تعريف حلقة الجودة
حلقة الجودة (بالإنجليزية: Quality Circle) مجموعة صغيرة قائمة من العاملين في موقع عمل واحد، تجتمع دوريًّا وطوعًا لتحديد مشكلات عملها هي، وتحليلها، ورفع ما تراه علاجًا إلى من يملك القرار فيه.
والقيد الذي يميّزها ليس اسمها ولا جدول اجتماعها، وإنّما أنّ موضوعها عملُ أعضائها أنفسهم، وأنّ مخرجها توصيةٌ لا قرار. فما خرج عن هذين خرج عن الوصف، وإن بقي الاسم على الباب.
خمسة قيود تصنع الحلقة، وإسقاط أيّها يُنتج شيئًا آخر
- موقع عمل واحد. الأعضاء يعملون في المهمّة نفسها أو في مهمّات متجاورة، لأنّ الحلقة تُبنى على معرفةٍ لا تُنقل في تقرير: من يقف على الآلة يعرف متى تتعطّل وكيف، ومن لا يقف عليها يعرف كم تعطّلت.
- الطوع. العضوية اختيار، ومن جُمع إليها بقرار صار الاجتماع مهمّةً تُؤدّى لا موضعًا يُقال فيه ما لا يُقال في غيره.
- الدوام. الحلقة قائمة لا مؤقّتة: تعود إلى المشكلة نفسها بعد تنفيذ العلاج لتنظر أثره. والمجموعة التي تُحلّ عند أوّل مخرج فريق مهمّة لا حلقة.
- موضوعها عملُها. تُعالج ما تملك وصفه من داخله. وحلقةٌ تناقش أداء قسم آخر تناقش ما لا تراه.
- مخرجها توصية. ترفع ما انتهت إليه إلى صاحب الصلاحية، وهو الذي يقبل أو يردّ. وهذا القيد هو أهمّها أثرًا، وعليه يقوم ما بعده في هذه الصفحة.
الحلقة تصف المشكلة، والقرار في موضعه
الخلط الأكثر كلفةً أن تُعطى الحلقة صلاحيةَ التنفيذ لأنّ أعضاءها أدرى بالموضوع. والأدريّة بالمشكلة شيء، وملك القرار فيها شيء آخر، والثاني لا يُنقل بالممارسة.
ويتّضح هذا حين تمسّ التوصية ما لا تملكه الحلقة أصلًا: أجرًا، أو ساعات عمل، أو جزاءً، أو مهمّةً مسندة إلى وظيفة أخرى. فمثل هذه التوصية تُرفع إلى موضعها المكتوب في وثائق المنشأة، وما لم يُكتب فيها لا يصير قاعدةً بأن أوصت به حلقة ووافق عليه مديرٌ شفاهةً.
ولذلك يُكتب في تفويض الحلقة، قبل أوّل اجتماع، ثلاثة أشياء: ما الذي تملك أن توصي فيه، وإلى من تُرفع التوصية، وفي أيّ مدّة يُردّ عليها. وغياب الثالث وحده كافٍ لإسكات الحلقة بعد دورتين، لأنّ عضوًا لم يُردّ على توصيته مرّتين لا يكتب ثالثة.
حسبة الحلقة: ما تستهلكه وما يبقى منها
الحلقة تُنفق ساعات عملٍ قبل أن تُنتج شيئًا، والرقم يُحسب ولا يُقدَّر. خذ حلقةً من 6 أعضاء تجتمع ساعةً كلّ أسبوعين، أي جلسة كلّ أسبوعين على مدار 52 أسبوعًا، فتكون 26 جلسة في السنة:
- ساعات الحضور: 6 أعضاء × 26 جلسة × ساعة واحدة = 156 ساعة في السنة.
- يُضاف إليها ما يُنفق خارج الجلسة: جمع بيانات، وتجربة، وكتابة التوصية. فإن قُدّرت بنصف زمن الحضور صارت 78 ساعة، والمجموع 234 ساعة.
