تعريف فروق الأجور الجغرافية
فروق الأجور الجغرافية (بالإنجليزية: Geographic Pay Differentials) اختلافُ الأجر المقرَّر للوظيفة الواحدة باختلاف الموقع الذي تُؤدّى فيه. فالوظيفة واحدة في وصفها ودرجتها، ونطاق أجرها يختلف من مدينةٍ إلى أخرى بقاعدةٍ معلنة.
وهي ليست بدلًا يُضاف إلى الأجر، وإنّما تعديلٌ في النطاق نفسه داخل هيكل الرواتب. والفرق عملي: البدل بندٌ مستقلّ يظهر ويختفي، والتعديل يدخل في الأجر ويُبنى عليه ما يُبنى على الأجر.
سوق العمل لا كلفة المعيشة
أشيع خطأٍ في هذا الباب أن يُبنى الفارق على كلفة المعيشة في المدينة. والأصحّ أن يُبنى على ما يدفعه سوق العمل في تلك المدينة لهذه المهارة، وهما كمّيتان مختلفتان تتحرّكان بأسبابٍ مختلفة.
وبيان الفرق أنّ كلفة المعيشة وصفٌ لما ينفقه المقيم، وسعر العمل وصفٌ لما يدفعه من يشتري المهارة. وقد يرتفع الثاني في مدينةٍ لأنّ المهارة نادرة فيها ولو كانت المعيشة فيها أرخص، وقد ينخفض في مدينةٍ غالية المعيشة لأنّ المعروض فيها كثير.
وبناء الفارق على الإنفاق يُنشئ نتيجةً لا تُدافَع عن نفسها: أن يُقال للموظّف إنّ أجره أقلّ لأنّ سكنه أرخص. وهذا يربط الأجر بأحوال الموظّف لا بعمله، ويفتح سؤالًا لا جواب له عن سائر أحواله. وأمّا أن يُقال إنّ النطاق يتبع ما يدفعه السوق في ذلك الموقع، فهو قولٌ قابلٌ للسند من مسح الأجور.
حسبة هيكل المناطق
الصورة المعتادة أن تُجعل منطقةٌ أساسًا مؤشّرها 100، وتُنسب إليها البقيّة. خذ وظيفةً منتصف نطاقها في المنطقة الأساس 16,000 ريال:
- المنطقة الأساس، مؤشّرها 100: المنتصف 16,000 ريال.
- منطقة ب، مؤشّرها 92: المنتصف 14,720 ريال.
- منطقة ج، مؤشّرها 86: المنتصف 13,760 ريال.
فالفارق بين الأساس وج 14% نزولًا، أي أنّ الأساس يعلو ج بنسبة 16.28%. والفارق بين ب وج مؤشّرًا ستّ نقاط، وهو بالأجر 6.98%.
والرقمان الأخيران يُذكران معًا لأنّ الخلط بينهما شائع: ستّ نقاطٍ في المؤشّر ليست 6% في الأجر، والنسبة تُحسب على المنطقة التي تُقارن بها لا على الأساس.
من أين يُبنى المؤشّر
المؤشّر رقمٌ يُشتقّ ولا يُتبنّى. وثلاث طرقٍ مستعملة، وترتيبها في الجودة واضح:
- بياناتُ أجورٍ للوظائف نفسها في المواقع نفسها. أصحّها، وشرطها أن تكون العيّنة في كلّ موقعٍ كافيةً لأن يُقرأ منها متوسّط. وموقعٌ فيه ثلاث نقاط بياناتٍ لا يُبنى عليه مؤشّر.
- بيانات المنشأة نفسها من عروضها المقبولة والمرفوضة في كلّ موقع. أضعف إحصائيًّا وأقرب إلى واقعها، وتُستعمل سندًا مساعدًا لا أساسًا وحده.
- مؤشّرٌ عامّ للمدن منقولٌ من مصدرٍ لم يُبنَ لهذا الغرض. أسهلها، وهي التي تُنتج المؤشّرات التي لا يستطيع أحدٌ شرحها بعد سنة.
والقاعدة العملية أنّ المؤشّر الذي لا يُذكر معه مصدره وتاريخه يصير بعد دورتين رقمًا موروثًا: يُنقل من جدولٍ إلى جدول، ولا يعرف أحدٌ على أيّ شيءٍ بُني، ولا يجرؤ أحدٌ على تغييره لأنّ تغييره يمسّ أجورًا قائمة.
الفارق الواحد يظهر في مواضع كثيرة
تعديل النطاق ليس رقمًا في جدولٍ وحده، لأنّ ما يُبنى على النطاق يتبعه:
- قراءة موقع الفرد من نطاقه. فموظّفٌ أجره 14,000 ريال في الأساس يقع تحت المنتصف، وهو في منطقة ج فوقه. والرقم واحد والقراءة مختلفة، وهو ما تقيسه نسبة المقارنة الأجرية.
