النسب المالية أرقام تحسبها بقسمة بند من القوائم المالية على بند آخر، فتعرف منها هل تستطيع منشأتك سداد التزاماتها، وكم تربح من مبيعاتها، وبأي سرعة تحصل من عملائها، وإلى أي حد تعتمد على الدين. الرقم وحده لا يكفي، فقيمته في مقارنته بفترة سابقة أو بمنشآت تعمل في النشاط نفسه.
رقم مبيعات قدره 4.8 مليون ريال لا يقول شيئا عن صحة المنشأة. لكن حين تعرف أن 9% منه فقط يبقى ربحا صافيا، وأن العميل يدفع بعد 55 يوما في المتوسط مع أن مهلته 30 يوما، وأن الدين يعادل 1.14 مرة من حقوق الملكية، تبدأ الصورة بالوضوح.
هذه ليست أرقاما عامة. إنها نتائج المثال المحلول في هذا الدليل: منشأة سعودية افتراضية واحدة، نحسب من قائمتيها كل نسبة نشرحها، لترى كيف تقرأ النسب معا لا كل واحدة وحدها. والنسب جزء من التحليل المالي الأوسع، وتعتمد كليا على دقة الأرقام التي تدخلها فيها.
ما هي النسب المالية؟
النسب المالية علاقات حسابية بين بندين أو أكثر من القوائم المالية: قائمة المركز المالي وقائمة الدخل وقائمة التدفقات النقدية. تحول كل نسبة رقمين مطلقين إلى مؤشر واحد قابل للمقارنة، مثل نسبة الأصول المتداولة إلى الالتزامات المتداولة، أو نسبة صافي الربح إلى المبيعات.
وتسمى في كتب المحاسبة أيضا نسب التحليل المالي، لأن المحلل يبدأ منها قبل أي قراءة أعمق للأرقام. فائدتها أنها تلغي أثر الحجم: منشأة مبيعاتها مليون ريال وأخرى مبيعاتها مئة مليون يمكن مقارنة هامش ربحهما مباشرة، لأن كلتيهما تقاس بالنسبة المئوية نفسها.
لكن النسبة لا تعطي حكما بنفسها. النسبة الجارية 1.2 قد تكون مريحة لمطعم يبيع نقدا كل يوم، ومقلقة لموزع يمنح عملاءه 60 يوما للسداد. لذلك تحتاج كل نسبة إلى مرجع تقارن به: فترات المنشأة السابقة، أو منشآت تعمل في النشاط نفسه، أو شرط يضعه الممول في عقد التمويل.
من يستخدم النسب المالية؟
يستخدم النسب المالية كل من يحتاج أن يحكم على المنشأة من أرقامها، ويختلف ما يركز عليه كل طرف بحسب سؤاله:
- صاحب المنشأة: يتابع السيولة والربحية شهرا بشهر، ويلاحظ مبكرا إن كان النمو يستهلك النقد.
- البنك أو جهة التمويل: ينظر إلى نسب المديونية وتغطية الفوائد قبل أن يقرر حجم التمويل وشروطه.
- المستثمر أو الشريك المحتمل: يقارن العائد على حقوق الملكية وهامش الربح بالفرص البديلة لأمواله.
- الإدارة والمحاسب: يستخدمان نسب النشاط لضبط المخزون والتحصيل من العملاء والسداد للموردين.
- المورد الذي يبيع لك بالآجل: قد يطلب قوائمك المالية ليقيس قدرتك على السداد قبل رفع حدك الائتماني.
أنواع النسب المالية الخمسة وقوانين حسابها
تنقسم النسب المالية إلى خمس مجموعات، وكل مجموعة تجيب عن سؤال واحد عن المنشأة. نسب السيولة تسأل عن القدرة على السداد القريب، ونسب الربحية عن العائد من المبيعات والأصول، ونسب النشاط عن سرعة دوران المخزون والذمم، ونسب المديونية عن حجم الاعتماد على الدين، ونسب السوق عن تقييم السهم في الشركات المدرجة.
بعض المراجع تسمي نسب المديونية نسب الملاءة أو الرفع المالي، وبعضها يسمي نسب النشاط نسب الكفاءة أو نسب الدوران. الأسماء تختلف والقوانين واحدة، فالسؤال الذي يستحق انتباهك: ماذا تقيس هذه النسبة بالضبط؟
ولا يحتاج كل قارئ إلى المجموعات الخمس. صاحب منشأة غير مدرجة يكفيه أن يحسب المجموعات الأربع الأولى، ولن يحسب مكرر الربحية لأن أسهمه لا تتداول في السوق. أما من يستثمر في أسهم السوق المالية السعودية فيضيف المجموعة الخامسة. يلخص الجدول التالي المجموعات الخمس، ثم نشرح كل نسبة وقانونها وطريقة قراءتها في الأقسام اللاحقة بالترتيب نفسه.
| المجموعة | السؤال الذي تجيب عنه | النسب الداخلة فيها |
|---|---|---|
| نسب السيولة | هل تستطيع المنشأة سداد التزاماتها المستحقة خلال السنة؟ | النسبة الجارية، نسبة السيولة السريعة، النسبة النقدية، نسبة التدفق النقدي التشغيلي |
| نسب الربحية | كم يبقى ربحا من المبيعات، وكم تدر الأصول وحقوق الملكية؟ | هامش مجمل الربح، هامش الربح التشغيلي، هامش صافي الربح، العائد على الأصول، العائد على حقوق الملكية |
| نسب النشاط | بأي سرعة يتحول المخزون والذمم المدينة إلى نقد؟ | دوران المخزون، دوران الذمم المدينة، دوران الذمم الدائنة، دوران الأصول، الدورة النقدية |
| نسب المديونية | كم تعتمد المنشأة على أموال الدائنين، وهل تغطي أرباحها تكلفة التمويل؟ | الدين إلى الأصول، الدين إلى حقوق الملكية، تغطية الفوائد، مضاعف حقوق الملكية |
| نسب السوق | كيف يقيم المستثمرون سهم الشركة المدرجة؟ | ربحية السهم، مكرر الربحية، نسبة توزيع الأرباح، القيمة السوقية إلى الدفترية |
نسب السيولة: هل تستطيع المنشأة سداد التزاماتها القريبة؟
نسب السيولة تقارن ما تملكه المنشأة من أصول يمكن تحويلها إلى نقد خلال سنة بما عليها من التزامات تستحق خلال السنة نفسها. الفرق بين النسب الأربع هو درجة التحفظ: كل نسبة تستبعد أصلا أبطأ تحولا إلى نقد من النسبة التي قبلها.
