تعريف المعاينة الواقعية للوظيفة
المعاينة الواقعية للوظيفة (بالإنجليزية: Realistic Job Preview) عرضُ ما في الوظيفة من مطالب وظروفٍ غير مرغوبة على المرشّح عرضًا دقيقًا قبل قبوله العرض، في صورةٍ يمكنه التحقّق منها.
وثلاثة قيودٍ تجتمع فيها: أن تكون قبل القبول لا بعده، وأن تُعرَض بوصفها معلومةً لا تحذيرًا، وأن تكون ممّا يقرّه من يشغل الوظيفة اليوم. فإن سقط القيد الأوّل صارت تهيئة، وإن سقط الثالث صارت رأيًا يخالف ما سيراه المرشّح في أوّل أسبوع.
وتنبيهٌ يُذكر أوّلًا: هي ليست تقليلًا من شأن الوظيفة ولا محاولةً لصرف المرشّحين. فالمقصود أن يتّخذ المرشّح قراره على المعلومة نفسها التي سيعيشها، لا أن يُنقَص عددُ من يقبلون.
الحسبة التي تقلب المقياس
خذ مئة مرشّح بلغوا مرحلة العرض في وظيفةٍ واحدة على مدار سنة:
- بلا معاينة: قبِل العرضَ المئةُ كلّهم، ثمّ غادر في الأشهر الستّة الأولى 28%، أي 28 شخصًا، فبقي 72.
- بمعاينة: انسحب 8 مرشّحين بعد المعاينة، فقبِل 92، ثمّ غادر في الأشهر الستّة الأولى 18%، أي 16.6 شخصًا، فبقي 75.4.
فالنتيجة أنّ المنشأة عيّنت أقلّ وبقي عندها أكثر: 75.4 موظّفًا مستقرًّا في الحالة الثانية مقابل 72 في الأولى، من المئة نفسها. والفارق 3.4 من كلّ مئة مرشّح، من غير أن تُضاف مصادرُ ترشيحٍ ولا أن يُرفع أجر.
وهذا هو موضع المفارقة في الأداة: أنّ ثمانية مرشّحين خرجوا من المسار هم سببُ بقاء من بقي، لأنّ من انسحب بعد أن عرف كان في الغالب هو نفسه من كان سيغادر بعد أن يعرف. والفرق بين الحالين أنّ الانسحاب لا يكلّف شيئًا، والمغادرة بعد ثلاثة أشهر تكلّف تعيينًا كاملًا.
وأثره في الكلفة يظهر في عدد من يجب تعويضهم. فبتكلفة توظيفٍ مفترضة مقدارها 9,000 ريال للتعيين الواحد:
- بلا معاينة: 28 في 9,000، أي 252,000 ريال.
- بمعاينة: 17 في 9,000، أي 153,000 ريال.
فالفرق 99,000 ريال في وظيفةٍ واحدة، يُقابله كلفةُ إعداد المعاينة وهي كلفةٌ تُدفع مرّةً وتتكرّر فائدتها. وتفصيل بنود الكلفة نفسها في تكلفة التوظيف.
المقياس الذي تُفسده ليس المقياس الذي هي له
الانسحاب الثمانيةُ ليسوا خسارةً في الحسبة، وهم خسارةٌ في ثلاثة مقاييس تُعرض شهريًّا في تقارير التوظيف:
- نسبة قبول العروض: هبطت من 100% إلى 92%.
- وقت شغل الوظيفة: يطول لأنّ ثمانية شواغر تُعاد.
- عدد المرشّحين اللازم لكلّ تعيين: يرتفع.
ومقتضى ذلك أنّ المنشأة التي تدير التوظيف بهذه المقاييس تُلغي المعاينة بعد ربعٍ واحد وهي تظنّ أنّها تصحّح، لأنّ كلّ رقمٍ أمامها ساء. والمقياس الذي يُقابل به هذا واحد: بقاء الملتحقين إلى الشهر السادس، وهو رقمٌ لا يظهر إلّا بعد ستّة أشهر من القرار. فمن أراد المعاينة أعلن هذا المقياس قبل أن يبدأ، وإلّا حُكم عليها بأرقامٍ تسبق نتيجتها بنصف سنة.
