تعريف الأجر القائم على المعرفة
الأجر القائم على المعرفة (بالإنجليزية: Knowledge-Based Pay) ترتيبٌ يتحرّك فيه أجر الموظّف بمقدار ما اكتسبه من وحدات معرفة موصوفة وأثبت اكتسابها، لا بمقدار الوظيفة التي يشغلها ولا بنتيجةٍ يحقّقها. فالمدفوع مقابل ما يملكه من معرفة، ولو لم يستعمله كلّه في دوره اليوم.
وهذا هو الوصف الذي يفصله عن كلّ ما حوله، ويُفصح عن ثمنه في الوقت نفسه: ترتيبٌ يدفع على مخزونٍ لا على استعمال، يحمل المنشأة مخزونًا يكبر ولا ينقص.
ما الذي يميّزه عن الأجر على أساس الكفاءة
الاسمان يُستعملان بديلين في كثيرٍ من الكتابة الإدارية، والعملان مختلفان في موضع الأثر:
| الأجر القائم على المعرفة | الأجر على أساس الكفاءة | |
|---|---|---|
| ما يُقاس | وحداتُ معرفةٍ اكتُسبت وأُثبتت | مستوى إتقان سلوكٍ موصوف في الدور |
| موضع الأثر | يضيف مقدارًا مستقلًّا عن موقع الدرجة | يحرّك موقع الأجر داخل نطاق الدرجة |
| هل يُشترط استعماله اليوم | لا | نعم، لأن المقيس أداءٌ في الدور |
| دليل الاستحقاق | اختبارٌ أو شهادةٌ أو مخرج برنامج | شواهد أداءٍ موثّقة في الدور |
وصفحة الأجر على أساس الكفاءة تقرّر موضعها صراحةً: داخل النطاق. ومن ثمّ فالفرق ليس في الشدّة ولا في الدقّة، وإنّما في أنّ أحدهما يجيب عن سؤال «أين يقف هذا الموظّف في نطاقه» والآخر يجيب عن سؤال «ماذا نضيف لأنّه صار يعرف كذا». وخلطهما في وثيقةٍ واحدة يُنتج ترتيبًا يدفع مرّتين عن الشيء نفسه أو لا يدفع عنه أصلًا.
البنية التي يقوم عليها: أربعة عناصر
- وحداتُ معرفةٍ معدودة ومحدودة، لكلّ وحدةٍ اسمٌ ومحتوى معلوم. فما لم يُعدّ سلفًا لا يُطالَب به بعد اكتسابه.
- طريقةُ إثباتٍ واحدة لكلّ وحدة: اختبارٌ، أو شهادةٌ من جهةٍ معلومة، أو مخرجُ برنامج. وتعدّدُ الطرق لوحدةٍ واحدة يُنتج نزاعًا في كلّ حالةٍ حديّة.
- قيمةٌ معلنة لكلّ وحدة قبل اكتسابها. فقيمةٌ تُقدَّر بعد أن يأتي الموظّف بالشهادة تجعل الترتيب تفاوضًا لا نظامًا.
- سقفٌ للمجموع. وهو أكثر العناصر إهمالًا وأشدّها أثرًا، على ما يلي.
لماذا يلزم السقف: حسبةُ بلوغ القمّة
منشأةٌ قرّرت عشر وحدات معرفة، قيمة كلّ وحدة 400 ريال شهريًّا، على أجرٍ أساسيّ للدور مقداره 9,000 ريال. وموظّفٌ مجتهد يكتسب وحدتين في السنة:
| السنة | الوحدات المكتسبة | المضاف شهريًّا | الأجر الشهري | الزيادة عن الأصل |
|---|---|---|---|---|
| الثانية | 4 | 1,600 | 10,600 | 17.8% |
| الثالثة | 6 | 2,400 | 11,400 | 26.7% |
| الخامسة | 10 | 4,000 | 13,000 | 44.4% |
وفي السنة الخامسة يقع أمران معًا. الأول أنّ الموظّف بلغ آخر الوحدات، فلم يبقَ في الترتيب ما يتحرّك به، وهو في أوّل ثلاثينياته وقد اعتاد زيادةً سنوية مقدارها 800 ريال. والثاني أنّ كلفة الدور ارتفعت 44.4% وقد لا يكون الدور نفسه قد تغيّر.