النسبة الجارية
النسبة الجارية هي الأصول المتداولة مقسومة على الالتزامات المتداولة، وتسمى أيضا نسبة التداول. تخبرك كم ريالا من الأصول قصيرة الأجل يقابل كل ريال من الالتزامات قصيرة الأجل، فنتيجة 2.0 تعني أن لدى المنشأة ريالين مقابل كل ريال يستحق عليها خلال السنة.
القانون: النسبة الجارية = الأصول المتداولة ÷ الالتزامات المتداولة
النتيجة الأقل من 1 تعني أن الالتزامات القريبة تتجاوز الأصول القريبة. والنتيجة المرتفعة جدا ليست جيدة دائما، فقد تعني نقدا معطلا أو مخزونا متراكما. ويرد في كتب التحليل المالي رقم استرشادي قريب من 2 : 1، لكنه قاعدة تقريبية تختلف باختلاف النشاط، لا معيارا ملزما.
نسبة السيولة السريعة
نسبة السيولة السريعة، وتسمى أيضا نسبة الاختبار الحمضي، تستبعد المخزون والمصروفات المدفوعة مقدما من الأصول المتداولة، لأنهما لا يتحولان إلى نقد بسرعة يعتمد عليها في السداد. ما يبقى هو النقد والاستثمارات قصيرة الأجل والذمم المدينة، ويقسم على الالتزامات المتداولة.
القانون: نسبة السيولة السريعة = (النقد + الاستثمارات قصيرة الأجل + الذمم المدينة) ÷ الالتزامات المتداولة
بعض المراجع تبسط البسط إلى الأصول المتداولة ناقص المخزون، فتبقي المدفوعات المقدمة داخله وتخرج نتيجة أعلى قليلا. اختر صيغة واحدة والتزم بها في كل فترة. أما المقام فلا خيار فيه: هو الالتزامات المتداولة دائما، لا مجموع الالتزامات.
النسبة النقدية
النسبة النقدية لا تحسب إلا النقد وما في حكمه مقابل الالتزامات المتداولة. تجيب عن سؤال افتراضي: لو طولبت المنشأة اليوم بكل التزاماتها القريبة، ولم تحصل ريالا واحدا من عملائها، فكم تغطي من النقد المتوفر لديها؟
القانون: النسبة النقدية = النقد وما في حكمه ÷ الالتزامات المتداولة
النتيجة الأقل من 1 ليست إنذارا بذاتها، لأن الالتزامات المتداولة لا تستحق كلها في يوم واحد. قيمتها في رصد اتجاه النقد من فترة إلى أخرى، وفي كشف منشأة تبدو سيولتها جيدة على الورق بينما حسابها البنكي شبه فارغ.
نسبة التدفق النقدي التشغيلي
نسبة التدفق النقدي التشغيلي تقسم صافي التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية، كما يظهر في قائمة التدفقات النقدية، على الالتزامات المتداولة. ميزتها أنها تقيس النقد الذي ولدته العمليات فعلا خلال الفترة، لا أرصدة في لحظة واحدة قد تتغير في اليوم التالي.
القانون: نسبة التدفق النقدي التشغيلي = صافي التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية ÷ الالتزامات المتداولة
إذا كانت النسبة الجارية مرتفعة بينما هذه النسبة منخفضة أو تتراجع من فترة إلى أخرى، فالسيولة الظاهرة في قائمة المركز المالي قائمة على مخزون وذمم مدينة لم تتحول بعد إلى نقد.
نسب الربحية: كم تربح المنشأة من كل ريال مبيعات؟
نسب الربحية تقيس العائد على مستويين: من كل ريال مبيعات (الهوامش)، ومن كل ريال مستثمر في الأصول أو حقوق الملكية (العوائد). الهوامش تأتي من قائمة الدخل وحدها، والعوائد تجمع بين قائمة الدخل وقائمة المركز المالي. والمبيعات في كل هذه القوانين صافية: بعد المردودات والخصومات، ودون ضريبة القيمة المضافة.
هامش مجمل الربح
مجمل الربح هو صافي المبيعات ناقص تكلفة البضاعة المباعة، وهامش مجمل الربح هو هذا الفرق مقسوما على صافي المبيعات. يقيس ما يبقى من كل ريال مبيعات بعد تكلفة البضاعة أو الخدمة مباشرة، وقبل الرواتب والإيجار والمصروفات الإدارية.
القانون: هامش مجمل الربح = (صافي المبيعات − تكلفة البضاعة المباعة) ÷ صافي المبيعات × 100
انخفاضه من فترة إلى أخرى يشير إلى ارتفاع تكلفة الشراء أو إلى ضغط على أسعار البيع، ولكل سبب علاج مختلف.
هامش الربح التشغيلي
الربح التشغيلي هو مجمل الربح بعد خصم مصروفات التشغيل: البيع والتسويق والإدارة والإهلاك. وبقسمته على صافي المبيعات تحصل على هامش الربح التشغيلي، وهو مقياس لكفاءة إدارة النشاط الأساسي قبل أثر التمويل والزكاة.
القانون: هامش الربح التشغيلي = الربح التشغيلي ÷ صافي المبيعات × 100
ولأنه يستبعد تكاليف التمويل، يصلح لمقارنة منشأتين تختلفان في حجم ديونهما.
هامش صافي الربح
هامش صافي الربح هو صافي الربح بعد كل المصروفات، بما فيها تكاليف التمويل والزكاة، مقسوما على صافي المبيعات. يجيب عن السؤال الذي يطرحه كل صاحب منشأة: كم يبقى لي فعلا من كل ريال أبيعه؟
القانون: هامش صافي الربح = صافي الربح ÷ صافي المبيعات × 100
احرص على أن يأتي البسط والمقام من الفترة نفسها. صافي ربح ربع سنة مقسوما على مبيعات سنة كاملة يعطي هامشا لا معنى له.
العائد على الأصول
العائد على الأصول (ROA) هو صافي الربح مقسوما على إجمالي الأصول. يقيس الربح الذي تولده المنشأة من كل ريال تستثمره في أصولها، مهما كان مصدر تمويل تلك الأصول: أموال الملاك أو أموال الدائنين.