تعمل بآليتَين لا بواحدة
وفرقُ العشر نقاط في معدّل المغادرة، من 28% إلى 18%، لا يرجع كلّه إلى خروج الثمانية. فللأداة أثران متمايزان:
- الفرز الذاتي. وهو أن ينسحب من لا تناسبه الوظيفة قبل أن يلتحق بها. وأثره يظهر في عدد من قبِلوا، وهو الأثر الظاهر.
- التزام القرار. وهو أنّ من قبِل بعد أن عرف يقف من الصعوبة موقفًا آخر حين تقع، لأنّه اختارها وهو يعلم بها. وهذا الأثر يقع على الاثنين والتسعين الذين بقوا، لا على الثمانية الذين خرجوا، ولا يظهر في أيّ مقياسٍ من مقاييس التوظيف.
والتفريق بينهما عملي لا نظري. فمنشأةٌ رأت نسبة القبول تهبط ونسبة البقاء ترتفع قد تظنّ أنّ الأداة تعمل بالفرز وحده، فتستبدل بها فلترةً في الإعلان توفّر الوقت. والفلترة تُنتج الأثر الأوّل ولا تُنتج الثاني، لأنّ من لم يُعرض عليه شيءٌ لم يختر شيئًا.
أين توضع في المسار
موضعها بعد التقييم وقبل تقديم العرض. وطرفاها كلاهما خطأ: فتقديمها في أوّل المسار يُخرج من لم يتكوّن عنده عن الوظيفة تصوّرٌ بعد، فيخرج بها من كان سيقبلها ويُحسنها. وتأخيرها إلى ما بعد التوقيع يجعلها خبرًا لا اختيارًا، ويُنتج في المرشّح ما تُنتجه المفاجأة لا ما تُنتجه المعلومة.
ويُنبَّه إلى أنّها لا تُلقى مرّةً واحدة في جلسة. فأدقّ صورها موزّعةٌ على المسار: طرفٌ منها في المقابلة الفنّية حين يُسأل المرشّح كيف يتصرّف في الحالة التي تتكرّر فعلًا، وطرفٌ في لقاءٍ مع شاغل الوظيفة، وطرفٌ مكتوبٌ يُرفق بالعرض ليبقى مرجعًا يُرجع إليه. وأثر ذلك في تجربة المرشح أنّ الصورة تتكوّن عنده بالتدريج لا دفعةً واحدة في آخر خطوة.
ما الذي يوضع فيها
المعاينة ليست صفحةً تُضاف إلى إعلان الوظيفة، وإنّما ثلاثة أصنافٍ من المعلومة يقرّها من يشغل الوظيفة اليوم:
- الظرف الذي لا يظهر في الوصف: نمط الجدول، والتنقّل إن كان، والموقع الفعلي للعمل، وما يقع في مواسم الذروة.
- الجزء الذي لا يُذكر في المقابلة: النسبة الحقيقية من الوقت التي يستغرقها العمل الروتيني أو المتكرّر، وهي أكثر ما يُفاجَأ به الملتحق.
- حدّ التقدّم: إلى أين يصل شاغل هذه الوظيفة داخل المنشأة، وفي كم من الوقت عادةً، وما الذي يقف دونه.
ومصدرها ليس رأي المدير، وإنّما ما وُثّق في تحليل الوظائف مضافًا إليه ما يقوله شاغلوها. وأوثق صورها أن يتحدّث المرشّح إلى من يشغل الوظيفة بلا حضور من يقرّر تعيينه، أو أن يقضي وقتًا في موقع العمل نفسه.
ثلاثة أشياء ليست هي
- وصف الوظيفة. ذاك يعدّ المهام والمسؤوليات، وهذه تصف ما يشعر به من يؤدّيها. والأوّل قد يكون صحيحًا تمامًا ولا يُغني عن الثانية.
- العلامة التجارية لصاحب العمل. تلك تُعنى بما تقوله المنشأة عن نفسها، وقد قرّرت صفحتها أنّ الوعد الذي لا يطابق الواقع يكلّف مصداقية. والمعاينة هي الأداة التي تمنع نشوء ذلك الفارق أصلًا، في موضعٍ واحد هو لحظة القرار، لا في الصورة العامّة.