- ويُضاف إليها زمن من يقرأ التوصيات ويردّ عليها. فإن كانت التوصيات 8 في السنة، والردّ على الواحدة ساعة بين قراءة وبحث وكتابة، فذلك 8 ساعات، ومجموع الكلّ 242 ساعة.
ثمّ يُنظر إلى الطرف الآخر. فإن قُبل من الثمانية 3، فنسبة القبول 3 على 8 أي 37.5%، وكلفة التوصية المقبولة الواحدة 242 مقسومة على 3، أي نحو 80.7 ساعة. وهذا هو الرقم الذي يُقارَن بما وفّرته الثلاث، لا عدد الاجتماعات ولا عدد الأفكار.
والرقم يقلب الحكم في الاتّجاهين. فحلقة أنتجت 3 توصيات مقبولة وفّرت كلّ واحدة منها ساعتين أسبوعيًّا على موظّفَين، أي 2 × 2 × 52 = 208 ساعات في السنة للواحدة و624 للثلاث، ردّت كلفتها نحو 2.6 مرّة. وحلقة أنتجت ثلاثًا وفّرت كلّ واحدة نصف ساعة شهريًّا على موظّف واحد، أي 0.5 × 12 = 6 ساعات للواحدة و18 للثلاث، أنفقت 242 ساعة لتوفّر 18. والاسم واحد في الحالين.
ولذلك فإنّ السؤال الذي يُحسم قبل الإنشاء ليس هل نُنشئ حلقة، وإنّما على أيّ مشكلة تُنشأ. فالمشكلة التي يتكرّر وقوعها كلّ يوم على عدّة أشخاص تحتمل هذه الكلفة، والمشكلة التي تقع مرّتين في السنة لا تحتملها مهما كان إزعاجها.
الحلقة ليست بابًا لجزاء ولا مصدرًا لقاعدة
ما تنتهي إليه الحلقة عن أداء شخص أو عن مخالفة لا يُبنى عليه بمقتضى وقوعه في محضرها. فـالمادة 67 من نظام العمل تمنع صاحب العمل من توقيع جزاء غير منصوص عليه في نظام العمل أو في لائحة تنظيم العمل المعتمدة للمنشأة، وهذا اختبار ذو شقّين لا يُغني أحدهما عن الآخر. وتفصيل الجزاءات وقائمتها المغلقة في الإجراءات التأديبية.
وما أوصت به الحلقة من تغيير في طريقة العمل لا يصير ملزمًا إلّا بقرار ممّن يملكه، وفي موضعه من وثائق المنشأة. والمادة 13 من نظام العمل تُلزم كلّ صاحب عمل بإعداد لائحة تنظيم عمل وفق النموذج المعدّ من الوزارة، وله أن يضيف فيها ما لا يتعارض مع النظام ولوائحه، وأن يعلنها في مكان ظاهر يراه من تسري عليه. فالحلقة تقترح، واللائحة هي التي تُلزم.
ما ليست هي
- لجنة العمال. تلك تمثّل عمّال المنشأة، ويرتّب نظام العمل على وجودها أثرًا بعينه في التصرّف في حصيلة الغرامات. والحلقة لا تمثّل أحدًا ولا يترتّب على وجودها أثر نظامي، وأعضاؤها يتكلّمون عن عملهم لا عن زملائهم.
- لجنة السلامة. لها موضوعها ومرجعها في بابه، وعضويتها ليست طوعية على وجه الحلقة. ومن جعل الحلقة تؤدّي دور لجنة السلامة أسند إلى مجموعة طوعية ما له مرجع آخر.
- نظام الاقتراحات. ذاك قناة فردية: يكتب الموظّف فكرته ويرسلها ويُردّ عليه، بلا مجموعة ولا تحليل مشترك ولا عودة إلى أثر ما نُفّذ. والحلقة مجموعة تجتمع وتحلّل وتتابع. والفرق عمليّ لا لفظي: القناة تحتمل آلاف المشاركين وفكرةً واحدة من كلّ واحد، والحلقة تحتمل ستّة ومتابعةً مستمرّة.