القانون: العائد على الأصول = صافي الربح ÷ إجمالي الأصول × 100
يستخدم بعض المحللين متوسط الأصول أول الفترة وآخرها بدل رصيد آخر الفترة، وهذا أدق إذا تغيرت الأصول تغيرا كبيرا خلال السنة.
العائد على حقوق الملكية
العائد على حقوق الملكية (ROE) هو صافي الربح مقسوما على حقوق الملكية. يقيس العائد الذي يحققه الملاك على أموالهم المستثمرة في المنشأة، ولذلك يهتم به المستثمر والشريك قبل غيره من النسب.
القانون: العائد على حقوق الملكية = صافي الربح ÷ حقوق الملكية × 100
انتبه هنا: الدين يرفع هذه النسبة لأنه يصغر المقام، فقد ترتفع مع ارتفاع المخاطر لا مع تحسن الأداء. تحليل ديبونت في قسم القراءة أدناه يفصل هذا الأثر بالأرقام.
نسب النشاط: ما كفاءة المنشأة في تشغيل أصولها؟
نسب النشاط، وتسمى في بعض المراجع نسب التداول أو نسب الدوران، تقيس سرعة تحول أصول المنشأة إلى مبيعات ثم إلى نقد. نحسب نسب الأيام في هذا الدليل كلها على أساس 365 يوما في السنة، ونستخدم أرصدة آخر السنة لأن المثال يغطي سنة واحدة. إن توفرت لديك أرصدة أول السنة فاستخدم متوسط الرصيدين.
معدل دوران المخزون
معدل دوران المخزون هو تكلفة البضاعة المباعة مقسومة على المخزون، ويخبرك كم مرة باعت المنشأة مخزونها وجددته خلال السنة. وبقسمة 365 على المعدل تحصل على أيام المخزون، أي متوسط بقاء البضاعة في المستودع قبل بيعها.
القانون: معدل دوران المخزون = تكلفة البضاعة المباعة ÷ المخزون، وأيام المخزون = 365 ÷ معدل دوران المخزون
البسط هنا التكلفة لا المبيعات، لأن المخزون مسجل بالتكلفة. قسمة المبيعات على المخزون تضخم المعدل وتظهر المخزون أسرع حركة مما هو.
دوران الذمم المدينة وفترة التحصيل
معدل دوران الذمم المدينة هو المبيعات الآجلة مقسومة على رصيد الذمم المدينة. وبقسمة 365 عليه تحصل على فترة التحصيل: متوسط الأيام بين البيع للعميل واستلام المبلغ منه. والصيغة المكافئة: الذمم المدينة ÷ المبيعات الآجلة × 365.
القانون: دوران الذمم المدينة = المبيعات الآجلة ÷ الذمم المدينة، وفترة التحصيل = 365 ÷ دوران الذمم المدينة
قارن فترة التحصيل بالمهلة التي تمنحها لعملائك. إذا كانت المهلة 30 يوما وفترة التحصيل 55 يوما، فالعملاء يتأخرون 25 يوما في المتوسط، وكل يوم تأخير نقد محبوس خارج حسابك. وإذا لم تفصل دفاترك المبيعات الآجلة عن النقدية، فاستخدم إجمالي المبيعات واذكر ذلك عند المقارنة.
دوران الذمم الدائنة وفترة السداد
معدل دوران الذمم الدائنة هو المشتريات الآجلة مقسومة على رصيد الذمم الدائنة للموردين. وبقسمة 365 عليه تحصل على فترة السداد: متوسط الأيام التي تأخذها المنشأة لتدفع لمورديها بعد الشراء.
القانون: دوران الذمم الدائنة = المشتريات الآجلة ÷ الذمم الدائنة، وفترة السداد = 365 ÷ دوران الذمم الدائنة
إذا لم يتوفر رقم المشتريات، يستخدم بعض المحللين تكلفة البضاعة المباعة بديلا تقريبيا، وهذا ما فعلناه في المثال. فترة السداد الأطول تريح السيولة، لكن تجاوز المهلة المتفق عليها يضر بعلاقتك بالمورد وبشروطه في المرة القادمة.
معدل دوران الأصول
معدل دوران الأصول هو صافي المبيعات مقسوما على إجمالي الأصول. يقيس المبيعات التي تولدها المنشأة من كل ريال أصول، ويختلف بطبيعته بين نشاط يحتاج أصولا ثقيلة كالمصانع، ونشاط تجاري خفيف الأصول كالتوزيع.
القانون: معدل دوران الأصول = صافي المبيعات ÷ إجمالي الأصول
الدورة النقدية
الدورة النقدية (دورة تحويل النقد) هي عدد الأيام بين دفع المنشأة ثمن البضاعة لمورديها واستلامها النقد من عملائها. تحسب بجمع أيام المخزون وفترة التحصيل ثم طرح فترة السداد، وتسمى أيضا دورة رأس المال العامل.
القانون: الدورة التشغيلية = أيام المخزون + فترة التحصيل، والدورة النقدية = الدورة التشغيلية − فترة السداد
لا تخلط بين الدورتين. الدورة التشغيلية تبدأ بشراء البضاعة وتنتهي بتحصيل ثمنها، والدورة النقدية هي الجزء منها الذي تموله المنشأة من نقدها لأن المورد لم يعد يموله. يوضح الشكل التالي الحساب بأرقام المثال المحلول في هذا الدليل.
نسب المديونية: كم تعتمد المنشأة على الدين؟
نسب المديونية تقيس اعتماد المنشأة على أموال الدائنين في تمويل أصولها، وتسأل هل تكفي أرباحها التشغيلية لخدمة هذا الدين. والدين ليس عيبا بذاته: يرفع العائد على الملاك حين يربح النشاط فوق تكلفة التمويل، ويضاعف الخسارة حين يحدث العكس.
نسبة الدين إلى الأصول
نسبة الدين إلى الأصول هي إجمالي الالتزامات مقسوما على إجمالي الأصول. تبين الجزء من أصول المنشأة الممول بأموال الدائنين، والباقي ممول من الملاك. نتيجة 53% مثلا تعني أن الدائنين يمولون أكثر من نصف الأصول.
القانون: نسبة الدين إلى الأصول = إجمالي الالتزامات ÷ إجمالي الأصول × 100
بعض المحللين يضعون في البسط الديون التي تحمل تكلفة تمويل فقط، أي القروض، ويستبعدون الذمم الدائنة والمستحقات. الصيغتان مستخدمتان، والمهم أن تذكر أيهما اعتمدت.