- قرار التسكين عند التعيين. فالعرض يُبنى على نطاق الموقع لا على نطاقٍ واحد، وتفصيل هذا القرار في تسكين الموظفين.
- مقارنة الوحدات ببعضها. متوسّط أجرٍ أعلى في وحدةٍ قد يكون أثر موقعها لا أثر تركيب وظائفها، ومن قارن المتوسّطات بلا تعديلٍ قارن جغرافيا وظنّ أنّه يقارن هيكلًا.
ولذلك يُعلَن المؤشّر لمن يقرأ هذه الأرقام، لا لمن يضع الجداول وحده. فقارئٌ يرى متوسّطين ولا يعرف أنّ بينهما أربع عشرة نقطة مئوية من فارقٍ مقصود سيبني على الفرق تفسيرًا لا أساس له.
متى يستحقّ الهيكل كلفته
هيكل المناطق ليس مجانيًّا. فمنشأةٌ فيها 12 عائلة وظيفية تُدير 12 مجموعة نطاقات، وإذا أضافت 3 مناطق صارت تُدير 36 مجموعة: تُسعَّر، وتُراجَع سنويًّا، وتُسأل عن كلّ حالةٍ على الحدّ بينها.
ولذلك يُقاس القرار بمقارنةٍ واحدة: هل أكبر فارقٍ بين المناطق يستحقّ إدارة ثلاثة أضعاف الجداول؟ فإن كان الفارق الأكبر في حدود بضع نقاطٍ مئوية، فالأرجح أنّ كلفة الإدارة والخلاف تتجاوزه، والمخرج نطاقٌ واحد أوسع يستوعب الاختلاف داخله.
وثمّة مخرجٌ وسط يُستعمل كثيرًا: منطقةٌ واحدة لأكثر المواقع، ومنطقةٌ مستقلّة للموقع الشاذّ وحده. وهو يحلّ الحالة التي دفعت إلى السؤال دون أن يُنشئ هيكلًا كاملًا.
ويُنبَّه إلى أنّ الهيكل يُلزم صاحبه بما بعده: مؤشّرٌ أُعلن مرّةً يصير موضع سؤالٍ كلّ سنة، وتثبيته بلا مراجعة يُفقده سنده، وتحريكه يمسّ أجورًا قائمة. فالقرار ليس «هل نعدّل اليوم» وإنّما «هل نلتزم بدورةٍ سنوية لمراجعة ثلاثة مؤشّرات وستّةٍ وثلاثين جدولًا». ومن لم يملك من يؤدّي ذلك فالأرجح أن يبقى على نطاقٍ واحد ويعالج الحالات الشاذّة استثناءً مكتوبًا.
العمل عن بُعد يكسر الإسناد
الهيكل كلّه مبنيٌّ على سؤالٍ ضمني: أين يقع هذا الموظّف؟ وكان الجواب بديهيًّا حين كان مكان العمل واحدًا، ولم يعد كذلك. وثلاثة أجوبةٍ مستعملة، ولكلٍّ منها ما يترتّب عليه:
- موقع المكتب الذي يتبعه. أبسطها إدارةً، وتُنشئ حالةً يتقاضى فيها موظّفان يعيشان في مدينةٍ واحدة أجرين مختلفين لأنّ مكتبيهما مختلفان.
- موقع إقامته. أقربها إلى منطق السوق، وأصعبها: فهي تجعل انتقال الموظّف مسألة أجر، وتلزم المنشأة بتتبّع مكان الإقامة وتحديثه.
- الموقع الذي عُيّن فيه. أثبتها، وتتقادم: فبعد ثلاث سنواتٍ من الانتقالات يصير الجدول يصف تاريخًا لا جغرافيا.
ولا يوجد جوابٌ من الثلاثة بلا كلفة، والمطلوب أن يُختار واحدٌ ويُعلن ويُلتزم به، لا أن يُترك ليُقرَّر حالةً بحالة. فالقاعدة غير المعلنة في هذا الموضع تُقرأ تفضيلًا، وهي أقرب المواضع إلى أن يُقارن فيها موظّفان نفسيهما، وهو ما يصفه باب العدالة الداخلية للأجور.
حكم من انتقل
الحالة التي تختبر الهيكل هي انتقال موظّفٍ من منطقةٍ أعلى إلى أدنى. وسياستان مستعملتان:
- التثبيت: يبقى أجره على ما هو، ويُجمَّد حتى يلحقه نطاق منطقته الجديدة. وهو أرفق بالموظّف، ويُنشئ داخل المنطقة الأدنى أجورًا فوق سقفها، وهي الحالة التي تصفها صفحة الأجر المجمد فوق حد الدرجة.