ولهذا لا يُبنى الترتيب بلا سقفٍ وبلا جوابٍ عمّا بعده. والجواب المعتاد أحد ثلاثة: أن تُفتح وحداتٌ جديدة بقاعدةٍ معلنة، أو أن يُنقل الموظّف إلى دورٍ أعلى يستعمل ما اكتسبه، أو أن يُعلَن من أوّل يوم أنّ الترتيب ينتهي عند وحدةٍ بعينها. وثلاثتها أسلم من السكوت، لأن السكوت يُقرأ في السنة الخامسة تراجعًا.
أين يؤتي الترتيب ثمرته، وأين يكون كلفةً بلا مقابل
الترتيب يدفع على مخزون، فلا يستردّ المنشأةُ كلفتَه إلّا حيث يتحوّل المخزون إلى قدرةٍ على التغطية. وهذا لا يقع في كلّ عملٍ بالسواء.
ففي عمليةٍ فيها خمس محطّات وخمسة موظّفين، كلّ واحدٍ يتقن محطّةً واحدة، يوقِف غيابُ واحدٍ محطّةً كاملة. ولو أتقن كلّ واحدٍ محطّتين لصار في العملية عشر إتقاناتٍ موزّعة على خمسة أشخاص، فيغطّي غيابَ أيٍّ منهم زميلٌ دون توقّف. والكلفة الإضافية في هذه الصورة تشتري تغطيةً محسوبة، وهي الصورة التي وُضع لها هذا الترتيب أصلًا.
وأمّا حيث يكون العمل مسارًا واحدًا لا محطّات فيه، أو حيث تكون المعرفة الإضافية غير قابلة للاستعمال إلّا في دورٍ آخر لا يشغله الموظّف، فالمنشأة تدفع مقابل مخزونٍ لا يُصرف. وتظهر العلامة سريعًا: وحداتٌ يكتسبها الموظّفون ولا يُستدعى صاحبها إلى استعمالها مرّةً واحدة في السنة. فالوحدة التي لا تُستعمل ليست وحدة معرفةٍ خاطئة، وإنّما هي وحدةٌ وُضعت في ترتيبٍ لا يحتاجها.
والفحص العملي أن يُسأل عن كلّ وحدةٍ قبل إدراجها: كم مرّةً في السنة سيُطلب من صاحبها أن يستعملها. فما لا جواب له بعددٍ لا يدخل القائمة.
ما يقوله نظام العمل في التدريب، ولمن يقوله
الترتيب يقوم على تدريبٍ يُوثَّق، ونظام العمل يخاطب هذا الباب في موضعين مختلفَي الفئة، والخلط بينهما هو الخطأ الأشيع.
المادة 42 توجب على كلّ صاحب عمل «وضع سياسة لتدريب عماله السعوديين وتأهيلهم، من أجل رفع مهاراتهم وتحسين مستواهم في الأعمال الفنية والإدارية والمهنية وغيرها»، وتحيل التفصيل إلى اللائحة. والمادة 44 تحدّد ما يجب أن يشتمل عليه برنامج التدريب بنصّها:
«يجب أن يشتمل برنامج التدريب على المهارة التي يتدرب العامل عليها والقواعد والشروط التي تتبع في التدريب، وعلى مدته وعدد ساعاته والبرامج التدريبية النظرية والعملية، وطريقة الاختبار والشهادات التي تمنح في هذا الشأن.»
وهذه المادة تعني هذا الترتيب مباشرةً، لأنها توجب في البرنامج نفسه مهارةً مسمّاة وطريقةَ اختبارٍ وشهادة، وهي بعينها العناصر التي يحتاجها إثبات وحدة المعرفة. وقد أضاف المرسوم الملكي م/44 عبارة «المهارة التي يتدرب العامل عليها» إلى هذه المادة، وما عداها باقٍ على حاله. وهنا يلزم التمييز في التسمية: المادة 44 من النظام غير المرسوم الملكي م/44.
وأمّا المادة 43 فتوجب على كلّ صاحب عمل أن يؤهّل أو يدرّب من عماله السعوديين «النسبة التي تُحدد بقرار من الوزير»، ويدخل في هذه النسبة من يكملون دراساتهم إذا كان صاحب العمل يتحمّل تكاليف الدراسة. والنظام بعد تعديل م/44 لا يحمل نسبةً مئوية ولا حدًّا لعدد العمال؛ النسبة مرجعها قرار الوزير. ولم نقف في مراجعنا على ذلك القرار، فلا تذكر هذه الصفحة رقمًا.