نسبة الدين إلى حقوق الملكية
نسبة الدين إلى حقوق الملكية هي إجمالي الالتزامات مقسوما على حقوق الملكية. تقارن أموال الدائنين بأموال الملاك مباشرة: نتيجة 1.14 تعني أن مقابل كل ريال من الملاك 1.14 ريال من الدائنين.
القانون: نسبة الدين إلى حقوق الملكية = إجمالي الالتزامات ÷ حقوق الملكية
وتنطبق عليها ملاحظة البسط نفسها في النسبة السابقة. وتجد شرح نسبة الدين إلى حقوق الملكية بالتفصيل مع حالات إضافية في دليل مستقل.
نسبة تغطية الفوائد
نسبة تغطية الفوائد هي الربح التشغيلي، أي الربح قبل تكاليف التمويل والزكاة، مقسوما على تكاليف التمويل. تجيب عن سؤال الممول المباشر: كم مرة تغطي أرباح التشغيل تكلفة الدين السنوية؟
القانون: نسبة تغطية الفوائد = الربح التشغيلي ÷ تكاليف التمويل
النتيجة القريبة من 1 تعني أن الربح التشغيلي كله تقريبا يذهب إلى خدمة الدين. وتذكر كتب التحليل المالي أن النتيجة الأقل من 2 علامة ضغط، وهي قاعدة تقريبية تختلف باختلاف النشاط واستقرار أرباحه.
نسب السوق للشركات المدرجة
نسب السوق تربط أرباح الشركة وحقوق ملكيتها بسعر سهمها في السوق المالية، ولذلك لا تحسب إلا لشركة لها سهم يتداول وسعر معلن. إذا كانت منشأتك غير مدرجة فيمكنك تجاوز هذا القسم، لكنه يفيدك حين تقرأ القوائم المالية لشركة مدرجة لتقارن نفسك بها.
أساس هذه المجموعة ربحية السهم: صافي الربح المتاح للمساهمين العاديين مقسوما على عدد الأسهم. ومنها يخرج مكرر الربحية، أي كم ريالا يدفع المستثمر مقابل كل ريال ربح سنوي. ومن الأرباح الموزعة تخرج نسبة توزيع الأرباح، ومن حقوق الملكية تخرج القيمة الدفترية للسهم التي يقارن بها سعره.
في المثال المحلول نفترض أن المنشأة شركة مساهمة لها 100,000 سهم، لنحسب هذه النسب من البيانات نفسها. والسعر المستخدم افتراضي بالكامل لأن المنشأة غير مدرجة أصلا، والغرض تعليمي فقط. وبذلك تكتمل في المثال النسب المالية للمجموعات الخمس، وكلها محسوبة من قائمتي المنشأة نفسيهما لا من أرقام متفرقة لكل نسبة.
| النسبة | القانون | ماذا تقيس |
|---|---|---|
| ربحية السهم (EPS) | (صافي الربح − أرباح الأسهم الممتازة) ÷ المتوسط المرجح لعدد الأسهم العادية | الربح الذي يخص السهم الواحد |
| مكرر الربحية (P/E) | سعر السهم ÷ ربحية السهم | كم سنة من الأرباح الحالية يدفعها المستثمر في السهم |
| نسبة توزيع الأرباح | الأرباح الموزعة ÷ صافي الربح × 100 | الجزء من الربح الذي يصل إلى المساهمين نقدا |
| القيمة السوقية إلى الدفترية (P/B) | سعر السهم ÷ (حقوق الملكية ÷ عدد الأسهم) | كم يدفع السوق مقابل كل ريال من حقوق الملكية الدفترية |
جدول قوانين النسب المالية في مكان واحد
يجمع هذا الجدول قوانين النسب المالية الخمس والعشرين الواردة في الدليل، مع ما تقيسه كل نسبة واتجاه قراءتها. عمود الاتجاه يجيب عن سؤال بسيط: هل الأفضل أن ترتفع النسبة أم أن تنخفض؟ وفي 7 نسب منها الجواب: يعتمد على السياق، لأن الطرفين المتطرفين كليهما إشارة تستحق الفحص.
انتبه إلى ثلاث قواعد عند استخدامه. أولا، المبيعات في كل القوانين صافية، بعد المردودات والخصومات ودون ضريبة القيمة المضافة. ثانيا، نسب الأيام محسوبة على 365 يوما؛ بعض المراجع تستخدم 360، والمهم أن تلتزم برقم واحد في كل فتراتك. ثالثا، النسب التي تجمع بندا من قائمة الدخل، وهو رقم عن فترة كاملة، ببند من قائمة المركز المالي، وهو رصيد في لحظة واحدة، تصبح أدق حين تستخدم متوسط الرصيد أول الفترة وآخرها.
والجدول مرتب بالمجموعات نفسها التي شرحناها، فيمكنك الرجوع منه إلى شرح أي نسبة في قسمها، ثم إلى نتيجتها في المثال المحلول.