- إعادة التصنيف: يُنقل أجره إلى نطاق منطقته الجديدة. وهو أنسق للجدول، ويُقرأ نقصًا في الأجر بسبب انتقالٍ قد يكون بطلب المنشأة.
وأيًّا كانت المختارة، فالشرط أن تُكتب قبل أوّل حالة. فسياسةٌ تُقرَّر عند أوّل انتقال تُقرَّر وأمام من يقرّرها شخصٌ بعينه، وهذا أسوأ وقتٍ لوضع قاعدة.
ثلاثة أشياء ليست هي
- بدل السكن وبدل النقل. هذان بندان لهما وصفهما وحكمهما، وهذه تعديلٌ في النطاق. ومنشأةٌ تعالج فرق المواقع برفع البدل تكون قد غيّرت تركيب الأجر لا موضعه من السوق.
- بدل العمل في موقعٍ نائٍ. ذاك مقابلُ مشقّةٍ أو بُعدٍ يُدفع لمن يقبله، ويرتفع كلّما صعب الموقع. وهذه تتبع سعر السوق وقد تنخفض في الموقع نفسه. فالاثنان قد يقعان معًا في اتّجاهين متضادّين.
- فروق الأجور. تلك تصف اختلاف الأجر لأسبابٍ تخصّ العمل ووصفه، وهذه تخصّ موقع أدائه وحده.
كم يبلغ مؤشّر الأجر لكلّ مدينة في السوق السعودي؟
مؤشّر الأجر لأيّ مدينة في السوق السعودي غير مسنودٍ عندنا إلى مرجعٍ منشور، وأرقام المثال مفروضة لبيان البنية، وتتّصل بذلك مسائل النظام والمناطق والعتبة والإسناد:
- مؤشّر المدينة: الأرقام أعلاه مفروضة لبيان البنية، ولا نملك مرجعًا منشورًا للسوق السعودي نسند إليه مؤشّرًا لأيّ مدينة.
- الحكم النظامي: لم نقف في مراجعنا على ما يتناول الجانب النظامي لربط الأجر بموقع أداء العمل، فلا يُكتب في هذا التعريف جوازٌ ولا منع، وما يتّصل بمقارنة الأجور على العمل الواحد يُقرأ من عدالة الأجور.
- عدد المناطق: الثلاث في المثال مفروضة، والعدد يُبنى على ما تُظهره بيانات المنشأة لا على تقسيمٍ إداري.
- عتبة الهيكل: لا يقرّر هذا التعريف حدًّا يُقال دونه إنّ الفارق لا يستحقّ هيكلًا، فالمقارنة المذكورة أعلاه بين الفارق وكلفة الإدارة بيانُ طريقةٍ في القرار، وليست عتبةً مسنودة إلى مصدر.
- موقع الموظّف في الهيكل: لا يقرّر هذا التعريف أيّ الأجوبة الثلاثة في إسناد الموقع أصحّ، فلكلٍّ منها كلفته، والاختيار يخصّ المنشأة وطبيعة عملها.
قبل أن تُعتمد مناطق
أربعة أسئلة. ما أكبر فارقٍ بين موقعين في بيانات المنشأة نفسها، وهل يستحقّ ثلاثة أضعاف الجداول؟ وعلى أيّ كمّيةٍ بُني: سعر العمل أم كلفة المعيشة؟ وكيف يُسنَد الموظّف إلى منطقةٍ حين لا يكون مكان عمله واحدًا؟ وما حكم من انتقل، مكتوبًا قبل أوّل حالة؟
ومن أجاب عن الثاني بكلفة المعيشة فليعلم أنّه اختار الأساس الذي يصعب الدفاع عنه أمام الموظّف، وأنّ السؤال سيُطرح عليه في أوّل مراجعة. فالموظّف لا يقارن مدينته بمدينةٍ أخرى، وإنّما يقارن نفسه بزميلٍ يؤدّي عمله نفسه، والجواب الوحيد الذي يصمد أمام هذه المقارنة هو الذي يتكلّم عن السوق لا عن المصروف.
وما سبق تعريف بالمفهوم وبنصوص نظام العمل حيث ذُكرت، لا استشارة نظامية.
أدِر موظفي منشأتك على قيود HR
ملفات الموظفين والعقود والوثائق، ومسير الرواتب والحضور والإجازات في نظام واحد.
نظام مستقل باشتراكه الخاص، والربط مع قيود المحاسبة متاح الآن.