القيد الذي لا يُستعار من الفصل الآخر
حين تنفق منشأةٌ على تعليم موظّفها، يُسأل عن استرداد الكلفة إن تركها بعد ذلك. والنصّ الذي يُشار إليه في هذا الموضع هو المادة 48/2 من نظام العمل، ونصّها:
«لصاحب العمل، بعد إكمال مدة التدريب أو التأهيل، أن يلزم المتدرب أو الخاضع للتأهيل بأن يعمل لديه مدة مماثلة لمدة التدريب أو التأهيل، فإن رفض أو امتنع المتدرب أو الخاضع للتأهيل عن العمل المدة المماثلة أو بعضها؛ وجب عليه أن يدفع لصاحب العمل تكاليف التدريب أو التأهيل التي تحملها صاحب العمل أو بنسبة المدة الباقية منها.»
وفي هذا النصّ عبارتان لا تُسقطان: «أو بعضها»، فالامتناع الجزئي يُشغّل الحكم؛ و«أو بنسبة المدة الباقية منها»، فالمردود يُنسب إلى ما بقي من المدّة لا إلى كامل الكلفة بالضرورة.
والأهمّ من ذلك موضع المادة: هي في الفصل الثاني من الباب الرابع، وفئته المتدرّب من غير العاملين لدى صاحب العمل بعقد تأهيل وتدريب مستقلّ. وصفحة عقد التأهيل والتدريب هي التي تعالج ذلك الفصل بفئته وأحكامه. فالترتيب الذي تتحدّث عنه هذه الصفحة يقع على موظّفين قائمة عقودهم، وهم فئة الفصل الأول. ومن نقل حكم المادة 48 إليهم نقل نصًّا من فصلٍ إلى فصل، وهو الخطأ الذي يتكرّر في هذا الباب أكثر من غيره.
ثلاثة أشياء ليست الأجر القائم على المعرفة
- بدلُ الشهادة. مبلغٌ يُصرف لحمل شهادةٍ بعينها ويقف عندها. والترتيب هنا سلّمٌ من وحداتٍ متعدّدة له قاعدةُ تراكم وسقف.
- الارتقاء بالمهارات. نشاطٌ تطويريّ غايته سدّ فجوة المهارات، ولا يترتّب عليه بذاته أثرٌ في الأجر. والترتيب هنا يربط الأثر المالي بالمخرج ربطًا معلنًا.
- الترقية. تنقل الموظّف إلى درجةٍ أخرى بنطاقٍ آخر بعد أن يتغيّر عمله. وهذا الترتيب يزيد أجره داخل دوره القائم ولا ينقله.
هل يُعرف ما يعالج استرداد كلفة التدريب من عاملٍ قائمٍ عقده في الأجر القائم على المعرفة؟
استرداد كلفة التدريب من عاملٍ قائمٍ عقده، وهو من يقع عليه الأجر القائم على المعرفة، لم نقف في مراجعنا على ما يعالجه:
- نسبة التدريب بقرار الوزير: نسبةُ التدريب المقرّرة بقرار الوزير بمقتضى المادة 43 من نظام العمل لم نقف عليها في مراجعنا، ولا ننقل لها رقمًا من نصٍّ سابق للتعديل.
- العامل القائم عقده: جوازُ استرداد كلفة التدريب من عاملٍ قائمٍ عقده وشروطُه لم نقف في مراجعنا على ما يعالجه، والمادة 48 من نظام العمل فئتُها المتدرّب بعقد تأهيل وتدريب مستقلّ لا العامل القائم عقده، فلا نقرّر في ذلك شيئًا في أيّ اتّجاه.
- القيم المفترضة: الأرقام المذكورة أعلاه حسبةٌ على قيمٍ مفترضة وُضعت للشرح، لا وصفٌ لممارسةٍ ولا لسوق.
وما سبق تعريفٌ بالمصطلح وبنصوص نظام العمل المشار إليها، لا استشارة نظامية. والمنشأة التي تفكّر في هذا الترتيب تسأل قبل أن تسعّر وحدةً واحدة: ماذا يحدث للموظّف في اليوم الذي يكتسب فيه آخر وحدةٍ في القائمة. فإن لم يكن للسؤال جوابٌ مكتوب اليوم، فسيُكتب جوابه بعد خمس سنواتٍ تحت ضغط.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.