| النسبة | القانون | ماذا تقيس | اتجاه القراءة |
|---|---|---|---|
| نسب السيولة | |||
| النسبة الجارية | الأصول المتداولة ÷ الالتزامات المتداولة | تغطية الأصول القريبة للالتزامات القريبة | يعتمد على السياق |
| نسبة السيولة السريعة | (النقد + الاستثمارات قصيرة الأجل + الذمم المدينة) ÷ الالتزامات المتداولة | القدرة على السداد دون بيع المخزون | الأعلى أكثر أمانا |
| النسبة النقدية | النقد وما في حكمه ÷ الالتزامات المتداولة | تغطية النقد الحاضر للالتزامات القريبة | يعتمد على السياق |
| نسبة التدفق النقدي التشغيلي | صافي التدفق النقدي التشغيلي ÷ الالتزامات المتداولة | قدرة العمليات على توليد نقد يغطي الالتزامات | الأعلى أفضل |
| نسب الربحية | |||
| هامش مجمل الربح | مجمل الربح ÷ صافي المبيعات × 100 | ما يبقى بعد تكلفة البضاعة | الأعلى أفضل |
| هامش الربح التشغيلي | الربح التشغيلي ÷ صافي المبيعات × 100 | كفاءة النشاط الأساسي قبل التمويل والزكاة | الأعلى أفضل |
| هامش صافي الربح | صافي الربح ÷ صافي المبيعات × 100 | ما يبقى من كل ريال مبيعات بعد كل المصروفات | الأعلى أفضل |
| العائد على الأصول | صافي الربح ÷ إجمالي الأصول × 100 | ربح كل ريال مستثمر في الأصول | الأعلى أفضل |
| العائد على حقوق الملكية | صافي الربح ÷ حقوق الملكية × 100 | عائد الملاك على أموالهم | الأعلى أفضل، إن لم يأت من الدين |
| نسب النشاط | |||
| معدل دوران المخزون | تكلفة البضاعة المباعة ÷ المخزون | عدد مرات بيع المخزون وتجديده في السنة | الأعلى أفضل، ما لم يسبب نفاد البضاعة |
| أيام المخزون | 365 ÷ معدل دوران المخزون | متوسط بقاء البضاعة قبل بيعها | الأقل أفضل |
| معدل دوران الذمم المدينة | المبيعات الآجلة ÷ الذمم المدينة | عدد مرات تحصيل رصيد العملاء في السنة | الأعلى أفضل |
| فترة التحصيل | 365 ÷ معدل دوران الذمم المدينة | متوسط الأيام حتى يدفع العميل | الأقل أفضل |
| معدل دوران الذمم الدائنة | المشتريات الآجلة ÷ الذمم الدائنة | عدد مرات سداد رصيد الموردين في السنة | يعتمد على السياق |
| فترة السداد | 365 ÷ معدل دوران الذمم الدائنة | متوسط الأيام حتى تدفع للمورد | يعتمد على السياق |
| معدل دوران الأصول | صافي المبيعات ÷ إجمالي الأصول | المبيعات التي يولدها كل ريال أصول | الأعلى أفضل |
| الدورة النقدية | أيام المخزون + فترة التحصيل − فترة السداد | الأيام التي تمولها المنشأة من نقدها | الأقل أفضل |
| نسب المديونية | |||
| نسبة الدين إلى الأصول | إجمالي الالتزامات ÷ إجمالي الأصول × 100 | الجزء من الأصول الممول بأموال الدائنين | الأقل أكثر أمانا |
| نسبة الدين إلى حقوق الملكية | إجمالي الالتزامات ÷ حقوق الملكية | أموال الدائنين مقابل أموال الملاك | الأقل أكثر أمانا |
| نسبة تغطية الفوائد | الربح التشغيلي ÷ تكاليف التمويل | عدد مرات تغطية الربح لتكلفة الدين | الأعلى أفضل |
| مضاعف حقوق الملكية | إجمالي الأصول ÷ حقوق الملكية | حجم الأصول المبني على كل ريال من الملاك | الأقل أكثر أمانا |
| نسب السوق | |||
| ربحية السهم | صافي الربح المتاح للمساهمين العاديين ÷ المتوسط المرجح لعدد الأسهم العادية | الربح الذي يخص السهم الواحد | الأعلى أفضل |
| مكرر الربحية | سعر السهم ÷ ربحية السهم | ما يدفعه المستثمر مقابل كل ريال ربح | يعتمد على السياق |
| نسبة توزيع الأرباح | الأرباح الموزعة ÷ صافي الربح × 100 | الجزء الموزع من الربح نقدا | يعتمد على السياق |
| القيمة السوقية إلى الدفترية | سعر السهم ÷ القيمة الدفترية للسهم | تقييم السوق مقارنة بحقوق الملكية الدفترية | يعتمد على السياق |
وإن أردت أن تطبق هذه القوانين على أرقامك مباشرة، فحمل نموذج تحليل مالي مبسط باستخدام النسب المالية مجانا من مكتبة نماذج قيود، وأدخل فيه أرقام قوائمك.
مثال عملي: حساب النسب المالية لمنشأة سعودية خطوة بخطوة
لنطبق كل ما سبق على منشأة واحدة. البيانات التالية مثال توضيحي لمنشأة افتراضية، وليست بيانات منشأة حقيقية: شركة صغيرة لتوزيع المواد الغذائية في الرياض، تبيع لمحلات التجزئة بالآجل وتمنح عملاءها مهلة سداد 30 يوما. الأرقام بالريال السعودي، وتخص السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2025.
البيانات: قائمة مركز مالي وقائمة دخل مختصرتان
هذه نسخة مختصرة من الميزانية العمومية، أي قائمة المركز المالي، ومن قائمة الدخل، وفيها البنود التي تحتاجها النسب فقط. لاحظ أن مجموع الأصول يساوي مجموع الالتزامات وحقوق الملكية: 3,000,000 ر.س في الطرفين.
| قائمة المركز المالي في 31 ديسمبر 2025 | المبلغ (ر.س) |
|---|---|
| النقد وما في حكمه | 240,000 |
| الذمم المدينة (العملاء) | 720,000 |
| المخزون | 560,000 |
| مصروفات مدفوعة مقدما | 80,000 |
| إجمالي الأصول المتداولة | 1,600,000 |
| الأصول الثابتة بالصافي بعد الإهلاك | 1,400,000 |
| إجمالي الأصول | 3,000,000 |
| الذمم الدائنة (الموردون) | 420,000 |
| مصروفات مستحقة | 180,000 |
| الجزء المتداول من القرض البنكي | 200,000 |
| إجمالي الالتزامات المتداولة | 800,000 |
| قرض بنكي طويل الأجل | 800,000 |
| إجمالي الالتزامات | 1,600,000 |
| رأس المال | 1,000,000 |
| الأرباح المبقاة | 400,000 |
| إجمالي حقوق الملكية | 1,400,000 |
| إجمالي الالتزامات وحقوق الملكية | 3,000,000 |
| قائمة الدخل للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2025 | المبلغ (ر.س) |
|---|---|
| صافي المبيعات (كلها آجلة، دون ضريبة القيمة المضافة) | 4,800,000 |
| تكلفة البضاعة المباعة | (3,360,000) |
| مجمل الربح | 1,440,000 |
| مصروفات البيع والإدارة والإهلاك | (864,000) |
| الربح التشغيلي | 576,000 |
| تكاليف التمويل | (96,000) |
| الربح قبل الزكاة | 480,000 |
| الزكاة (مبلغ افتراضي للتوضيح) | (48,000) |
| صافي الربح | 432,000 |
بيانات مكملة: صافي التدفق النقدي من الأنشطة التشغيلية خلال السنة 360,000 ر.س. ولأغراض نسب السوق فقط نفترض أن رأس المال مقسم إلى 100,000 سهم، وأن المنشأة وزعت أرباحا قدرها 129,600 ر.س، وأن سعر السهم الافتراضي 50 ر.س.