- فريق المشروع. يُشكَّل لغرض معلوم وينتهي بانتهائه، وعضويته تُسند بقرار. والحلقة قائمة بلا تاريخ انتهاء، وهذا الدوام هو ما يتيح لها أن تنظر أثر ما أوصت به.
حالات لا تستقيم فيها الحلقة
- الموقع الذي لا يملك بياناته. الحلقة تُحلّل ما يُقاس، فإن لم يكن للعطل ولا للتأخير ولا للتالف سجلٌّ يُرجع إليه، صار النقاش آراءً متقابلة تُحسم بأعلى الحاضرين رتبة، وهذا ضدّ غرضها.
- الفريق الذي يقع مديره المباشر عضوًا فيه. حضور صاحب القرار يقلب الجلسة إلى اجتماع قسم، ويجعل كلّ ملاحظة عن طريقة العمل ملاحظةً عن قرار من يجلس في الغرفة. والأسلم أن يكون موضعه في استقبال التوصية لا في صياغتها.
- الموقع الذي لا يُفرَّغ أهله للاجتماع. حلقة يُطلب من أعضائها أن يجتمعوا خارج ساعات عملهم أو في أثناء تشغيل الخطّ ليست طوعية على الحقيقة، وموضع هذا التفريغ والاعتداد به يُكتب في وثائق المنشأة قبل الإنشاء لا بعد أوّل جلسة.
- الموقع الذي تتغيّر عمالته باستمرار. الدوام ركن، والمجموعة التي يتبدّل نصفها كلّ ربع سنة تبدأ من أوّل الطريق في كلّ دورة.
- المشكلة التي علاجها معروف وممنوع. حلقة تُطلب منها توصيةٌ في أمرٍ قُرّر إغلاقه، كشراء معدّة رُفض طلبها أو تعديل مناوبة اُستقرّ عليه، تُستهلك في إعادة اقتراح ما رُدّ. والأمانة أن يُستثنى الموضوع من تفويضها صراحةً بدل أن يُردّ عليها بعد شهرين بأنّه غير قابل للنظر.
ويجمع هذه الحالات وصفٌ واحد: الحلقة تعمل حيث تجتمع ثلاثة، معرفةٌ عند أعضائها، وبياناتٌ يُرجع إليها، وبابٌ مفتوح لما يخرج منها. وسقوط أيّ واحد من الثلاثة لا يجعلها أقلّ إنتاجًا فحسب، بل يجعل استمرارها تكلفةً تُدفع مقابل انطباعٍ بالمشاركة.
ما لا تقطع به هذه الصفحة
- عددًا مفضّلًا للأعضاء ولا دوريّةً مفضّلة للاجتماع. الأرقام في الحسبة أعلاه مثال حسابي لبيان بنية الكلفة، لا توصيةً ولا معيارًا منقولًا عن مصدر.
- أثر الحلقات في جودة المخرجات أو في ترك العمل. لا نملك قياسًا منشورًا نسنده إليه.
- حكم احتساب زمن الاجتماع من ساعات العمل أو من غيرها. هذا يُقرأ من نصّ موضعه ومن لائحة المنشأة المعتمدة، لا من هذه الصفحة.
- نصًّا يتناول حلقات الجودة بعينها. لم نقف في ما قرأناه من نظام العمل ولائحته التنفيذية والنموذج الموحّد للائحة تنظيم العمل على ذكرٍ لها باسمها، فلا يُكتب أنّها مطلوبة ولا أنّها ممنوعة.
قبل أن تُنشأ الحلقة
الحلقة أداةٌ تُنفق وقتًا معلومًا لتُنتج توصياتٍ مجهولة العدد والقيمة، وهذا مقبول حين تكون المشكلة متكرّرة ويوميّة ومملوكةً لمن يجلس في الغرفة. فإن اختلّ واحد من هذه الثلاثة، كان أنفعَ منها أن يُسأل من يعرف سؤالًا مباشرًا ويُردّ عليه، أو أن تُفتح قناةُ اقتراحاتٍ تتّسع لمن لا يجتمع. والفارق بين الأداتين ليس في جدّيّة المنشأة، وإنّما في شكل المشكلة التي أمامها.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.