان حدٌّ أعلى عند عشر سنوات، خرج 120 من 150 مستوفيًا، أي 80% ممّن ينطبق عليهم الشرط الحقيقي، وبقي 30. والحدّ لم يُضف إلى الدور شرطًا، وإنّما أخرج أربعة أخماس من يستوفونه. والأرقام أعلاه مفروضةٌ لبيان طريقة الحساب.
ويُقرأ مع هذا أنّ الحدّ الأعلى يُكتب في العادة لغرضٍ لا يُصرَّح به: تجنّبُ متقدّمٍ يُتوقّع أن يطلب أجرًا أعلى، أو أن يبقى قصيرًا في الدور، أو أن يصعب إشرافُ من هو أقلّ خبرةً عليه. وكلُّ واحدةٍ من هذه الثلاث مسألةٌ تُقال بلفظها وتُفحص: الأولى نطاقُ الأجر، والثانية سؤالٌ يُطرح في المقابلة على كلّ متقدّم، والثالثة ترتيبٌ في الفريق يُعالَج فيه. وحملُها كلِّها على حدٍّ في سنوات الخبرة يُخفيها جميعًا ويُنتج قرارًا لا يملك صاحبه أن يقول سببه.
وهذا هو الموضع الذي يتّصل فيه الباب بـالتوظيف على أساس المهارات: تلك الصفحة تفصل بين ما لا يُؤدَّى الدور بدونه وبين ما عداه، وتقرّر أنّ الشرط الأوّل يستبعد قبل أن يفحص. والحدّ الأعلى للخبرة شرطٌ من هذا النوع، وقلّ أن يكون لازمًا للأداء.
الاتّجاه الآخر: من عُدّ صغيرًا
البند الرابع من المادة 61 من نظام العمل يذكر السنّ سببًا بلا تقييدٍ بطرفٍ منه، فهو يشمل الطرفين. والصورة التي تقع على الأصغر أقلُّ ذكرًا وأكثرُ قبولًا في الكلام، لأنّها تُصاغ في هيئة حرصٍ على العمل:
- اشتراط سنواتٍ لا يقتضيها الدور، فيُستبعد من يستطيع الأداء لأنّه لم يبلغ عددًا.
- حجبُ القرار عمّن يؤدّي العمل، فيُطلب منه الأداء ويُمنع عنه ما يقرّره، وموضع ذلك الاستقلالية الوظيفية وتمكين الموظفين.
- تأخيرُ الترشيح للترقية حتّى يبلغ مدّةً في المنشأة لا صلة لها بجاهزيّته، وهو ما يُقرأ في مقابل ما تتناوله صفحة الموظف عالي الإمكانات.
والمشترك بين الطرفين أنّ المقدّمة واحدة: أن يُستدلّ بعدد السنوات على القدرة بدل أن تُقاس القدرة. والفرق بينهما في اتّجاه الاستدلال لا في نوعه.
ما ليس منه
- شرطٌ نظاميّ في المهنة نفسها. فما تشترطه جهةٌ مختصّة لمزاولة عملٍ بعينه يُقرأ من مصدره، وليس تقديرًا من صاحب العمل.
- معيارٌ للقدرة يُقاس على الجميع. فدورٌ يحتاج قدرةً بدنيّة يُقاس فيها المتقدّمون بمقياسٍ واحد معلَن، وموضعه اختبار القدرة البدنية. والمقياس يقع على القدرة لا على السنّ، وقد يجتازه الأكبر ويُخفق الأصغر.
- الأجر بوصفه قيدًا معلَنًا. فمنشأةٌ لا يحتمل نطاقُها ما يطلبه متقدّمٌ تقول ذلك بلفظه، وهو سببٌ يُقال ويُفحص. وموضعُ النطاق نفسه هيكل الرواتب.
- برنامجٌ معلَن لفئةٍ بعينها، كبرامج الخريجين. وهذا يُقرأ في ضوء البند الرابع نفسه، فإنّ التفضيل مذكورٌ فيه كما ذُكر الاستبعاد، ولم نقف على ما يقرّر موقف هذه البرامج منه، فلا نقرّره.
لا يُرى في قرارٍ واحد
القرار المفرد يحتمل التفسير دائمًا، والنمط لا يحتمله بالقدر نفسه. وتقرّر صفحة التحيز الضمني هذا المعنى في موضع المعالجة: أن تُراجَع النتائج مجمَّعةً وأن يُسأل هل يتكرّر نمطٌ فيمن يُستبعد.
وما يُنظر فيه هنا ثلاثة: توزيع من تقدّم بحسب سنوات الخبرة مقابل توزيع من عُيّن؛ ومن رُشّح للتدريب ولبرامج التطوير؛ ومن وقع عليه الاختيار عند إعادة التنظيم. والثالث أخطرها لأنّه يُتّخذ سريعًا وبمعايير تُكتب بعد الاختيار لا قبله.
والتصرّف الذي يسبق ذلك كلَّه أن تُكتب المعايير قبل رؤية المتقدّمين، وأن يُفصل الشرط عن التفضيل، وأن يُقرأ كلُّ حدٍّ في الإعلان بسؤالٍ واحد: هل هو لازمٌ للأداء أم معتاد؟
هل يوجد إجراءٌ مسمّى يخصّ من يرى أنّه تعرّض للتمييز على أساس السن؟
ما ذُكر أعلاه نقلٌ عن نظام العمل وعن جدول المخالفات والعقوبات الصادر بالقرار الوزاري رقم 112377، لا استشارةٌ نظامية، والنصّ هو المرجع عند الاختلاف.
أمّا الإجراء المسمّى فلم نقف عليه في مراجعنا، ويتّصل بالسؤال معنى «الحالة» في تعدّد الغرامة، وموقف البرامج الموجَّهة لفئةٍ عمريّة، وشيوع التمييز على أساس السن:
- معنى «الحالة» في تعدّد الغرامة: لم نقف في مراجعنا على ما يقرّر ما يُعدّ «حالةً» في تعدّد الغرامة.
- الإجراء المسمّى ومدّته: لم نقف كذلك في مراجعنا على إجراءٍ مسمّى يسلكه من يرى أنّه مسّه تمييزٌ بسبب السنّ بعينه، ولا على مدّةٍ مقرَّرة لذلك.
- البرامج الموجَّهة لفئةٍ عمريّة: لم نقف في مراجعنا أيضًا على موقف برامج التوظيف الموجَّهة لفئةٍ عمريّة من البند الرابع من المادة 61 من نظام العمل.
- شيوع التمييز على أساس السن: لا يقرّر هذا التعريف مقدارًا لشيوع التمييز على أساس السن في السوق السعودي، فما يُتداول في ذلك خارج مصادرنا فلا ننقله.
ومرجعُ من احتاج شيئًا من المسائل الثلاث الأولى الجهةُ المختصّة ونصُّ الجدول نفسه.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.