حساب النسب من البيانات نفسها
كل نسبة في الجدول التالي محسوبة من القائمتين أعلاه. النسب مقربة إلى منزلتين عشريتين، والأيام إلى منزلة عشرية واحدة، ونسب الأيام على أساس 365 يوما بأرصدة آخر السنة. وفي فترة السداد استخدمنا تكلفة البضاعة المباعة بديلا عن المشتريات، لأن المشتريات غير معروضة في القوائم المختصرة.
| النسبة | الحساب بأرقام المثال | النتيجة |
|---|---|---|
| نسب السيولة | ||
| النسبة الجارية | 1,600,000 ÷ 800,000 | 2.00 |
| نسبة السيولة السريعة | (240,000 + 720,000) ÷ 800,000 | 1.20 |
| النسبة النقدية | 240,000 ÷ 800,000 | 0.30 |
| نسبة التدفق النقدي التشغيلي | 360,000 ÷ 800,000 | 0.45 |
| نسب الربحية | ||
| هامش مجمل الربح | 1,440,000 ÷ 4,800,000 | 30% |
| هامش الربح التشغيلي | 576,000 ÷ 4,800,000 | 12% |
| هامش صافي الربح | 432,000 ÷ 4,800,000 | 9% |
| العائد على الأصول | 432,000 ÷ 3,000,000 | 14.4% |
| العائد على حقوق الملكية | 432,000 ÷ 1,400,000 | 30.86% |
| نسب النشاط | ||
| معدل دوران المخزون | 3,360,000 ÷ 560,000 | 6.00 مرات |
| أيام المخزون | 560,000 ÷ 3,360,000 × 365 | 60.8 يوما |
| معدل دوران الذمم المدينة | 4,800,000 ÷ 720,000 | 6.67 مرات |
| فترة التحصيل | 720,000 ÷ 4,800,000 × 365 | 54.8 يوما |
| معدل دوران الذمم الدائنة | 3,360,000 ÷ 420,000 | 8.00 مرات |
| فترة السداد | 420,000 ÷ 3,360,000 × 365 | 45.6 يوما |
| معدل دوران الأصول | 4,800,000 ÷ 3,000,000 | 1.60 مرة |
| الدورة التشغيلية | 60.8 + 54.8 | 115.6 يوما |
| الدورة النقدية | 115.6 − 45.6 | 70.0 يوما |
| نسب المديونية | ||
| نسبة الدين إلى الأصول | 1,600,000 ÷ 3,000,000 | 53.3% |
| نسبة الدين إلى حقوق الملكية | 1,600,000 ÷ 1,400,000 | 1.14 |
| نسبة تغطية الفوائد | 576,000 ÷ 96,000 | 6.00 مرات |
| مضاعف حقوق الملكية | 3,000,000 ÷ 1,400,000 | 2.14 |
| نسب السوق (بافتراض 100,000 سهم وسعر 50 ر.س) | ||
| ربحية السهم | 432,000 ÷ 100,000 | 4.32 ر.س |
| مكرر الربحية | 50 ÷ 4.32 | 11.57 مرة |
| نسبة توزيع الأرباح | 129,600 ÷ 432,000 | 30% |
| القيمة الدفترية للسهم | 1,400,000 ÷ 100,000 | 14.00 ر.س |
| القيمة السوقية إلى الدفترية | 50 ÷ 14.00 | 3.57 |
ملاحظتان على الصيغ البديلة: لو حسبت النسبة السريعة بطريقة الأصول المتداولة ناقص المخزون لكانت (1,600,000 − 560,000) ÷ 800,000 = 1.30، لأن المدفوعات المقدمة بقيت في البسط. ولو قصرت الدين على القروض وحدها (200,000 + 800,000 = 1,000,000 ر.س) لكانت نسبة الدين إلى حقوق الملكية 0.71 ونسبة الدين إلى الأصول 33.3%.
ماذا تقول النسب مجتمعة؟
الربحية جيدة على مستوى المبيعات. هامش مجمل الربح 30% وهامش صافي الربح 9%، والعائد على حقوق الملكية 30.86%. لكن العائد على الأصول 14.4% فقط، والفرق بين الرقمين يأتي من الدين، كما يظهر تحليل ديبونت في القسم التالي.
السيولة سليمة على الورق وضعيفة في الحساب البنكي. النسبة الجارية 2.00 والسريعة 1.20، لكن النسبة النقدية 0.30 فقط، ونسبة التدفق النقدي التشغيلي 0.45. معنى ذلك أن قدرة المنشأة على السداد معلقة بتحصيل ذممها المدينة، لا بنقد موجود.
التحصيل هو موضع الخلل. فترة التحصيل 54.8 يوما مقابل مهلة 30 يوما، أي أن العملاء يتأخرون قرابة 25 يوما في المتوسط. لو التزموا بالمهلة لكانت الذمم المدينة 4,800,000 × 30 ÷ 365 = 394,521 ر.س تقريبا بدل 720,000 ر.س، ولتحرر نحو 325,479 ر.س، وهو مبلغ يفوق النقد الموجود كله (240,000 ر.س). ويتسق هذا مع أن التدفق النقدي التشغيلي (360,000 ر.س) جاء أقل من صافي الربح (432,000 ر.س).
الدين يمكن تحمله لكنه يمول المشكلة. تغطية الفوائد 6.00 مرات تعني أن الربح التشغيلي يغطي تكلفة التمويل براحة، لكن الدورة النقدية البالغة 70 يوما تمول جزئيا بقرض بنكي تدفع المنشأة عليه 96,000 ر.س في السنة. الخلاصة: منشأة رابحة تمول تأخر عملائها بالدين. والقرار الأول هنا ضبط التحصيل، ثم مراجعة 60.8 يوما من المخزون، قبل أي تمويل إضافي.
وتبقى هذه القراءة ناقصة في حدود سنة واحدة. قبل أي قرار، قارن النسب نفسها بالسنة السابقة لترى اتجاهها، وبشركات تعمل في النشاط نفسه.
كيف تقرأ النسب المالية قراءة صحيحة؟
حساب النسبة خطوة دقيقة لكنها آلية، والقراءة هي ما يحولها إلى قرار. ترتيب العمل الذي نقترحه: تحقق أولا من توازن ميزان المراجعة وصحة تصنيف الحسابات بين متداولة وغير متداولة، ثم احسب النسب، ثم قارنها، ثم اقرأها معا.