- تهيئة الموظف الجديد. تلك بعد القبول، وهذه قبله. والفرق ليس في الترتيب وحده: المرشّح قبل القبول يملك أن يرفض، وبعده لا يملك إلّا أن يغادر، وهو الخيار الذي تُنفق المنشأة لتفاديه.
متى لا تعمل
- حين لا يكون للمرشّح بديل. فمن لا خيار أمامه يقبل بعد المعاينة كما يقبل قبلها، ويغادر متى وجد البديل. والأداة تعمل حيث يوجد اختيار.
- حين تُلقى بعد قبول العرض. فالمعلومة نفسها في هذا الموضع لا تُنتج اختيارًا، وإنّما تُنتج شعورًا بأنّ شيئًا أُخفي.
- حين تُستعمل للصرف لا للإخبار. فالمبالغة في تصوير الصعوبة تُخرج من كان سيبقى، وتُعرف بأنّها مبالغة في أوّل أسبوع، فيخسر المستعمل المصداقية التي بُنيت الأداة عليها.
- حين تُعمَّم على كلّ الوظائف بصيغةٍ واحدة. فما يُنفّر في وظيفةٍ لا يُذكر في أخرى، وصيغةٌ موحّدة تعني أنّ أحدًا لم يسأل شاغلي كلّ وظيفة على حدة.
ما يُفسدها في التطبيق
- أن تُكتب في الإدارة وتُراجَع فيها. فمعاينةٌ لم يُسأل عنها شاغلو الوظيفة تصف الوظيفة كما تُرى من فوقها، وهو الوصف الذي جاءت المعاينة لتصحيحه.
- ألّا تُراجَع بعد تغيّر العمل. فالوظائف تتغيّر بلا قرارٍ معلن، ومعاينةٌ صحيحة قبل سنتَين تصير اليوم وعدًا لا يطابق الواقع.
- الاقتصار على السلبيّات. فالمقصود الدقّة لا الميل إلى أحد الطرفَين، وعرضُ ما يشقّ في الوظيفة دون ما يُرغِّب فيها وصفٌ ناقص، وهو ناقصٌ في الاتّجاه الذي يبدو حذِرًا.
- قياسها بالربع الواحد. فمقياسها بقاءُ دفعةٍ ستّة أشهر، وحكمٌ عليها بعد ثلاثة يقع على نصف المدّة ويصيب المقاييس التي تسوء وحدها.
ما لا تقطع به هذه الصفحة
- مقدار أثرها. فالأرقام أعلاه مفترضة لبيان اتّجاه الأثر وشكله، وليست معيارًا ولا نقلًا عن مصدر.
- أنّها تنفع في كلّ وظيفة. فأثرها يتبع حال السوق وطبيعة العمل ومدى ما يُفاجأ به الملتحق.
- حكمًا نظاميًّا يتعلّق بالعرض أو بالعقد. فما يُكتب في العرض ويترتّب عليه يُقرأ من صفحاته.
- صيغةً جاهزة. فمحتواها يُستخرج من الوظيفة نفسها ومن شاغليها، ولا يُنقل من منشأةٍ إلى أخرى.
قبل أن تُبنى معاينة
أنفع اختبارٍ قبل بنائها سؤالٌ واحد يُوجَّه إلى ثلاثةٍ ممّن يشغلون الوظيفة: ما الذي كنتَ تودّ لو عرفتَه قبل أن تقبل؟ فإجاباتهم هي مادّة المعاينة، وإن تكرّر فيها شيءٌ واحد فذلك هو أوّل ما يُوضع فيها.
ثمّ يُثبَّت المقياس قبل التطبيق: نسبة الباقين من دفعة الملتحقين إلى الشهر السادس، تُقاس على دفعة ما قبل المعاينة وعلى دفعة ما بعدها بالطريقة نفسها. وتُقرأ معها زمن بلوغ الإنتاجية، لأنّ من التحق وهو يعرف ما ينتظره يبدأ من موضعٍ أقرب ممّن قضى أسابيعه الأولى في اكتشاف أنّ العمل غير الذي وُصف له.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.