المقارنة عبر الفترات
مرجعك الأول هو منشأتك نفسها في فترات سابقة. احسب النسب لثلاث سنوات أو أربعة أرباع متتالية على الأقل، وراقب الاتجاه قبل القيمة. لو كانت فترة التحصيل في المثال 40 يوما في السنة السابقة ثم صارت 54.8 يوما، فهذا تراجع يستحق التوقف حتى لو بدا الرقم الحالي مقبولا. وإذا كان نشاطك موسميا، فقارن الربع بالربع المقابل من السنة السابقة، لا بالربع الذي قبله.
المقارنة مع القطاع
لا يتضمن هذا الدليل أرقاما مرجعية للقطاعات عن قصد، لأن الرقم المرجعي بلا مصدر معلن يضلل بدل أن يرشد. البديل العملي أن تختار شركتين أو ثلاثا مدرجة في السوق المالية السعودية تعمل في نشاطك، وتحسب النسب نفسها من قوائمها المالية المنشورة.
والشركات المدرجة قد تكون أكبر حجما بكثير من منشأتك، فقارن الاتجاه وترتيب الأرقام، لا القيمة المطلقة. ولا تقارن نشاطين مختلفين: دوران مخزون مطعم ودوران مخزون محل مجوهرات لا يقاسان بمقياس واحد.
القراءة المجمعة للنسب
لا تحكم من نسبة واحدة. اقرأ كل نسبة مع شريكتها التي تكشف ما تخفيه:
- النسبة الجارية مع الدورة النقدية: نسبة جارية مرتفعة مع أيام مخزون وتحصيل طويلة تعني سيولة على الورق.
- هامش صافي الربح مع التدفق النقدي التشغيلي: ربح لا يتحول إلى نقد يعني أن جزءا منه عالق في الذمم أو المخزون.
- العائد على حقوق الملكية مع نسبة الدين إلى حقوق الملكية: عائد مرتفع مع دين مرتفع قد يكون أثر رافعة مالية لا أثر أداء.
- فترة التحصيل مع فترة السداد: تحصيل أبطأ من السداد يعني أنك تمول عملاءك من نقدك أو من قرض.
تحليل ديبونت باختصار
تحليل ديبونت يفكك العائد على حقوق الملكية إلى ثلاثة عوامل: هامش صافي الربح، ومعدل دوران الأصول، ومضاعف حقوق الملكية. حاصل ضرب الثلاثة يساوي العائد على حقوق الملكية، فتعرف أي عامل يحرك النتيجة.
القانون: العائد على حقوق الملكية = هامش صافي الربح × معدل دوران الأصول × مضاعف حقوق الملكية
في المثال: 0.09 × 1.60 × 2.1429 = 0.3086، أي 30.86%، وهو الرقم نفسه الذي حسبناه مباشرة. لو بقي هامش صافي الربح ودوران الأصول على حالهما ولم يكن على المنشأة أي التزامات، لكان المضاعف 1، ولتساوى العائد على حقوق الملكية مع العائد على الأصول عند 14.4%. أي أن أكثر من نصف العائد الظاهر للملاك يأتي من الرافعة المالية. ويمكنك تطبيق التفكيك نفسه على أرقامك عبر نموذج تحليل ديبونت.
حدود النسب المالية وأخطاء يجب تجنبها عند حسابها
النسب المالية تلخص الأرقام ولا تصححها. إذا كان المخزون في الدفاتر غير مطابق للجرد، أو كانت فواتير ديسمبر مسجلة في يناير، فستخرج كل نسبة تعتمد على هذين البندين خاطئة بدقة حسابية تامة. لذلك تبدأ جودة التحليل من جودة التسجيل، سواء تولاه محاسب داخل المنشأة أو خدمة مسك الدفاتر من قيود.
وللنسب حدود حتى مع دفاتر سليمة. قائمة المركز المالي صورة في يوم واحد، فقد تسدد المنشأة قرضا قبل نهاية السنة بأيام لتحسن نسبها ثم تقترض من جديد بعدها. والأرقام التاريخية لا تخبرك بما سيحدث، والتضخم يرفع المبيعات بينما تبقى الأصول الثابتة بتكلفتها القديمة، فيتحسن دوران الأصول دون تحسن حقيقي.
وطرق المحاسبة نفسها تختلف بين منشأة وأخرى، فطريقة تقييم المخزون أو احتساب الإهلاك تغير النتائج بين منشأتين متماثلتين. والنسب في النهاية تسأل ولا تجيب: تشير إلى موضع المشكلة، والجواب في تفاصيل الحسابات خلفها. وهذه أخطاء تفسد الحساب نفسه:
- خلط المقامات: قسمة الأصول السريعة على إجمالي الالتزامات بدل الالتزامات المتداولة.
- استخدام المبيعات بدل التكلفة في دوران المخزون، فيظهر المعدل أعلى من حقيقته.
- إدخال ضريبة القيمة المضافة في رقم المبيعات، فتختل الهوامش ومعدلات الدوران.
- خلط عدد أيام السنة: 360 يوما في فترة و365 في فترة أخرى.
- مقارنة نسبة ربع سنوية بنسبة سنوية دون تحويلها إلى أساس سنوي.
- الخلط بين الدورة التشغيلية والدورة النقدية، مع أن الثانية تساوي الأولى ناقص فترة السداد.
- معاملة رقم استرشادي متداول بلا مصدر كأنه معيار ملزم، أو الحكم على نسبة واحدة دون شريكاتها.
كيف يساعدك قيود في متابعة النسب المالية
كل نسبة في هذا الدليل تبدأ من رقمين في القوائم المالية. ما يقدمه برنامج قيود المحاسبي هو أن تكون هذه القوائم جاهزة ومحدثة من القيود نفسها، بدل تجميعها يدويا من جداول متفرقة في نهاية كل فترة. حين تصدر فاتورة أو تسجل مصروفا أو تستلم دفعة من عميل، يظهر أثرها في التقارير دون إعادة إدخال. وهذا يسمح لك بحساب النسب المالية كل شهر أو ربع سنة، لا في نهاية السنة فقط.
بعد ذلك تأخذ أرقام البسط والمقام من التقارير مباشرة، وتحسب النسب يدويا أو في نموذج التحليل المذكور أعلاه. وتساعدك التقارير المالية الفورية على متابعة الأرقام خلال الفترة لا في نهايتها فقط، فتلاحظ مثلا ارتفاع رصيد الذمم المدينة قبل أن يظهر أثره في السيولة.
وتتيح خيارات التصفية والمقارنة في تقارير قيود عرض القائمة نفسها لعدة فترات متتالية، وهي المقارنة عبر الفترات التي شرحناها. وهذه التقارير التي تحتاجها للنسب في هذا الدليل:
- قائمة الدخل والميزانية العمومية: مصدر أرقام نسب الربحية والسيولة والمديونية، ويمكن مقارنة كل منهما بفترات أسبوعية أو شهرية أو ربع سنوية أو سنوية حتى 13 فترة. وتعرض قائمة الدخل القيم غير شاملة لضريبة القيمة المضافة، وهو ما تحتاجه الهوامش.
- ميزان المراجعة: للتحقق من توازن الحسابات وصحة ترحيل العمليات قبل حساب أي نسبة.
- خاصية الفحص: تعرض المبالغ المكونة لأي رقم في التقرير حسب العميل أو المورد أو الفرع أو المنتج، فتعرف أي العملاء يرفع فترة التحصيل.
- تقرير أعمار ديون العملاء: يعرض أرصدة العملاء مقارنة بفترات أسبوعية أو شهرية أو ربع سنوية أو سنوية، فتتابع تراكم المتأخرات إلى جانب فترة التحصيل، وهو متاح في الباقة الاحترافية فأعلى.
- قائمة التدفقات النقدية: مصدر نسبة التدفق النقدي التشغيلي، وهي متاحة في الباقة الاحترافية فأعلى. ودقتها تعتمد على تصنيف الحسابات الصحيح في دليل الحسابات.
- تقرير تكلفة وهوامش المنتج: يعرض هامش الربح لكل منتج أو فئة أو موقع، فتعرف أي المنتجات ترفع الهامش وأيها تخفضه.
- التصدير إلى Excel أو PDF: لنقل أرقام التقارير إلى نموذج التحليل أو مشاركتها مع الممول.
جرب قيود مجانا لمدة 14 يوما بدون بطاقة ائتمانية.
الأسئلة الشائعة عن النسب المالية
إجابات مختصرة عن أسئلة حول حساب النسب وقراءتها.
كم عدد أنواع النسب المالية؟
تنقسم النسب المالية إلى خمس مجموعات: نسب السيولة، ونسب الربحية، ونسب النشاط، ونسب المديونية، ونسب السوق. بعض المراجع تسمي المجموعات بأسماء أخرى، مثل نسب الملاءة للمديونية ونسب الكفاءة للنشاط، لكن القوانين داخل كل مجموعة لا تتغير بتغير الاسم.
ما قوانين النسب المالية الأساسية؟
من قوانين النسب المالية الأساسية: النسبة الجارية = الأصول المتداولة ÷ الالتزامات المتداولة، وهامش صافي الربح = صافي الربح ÷ صافي المبيعات، والعائد على حقوق الملكية = صافي الربح ÷ حقوق الملكية، ونسبة الدين إلى حقوق الملكية = إجمالي الالتزامات ÷ حقوق الملكية. والقوانين الخمسة والعشرون كاملة في الجدول الموحد أعلاه.
ما النسبة الجارية المناسبة؟
لا يوجد رقم واحد يصلح لكل منشأة. يرد في كتب التحليل المالي رقم استرشادي قريب من 2 : 1، لكنه قاعدة تقريبية تختلف باختلاف النشاط ومدة التحصيل فيه، لا معيار ملزم. قارن نسبتك بفتراتك السابقة وبشركات مدرجة في نشاطك، واقرأها مع النسبة السريعة والدورة النقدية.
هل يوجد ملف للنسب المالية PDF أو Excel؟
بدل ملف ثابت تقرؤه، يمكنك تحميل نموذج تحليل مالي مبسط باستخدام النسب المالية مجانا من مكتبة نماذج قيود، وإدخال أرقام قوائمك فيه. واحتفظ بجدول القوانين الموحد في هذا الدليل مرجعا للصيغ واتجاه قراءة كل نسبة.
ما الفرق بين النسب المالية وتحليل القوائم المالية؟
النسب المالية أداة واحدة داخل عملية أوسع. تحليل القوائم المالية يشمل أيضا التحليل الأفقي، أي تغير البند من سنة إلى أخرى، والتحليل الرأسي، أي نسبة كل بند إلى إجمالي قائمته، وقراءة الإيضاحات. وتجد خطوات تحليل القوائم المالية كاملة في دليل مستقل.
كم مرة تحسب النسب المالية؟
احسبها كل شهر أو كل ربع سنة لمتابعة السيولة والتحصيل، ثم مرة سنوية كاملة مع إقفال الحسابات. المهم أن تثبت طول الفترة وطريقة الحساب في كل مرة، وأن تقارن الربع بالربع المقابل من السنة السابقة إذا كان نشاطك موسميا.
ما الفرق بين نسب التحليل المالي ونسب السوق؟
نسب التحليل المالي تعبير يشمل كل النسب المحسوبة من القوائم المالية، ونسب السوق مجموعة منها تضيف سعر السهم إلى المعادلة. لذلك تحسب نسب السيولة والربحية والنشاط والمديونية لأي منشأة، بينما لا تحسب نسب السوق إلا لشركة مدرجة لسهمها سعر معلن.
الخلاصة
النسبة الواحدة رقم، ومجموعة النسب قصة. في مثالنا كان هامش صافي الربح 9% والعائد على حقوق الملكية 30.86%، وكل منهما يبدو مطمئنا وحده. لكن قراءتهما مع فترة تحصيل 54.8 يوما مقابل مهلة 30 يوما، ومع نسبة نقدية 0.30، كشفت منشأة تمول تأخر عملائها بقرض بنكي.
هذا ما تفعله النسب المالية حين تحسبها من بيانات واحدة وتقرأها معا: تحدد أين تنظر، لا ماذا تقرر. القرار يأتي بعد المقارنة بفتراتك السابقة وبشركات تعمل في نشاطك، وبعد التأكد من أن الدفاتر التي خرجت منها الأرقام سليمة.
إن كنت تحسبها لأول مرة فابدأ بأربع نسب: النسبة الجارية، وهامش صافي الربح، وفترة التحصيل، ونسبة الدين إلى حقوق الملكية. احسبها كل ربع سنة، وسجلها في جدول واحد، وراقب اتجاهها قبل قيمتها. وحين تعتاد على هذه الأربع، أضف إليها بقية النسب المالية في هذا الدليل بحسب السؤال الذي يشغلك عن منشأتك: السداد أو الربح أو التحصيل أو الدين.

